المبعوث الأممي إلى ليبيا يجدد دعواته لإجراء انتخابات شاملة

حفتر يلتقي بوتين في موسكو للمرة الأولى

 اجتماع باتيلي مع مسؤول الاتحاد الأوروبي (البعثة الأممية)
اجتماع باتيلي مع مسؤول الاتحاد الأوروبي (البعثة الأممية)
TT

المبعوث الأممي إلى ليبيا يجدد دعواته لإجراء انتخابات شاملة

 اجتماع باتيلي مع مسؤول الاتحاد الأوروبي (البعثة الأممية)
اجتماع باتيلي مع مسؤول الاتحاد الأوروبي (البعثة الأممية)

وسط تكتم على فحوى المحادثات بينهما، اجتمع المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني الليبي للمرة الأولى مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بحضور سيرغي شويغو، وزير الدفاع الروسي في العاصمة الروسية موسكو. ولم يفصح حفتر عن مضمون اللقاء الذى جرى مساء أمس الخميس، فيما قال دميتري بيسكوف، السكرتير الصحافي للكرملين، إن «بوتين التقى بحفتر، وناقشا الوضع في ليبيا والمنطقة».

المشير حفتر خلال لقائه نائب وزير الدفاع يونس بيك يفكوروف في موسكو (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، قال عبد الله باتيلي، رئيس بعثة الأمم المتحدة، إنه ناقش، مساء أمس الخميس، في العاصمة البلجيكية بروكسيل، مع اللجنة السياسية والأمنية بالاتحاد الأوروبي، العملية السياسية في ليبيا وتأثيرات العاصفة «دانيال». وبعدما رحب مجدداً بما وصفه بالدعم طويل الأمد، الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي للبعثة الأممية في ليبيا، أعرب باتيلي عن تقديره للمساهمات الفردية والجماعية لدول الاتحاد الأوروبي في جهود البحث والإنقاذ والإغاثة، وشدد على ضرورة ضمان المساءلة في إدارة موارد التعافي وإعادة الإعمار. كما جدد دعوته للمجتمع الدولي إلى التحدث بصوت واحد، دعماً لإجراء الانتخابات وتوحيد المؤسسات الليبية من أجل تحقيق سلام مستدام.

وكان باتيلي قد أكد في اجتماعه ببروكسل مع جوزيب بوريل، الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، ونائب رئيس مفوضية الاتحاد الأوروبي، «ضرورة إجراء تقييم مشترك لاحتياجات إعادة الإعمار في المناطق المتضررة من العاصفة والفيضانات، التي تلتها لضمان أقصى قدر من المساءلة في إدارة موارد إعادة الإعمار». وجدد الدعوة لإجراء انتخابات شاملة من أجل إضفاء الشرعية على المؤسسات السياسية والعسكرية والأمنية، وإعادة توحيدها، تماشياً مع تطلعات الشعب الليبي إلى السلام والاستقرار.

استمرار عمليات انتشال الجثث وسط الركام وداخل السيارات (أ.ف.ب)

بدوره، كشف فتحي المريمي، المستشار الإعلامي لرئاسة مجلس النواب، عن أن «لجنة (6+6) التي تضم مجلسي النواب والدولة، من المتوقع أن تُنهي أعمال الصياغة النهائية للقوانين الانتخابية الرئاسية والبرلمانية خلال الأيام القليلة المقبلة، تمهيداً لعرضها على مجلس النواب، الذي سيعتمدها ويصادق عليها ويحيلها للمفوضية العليا للانتخابات للعمل بها.

إلى ذلك، شارك وفد من حكومة الوحدة «المؤقتة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، في المؤتمر الدولي الذى عقد، اليوم الجمعة، بمدينة باليرمو الإيطالية، بمشاركة أكثر من 168 دولة، لإحياء الذكرى العشرين لدخول اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية حيز النفاذ.

وكان عماد الطرابلسي، وزير الداخلية بالحكومة، الذى وصل إلى باليرمو على رأس وفد ضم وزيرة العدل، ومسؤولاً من وزارة الخارجية، قد بحث مع وزير داخلية إيطاليا سبل دعم التعاون الأمني بين البلدين، خاصة في مجال مكافحة (الهجرة غير المشروعة).

وتزامنت الزيارة مع إعلان حكومة الدبيبة تدشين أولى رحلات الطيران المدني بين مدينتي طرابلس وروما، اعتباراً من يوم غد السبت، بمعدل رحلتين أسبوعياً، بعد انقطاع دام نحو 10 سنوات نتيجة فرض الاتحاد الأوروبي حظراً جوياً على ليبيا. وأشارت إلى أن قرار استئناف الرحلات يأتي عقب اجتماعات مكثفة للجنة المشكّلة من الدبيبة لرفع الحظر الجوي عن المطارات العالمية، بهدف تسجيل حركة التنقل والسفر للمواطنين الليبيين.

من جهة أخرى، أنهت القيادات الوسطى بجهاز الحرس الرئاسي الليبي برنامجاً تدريبياً في تونس، برعاية وزارة الخارجية الأميركية عبر سفارتها في ليبيا. وأشاد جريمي بيرند، نائب رئيس البعثة الأميركية في ليبيا، خلال تقديمه لشهادات إنهاء البرنامج للخريجين بمستوى الاستفادة من هذا البرنامج التدريبي، الذي قال إنه «يمثل إضافة ثرية إلى خبرات المتدربين، وهو ما سينعكس إيجاباً بكل تأكيد في مجالات عمل جهاز الحرس الرئاسي»، بينما أعرب مدير إدارة العلاقات والتعاون الأمني بجهاز الحرس الرئاسي عن تقديره لجهود مسؤولي السفارة الأميركية في دعم الجهاز.


مقالات ذات صلة

السلطات الليبية تحقق في إدخال «غاز سام» إلى البلاد

شمال افريقيا شاحنة محملة بغاز «بروميد الميثيل» السام التي تم ضبطها في زليتن غربي ليبيا (النائب العام)

السلطات الليبية تحقق في إدخال «غاز سام» إلى البلاد

تجري النيابة الليبية تحقيقاً موسعاً في عملية ضبط كمية كبيرة من غاز «بروميد الميثيل» السام عثر عليها مهربة في شاحنات بمدينة زليتن غرب ليبيا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا منتسبو حرس المنشآت النفطية في جنوب ليبيا (من مقطع فيديو)

النفط الليبي يعود مجدداً إلى «دائرة الإغلاق الجزئي»

اصطف عدد من منتسبي جهاز حرس المنشآت النفطية في ليبيا، أمام حقل شمال الحمادة بجنوب ليبيا، وجددوا شكواهم من الإقصاء والتهميش، وأعلن إغلاق جميع الحقول بمنطقتهم.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا اللافي مجتمعاً مع مجلس حكماء وأعيان طرابلس الكبرى (المجلس الرئاسي الليبي)

ليبيون يهددون بالتحرك ضد «المفسدين» لتصحيح «المسار السياسي»

المنفي يشدد على مواصلة المشاورات مع الأطراف كافة؛ بهدف الوصول لتسوية سياسية تفضي لانتخابات نزيهة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا من اجتماع سابق في طرابلس للدبيبة مع حمزة آمر «اللواء 444 قتال» (حكومة الوحدة)

ما التشكيلات المسلحة التي تعتزم «الوحدة» الليبية إخراجها من طرابلس؟

تحدث عماد الطرابلسي، وزير الداخلية بحكومة الدبيبة، عن الاتفاق على إخراج 7 ميليشيات مسلحة من طرابلس، وسط تساؤلات عن إمكانية تحقيق ذلك.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا ليبي يعاين منتجات غذائية من داخل أحد المتاجر (بلدية طرابلس)

ليبيون يشتكون ارتفاع أسعار السلع... ويتخوفون من «القرارات المتضاربة» للحكومتين

يشتكي ليبيون في مناطق كثيرة من ارتفاع أسعار الخبز بالإضافة إلى بعض السلع الغذائية وسط مخاوف من تزايد ذلك مع قدوم شهر رمضان

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر تُعلن تفاصيل «صفقة رأس الحكمة» متطلعة لأثر سياسي واقتصادي مستدام

صورة مجمعة عقب توقيع «أكبر صفقة استثمار بين مصر والإمارات» (مجلس الوزراء المصري)
صورة مجمعة عقب توقيع «أكبر صفقة استثمار بين مصر والإمارات» (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تُعلن تفاصيل «صفقة رأس الحكمة» متطلعة لأثر سياسي واقتصادي مستدام

صورة مجمعة عقب توقيع «أكبر صفقة استثمار بين مصر والإمارات» (مجلس الوزراء المصري)
صورة مجمعة عقب توقيع «أكبر صفقة استثمار بين مصر والإمارات» (مجلس الوزراء المصري)

وقّعت مصر عقد تطوير مشروع «رأس الحكمة» بشراكة إماراتية، واستثمارات قدرت بنحو 150 مليار دولار خلال مدة تطوير المشروع، تتضمن ضخّ نحو 35 مليار دولار استثماراً أجنبياً مباشراً للخزانة المصرية خلال شهرين. وسط تطلع مصري لأثر سياسي واقتصادي مستدام من الصفقة.

مراسم توقيع عقد الشراكة جرت خلال احتفالية بالعاصمة الإدارية الجديدة، أكد خلالها رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أن الصفقة تعد «أكبر صفقة استثمار مباشر في تاريخ مصر»، مشدداً على أن هذه الصفقة «تتم في إطار قوانين الاستثمار المصرية».

وبموجب الاتفاق، يضخّ الجانب الإماراتي استثماراً أجنبياً مباشراً لمصر بقيمة 35 مليار دولار خلال شهرين، يتم سدادهم على دفعتين؛ الأولى خلال أسبوع، بواقع 15 مليار دولار (تشمل 10 مليارات دولار سيولة من الخارج، بالإضافة إلى التنازل عن 5 مليارات دولار من الودائع الخاصة بالإمارات لدى البنك المركزي المصري).

بينما تتضمن الدفعة الثانية التي سيتم سدادها بعد شهرين 20 مليار دولار (تشمل 14 مليار دولار سيولة من الخارج، بالإضافة إلى التنازل عن 6 مليارات دولار من الودائع الخاصة بالإمارات لدى البنك المركزي المصري).

رئيس الوزراء المصري يشهد مراسم توقيع «أكبر صفقة استثمار مباشر بين مصر والإمارات» (مجلس الوزراء المصري)

الودائع الإماراتية

وأوضح رئيس مجلس الوزراء المصري أن حجم الودائع الإماراتية لدى البنك المركزي المصري يبلغ نحو 11 مليار دولار، سيتم التنازل عنها ضمن استثمارات مشروع تطوير وتنمية مدينة رأس الحكمة، لافتاً إلى أن حصة مصر من أرباح مشروع مدينة رأس الحكمة في الساحل الشمالي تقدر بنحو 35 في المائة.

وفي هذا السياق، أكد رئيس الوزراء المصري أن وجود الودائع داخل الدولة «لا يعني أنها صالحة للاستخدام نظراً لكون تلك الودائع تمثل التزامات على الدولة المصرية، ومن ثم لا تستطيع الدولة أن تتصرف في شأنها، وكانت مسجلة أيضاً كجزء من الدين الخارجي على الدولة»، مضيفاً أن «المبلغ سوف يُخصم من الدين الخارجي، ويُتاح كسيولة للبنك المركزي المصري حتى يتمكن من استخدامه في التعامل مع مشكلة النقد الأجنبي الحالية»، مشدداً على أن مشروع مدينة رأس الحكمة هو «شراكة استثمارية، وليس بيع أصول»، وسيتم في إطار مخطط متكامل لتنمية الساحل الشمالي بمدن ذكية، موضحاً أنه سيتم تأسيس شركة مصرية إماراتية تتولى تطوير المشروع، يمثل فيها الجانب المصري هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.

«كبح جماح التضخم»

وتوقع رئيس الوزراء المصري أن يحقق المشروع الاستقرار النقدي للبلاد ويساهم في «كبح جماح» التضخم والقضاء على «السوق الموازية» للدولار، مضيفاً أن «الاستثمارات المباشرة بقيمة 35 مليار دولار ستحل جزءاً كبيراً من الأزمة الاقتصادية الحالية».

وأكد مدبولي التزام مصر بتعويض أهالي محافظة مرسى مطروح الموجودين على الأرض المخصصة للمشروع نقداً وعيناً، مشيراً إلى أن مدينة رأس الحكمة الجديدة ستقام على مساحة 170.8 مليون متر مربع، وستوفر كثيراً من فرص العمل، لافتاً إلى أنه من خلال وجود مثل هذه النوعية من المشروعات «يمكن تحقيق حلم أن يأتي إلى مصر 40 أو 50 مليون سائح». وأضاف أن شركة أبوظبي القابضة ستتولى تطوير مطار دولي جنوب مدينة رأس الحكمة، وسيتم التعاقد مع شركة أبوظبي للتنمية لتطوير المطار... ورأس الحكمة منطقة ساحلية تقع على بعد 350 كيلومتراً تقريباً في شمال غربي القاهرة.

جانب من حضور توقيع الصفقة (مجلس الوزراء المصري)

خطوة محورية

من جانبها، كشفت شركة «القابضة» الإماراتية (ADQ)، وهي شركة استثمارية قابضة في إمارة أبوظبي، عن خطط لاستثمار 35 مليار دولار في مصر. واعتبر بيان للشركة هذا الاستثمار «خطوة محورية نحو ترسيخ مكانة رأس الحكمة كوجهة رائدة من نوعها لقضاء العطلات على شواطئ البحر الأبيض المتوسط، ومركز مالي ومنطقة حرة مجهزة ببنية تحتية عالمية المستوى لتعزيز إمكانات النمو الاقتصادي والسياحي في مصر»، حسبما نقلت وكالة الأنباء الإماراتية.

وأشار البيان إلى أن منطقة رأس الحكمة، التي تمتد على مساحة تزيد عن 170 مليون متر مربع، ستكون بمثابة مدينة من الجيل التالي، تتألف بشكل رئيسي من المرافق السياحية ومنطقة حرة ومنطقة استثمارية، إلى جانب توفر المساحات السكنية والتجارية والترفيهية، بالإضافة إلى سهولة الاتصال المحلي والدولي من المنطقة. وقال العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـ«القابضة»، محمد حسن السويدي، إن الاستثمار في منطقة «رأس الحكمة» يأتي ضمن التزام الشركة بتحويل المنطقة إلى واحدة من أهم الوجهات الساحلية الفاخرة والأكثر جاذبية في مصر عبر تمكين مشاريع التطوير والبنية التحتية الحيوية، وذلك من خلال العمل مع شركاء مثل «مدن العقارية» و«مجموعة طلعت مصطفى»، لخلق فرص عبر قطاعات متعددة في الاقتصاد المصري المتنوع. وفق البيان.

حل عاجل

من جانبها، اعتبرت أستاذة الاقتصاد الدولي والعميدة السابقة لكلية التجارة بجامعة حلوان (جنوب القاهرة)، الدكتورة أماني زاخر، الاتفاق بمثابة «حل عاجل» لمواجهة الفجوة الدولارية وأداة مهمة تحتاجها الحكومة المصرية لإحداث التوازن بين السعر الحقيقي للجنيه والسعر المتداول للدولار في «السوق الموازية» نتيجة المضاربات، مشيرة إلى أن تحقيق ذلك لا يأتي إلا بتوفير موارد دولارية تغطي احتياجات الاقتصاد بمتطلباته كافة.

وأوضحت زاخر لـ«الشرق الأوسط» أن نمط الشراكة حسبما ورد في مراسم توقيع الاتفاق يوفر تنمية في منطقة «تأخر العمل بها»، فضلاً عن أن مراحل العمل التالية بتنمية منطقة رأس الحكمة ستوفر مزيداً من الاستثمارات، وهو ما «ينعش السيولة السوقية، ويعزز الثقة في قدرة الحكومة على احتواء الأزمة الاقتصادية الراهنة عبر استعادة الاستثمار المباشر»، الذي رأت أنه «يتطلب أجواء من الاستقرار السياسي والأمني والإقليمي، وكذلك استقرار سعر الصرف».

ورجّحت أن تنعش «الصفقة» زخم الاستثمار المباشر، خاصة مع دخول شركات كبرى وصناديق استثمار لها سمعة عالمية، وأن تسهم «الصفقة» في استعادة الثقة لدى المواطن والمستثمر المحلي بإمكانية تجاوز الأزمة الراهنة، وذلك عبر توفير أدوات سياسية واقتصادية مستدامة لمواجهة الأزمة الاقتصادية في البلاد.

وتعاني مصر من نقص حاد في العملة الأجنبية، ما أدى إلى ضغوط مستمرة على الجنيه المصري، وعلى الإنفاق الحكومي، والشركات المحلية، فضلاً عن انتعاش للسوق الموازية (السوداء) للصرف الأجنبي، إذ يبلغ سعر الصرف الرسمي للدولار في مصر 30.9 جنيه، فيما يتجاوز السعر بـ«السوق الموازية» ضعف هذه القيمة، وفق تقارير لوسائل إعلام محلية.

وتسبب نقص العملات الأجنبية بسبب تراجع إيرادات قناة السويس بنسبة تقترب من 50 في المائة في أعقاب هجمات الحوثيين على بعض سفن الشحن في البحر الأحمر، وكذلك تراجع تحويلات المصريين في الخارج بنسبة 22 في المائة، وفق بيانات حكومية، في تفاقم المخاوف من تزايد الضغوط على العملات الأجنبية، وبالتالي زيادة معدلات التضخم التي سجلت معدلات قياسية خلال الأشهر الماضية.

بنايات في وسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وضع مريح

بدوره، رأى أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في مصر، وكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، الدكتور مصطفى كامل السيد، أن ما تضمنه إعلان رئيس الوزراء المصري بشأن الاتفاق على تطوير منطقة رأس الحكمة «قد يكون له أثر طيب على الرأي العام»، خاصة أن المبلغ الذي سيتم ضخّه (35 مليار دولار) خلال شهرين يتجاوز مقدار المديونية المقدرة على مصر هذا العام، وهو ما اعتبر أنه «يضع الحكومة في وضع مريح، سواء بشأن التزاماتها الخارجية أو مشروعاتها الداخلية».

وأضاف السيد لـ«الشرق الأوسط» أن حالة الارتياح المنتظرة لدى الرأي العام ترتبط بالأثر الذي من المتوقع أن يحدثه هذا التدفق الدولاري على انخفاض معدلات التضخم، وخاصة في أسعار السلع الاستهلاكية، إلا أنه دعا إلى أن يكون هناك مزيد من الحلول الاستثمارية التي تستقطب مشروعات صناعية طويلة المدى، وتوفر قاعدة صناعية وأساساً صلباً لتشغيل الأيدي العاملة، كما دعا إلى إعلان التفاصيل كافة المتعلقة بالأساس القانوني الذي على أساسه تم تخصيص أرض المشروع.


لماذا أشعلت «رأس الحكمة» بالساحل الشمالي «التريند» في مصر؟

مخطط مدينة رأس الحكمة (موقع خريطة مشروعات مصر)
مخطط مدينة رأس الحكمة (موقع خريطة مشروعات مصر)
TT

لماذا أشعلت «رأس الحكمة» بالساحل الشمالي «التريند» في مصر؟

مخطط مدينة رأس الحكمة (موقع خريطة مشروعات مصر)
مخطط مدينة رأس الحكمة (موقع خريطة مشروعات مصر)

ما إن أعلنت الحكومة المصرية عن موافقتها على ما وصفته بـ«أكبر صفقة استثمار مباشر»، من خلال شراكة استثمارية مع «كيانات كبرى»، حتى تداول رواد «السوشيال ميديا» في مصر فيما بينهم اسم مدينة رأس الحكمة، التابعة لمحافظة مرسى مطروح والواقعة على شاطئ البحر المتوسط، رابطين بينها وبين الصفقة المعلنة، وأنها ستكون المنطقة الحاضنة للمشروعات المعلنة.

ولاقى هاشتاغ «#رأس_الحكمة» تفاعلاً كبيراً خلال الساعات الماضية، زاد من وتيرته أن بيان مجلس الوزراء المصري، الخميس، لم يوضح تفاصيل طبيعة الصفقة أو قيمتها أو الكيانات المنخرطة فيها، ثم جاء ما ذكره عضو مجلس النواب (البرلمان) المصري، مصطفى بكري، في تدوينة له على موقع «إكس»، الخميس، أنه «تم الانتهاء من توقيع عقود المشروعات الاستثمارية في رأس الحكمة»، ليزيد من حجم التفاعل.

ومع الإعلان عن الصفقة رسمياً، عصر الجمعة، والتأكيد على أن رأس الحكمة هي الصفقة المقصودة، زاد حجم التفاعل سريعاً مع هاشتاغ «#رأس_الحكمة»، ليتصدر قائمة «التريند» الأعلى مشاهدة، ومعه هاشتاغات «#الاستثمار_خير_لمصر_والمصريين»، «#مصر_وجهة_استثمارية_عالمية»، «#مصر_والإمارات_شراكة_ممتدة»؛ إذ تم عبرها تداول تفاصيل الصفقة وكيف أنها أضخم صفقة استثمار أجنبي مباشر، وإبراز عوائد الاستثمار في رأس الحكمة، وأهميتها الاقتصادية.

جانب من مخطط التطوير (موقع خريطة مشروعات مصر)

وأعلنت مصر، الجمعة، عن مراسم التوقيع على أكبر صفقة استثمار مباشر في تاريخ مصر، مع الجانب الإماراتي، لتنمية منطقة رأس الحكمة، وجاء التوقيع تحت عنوان مصر والإمارات «شراكة من أجل التنمية - رأس الحكمة». وأكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، أن مشروع تنمية مدينة رأس الحكمة على الساحل الشمالي الغربي في مصر يعد بكل المقاييس أضخم صفقة استثمار أجنبي مباشر في تاريخ مصر.

وثمّن حساب «إيمان داكر» الشراكة الإماراتية في المشروع، قائلة: «يعيش الأشقاء اللي كتف بكتف وربنا يبارك لهم وبهم».

ويقع مشروع رأس الحكمة على مساحة 11.5 مليون متر مربع، ويستهدف وضع المدينة على خريطة السياحة العالمية وجعلها أحد أرقى المقاصد السياحية على البحر المتوسط وفي العالم، بحسب وسائل إعلام محلية.

وتولي الحكومة المصرية اهتماماً كبيراً بمنطقة الساحل الشمالي الغربي، وتعدها منطقة سياحية واستثمارية واعدة، وتواصل العمل على الانتهاء من بعض إنشاءات مدينة العلمين الجديدة.

وعدّ حساب باسم «أشرف صادق»، أن «رأس الحكمة درة التاج في تنمية الساحل الشمالي، طفرة تنموية هائلة وغير مسبوقة يستهدفها المخطط الاستثماري للمنطقة... يضعها على خريطة السياحة العالمية».

كانت الحكومة المصرية قررت في أغسطس (آب) الماضي إنشاء مدينة باسم «رأس الحكمة الجديدة» على مساحة 55 ألف فدان. وأكد وزير الإسكان المصري عاصم الجزار، آنذاك، أن «المدينة ستكون ﻣﻘﺻداً ﺳﯾﺎﺣياً ﻋﺎﻟﻣياً».

وذكر حساب «محمد السعيد»، أن خطوة جذب الاستثمار الدولاري عن طريق رأس الحكمة يجب أن تكون مجرد بداية يتم البناء عليها.

وحول التفاعل الكبير على هاشتاغ «#رأس_الحكمة»، يشير محمد فتحي، المتخصص في الإعلام الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي بمصر، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «حالة التجهيل التي صدر بها البيان الحكومي (الخميس)، وما اكتنفه من غموض، دفع قطاعات كبيرة إلى منصات (السوشيال ميديا)، سواء من جانب المؤيدين أو المعارضين أو المحايدين، وهو ما جعل اسم رأس الحكمة يتصدر اهتمامات المصريين. وسواء كان هذا التجهيل مقصوداً لجس النبض حول الصفقة أو التمهيد لها، كان له أثره، ودفع المستخدمين للجوء إلى (السوشيال ميديا)، بل تفاعل معه شخصيات ذو ثقل، مثل رجل الأعمال نجيب ساويرس».

ويلفت فتحي إلى أن الشائعة التي أثيرت منذ نحو 3 أسابيع بشأن الاستثمار في رأس الحكمة، ثم نفي الحكومة لها، كان عاملاً آخر لصعود اسم رأس الحكمة والتفاعل معه؛ إذ ربط رواد «السوشيال ميديا» في تفسيرهم للبيان الحكومي الغامض مع أقرب شائعة.

مشروع رأس الحكمة (موقع خريطة مشروعات مصر)

ومع الإعلان عن الصفقة، الجمعة، فإنه كان من الطبيعي أن يزيد التفاعل خصوصاً مع التصريحات الحكومية التي عدتها أضخم صفقة استثمار أجنبي مباشر، وعوائدها كبيرة، وفق فتحي الذي يوضح أن «هاشتاغ (#مصر_والإمارات_شراكة_ممتدة)، تفاعل معه 1900 تغريدة على موقع (إكس) خلال ساعات قليلة، كما تفاعل مع هاشتاغ (#الصفقة_الاستثمارية_الكبرى) أكثر من 3500 تغريدة منذ الأمس».


بعد 140 عاماً على وفاته... الأمير عبد القادر في قلب اللعبة الدبلوماسية بين باريس والجزائر

منحوتة الأمير عبد القادر في أمبواز بمقاطعة إندر إيه لوار الفرنسية (أ.ف.ب)
منحوتة الأمير عبد القادر في أمبواز بمقاطعة إندر إيه لوار الفرنسية (أ.ف.ب)
TT

بعد 140 عاماً على وفاته... الأمير عبد القادر في قلب اللعبة الدبلوماسية بين باريس والجزائر

منحوتة الأمير عبد القادر في أمبواز بمقاطعة إندر إيه لوار الفرنسية (أ.ف.ب)
منحوتة الأمير عبد القادر في أمبواز بمقاطعة إندر إيه لوار الفرنسية (أ.ف.ب)

كان قصر أمبواز، في مقاطعة إندر إيه لوار الفرنسية، مقراً عبر التاريخ لكثير من ملوك فرنسا، غير أنه يعدّ من بين نزلائه السابقين أسير حرب جزائري شهير، هو الأمير عبد القادر، المعارض الأول للاستعمار الفرنسي في الجزائر ومؤسس الدولة الجزائرية الحديثة، الذي بات بعد 140 عاماً على وفاته في قلب اللعبة الدبلوماسية بين فرنسا والجزائر.

اعتقل الأمير عبد القادر بن محيي الدين (1808 - 1883)، عالم الدين المتصوف وبطل المقاومة ضد فرنسا، الذي وحّد كل المعارضين للاستعمار في أربعينات القرن التاسع عشر، في هذا القصر مع نحو 100 من أفراد عائلته وحاشيته، بعدما قاتل القوات الفرنسية في الجزائر مطلع الاستعمار الفرنسي. وبعد مقاومة استمرت 15 عاماً، ألقى السلاح عام 1847 لقاء وعد فرنسي بخروجه إلى المنفى في الإسكندرية أو عكا، غير أن باريس لم تلتزم بهذا الوعد، بل نقلته إلى فرنسا حيث اعتقل من 1848 حتى 1852.

وعاد بطل المقاومة الجزائرية، الذي قلّد لاحقاً وسام جوقة الشرف الفرنسية عام 1860، ليهيمن على الجهود المبذولة من العاصمتين من أجل «مصالحة الذاكرتين». فيما تطالب الجزائر باستعادة سيف وبرنس الأمير عبد القادر، كشرط من بين الشروط التي وضعتها لقيام الرئيس عبد المجيد تبون بزيارة إلى فرنسا التي أرجئت مرات عدة.

* متعلقات الأمير عبد القادر

كما تتناول المحادثات الجارية ضمن لجنة التاريخ والذاكرة الجزائرية - الفرنسية، التي شكّلها البلدان عام 2022، إعادة «ممتلكات أخرى ترمز إلى سيادة الدولة»، خاصة بالأمير عبد القادر، من بينها مصحفه وخيمته. وزار الأعضاء الجزائريون بلجنة الذاكرة في نهاية يناير (كانون الثاني) قصر أمبواز بحثاً عن آثار الأمير التي تلاشت مع الزمن. وقال مدير القصر المؤرخ مارك ميتاي، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «ثمة مؤشرات قليلة جداً تكشف عن أسره، وهذا ولّد في بعض الأحيان إحباطاً لدى الذين يقصدون هذا المكان لاستذكاره».

حدائق قصر أمبواز التي صممها الجزائري رشيد قريشي (أ.ف.ب)

وأعيد ترتيب القاعات التي اعتقل فيها الأمير وعائلته وحاشيته لتعكس حقبة الملَكية الفرنسية. وفي حدائق القصر، أقيمت شواهد تكرّم بالعربية ذكرى 24 من أقرباء الأمير توفوا في أمبواز، غير أن القصر يعمل على عدة مشروعات لشرح حياة الأمير الشاقة في الأسر. وقال الكاتب الجزائري عمّار بلخوجة، الذي صدرت له كتب عن الأمير عبد القادر لوكالة الصحافة الفرنسية موضحاً: «حين كنا أطفالاً في المدرسة، كان يُقال لنا إنه كان يعيش حياة قصور، لكن الحقيقة عكس ذلك تماماً، فقد كان محتجزاً، في حين أنه كان معتاداً ركوب الخيل لمسافات طويلة». ورأى ميتاي أنه «يجب النظر بواقعية إلى قصة أسره، حتى لو كانت هناك صعوبات على ارتباط بحساسية الموضوع».

* مخاوف جزائرية

في الجزائر، يخشى بعض المؤرخين أن يستبقي التاريخ في فرنسا من الأمير شخص «المهزوم العظيم»، على حساب مساره المجاهد ضد الاستعمار. أما في فرنسا، فقد أثار الاحتفاء ببطل جزائري مسلم بلبلة، وهذا ما ظهر على سبيل المثال في 2022 في تخريب نصب أقيم تكريماً لـ«أفضل عدو لفرنسا» في أمبواز، قبل تدشينه.

الرئيسان الجزائري والفرنسي في قمة المناخ بشرم الشيخ (الرئاسة الجزائرية)

كما أن إعادة ممتلكات الأمير عبد القادر تعد أشبه بمعضلة. فالسيف والبرنس اللذان تطالب بهما الجزائر يملكهما متحف الجيش الفرنسي، الذي أكد أنه حصل عليهما بطريقة قانونية، موضحاً أن الأمير نفسه سلّم سيفه عام 1847، وأن ابنه قدّم البرنس. وكتب جان لوك مارتينيز، المدير السابق لمتحف اللوفر، في تقرير عام 2021، أن «الأملاك المعنية (البرنس والسيف...) حصلت عليها الدولة الفرنسية بصورة قانونية من خلال هبة من عائلة عبد القادر». وأدى تقرير مارتينيز إلى إصدار قانونين إطارين، سمحا بالخروج عن قاعدة «عدم جواز التصرف» بالمجموعات العامة، من أجل إعادة أملاك نهبها النازيون ورفات بشرية. ومن أجل الاستجابة لطلب الجزائر، ينبغي على فرنسا أن تقر قانوناً ثالثاً، يجيز إعادة أملاك ثقافية.

وفي نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، أكدت وزيرة الثقافة الفرنسية، رشيدة داتي، أنه سيكون من دواعي «اعتزازها» أن تقدم هذا القانون، من دون الإعلان عن أي جدول زمني لذلك.

الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير الداخلية الفرنسي ورئيسة الوزراء الفرنسية في الجزائر نهاية 2022 (الرئاسة الجزائرية)

وفي هذه الأثناء، تبقى الأغراض المرتبطة بالأمير عبد القادر محلّ متابعة حثيثة في فرنسا. في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، اكتشفت السلطات الجزائرية أن أحد سيوف الأمير عبد القادر سيطرح للبيع في مزاد علني في فرنسا، فاشترته. كذلك، ألغي طرح مخطوطة إسلامية نادرة يعتقد أن الجيش الفرنسي استولى عليها من الأمير عام 1842 في مزاد علني، بعد تعبئة في صفوف الجالية الجزائرية. وأوضح مسؤول المزاد، جاك فيليب رويلان، بعد إلغاء طرح الوثيقة التي أعيدت في نهاية المطاف إلى السلطات الجزائرية: «هذه المخطوطة كانت في مرآب عائلة كان أجدادها في الجزائر». مضيفاً أنه «من المهم أن تعود هذه الأغراض إلى أفضل أيادٍ ممكنة».


مصريون يترقبون تأثير «المشروعات الضخمة» للحكومة على الغلاء

الإقبال على الشراء في منطقة العتبة بوسط القاهرة أصبح ضعيفاً بسبب الغلاء (تصوير: عبد الفتاح فرج)
الإقبال على الشراء في منطقة العتبة بوسط القاهرة أصبح ضعيفاً بسبب الغلاء (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

مصريون يترقبون تأثير «المشروعات الضخمة» للحكومة على الغلاء

الإقبال على الشراء في منطقة العتبة بوسط القاهرة أصبح ضعيفاً بسبب الغلاء (تصوير: عبد الفتاح فرج)
الإقبال على الشراء في منطقة العتبة بوسط القاهرة أصبح ضعيفاً بسبب الغلاء (تصوير: عبد الفتاح فرج)

عقب إعلان الحكومة المصرية، الجمعة، عن «مشروعات ضخمة» و«صفقة كبرى»، يترقب المصريون تأثير هذه «الصفقة الكبرى» على الغلاء، وسط شكاوى متزايدة من ارتفاع الأسعار في البلاد.

وتحت عنوان «مصر والإمارات... شراكة من أجل التنمية - رأس الحكمة»، شهد رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الجمعة، مراسم التوقيع على ما وصفه بـ«أكبر صفقة استثمار مباشر»، وأكد مدبولي، في مؤتمر صحافي عقب التوقيع، أن صفقة رأس الحكمة «ستتضمن استثماراً أجنبياً مباشراً بقيمة 35 مليار دولار خلال شهرين، وأن هذه الصفقة تتم في إطار قوانين الاستثمار المصرية».

عزيزة بكر، وهي سيدة أربعينية وأم لثلاثة أطفال، وتقطن في محافظة الجيزة، لم تفهم ما تناقلته وسائل الإعلام، خلال يومي الخميس والجمعة، عن «الصفقة الكبرى»، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنها «سمعت أن الصفقة ستدخل لمصر دولارات»، على حد وصفها. وتساءلت عن تأثير «الصفقة» على الأسعار التي تواصل الارتفاع. وأشارت إلى أن ما يعنيها هو «انخفاض أسعار الغذاء»، حيث إن دخل الأسرة لم يعد يكفي الاحتياجات الأساسية.

أما جمعة محمد، وهو موظف ثلاثيني وأب لطفلين، ويقطن في محافظة المنوفية (دلتا مصر)، فأعرب عن تفاؤله بالصفقة. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «سمع عن مليارات الدولارات التي ستدخل البلاد، ما سيؤثر على الأسعار»، لكنه في الوقت نفسه أبدى مخاوفه من ألا يحدث ذلك سريعاً.

مصريون يأملون في انخفاض الأسعار (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وتشهد مصر موجة غلاء وسط تباين سعري الدولار بين السوق الرسمية و«السوق الموازية»، وأظهرت بيانات البنك المركزي المصري انخفاض معدل التضخم الأساسي، الذي يستثني الوقود وبعض السلع الغذائية متقلبة الأسعار، إلى 29 بالمائة على أساس سنوي في يناير (كانون ثاني) الماضي، مقارنة بـ34.2 بالمائة في ديسمبر (كانون الأول). لكن ذلك لم يحد من شكوى المصريين من الغلاء، مؤكدين «تصاعد الأسعار بشكل شبه يومي».

وللدولار الأميركي سعران في مصر، أحدهما رسمي في البنوك يقدر بـ30.9 جنيه للدولار، لكنه غير متاح توافره بسهولة، والآخر في «السوق السوداء»، ويقدر بأكثر من 60 جنيهاً، وفق وسائل إعلام محلية.

كانت مدينة رأس الحكمة قد شغلت الرأي العام المصري منذ نهاية الشهر الماضي مع تداول أنباء عن الصفقة لم تؤكدها الحكومة وقتها، وسط مخاوف من أن «تتضمن الصفقة بيعاً لأراض مصرية». وشدد رئيس الوزراء المصري على أن مشروع مدينة رأس الحكمة هو «شراكة وليس بيع أصول»، مشيراً إلى أن مصر ستحصل على «35 في المائة من أرباح المشروع»، متوقعاً أن «يحقق المشروع الاستقرار النقدي للبلاد، ويساهم في كبح جماح التضخم والقضاء على السوق الموازية للدولار».

ولفت مدبولي إلى أن استثمارات المشروع سوف تقسم إلى «دفعتين، الأولى 15 ملياراً خلال أسبوع، والثانية 20 ملياراً، وأنه سيتم استخدام 11 مليار دولار ممثلة في ودائع الإمارات، تخصم من الدين الخارجي للدولة مع إتاحتها كسيولة للبنك المركزي لاستخدامها في التعامل مع مشكلة النقد الأجنبي».

وتحتاج مصر إلى نحو 25 أو 30 مليار دولار خلال العام الحالي حتى تسد الفجوة الدولارية، وسط شح حاد في العملة الأميركية ومصادرها، آخرها تراجع عائدات قناة السويس، التي قدرها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال مؤتمر «مصر الدولي للبترول» الأسبوع الماضي، بأنها «تراجعت بنسبة 40 أو 50 في المائة خلال العام الجاري».

ويرى الخبير الاقتصادي وأستاذ التمويل والاستثمار، الدكتور مصطفى بدرة، في الصفقة وتوقيت إعلانها «عدة اعتبارات في غاية الأهمية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الصفقة تعد شهادة ثقة كبيرة من مستثمر استراتيجي عالمي في الاقتصاد المصري، كما أن دخولها سيكون لها مردود كبير على الوضع الاقتصادي في مصر».

وأكد بدرة أن «الصفقة ستسهم في تحسين قيمة الجنيه أمام الدولار، كما ستسهم في إنهاء أزمة تكدس البضائع في الموانئ، في ظل توفير الدولار، ما ستكون له انعكاسات فعلية على الأسعار». وتوقع أن يعمد التجار إلى «تخفيض الأسعار لبيع ما لديهم من منتجات حتى يتمكنوا من استيراد غيرها»، لافتاً إلى أن «الصفقة ستزيد من فرص العمل وتدفع لمزيد من الاستثمارات في السوق المصرية».

في السياق، احتفى الإعلامي وعضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، مصطفى بكري، بالصفقة، وكتب في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن «هذه الصفقات تساعد على وضع حد للسوق الموازية للعملات الصعبة، وتدعم مسيرة الاقتصاد المصري». وأضاف بكري، الجمعة: «خلال أيام قليلة وقبل شهر رمضان ستتدفق إلى مصر مبالغ من العملة الصعبة ستساعد في التخفيف من حدة الأزمة الاقتصادية».

كان الإعلامي المصري، أحمد موسى، قد قال في منشور على «إكس»، مساء الخميس، إن هذه الاستثمارات «ستدر أموالاً على البلاد، وتفتح فرص عمل وتنعكس على مسارات التنمية».

في حين أعربت السيدة عزيزة بكر عن سعادتها بمليارات الدولارات التي ستدخل البلاد، فإنها «تنتظر تأثيرها على الأسواق»، معربة عن أملها في أن «تصدق التوقعات بشأن انخفاض الأسعار».


مصادر سودانية: استئناف مفاوضات «منبر جدة» مطلع مارس

قائدا الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) و«الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) عام 2019 (أ.ف.ب)
قائدا الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) و«الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) عام 2019 (أ.ف.ب)
TT

مصادر سودانية: استئناف مفاوضات «منبر جدة» مطلع مارس

قائدا الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) و«الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) عام 2019 (أ.ف.ب)
قائدا الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) و«الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) عام 2019 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر من الجيش السوداني، وقوات «الدعم السريع»، يوم الجمعة، عن استئناف المفاوضات بين الجيش و«الدعم السريع» في منبر جدة، مطلع مارس (آذار) المقبل. وقالت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، إن المفاوضات بين الطرفين ستنقل إلى جدة وثيقة مبادئ وأسس الحل الشامل للأزمة السودانية، التي جرى توقيعها في العاصمة البحرينية المنامة، الشهر الماضي، بين نائب قائد الجيش الفريق شمس الدين كباشي، ونائب قائد قوات «الدعم السريع» الفريق عبد الرحيم دقلو.

ووفق المصادر، شدّدت الوثيقة على تكوين جيش قومي مهني من القوتين المتقاتلتين، والقبض على قيادات تنظيم «الإخوان المسلمين»، وعلى رأسهم المطلوبون للمحكمة الجنائية الدولية، والفارّون من السجون، وتفكيك نظام «الحركة الإسلامية».

وعبَّرت المصادر عن مخاوف من أن تعمل قيادة «الإخوان المسلمين» على عرقلة المفاوضات، التي توقعت أن تمضي بشكل أفضل من الجولات السابقة، وأشارت إلى حدوث هذا في جولات تفاوض سابقة.

نائب قائد قوات «الدعم السريع» الفريق عبد الرحيم دقلو (الشرق الأوسط)

ورشة عنتيبي

وقالت المصادر إن قوات «الدعم السريع» عقدت ورشة في مدينة عنتيبي الأوغندية، في الفترة من 15 حتى 20 فبراير (شباط) الحالي، بحضور مفاوضيها في منبر جدة، وجميع أعضاء المكتب الاستشاري لقائد «الدعم السريع»، بالإضافة إلى الحواضن القبلية في إقليميْ كردفان ودارفور التي تقاتل إلى جانب قوات «الدعم السريع»، وناشطين إعلاميين.

ونوّهت المصادر بأن طابع الورشة كان سياسياً تفاوضياً، تمهيداً «لترتيب أجندة التفاوض بالنسبة لقوات (الدعم السريع)». وشددت الحكومة السودانية، هذا الشهر، على أن منبر جدة هو المنصة الوحيدة للتفاوض مع قوات «الدعم السريع»، معلنة رفضها القاطع لأي تفاوض خارجه.

وقال وزير الإعلام السوداني المكلف جراهام عبد القادر إن «حكومة السودان تؤكد أن منبر جدة هو المنبر الوحيد الذي من خلاله يجري التفاوض بشأن الحرب التي فرضتها قوات (الدعم السريع) على البلاد». وشدد على أن «حكومة السودان لن تجلس أو تتفاوض مع (الدعم السريع) في أي منبر آخر، وأن ما يُبث أو يُشاع بأن هناك موافقة على التفاوض مكانياً، أو عبر الأجهزة الإلكترونية، معلومات مغلوطة ولا أساس لها من الصحة».

واتفق الطرفان على أكثر من هدنة في منبر جدة، الذي انطلق في مايو (أيار) الماضي، برعاية السعودية والولايات المتحدة، وانضمت إليهما لاحقاً الهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد»، والاتحاد الأفريقي، لكن طرفي النزاع تبادلا الاتهامات بانتهاكها مراراً.

واندلع القتال بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد توتر على مدى أسابيع، بينما كانت الأطراف العسكرية والمدنية تضع اللمسات النهائية على عملية سياسية مدعومة دولياً.

دمار سبّبته الاشتباكات بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في إقليم دارفور (أرشيفية - أ.ف.ب)

جرائم حرب

قال مكتب مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، اليوم الجمعة، إن طرفي الحرب الأهلية في السودان ارتكبا انتهاكات قد تصل إلى حد جرائم حرب تشمل هجمات عشوائية على مواقع مدنية مثل مستشفيات وأسواق وحتى مخيمات النازحين. وفشلت الجهود، حتى الآن، في إنهاء الصراع المستمر منذ 10 أشهر. وقتل آلاف الأشخاص وأجبر أكثر من 6 ملايين على الفرار من منازلهم، الأمر الذي يعني أن السودان أصبح به أكبر عدد من السكان النازحين في العالم.

وقال فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، في بيان مصاحب للتقرير: «بعض هذه الانتهاكات ترقى إلى مستوى جرائم حرب... يجب إسكات الأسلحة وحماية المدنيين». وقررت الولايات المتحدة، رسمياً، بالفعل، أن الطرفين المتحاربين ارتكبا جرائم حرب، وقالت إن قوات «الدعم السريع» والميليشيات المتحالفة معها متورطة في عمليات تطهير عرقي في غرب دارفور. وقال الجانبان إنهما سيحققان في التقارير المتعلقة بعمليات القتل والانتهاكات وسيحاكمان أي مقاتلين يثبت تورطهم.

ويغطي تقرير الأمم المتحدة الفترة من أبريل (نيسان) إلى ديسمبر (كانون الأول)، ويستند إلى مقابلات مع أكثر من 300 ضحية وشاهد، بالإضافة إلى لقطات وصور من الأقمار الاصطناعية. ويقول إنه في بعض الأحيان أصبح أولئك الذين يفرون للنجاة بحياتهم أو النازحين بسبب العنف، ضحايا لهجمات بمتفجرات.

من مساعدات «مركز الملك سلمان للإغاثة» في ولاية القضارف بالسودان (أرشيفية - واس)

النساء والأطفال

وذكر التقرير أنه في أحد الحوادث، قتل عشرات النازحين عندما تعرض مخيمهم في زالنجي بدارفور للقصف من قبل «قوات الدعم السريع»، في الفترة من 14 إلى 17 سبتمبر (أيلول). وقتل نحو 26 مدنياً، معظمهم من النساء والأطفال في 22 أغسطس (آب) بقذائف قيل إن القوات المسلحة السودانية أطلقتها بينما كانوا يحتمون تحت أحد الجسور. ويقول التقرير أيضاً إن «قوات الدعم السريع» اعتمدت استراتيجية عسكرية تتمثل في استخدام الدروع البشرية، مستشهداً بشهادات الضحايا المعنيين.

ويصف التقرير الحوادث التي وقعت في العاصمة الخرطوم، حيث جرى القبض على عشرات الأفراد، ووضعهم في الخارج بالقرب من المواقع العسكرية لـ«الدعم السريع» لردع الضربات الجوية التي تشنها الطائرات المقاتلة السودانية.

ووثق محققو الأمم المتحدة، حتى الآن، حالات عنف جنسي طالت 118 شخصاً، من بينهم امرأة اعتقلت وتعرضت للاغتصاب الجماعي بشكل متكرر لأسابيع. وأضاف التقرير أن عدداً من عمليات الاغتصاب ارتكبها أفراد من «قوات الدعم السريع».

كما وثقت «رويترز» حالات اغتصاب جماعي في هجمات ذات طابع عرقي شنتها «قوات الدعم السريع» والميليشيات العربية المتحالفة معها.

واندلعت الحرب في أبريل الماضي بسبب خلافات حول صلاحيات الجيش و«قوات الدعم السريع» بموجب خطة مدعومة دولياً للانتقال السياسي نحو الحكم المدني وإجراء انتخابات حرة.


السلطات الليبية تحقق في إدخال «غاز سام» إلى البلاد

شاحنة محملة بغاز «بروميد الميثيل» السام التي تم ضبطها في زليتن غربي ليبيا (النائب العام)
شاحنة محملة بغاز «بروميد الميثيل» السام التي تم ضبطها في زليتن غربي ليبيا (النائب العام)
TT

السلطات الليبية تحقق في إدخال «غاز سام» إلى البلاد

شاحنة محملة بغاز «بروميد الميثيل» السام التي تم ضبطها في زليتن غربي ليبيا (النائب العام)
شاحنة محملة بغاز «بروميد الميثيل» السام التي تم ضبطها في زليتن غربي ليبيا (النائب العام)

تجري النيابة الليبية تحقيقاً موسعاً في عملية ضبط كمية كبيرة من أسطوانات غاز «بروميد الميثيل» السام، عُثر عليها مهربة داخل شاحنة في مدينة زليتن الواقعة غرب ليبيا.

وهذه الكمية من الغاز المحظور استيراده هي الثانية التي تم ضبطها في غضون 5 أشهر والثالثة خلال عام، لكن لم تكشف الجهات الرسمية عن كيفية إدخالها للبلاد من المنافذ البرية أو البحرية.

وقال مصدر بمكتب النائب العام، لـ«الشرق الأوسط»، إن جهات التحقيق بدأت في مباشرة عملها لمعرفة الجهات التي تقف وراء المتورط في جلب هذه الكمية من غاز «بروميد الميثيل» إلى البلاد، الذي يُوصف بأنه «سام ومسرطن».

وكان مكتب النائب العام المستشار الصديق الصور قد أعلن، مساء الخميس، أن النيابة أمرت بحبس المتعهد بنقل كميات من غاز «بروميد الميثيل» المهربة إلى البلاد، الذي تبين أنه منخرط في نشاط الاتجار بالمخدرات والمؤثرات العقلية، موضحاً أنه تلقى بلاغاً حول «حركة مرور غير مبررة عبر المدن الليبية لأحد الأشخاص المطلوبين من النيابة لضلوعه في نشاط الاتجار بالمخدرات والمؤثرات العقلية على نطاق واسع»، مشيراً إلى أن مأموري الضبط القضائي بقسم البحث الجنائي بزليتن، تتبعوا المتهم؛ وتم اعتقاله متلبساً بحيازة 253 أسطوانة تحوي غاز «بروميد الميثيل».

وأوضح المكتب أن الغاز المضبوط «مصنّف ضمن قائمة المواد المحظور استيرادها، لكونه يتسبب في أمراض مزمنة للإنسان؛ وإلحاقه الضرر بالمنظومة البيئية»؛ ولذلك أمر المحقق بحبس المتهم على ذمة القضية.

إفراغ الشاحنة المحملة بغاز «بروميد الميثيل» السام التي تم ضبطها في زليتن (النائب العام)

وسبق أن أعادت الإدارة العامة للإصحاح البيئي، التابعة لوزارة الحكم المحلي في حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، نهاية أغسطس (آب) الماضي، شحنة «غاز محظور دولياً» إلى بلد المنشأ، بعدما جرى ضبطها واحتجازها في ميناء الخُمس لمدة عام. واستبقت النيابة إجراء إعادة شحنة الغاز إلى بلد المنشأ بعرض عينة من أسطوانات الغاز المضبوط على إدارة البحوث البيئية بمعهد النفط؛ حيث أظهرت نتائج التحليل النوعي للعينات أن الأسطوانات تحتوي على غاز سام ومُسرطن، وله تأثيرات بيئية وصحية سامة تستمر طوال موسم الزرع.

ولم يفصح المصدر عن طريقة إدخال هذه الكمية من الغاز إلى البلاد، لكنه اكتفى بالقول إن «القضية قيد التحقيق من النيابة العامة»، وإن المتهم «عمد إلى إخفاء أسطوانات الغاز داخل شاحنة من التراب، لكن شكوك أجهزة المرور فيها جعلهم يستوقفونها ويخضعونها للتفتيش».

وكانت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد قد أبلغت النيابة العامة عن واقعة مشابهة، بعد ضبط مستورد استقدم 179 ألف كيلوغرام من غاز «بروميد الميثيل» إلى ليبيا في شكل غاز مسال (تحت الضغط)؛ وقالت حينها إنه «كان يعلم بُسمية الشحنة، والأضرار التي تلحقها بالنظامين الصحي والبيئي».


ما تأثير خطة «اليوم التالي» على وساطة القاهرة - الدوحة؟

موقع على الحدود مع القطاع... ويظهر في الصورة العَلم الإسرائيلي في شمال غزة (أ.ف.ب)
موقع على الحدود مع القطاع... ويظهر في الصورة العَلم الإسرائيلي في شمال غزة (أ.ف.ب)
TT

ما تأثير خطة «اليوم التالي» على وساطة القاهرة - الدوحة؟

موقع على الحدود مع القطاع... ويظهر في الصورة العَلم الإسرائيلي في شمال غزة (أ.ف.ب)
موقع على الحدود مع القطاع... ويظهر في الصورة العَلم الإسرائيلي في شمال غزة (أ.ف.ب)

تقدم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، رسمياً بخطة «اليوم التالي» لوقف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة؛ ما أثار تساؤلات حول مدى تأثير تلك الخطوة على الوساطة المصرية - القطرية الرامية إلى وقف القتال في غزة وتبادل الأسرى بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية.

ويرى بعض الخبراء أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يحاول الفصل بين مساعي التهدئة الجارية حالياً عبر الوساطة المصرية - القطرية، ورؤيته مستقبل قطاع غزة بعد الحرب. ورجّح الخبراء أن يكون الهدف الحقيقي من الخطة هو «إطالة أمد القتال، وقطع الطريق على التحركات الدولية الداعية إلى (حل الدولتين)».

وقدم نتنياهو، الخميس، خطة «اليوم التالي» إلى مجلس الوزراء المصغر في إسرائيل، وهذه هي المرة الأولى التي يتقدم فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بخطة رسمية تتعلق برؤيته لما بعد انتهاء الحرب. وتناقلت مواقع إسرائيلية، الجمعة، ملامح الخطة التي ركزت على البعد الأمني، حيث اقترحت أن «تحافظ إسرائيل على حرية العمل في قطاع غزة بأكمله من دون حد زمني، وإقامة منطقة أمنية في المنطقة المتاخمة لإسرائيل داخل قطاع غزة ما دامت توجد حاجة أمنية إلى ذلك».

وبموجب الخطة أيضاً «تسيطر إسرائيل على الحدود بين قطاع غزة ومصر، وستعمل بالتعاون مع مصر وبمساعدة الولايات المتحدة لمنع التهريب»، كما ستبقي إسرائيل على «الإغلاق الجنوبي» على الحدود بين غزة ومصر لـ«منع إعادة تسليح الفصائل في قطاع غزة»، حسبما أوردت المواقع الإسرائيلية.

الفلسطينيون النازحون داخلياً الذين فرّوا من شمال قطاع غزة يعدّون خيمة عائلية غرب خان يونس (إ.ب.أ)

وجاء تقديم الخطة عشية انطلاق اجتماعات تستضيفها العاصمة الفرنسية باريس بشأن التهدئة في قطاع غزة، بمشاركة مصر، وقطر، والولايات المتحدة وإسرائيل. وتستهدف الاجتماعات، وهي الثانية من نوعها التي تستضيفها العاصمة الفرنسية في أقل من شهر، التوصل إلى تهدئة في غزة والإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين والأسرى الفلسطينيين ودعم الأوضاع الإنسانية في القطاع.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، الجمعة، أن وفداً يضم مدير المخابرات (الموساد) دافيد بارنياع، ورئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) رونين بار، توجه إلى فرنسا لإجراء محادثات رفيعة المستوى حول تبادل المحتجزين بين إسرائيل وحركة «حماس».

ونقلت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن مسؤول إسرائيلي، قوله لـ«القناة 12» التلفزيونية، إن هناك «ما يدعو للتفاؤل»، لكنه أضاف أن المفاوضات ستكون «صعبة». كما أوردت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، نقلاً مصادر مصرية، الجمعة، قولها: إن هناك «أجواء إيجابية» تسود اجتماعات باريس.

مبانٍ مدمرة في شمال غزة بعد القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وأشار خبير الشؤون الإسرائيلية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور سعيد عكاشة، إلى عدم وجود ارتباط بين الخطة المقترحة من جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي، ومسار الوساطة الذي تقوده مصر وقطر، لافتاً إلى أن نتنياهو سيواصل المشاركة في أي جهود تفضي إلى إطلاق سراح الأسرى حتى ولو بصورة جزئية، لكنه سيواصل أيضاً طريق الحرب لفرض رؤيته بشأن «اليوم التالي».

ورجح عكاشة أن يكون إعلان نتنياهو رسمياً لخطته بشأن غزة بعد الحرب مرتبطاً بضغوط من جانب قيادة الجيش، الذي أعربت قيادته أكثر من مرة عن ضرورة وجود رؤية واضحة لما بعد الحرب حتى تستطيع إصدار الأوامر القتالية للجنود على الأرض وفقاً لتلك الرؤية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن ذلك كان وراء إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، بعض ملامح تلك الخطة قبل نحو شهر؛ وهو ما اضطر نتنياهو إلى تقديم الخطة كاملة.

كما أبدى أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، الدكتور أيمن الرقب، اتفاقاً مع فكرة الفصل بين مساري الوساطة وبين الخطة الإسرائيلي لـ«اليوم التالي»، مشيراً لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الهدف الرئيسي من الخطة هو «إطالة أمد الحرب ومحاولة تمديد القتال لأشهر».

وتوقع الرقب أن تقود «اجتماعات باريس» إلى إعلان المرحلة الأولى من الهدنة قبل شهر رمضان، والاتفاق على وقف للقتال لمدة قد تصل إلى 45 يوماً، مع إطلاق سراح 30 محتجزاً إسرائيلياً مقابل 300 من الأسرى الفلسطينيين، إلا أنه رأى أن ذلك لن يكون سبيلاً لإنهاء الحرب، رغم ما أبدته حركة «حماس» من «ليونة»، على حد تعبيره، خلال اجتماعاتها في القاهرة.

ملاجئ مؤقتة للفلسطينيين النازحين داخلياً في مخيم رفح جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وأعلنت «حماس»، مساء الخميس، في بيان، أن وفد قيادة الحركة برئاسة رئيس المكتب السياسي، إسماعيل هنية، اختتم زيارة لمصر، استغرقت أياماً عدة، حيث أجرى الوفد لقاءات عدة مع رئيس المخابرات المصرية، عباس كامل؛ لبحث الأوضاع في قطاع غزة، وتم التطرق إلى ملف تبادل الأسرى.

وحول إمكانية تأثير ما تضمنته خطة «اليوم التالي» على الموقف المصري، خاصة ما يتعلق بالسيطرة الأمنية على الشريط المتاخم للحدود المصرية، أشار عكاشة إلى أن «مصر لديها ثوابت واضحة تتعلق بضرورة احترام بنود الاتفاقات الأمنية والسياسية المبرمة مع إسرائيل، وما دام لم تنتهك تل أبيب بنود اتفاقية السلام، فلن تبادر القاهرة إلى الاعتراض، فضلاً عن أن الخطة تضمنت أفكاراً تحدث عنها نتنياهو مراراً، وردّت مصر بالفعل على بعض نقاطها».

وكانت مصر قد نفت في أكثر من مناسبة وجود أي ترتيبات أمنية بشأن محور صلاح الدين (فلادلفيا) الواقع على الحدود مع قطاع غزة، وعدّ رئيس هيئة الاستعلامات المصرية، ضياء رشوان، أي سيطرة أمنية على الشريط الحدودي «خطاً أحمر يضاف إلى الخط الأحمر الخاص بتهجير الفلسطينيين باتجاه الأراضي المصرية».


«القابضة» الإماراتية تقود تحالفاً للاستثمار في مصر بقيمة 35 مليار دولار

جانب من توقيع اتفاقيات مشروع رأس الحكمة بحضور رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (الشرق الأوسط)
جانب من توقيع اتفاقيات مشروع رأس الحكمة بحضور رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (الشرق الأوسط)
TT

«القابضة» الإماراتية تقود تحالفاً للاستثمار في مصر بقيمة 35 مليار دولار

جانب من توقيع اتفاقيات مشروع رأس الحكمة بحضور رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (الشرق الأوسط)
جانب من توقيع اتفاقيات مشروع رأس الحكمة بحضور رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (الشرق الأوسط)

قالت شركة «القابضة» الإماراتية إنها تعتزم استثمار 35 مليار دولار في مصر، حيث ستستحوذ على حقوق تطوير مشروع رأس الحكمة مقابل 24 مليار دولار، وذلك بهدف تنمية المنطقة لتصبح واحدة من أكبر مشاريع تطوير المدن الجديدة من خلال ائتلاف خاص.

وقالت الشركة، التي تتخذ من العاصمة أبوظبي مقراً لها، إنها في إطار هذا الاستثمار، ستقوم بتحويل 11 مليار دولار من الودائع التي سيتم استخدامها للاستثمار في مشاريع رئيسية في جميع أنحاء مصر لدعم نموها الاقتصادي وازدهارها، حسب وصفها.

وبحسب المعلومات الصادرة، فإن رأس الحكمة هي منطقة ساحلية على بعد 350 كيلومتراً تقريباً في شمال غربي العاصمة المصرية القاهرة، حيث يمثل هذا الاستثمار المهم خطوة محورية نحو ترسيخ مكانة رأس الحكمة بوصفها وجهة رائدة من نوعها لقضاء العطلات على شواطئ البحر الأبيض المتوسط، ومركزاً مالياً ومنطقة حرة مجهزة ببنية تحتية عالمية المستوى لتعزيز إمكانات النمو الاقتصادي والسياحي في مصر. وستحتفظ الحكومة المصرية بحصة قدرها 35 في المائة في مشروع تطوير رأس الحكمة.

وتتألف منطقة رأس الحكمة، التي تمتد على مساحة تزيد على 170 مليون متر مربع، بشكل رئيسي، من المرافق السياحية ومنطقة حرة ومنطقة استثمارية، إلى جانب توفر المساحات السكنية والتجارية والترفيهية، بالإضافة إلى سهولة الاتصال المحلي والدولي من المنطقة.

وقالت «القابضة» إنها من خلال الاستفادة من محفظة شركاتها المتنوعة وشركائها إلى جانب تعزيز المميزات الجاذبة لرأس الحكمة بوصفها وجهة مالية وسياحية دولية متميزة، تتبنى أحدث حلول المدن الذكية الرقمية والتكنولوجية. وستستفيد «القابضة» أيضاً من الشركاء المصريين والدوليين لدعم خططها التنموية والاستثمارية.

وأوضحت أنه المتوقع أن تسهم خبرتها في توفير حلول متكاملة في قطاع البنية التحتية، بما في ذلك الطاقة والمياه والنقل والعقارات، التي من شأنها تحقيق الفوائد والامتيازات الوفيرة للاقتصاد المصري، إلى جانب جذب استثمارات بقيمة أكثر من 150 مليار دولار.

وقال محمد السويدي، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـ«القابضة»: «تعد (القابضة) شريكاً استثمارياً على المدى الطويل لمصر، ولقد أثبتت تجربتنا قدرتنا على انتقاء استثمارات نوعية تتماشى مع إطارنا الاستثماري وتعود بالنفع على الاقتصاد الوطني، ويأتي الاستثمار في منطقة رأس الحكمة ضمن التزامنا بتحويل المنطقة إلى واحدة من أهم الوجهات الساحلية الفاخرة والأكثر جاذبية في مصر، عبر تمكين مشاريع التطوير والبنية التحتية الحيوية، وذلك من خلال العمل مع شركاء مثل (مدن العقارية) و(مجموعة طلعت مصطفى)، لخلق فرص عبر قطاعات متعددة في الاقتصاد المصري المتنوع».


مصر: «مُخطط تهجير الفلسطينيين» يُنذر بتوتر إقليمي ودولي

عائلة فلسطينية نازحة داخلياً هربت من شمال قطاع غزة تقيم مخيماً غرب خان يونس (إ.ب.أ)
عائلة فلسطينية نازحة داخلياً هربت من شمال قطاع غزة تقيم مخيماً غرب خان يونس (إ.ب.أ)
TT

مصر: «مُخطط تهجير الفلسطينيين» يُنذر بتوتر إقليمي ودولي

عائلة فلسطينية نازحة داخلياً هربت من شمال قطاع غزة تقيم مخيماً غرب خان يونس (إ.ب.أ)
عائلة فلسطينية نازحة داخلياً هربت من شمال قطاع غزة تقيم مخيماً غرب خان يونس (إ.ب.أ)

أكد وزير الخارجية المصري، سامح شكري، أن «مُخطط التهجير» أمر خطير، و«ينذر بمزيد من التوتر على المستوى الإقليمي والدولي، وهناك ضرورة لتجنب هذا المُخطط». يأتي هذا تزامناً مع جهود مصرية مستمرة لتدفق مزيد من المساعدات إلى قطاع غزة عبر معبر رفح.

جاء حديث شكري خلال مداخلة تلفزيونية، مساء الخميس، وعقب لقاءات متعددة أجراها على هامش أعمال اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين بمدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، أكد خلالها الوزير المصري «أهمية التصدي للمسعى الإسرائيلي لاجتياح مدينة رفح جنوب القطاع تفادياً لاتساع رقعة الصراع على نحو ينذر بعواقب وخيمة تستهدف أمن واستقرار المنطقة، وكذلك إيلاء أولوية قصوى لرفع المعاناة الإنسانية عن الفلسطينيين».

وتدعو مصر بشكل مُتكرر إلى «تسهيل تدفق مزيد من المساعدات الإنسانية» للفلسطينيين في قطاع غزة. وقال مصدر في «الهلال الأحمر المصري» بشمال سيناء، الجمعة، إنه «تم عبور 55 شاحنة مساعدات إنسانية، و5 شاحنات وقود إلى قطاع غزة عبر معبر رفح». وأضاف المصدر أنه «تم تجهيز 100 شاحنة أخرى للعبور إلى القطاع السبت».

أطفال فلسطينيون فروا مع عائلاتهم إلى جنوب قطاع غزة (إ ب أ)

وقال شكري خلال مداخلة مع أحد البرامج على قناة «تن» الفضائية المصرية، مساء الخميس، إن «هناك تقديراً للمخاطر المرتبطة بقضية التهجير، سواء فيما يتعلق بتصفية القضية الفلسطينية، أو الضغوط الواقعة على الأمن القومي المصري من هذا الاحتمال»، مشيراً إلى أن «هناك مطالبة بعدم اتخاذ دولة الاحتلال لأي إجراءات عسكرية، في ضوء الأوضاع والتكدس الحالي في منطقة رفح».

وتحدث شكري عن لقائه مع وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الأربعاء الماضي، في مدينة ريو دي جانيرو، بقوله: «أعربت عن أمل مصر في اتخاذ الولايات المتحدة موقفاً متوافقاً مع الأغلبية العظمى أو الإجماع الموجود في مجلس الأمن لوقف إطلاق النار، وتوجيه رسالة واضحة لدولة الاحتلال بأن هذا الموقف هو ما يمثله التوافق الدولي حول القضية الفلسطينية»، ولفت خلال اللقاء إلى أن «الولايات المتحدة تريد وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار، ومن ثم الوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار بعد التعامل مع القضايا العالقة مثل قضية الرهائن... وأشرت إلى أن مصر مستعدة للتعامل مع جوانب هذه الأزمة كافة بما يحقق مصلحة الفلسطينيين».

وكان وزير الخارجية المصري قد أكد خلال لقاء نظيره الأميركي، بحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الأربعاء الماضي، أن «مصر تراقب من كثب تطور العمليات العسكرية الإسرائيلية، وتحذر من المخاطر الجسيمة الناجمة عن أي هجوم واسع النطاق على رفح الفلسطينية، لما ينطوي على ذلك من مخاطر وقوع كارثة إنسانية محققة نتيجة وجود ما يقرب من مليون وربع المليون شخص في هذا الشريط الضيق الذي يُعد المنطقة الآمنة الوحيدة في القطاع»، وجدد حينها رفض مصر القاطع لأي «خطط أو إجراءات من شأنها أن تُفضي إلى تهجير الفلسطينيين خارج قطاع غزة، باعتبار ذلك سيؤدى عملياً إلى تصفية القضية الفلسطينية وسيشكل أيضاً تهديداً للأمن القومي للدول المجاورة وسيكون عاملاً إضافياً من عوامل عدم الاستقرار في المنطقة».

لقاء شكري وبلينكن على هامش اجتماعات مجموعة العشرين الأربعاء الماضي (الخارجة المصرية)

كما أشار شكري، مساء الخميس، إلى مرافعة مصر أمام محكمة العدل الدولية، وقال إن «المرافعة أعدت بشكل مدقق وحرفي»، مشيراً إلى أن هذه المرافعة مهمة لإظهار الموقف السياسي والقانوني المرتبط بالاحتلال وعدم شرعيته، وشرح موضوعي لهذا الاحتلال بالاستناد لمبادئ القانون الدولي، لافتاً إلى أن مواقف مصر من القضية الفلسطينية ثابت، ولا يحتوي على أي مواءمات.

واتهمت مصر إسرائيل بارتكاب «مذابح ومجازر» في قطاع غزة أسفرت عن مقتل ما يزيد على 29 ألفاً ونزوح ما يزيد على 1.3 مليون فلسطيني، عادّة ذلك «انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي». وشنت مصر خلال مرافعتها أمام محكمة العدل الدولية، الأربعاء الماضي، هجوماً على السياسات الإسرائيلية التي «تتعمد جعل الحياة مستحيلة عبر فرض المجاعة والحصار، وتمنع وصول المساعدات بشكل مستمر»، وفق نص المرافعة التي ألقتها المستشارة القانونية بمكتب وزير الخارجية المصري، ياسمين موسى.

وقال وكيل لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب المصري (البرلمان)، النائب إيهاب الطماوي، إن «مصر لجأت إلى محكمة العدل الدولية استناداً إلى عدم مشروعية الممارسات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة بهدف تهجيرهم قسرياً من أراضيهم، بالمخالفة للقانون الدولي ومقررات الأمم المتحدة».

امرأة فلسطينية تجلس خارج خيمة عائلتها المؤقتة في غرب خان يونس (إ.ب.أ)

إلى ذلك، استقبل مطار العريش الدولي في شمال سيناء، الجمعة، طائرة مساعدات إماراتية لصالح قطاع غزة. وقال مصدر مسؤول في شمال سيناء، إن «الطائرة تحمل على متنها 20.7 طن من الأدوية والمستلزمات الطبية»، لافتاً إلى أن عدد الطائرات التي وصلت إلى مطار العريش منذ 12 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قدرت بنحو 607 طائرات تحمل مساعدات من عدة دول عربية وأجنبية ومنظمات إقليمية ودولية، من بينها 497 طائرة حملت أكثر من 15 ألف طن من المساعدات المتنوعة ومواد الإغاثة إلى قطاع غزة مقدمة من 50 دولة عربية وأجنبية ومنظمة إقليمية ودولية، بجانب 110 طائرات حملت وفوداً رسمية وتضامنية زارت معبر رفح ومخازن المساعدات بالعريش والجرحى الفلسطينيين في مستشفيات شمال سيناء.


النفط الليبي يعود مجدداً إلى «دائرة الإغلاق الجزئي»

منتسبو حرس المنشآت النفطية في جنوب ليبيا (من مقطع فيديو)
منتسبو حرس المنشآت النفطية في جنوب ليبيا (من مقطع فيديو)
TT

النفط الليبي يعود مجدداً إلى «دائرة الإغلاق الجزئي»

منتسبو حرس المنشآت النفطية في جنوب ليبيا (من مقطع فيديو)
منتسبو حرس المنشآت النفطية في جنوب ليبيا (من مقطع فيديو)

أعلن منتسبون لجهاز حرس المنشآت النفطية في ليبيا «غلق جميع الحقول والخطوط الناقلة للنفط والغاز في مناطق الجنوب الغربي»، مطالبين بحقوقهم ومستحقاتهم المالية، وقالوا في بيان إنهم أعطوا حكومة «الوحدة» الوطنية مهلة مدتها 48 ساعة لتلبية مطالبهم، ولكن «دون جدوى»، مشيرين إلى أن تعليمات رئيس «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة الخاصة بمنحهم مستحقاتهم لم تُنفذ.

وإذا ما مضى منتسبو حرس المنشآت النفطية في مواصلة قرارهم، فإن النفط الليبي سيعود ثانية إلى دائرة الإغلاق الجزئي الذي لم يغادرها إلا قليلاً. علماً أنه سبق أن أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط رفع «القوة القاهرة» عن حقل الشرارة واستئناف الإنتاج منه، بعدما أعلن تجمع فزان للفعاليات والشباب والمرأة تعليق اعتصامه أمام الحقل في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي.

أعمال صيانة في حقل الحمادة النفطي (شركة الخليج العربي للنفط المشغلة للحقل)

واصطف عدد من منتسبي جهاز حرس المنشآت النفطية في ليبيا، الجمعة، أمام حقل شمال الحمادة بجنوب ليبيا، ليجددوا شكواهم مما وصفوه «تجاهل السلطات المعنية للاستجابة لمطالبهم المشروعة، التي أعلنوها في أكثر من وقفة احتجاجية سلمية؛ دون تخريب أو أي انتهاك لممتلكات الدولة».

وينعكس الانقسام السياسي، الذي تعيشه ليبيا منذ عام 2014، على الثروة النفطية وعائداتها «كورقة ضغط»، يُساوم بها ساسة البلاد في ساحة السياسة وكواليس الصراع على إدارة هذه الثروة.

وتلا أحد منتسبي الجهاز بياناً، يقال فيه إنهم «جنود أوفياء لمقدرات الشعب الليبي»، لافتين إلى أنهم منذ ثورة 17 فبراير (شباط) وحتى الآن، تركوا خلفهم أشغالهم وعائلاتهم، واضعين حياتهم على أكفهم في سبيل الوطن للمحافظة على مصدر قوت الليبيين، المتمثل في المجمعات النفطية وحقول الغاز.

ومن أمام حقل شمال «الحمادة»، أكد المعتصمون أنهم أمام مواجهة التجاهل الذي يعانون منه «ضاقوا ذرعاً بعدما تحملوا كثيراً من متاعب الحياة»، وأنهم لم يتخذوا قرار إغلاق كل الحقول وخطوط وصمامات نقل النفط والغاز الواقعة في محيط منطقة الجنوب الغربي، «إلا بعد أن سدت الطرق أمامهم».

وطرح تكرار إغلاق حقول النفط في ليبيا، من وقت لآخر، كثيراً من الأسئلة لدى الليبيين، بوصفه «قوت الشعب الوحيد»، متسائلين «عمّن يتحمل فاتورة تعطيل الإنتاج، الذي بات (رهينة)، في ظل الانقسام الحادث بين حكومتين متنازعتين على السلطة.

وسبق لمنتسبي جهاز حرس المنشآت النفطية بمصفاة الزاوية الإعلان، الثلاثاء الماضي، عن غلق المصفاة ومجمعي مليتة ومصراتة النفطيين، للمطالبة بالحصول على حقوقهم، من مرتبات وتسويات سابقة، وتنفيذ قرار منحهم تأميناً صحياً مماثلاً لما يحصل عليه الموظف في المؤسسة الوطنية للنفط».

حسين القطراني نائب الدبيبة يبحث أزمة المياه الجوفية في زليتن (المجلس الأعلى للدولة)

في شأن مختلف، أظهرت كارثة ارتفاع منسوب المياه الجوفية بمدينة زليتن أزمة جديدة، تمثلت في أضرار لحقت بالأشجار والحيوانات بالمدينة، بالإضافة إلى ازدياد عدد المنازل المتضررة.

وقال المجلس الأعلى للدولة، الجمعة، إن لجنة متابعة الأوضاع البيئية والإنسانية لزليتن، استعرضت الوضع البيئي والأضرار، التي لحقت بالأشجار والحيوانات بالمدينة، جراء ظاهرة ارتفاع منسوب المياه، وسبل معالجة الآثار المترتبة على هذه الظاهرة.

وأوضح المكتب الإعلامي للمجلس أن النائب الأول لرئيس حكومة «الوحدة» أمر وزير الزراعة والثروة الحيوانية، حسين عطية القطراني، بتشكيل فريق من الخبراء والاختصاصين بالقطاع للبدء فوراً في حصر الأضرار، الناجمة عن هذه الظاهرة للنباتات والأشجار والحيوانات.

واقترح أعضاء لجنة مجلس الدولة إقامة ورشة عمل حول الإمكانات المتاحة للاستفادة من المياه في الاستخدامات الزراعية، واستغلالها الاستغلال الأمثل، من خلال خريطة للتنمية الزراعية والثروة الحيوانية، والبرامج المستقبلية لمقاومة الأمراض الحيوانية، والآفات الزراعية وآليات التنفيذ.

في غضون ذلك، وفي إطار تحركات البعثة الدبلوماسية الأميركية، عُقد بمقر القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» في بنغازي اجتماعاً، ضم قيادات عسكرية من القيادة ووفداً من الولايات المُتحدة، برئاسة القائم بأعمال السفارة الأميركية في ليبيا، جيرمي برنت.

وعدّت القيادة العامة في بيان، مساء الخميس، الاجتماع في إطار التعاون المُشترك بين الجانبين، مشيرة إلى أنه «جرت مناقشة سبل تعزيز التعاون العسكري والأمني لمكافحة الإرهاب والهجرة غير المشروعة، كما أكد الوفد الأميركي على أهمية دور القوات المُسلحة الليبية في تعزيز الأمن والاستقرار في ليبيا».

وقالت السفارة الأميركية على حسابها عبر منصة «إكس»، الجمعة، إن برنت أجرى مناقشة وصفتها بـ«المثمرة» مع كبار المسؤولين في الجيش الوطني الليبي في بنغازي. مؤكدة أن الولايات المتحدة «ستواصل العمل مع الأطراف في جميع مناطق ليبيا لدعم الجهود المبذولة في تعزيز السلام والأمان المستدامين، وتوحيد الجيش الليبي، وحماية سيادة البلاد».

الطاهر الباعور المكلف بوزارة الخارجية في حكومة الدبيبة يستقبل أحمد الشهري القائم بأعمال سفارة المملكة العربية السعودية لدى ليبيا (وزارة الخارجية)

وكان الطاهر الباعور، المكلف بتسيير أعمال وزارة الخارجية بحكومة الدبيبة، قد استقبل في مكتبه، القائم بأعمال سفارة المملكة العربية السعودية لدى ليبيا، أحمد الشهري. وقالت الوزارة إن اللقاء تضمن بحث العلاقات والمواضيع ذات الأهمية المشتركة؛ معرباً عن خالص التهاني للمملكة، حكومة وشعباً ولقيادتها، بمناسبة ذكرى يوم التأسيس متمنياً «مزيداً من التقدم والرقي والازدهار».

في غضون ذلك، عقدت السفارة الروسية لدى ليبيا احتفالية، مساء الخميس، بمناسبة إعادة افتتاحها رسمياً. وألقى السفير الروسي، حيدر آغانين، كلمة رحب فيها بالوزراء والسفراء الذين حضروا الافتتاح، مؤكداً على عمق العلاقات المتينة بين البلدين، وعلى استمرارها من أجل التعاون المشترك.

وعدَّ محمد عون وزير النفط بحكومة «الوحدة»، إعادة افتتاح السفارة الروسية «رسالة قوية للمجتمع الدولي بأن ليبيا أضحت أكثر استقراراً وأمناً، وأن حكومة (الوحدة) ستقدم كل الخدمات لتسهيل مهام عمل البعثة الدبلوماسية الروسية». وأكد أن «التعاون في مجال الطاقة والنفط والغاز يعد من أهم وأبرز أوجه التعاون بين ليبيا وروسيا، مشيداً بإعلان السفير الروسي افتتاح القسم القنصلي في بنغازي قريباً».