بعد 10 سنوات كاملة، عاد سفير مصري لتسلم مهام منصبه في العاصمة التركية، بعدما تسلّم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، رسمياً، أوراق اعتماد السفير المصري الجديد لدى أنقرة، عمرو الحمامي، إيذاناً بمباشرة مهامه، ما يفتح المجال - وفق مراقبين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أمام تسريع وتيرة التعاون الثنائي بين البلدين عقب استعادة العلاقات لطبيعتها، وترفيع مستوى التمثيل الدبلوماسي المتبادل.
ووفقاً لتقارير إعلامية تركية، استقبل إردوغان، الحمامي في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة، والتقط صوراً تذكارية مع السفير وأسرته وبعض أعضاء السفارة.
وأعلنت مصر وتركيا في بيان مشترك، خلال يوليو (تموز) الماضي، رفع العلاقات الدبلوماسية بينهما إلى مستوى السفراء، وترشيح صالح موطلو شن سفيراً لأنقرة لدى القاهرة، وترشيح عمرو الحمامي سفيراً لمصر في أنقرة.
والتقى الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي، نظيره التركي للمرة الثانية على هامش مشاركة الزعيمين في «قمة العشرين» الشهر الماضي، بالعاصمة الهندية، نيودلهي، كما عقد الرئيسان مباحثات بحضور وزراء الخارجية والمخابرات من البلدين لبحث تعزيز العلاقات بينهما.
وجاء اللقاء الأخير في أعقاب أول لقاء مباشر بين الرئيسين، والذي جرى بصورة مفاجئة على هامش حضورهما افتتاح بطولة كأس العالم لكرة القدم في قطر، نهاية العام الماضي، ما فتح الطريق أمام استعادة العلاقات بين البلدين التي خيّم التوتر عليها منذ عام 2013، عقب الإطاحة بحكم تنظيم «الإخوان» في مصر، الذي كان يحظى بدعم الرئيس التركي، في أعقاب مظاهرات شعبية.
والتقى على مدى الأشهر الماضية وزراء ومسؤولون بارزون في البلدين، عدة مرات، كما شهدت الآونة الأخيرة اتفاقات ثنائية لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين بهدف الارتقاء بمعدلات التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار، خلال السنوات الخمس المقبلة، إذ تعد مصر حالياً أكبر شريك تجاري لتركيا في أفريقيا، فيما تُعد تركيا، من أهم مستوردي الغاز المصري.
وتوقّع حسن الشاغل الباحث في الاقتصاد الدولي، والخبير بمركز «الأناضول» للدراسات، أن تشهد العلاقات المصرية التركية، وبالأخص على المسار الاقتصادي، تحركاً ملموساً في أعقاب تسلم السفير المصري لمهام منصبه، وهي الخطوة التي يراها «استكمالا لمسار التقارب خلال العامين الأخيرين».
وعدّ الشاغل في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» حفاظ القاهرة وأنقرة على وتيرة مستقرة للتقارب، وإبقاء كثير من ملفات التعاون، خاصة في مجالات التصنيع والغاز والتجارة المتبادلة بعيداً عن التجاذبات السياسية، «مؤشرا على صدق الإرادة السياسية» لاستكمال تعزيز التعاون، خاصة في ظل ما يواجهه البلدان من تحديات اقتصادية، معرباً عن توقعه أن تتسارع وتيرة ذلك التعاون مع استكمال إجراءات عمل السفيرين في كلا البلدين.
وارتفع حجم التبادل التجاري بين مصر وتركيا ليصل إلى 7.7 مليار دولار خلال عام 2022، مقابل 6.7 مليار دولار خلال 2021 (بزيادة 14 في المائة)، وفق البيانات الرسمية، الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، فيما كانت قيمة التبادل التجاري بين البلدين في عام 2019 عند حدود 5.4 مليار دولار، وفق بيانات معهد الإحصاء التركي.

ووصف الباحث المتخصص في الشؤون التركية كرم سعيد، تسلم السفير المصري مهام منصبه في تركيا بأنه «خطوة جوهرية تتوج مسار التعاون بين البلدين»، ويرى أن مصر لم تكن لتتقدم بأوراق اعتماد سفيرها الجديد لدى أنقرة «إلا إذا استطاع البلدان التوصل إلى تفاهمات حول القضايا الخلافية».
وأضاف سعيد لـ«الشرق الأوسط» أن التسلم الرسمي للسفير المصري لمهام منصبه يشير كذلك إلى ما وصفه بـ«تراجع الشكوك الرسمية حول تجاوب الأتراك مع الملفات الشائكة»، مشيراً إلى أن تلك الخطوة ستتبعها خطوات «متسارعة» لتعزيز التعاون الاقتصادي.
ويرى الباحث المتخصص في الشؤون التركية، أن تعزيز التنسيق بين القاهرة وأنقرة «سيمتد خلال الفترة المقبلة إلى آفاق سياسية أكبر»، لا سيما فيما يتعلق باحتواء التداعيات طويلة الأمد للحرب الروسية - الأوكرانية، وكذلك حالة السيولة الإقليمية، والمتغيرات المتعلقة بمسار العلاقات الإيرانية في المنطقة، سواء مع دول الخليج أو مع الولايات المتحدة، وهو ما يدفع إلى عد التنسيق المصري التركي «ضروريا وأكثر أهمية» على حد تعبيره.







