لماذا ارتفعت أسعار السكر في مصر؟

وسط مطالب بوقف تصديره على غرار البصل

وزير التموين المصري على المصيلحي (مجلس الوزراء المصري)
وزير التموين المصري على المصيلحي (مجلس الوزراء المصري)
TT

لماذا ارتفعت أسعار السكر في مصر؟

وزير التموين المصري على المصيلحي (مجلس الوزراء المصري)
وزير التموين المصري على المصيلحي (مجلس الوزراء المصري)

أثيرت تساؤلات في مصر حول ارتفاع أسعار السكر، وسط مطالب للحكومة المصرية بـ«ضرورة وقف تصديره على غرار البصل». ووفق مراقبين، فإن «أسعار السكر سجلت زيادة خلال الأيام الماضية وصلت لنحو 30 في المائة، وتخطى سعر كيلو السكر في السوق المصرية حاجز 40 جنيهاً (الدولار يعادل 30.9 جنيه مصري)». في حين تؤكد وزارة التموين المصرية على «ضرورة تغذية السوق بالسكر المتوفر لدى التجار». وتشير إلى أن «السعر (العادل) للسكر يتراوح ما بين 22 و26 جنيهاً للكيلو».

اجتماع سابق للحكومة المصرية لبحث أسعار السلع في السوق (مجلس الوزراء المصري)

يُقدر الإنتاج المحلي من السكر في مصر بنحو 2.8 مليون طن سنوياً، والاستهلاك يٌقدر بنحو 3.2 مليون طن، حسب بيانات رسمية لوزارة التموين. وبذلت الحكومة المصرية جهوداً لتقليص الفجوة بين إنتاج السكر وحجم الاستهلاك. وأعلنت وزارة التموين المصرية في ديسمبر (كانون أول) عام 2021 «وصول مصر إلى الاكتفاء الذاتي في السكر بتوفير نحو 90 في المائة من الاستهلاك مما يتم إنتاجه محلياً».

ويرى رئيس شعبة السكر في غرفة الصناعات الغذائية بمصر، حسن الفندي، أن زيادة أسعار السكر في السوق المصرية «غير المبررة». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «سعر الطن في بورصة الأغذية لا يتعدى 24 ألف جنيه للطن الواحد، ما يعني أن الأسعار المتداولة في السوق (غير منطقية)»، مضيفاً: «من ناحية الإنتاج والاستهلاك، جميع البيانات والمعدلات مستقرة عند المستوى ذاته، ولم تشهد السوق أي متغيرات أدت إلى ارتفاع سعر السكر لهذا المستوى».

أما عضو شعبة المواد الغذائية بغرفة القاهرة التجارية، فاطمة عبد المقصود، فقد أرجعت سبب ارتفاع سعر السكر إلى «التصدير للخارج». وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك تلاعباً في سعر السكر بالسوق المصرية بسبب ممارسات بعض التجار، غير أن التصدير أيضاً يؤثر على العرض والطلب، ويحد من وفرة هذه السلعة الاستراتيجية، ومن ثم يتأثر السعر». وشددت على ضرورة «اتجاه الحكومة المصرية نحو منع تصدير السكر». وشرحت: «صحيح أن الحكومة تمكنت من تحقيق الاكتفاء الذاتي في السكر نسبياً، غير أن السماح بتصدير السكر مرة أخرى قد يتسبب في تحريك السعر على نحو يصعب ضبطه».

كانت مصر قد اتخذت قراراً في مارس (آذار) الماضي، بمنع تصدير السكر للخارج لمدة 3 أشهر حتى يونيو (حزيران) الماضي. كما قررت الحكومة المصرية قبل أيام «وقف تصدير البصل لمدة 3 أشهر؛ بهدف (ضبط الأسعار) بالسوق».

وهنا دحض الفندي أن يكون التصدير سبباً في ارتفاع أسعار السكر بمصر. وقال إن «وزارة التجارة والصناعة قررت الخميس الماضي، منع تصدير السكر للمرة الثانية، أملاً في استقرار الأسعار». ويتوقع الفندي «انخفاض السعر خلال المرحلة المقبلة بعد أصداء قرار منع التصدير».

وحسب وزير التموين المصري، علي المصيلحي، فإنه «لا توجد أزمة سكر». وشدد على أن «احتياطي مصر من السكر التمويني كافٍ للاستهلاك المحلي حتى أبريل (نيسان) المقبل»، مضيفاً في تصريحات صحافية أخيراً: «يتوفر لدينا 750 ألف طن سكر، كما تم التعاقد على استيراد 350 ألف طن سكر آخرين ليصل الاحتياطي إلى 1.1 مليون طن سكر».

يشار إلى أن سعر السكر قد شهد ارتفاعاً عالمياً، حيث وصل سعر الطن الخام إلى 700 دولار، حسب بيانات نشرت في يوليو (تموز) الماضي، وقفزت بالتبعية أسعار السكر بالأسواق المحلية، ثم عاودت إلى «استقرار حذر».

في السياق، عدَّ رئيس شعبة السكر والحلوى باتحاد الصناعات المصرية، محمد رأفت، أن «ثمة عوامل متشابكة وراء ارتفاع سعر السكر»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»: «جاء ارتفاع السكر ضمن تبعات التضخم وارتفاع الأسعار الذي طال جميع السلع تقريباً».

ووفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر، «وصل معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن المصرية إلى 37.4 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي، ليسجل ارتفاعاً مقارنة بشهر يوليو الماضي، الذي سجل خلال معدل التضخم 36.5 في المائة».

رأفت يرى أن «مصر تُصدر كمية محدودة للغاية من السكر، لا تؤثر على السوق مقارنة بالإنتاج وحجم الاستهلاك». إلا أنه قال إن «بعض ممارسات التجار، وتخزين السلعة بهدف تعطيش السوق، تسبب الارتفاعات المفاجئة في الأسعار من دون تبرير واضح».


مقالات ذات صلة

مصر: قانون «تأجير المستشفيات» الحكومية يدخل حيّز التنفيذ

المشرق العربي وزير الصحة المصري الدكتور خالد عبد الغفار خلال اجتماعه مع قيادات الوزارة (وزارة الصحة والسكان)

مصر: قانون «تأجير المستشفيات» الحكومية يدخل حيّز التنفيذ

صدّق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على قانون «إدارة وتشغيل وتطوير المنشآت الصحية»، الذي يُعرف إعلامياً بـ«تأجير المستشفيات» الحكومية.

محمد عجم (القاهرة)
يوميات الشرق جانب من المقابر المكتشفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر: اكتشاف مقابر أثرية تعود لعصور الفرعوني المتأخر واليوناني والروماني

كشفت مصر عن أكثر من ثلاثين مقبرة أثرية، تعود إلى العصر الفرعوني المتأخر والعصرين اليوناني والروماني، بمحيط «ضريح الأغاخان» في محافظة أسوان جنوب البلاد

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي لجأت الحكومة المصرية لخطة «تخفيف الأحمال» بسبب ازدياد استهلاك الكهرباء (وزارة الكهرباء المصرية)

مصر: تصاعد الانتقادات مع زيادة ساعات انقطاع الكهرباء

يتصاعد غضب المصريين جراء زيادة مدة انقطاع التيار الكهربائي ضمن خطة «تخفيف الأحمال» التي تطبقها الحكومة.

أحمد عدلي (القاهرة)
شمال افريقيا لجأت الحكومة المصرية لخطة «تخفيف الأحمال» بسبب ازدياد استهلاك الكهرباء (وزارة الكهرباء المصرية)

الحكومة المصرية تزيد عدد ساعات قطع الكهرباء «بشكل مؤقت»

قرّرت الحكومة المصرية تعديل خطة «تخفيف أحمال» الكهرباء، بزيادة عدد ساعات قطع الكهرباء ساعةً إضافية، لمدة يومين، لتصل لثلاث ساعات بدلاً من ساعتين.

أحمد إمبابي (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع «خلية أزمة الحجاج» المصريين (صفحة رئاسة مجلس الوزراء عبر فيسبوك)

سحب رخص 16 شركة سياحة مصرية بتهمة «التحايل» لتسفير الحجاج

كلّف رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، السبت، بسحب رخص 16 شركة سياحة وإحالة مسؤوليها على النيابة العامة بتهمة «التحايل» لتسفير الحجاج بصورة غير نظامية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

عقوبات أوروبية على 6 قيادات سودانية شملت الأمين العام للحركة الإسلامية

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان أيام تحالفهما (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان أيام تحالفهما (أرشيفية)
TT

عقوبات أوروبية على 6 قيادات سودانية شملت الأمين العام للحركة الإسلامية

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان أيام تحالفهما (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان أيام تحالفهما (أرشيفية)

فرض مجلس الاتحاد الأوروبي، أمس، عقوبات على 6 أفراد في السودان، متهماً إياهم بالمسؤولية عن أنشطة تقوّض استقرار السودان، حيث لا يزال القتال مستمراً منذ أكثر من 14 شهراً بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، والميليشيات التابعة لهما.

ومن أبرز الذين شملتهم العقوبات الأمين العام للحركة الإسلامية، علي كرتي، الذي كان وزيراً للخارجية في حكومة الرئيس المخلوع عمر البشير، ويعتقد الكثيرون في السودان أن له نفوذاً واسعاً داخل الجيش. كما شملت العقوبات قائد القوات الجوية للجيش اللواء طيار الطاهر محمد العوض الأمين، بسبب «القصف الجوي العشوائي للمناطق السكنية المكتظة بالسكان منذ بداية النزاع».

وفي الجانب الآخر، شملت العقوبات عبد الرحمن جمعة برك الله، الذي يقود «قوات الدعم السريع» في غرب دارفور، لاتهامه بارتكاب انتهاكات مثل التحريض على القتل بدوافع عرقية. وشملت القائمة أيضاً المستشار المالي لـ«الدعم السريع».

ويخضع الأفراد المستهدفون لتجميد الأصول وحظر تقديم الأموال أو الموارد الاقتصادية لهم، بشكل مباشر أو غير مباشر، بالإضافة إلى خضوعهم لحظر السفر في الاتحاد الأوروبي.