«ميثاق جمهوري» لإنقاذ التهدئة السياسية يثير جدلاً في موريتانيا

وقّعه أعرق حزبين في البلاد... ورفضته أحزاب معارضة وموالية

وزير الداخلية وقادة الأحزاب السياسية الموقعة على الميثاق الجمهوري (الشرق الأوسط)
وزير الداخلية وقادة الأحزاب السياسية الموقعة على الميثاق الجمهوري (الشرق الأوسط)
TT

«ميثاق جمهوري» لإنقاذ التهدئة السياسية يثير جدلاً في موريتانيا

وزير الداخلية وقادة الأحزاب السياسية الموقعة على الميثاق الجمهوري (الشرق الأوسط)
وزير الداخلية وقادة الأحزاب السياسية الموقعة على الميثاق الجمهوري (الشرق الأوسط)

وقّعت وزارة الداخلية الموريتانية، ليل الخميس - الجمعة، اتفاقًا مع 3 أحزاب سياسية؛ من بينها حزبا تكتل القوى الديمقراطية واتحاد قوى التقدم المعارضان، اللذان كانا يرفضان نتائج انتخابات تشريعية نُظمت في مايو (أيار) الماضي، ويصفانها بالمزورة، وبعد أسابيع من التفاوض مع السلطات تقدم الحزبان بوثيقة تحت اسم «الميثاق الجمهوري»، وقّعت عليها الحكومة وحزب «الإنصاف» الحاكم.

وتضمنت وثيقة الاتفاق السياسي شرحاً لأُسس الاتفاق، ثم «خريطة طريق» تتكون من 8 نقاط جاءت على شكل مبادئ عامة، كانت النقطة الأخيرة منها تنص على تشكيل «لجنة للتوجيه والمتابعة»، تتألف من ممثلين عن الموقعين على الاتفاق، توكل إليها مهمة متابعة تنفيذ الميثاق «في أجل لا يتجاوز شهرين من تاريخ توقيعه».

ونص الاتفاق السياسي على «القيام على وجه الاستعجال بدراسة معمقة لمنظومتنا الانتخابية، وإذا اقتضى الحال الشروع في الإصلاحات المناسبة، بما يعزز نظامنا الديمقراطي، بغية تجاوز الوضع المترتب عن الانتخابات الأخيرة وضمان تفادي أي خلاف انتخابي في المستقبل».

ووقع على الاتفاق السياسي وزير الداخلية محمد أحمد ولد محمد الأمين، بصفته ممثلًا للحكومة الموريتانية، ورئيس حزب «الإنصاف» الحاكم، محمد ماء العينين ولد أييه، وهو الحزب الذي يهيمن وحده على أغلبية ساحقة في البرلمان، ويعد الحزب السياسي الأكبر في البلاد، ومن جانب المعارضة وقّع الاتفاق رئيس حزب تكتل القوى الديمقراطية، أحمد ولد داداه، وهو الذي يوصف بأنه الزعيم التاريخي للمعارضة في موريتانيا، بالإضافة إلى رئيس حزب «اتحاد قوى التقدم» محمد ولد مولود، اليساري العتيد والعقل المدبر للاتفاق السياسي.

وتعليقاً على الاتفاق السياسي، قال الكاتب الصحافي والمحلل السياسي، سيدي محمد ولد بلعمش، إنه «يمكنُ النظر إلى الاتفاق المسمى بالميثاق الجمهوري من زاوية المحتوى، لنجد أنه ليس إلا مجموعة مبادئ سياسية، تتعلق بالعدالة الاجتماعية، ومراجعة بعض الاختلالات الانتخابية، وتشغيل الشباب ومحاربة أسباب الهجرة وغير ذلك».

وأضاف ولد بلعمش في حديث مع «الشرق الأوسط» أن الميثاق تطرق أيضاً إلى «بعض النقاط التي يختلف حولها السياسيون، خصوصاً النقطة المتعلقة بضحايا الإرث الإنساني، وربما فرض حزب (اتحاد قوى التقدم) هذه النقطة، وصادف ذلك هوى لدى ما تبقى من حزب تكتل القوى الديمقراطية».

ومن جهة أخرى، يعتقد ولد بلعمش أن الميثاق «يمكن النظر إليه على أنه بطاقة خضراء، تعربُ من خلالها الأحزاب الموقعة عليه عن تقاطع في وجهات النظر مع النظام الحاكم، وفي تقديري أنها ليست إلا مقدمة لميثاق آخر، قد يكون أكثر صراحة، يتعلق بتقارب سياسي بين هذه الأحزاب والنظام، خصوصاً في ظل اقتراب الانتخابات الرئاسية».

ورغم أن الاتفاق السياسي أعلن أن الباب مفتوح أمام جميع الأحزاب السياسية للالتحاق به، والتوقيع عليه، فإن ولد بلعمش استبعد ذلك، قائلاً: «لا أتوقع أبدًا أن تلتحق أية أحزاب سياسية أخرى بالميثاق، فمعظم الأحزاب عبّرت عن رأيها بوضوح، وحتى أحزاب الأغلبية رفضته، مثل حزبي (الإصلاح والرفاه)، أما أحزاب المعارضة الأخرى فكان موقفها من الميثاق أكثر حدة».

وخلص الكاتب الصحافي والمحلل السياسي الموريتاني إلى أن الميثاق «لا يخرج عن كونه صوناً لكبرياء حزبي (التكتل) و(اتحاد قوى التقدم)، الذين لم يحققا أي مقعد برلماني في الانتخابات التشريعية الأخيرة، كما يرفع عنهما حرج البقاء في معارضة يتصدرها منشقون شباب عن الحزبين، وشيوخ المعارضة لن يرضوا بالتبعية لمنشقين عنهم، ويأتي هذا الاتفاق ليمنحهم إمكانية الخروج من تلك الدائرة».

وفور التوقيع على الاتفاق السياسي، بدأت تتوالى ردود الأفعال، حيث رفضته كادياتا مالك جالو، وهي نائبة في البرلمان منشقة عن حزب (اتحاد قوى التقدم) الموقع على الاتفاق، ووصفته بأنه «طعنة في ظهر المعارضة ومحاولة لخداع الرأي العام»، مشيرة إلى أن الحزبين الموقعين عليه كانا يتظاهران مع المعارضة لرفض نتائج الانتخابات الأخيرة وهما يتفاوضان سراً مع السلطات.

وقالت السياسية اليسارية، التي تحظى بشعبية كبيرة في أوساط الشباب الموريتاني، إن الاتفاق «سيعوق بشكل خطير إمكانية إقامة حوار جدي، بمشاركة المعارضة التمثيلية ومختلف الفاعلين السياسيين والقوى الحية في البلاد»، مؤكدة أن مضمون الاتفاق يؤكد أن العلاقة بين الأطراف الموقعة عليه «لم تعد علاقة سلطة ومعارضة؛ لأنهما قد أصبحتا في الواقع حلفاء، وذلك ما ينبغي التصريح به بوضوح».

أما حزب «الإصلاح»، الذي يعد أحد أهم أحزاب الأغلبية الداعمة للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، فقد رأى أن الاتفاق «ينذر في مؤداه المتوخى منه بمخاطر جمة تهدد مرتكزات الثابت الوطني، وتفتح باب الاحتمالات أمام المتغير المجهول، إيذاناً بانتكاسة تاريخية للمشروع الوطني».

وقال الحزبُ، الذي نافس بشراسة على قيادة الأغلبية الرئاسية في الانتخابات الأخيرة في تعليقه على حديث الاتفاق عن إصلاح المنظومة الانتخابية، إن «أي انفراد بدراسة النظام الانتخابي، مخالف لمقاصد النهج الديمقراطي، بل وتهديد للأمن القومي»، كما رفض الحزب إعادة البحث في ملفات حقوق الإنسان، وبرر ذلك بأنه «محاولة لإحياء أزمة وطنية نجمت عن وضع سياسي سابق متجاوز».

من تجمع سابق لأنصار المعارضة في نواكشوط لرفض نتائج الانتخابات السابقة (الشرق الأوسط)

وخلص الحزب إلى أن «ما تحيك هذه النقاط من أفكار يجب من المنظور الوطني تصنيفه في عداد المساس الخطير بالثوابت الوطنية، وبالمقومات المجتمعية لكيان الدولة»، موضحاً أن الوثيقة «تتجاهل الظرف الإقليمي المحتدم بالصراعات، وما يشهده من متغيرات استقطبت اهتمام قوى دولية كبرى، على نحو لم تعرفة القارة الأفريقية من قبل، في تطلع جيلها الجديد إلى استئصال ديمقراطية (لابول) ونظام الحكامة والوصاية الفرنسية، الرافضة للسيادة والهوية الوطنية».

ويأتي هذا الجدل السياسي في وقت تستعد فيه موريتانيا لانتخابات رئاسية منتصف العام المقبل (2024)، ويتوقع أن يكون الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني أحد أبرز المرشحين لها من أجل نيل ولاية رئاسية ثانية، لا يبدو أنه سيجد صعوبة في الفوز بها، وسط تشرذم المعارضة وانقساماتها الكبيرة.



ما الخيارات المتاحة لواشنطن لتمرير «مبادرة بولس» بليبيا؟

صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
TT

ما الخيارات المتاحة لواشنطن لتمرير «مبادرة بولس» بليبيا؟

صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)

في ظل تصاعد الرفض السياسي والاجتماعي داخل غرب ليبيا لمبادرة مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس، الرامية لحل الأزمة السياسية، بات يطرح سؤال جوهري حول السبل التي يمكن أن تلجأ إليها واشنطن لتمرير هذه المبادرة.

وتقضي المبادرة المنسوبة إلى بولس ببناء تفاهمات بين سلطتي طرابلس وبنغازي، من خلال تولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من محمد المنفي، مع إبقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة.

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (رويترز)

وتوقع رئيس المجلس الوطني للعلاقات الأميركية - الليبية، هاني شنيب، أن «تلجأ واشنطن إلى دمج رؤيتها لمعالجة الأزمة الليبية في (خريطة الطريق) الأممية، مما سيمنح الأخيرة زخماً حقيقياً»، لافتاً إلى عدم وجود إجماع شعبي في ليبيا على رفض تلك المبادرة.

ويرى شنيب في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الشريحة الأكبر في المجتمع الليبي تعد الغالبية الصامتة، وهي اليوم تعبر عن تذمرها من تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية بشكل يفوق اهتمامها بأي مبادرات أو مسارات سياسية».

وعزا شنيب مواقف رفض البعض إلى «غموض المسار الأميركي في شقه السياسي، وتحديداً غياب التفاصيل الرسمية، مما أبقى الأمر رهينة للشائعات».

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً في ظل وجود حكومتين متنافستين، هما: «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، تدير المنطقة الشرقية بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

وخلال كلمته في المؤتمر السنوي الثامن للمجلس الوطني للعلاقات الأميركية - الليبية، استعرض بولس رؤيته لمستقبل ليبيا، التي ترتكز على ثلاثة مسارات متوازية: تعزيز التكامل بين المؤسسات العسكرية والأمنية، وإدارة شفافة للاقتصاد الليبي، وإيجاد توافق سياسي واسع بين شرق البلاد وجنوبها وغربها.

وفي محاولة للرد على الانتقادات ولطمأنة المتخوفين، أكد بولس أن «أي مبادرة سياسية مستقبلية يجب أن تكون شاملة، وتحظى بدعم واسع من مختلف المناطق والمؤسسات».

المبعوثة الأممية هانا تيتيه (غيتي)

وعدّ شنيب أن «الثقل الدولي لواشنطن ضمانة حقيقية لنجاح أي مسار سياسي»، مذكراً بتصريحات مبعوثين أمميين سابقين مفادها أن «أي مبادرة لا تحظى بدعم دولي واضح لا يمكن فرضها على القوى الفاعلة الأكثر تأثيراً في شرق البلاد وغربها».

وفي أغسطس (آب) الماضي، قدمت المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، «خريطة طريق» لتجاوز وضعية الانقسام، والعمل على إعادة توحيد المؤسسات، وحل أزمة الشرعية عبر انتخابات وطنية. لكن بسبب عجز مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» عن استكمال المرحلتين الأوليين من تلك الخريطة، والمتمثلتين في تهيئة المفوضية الوطنية للانتخابات، وحسم الإطار القانوني للاستحقاق الانتخابي، دعت تيتيه مؤخراً إلى اجتماع مصغر يضم فاعلين ليبيين للخروج من هذا المأزق.

بالمقابل، استبعد مدير «معهد صادق للأبحاث»، أنس القماطي، «نجاح أي دمج بين (الخريطة الأممية) و(مبادرة بولس)، أو أي محاولة لإضفاء الشرعية على الأخيرة»، مستنداً إلى «تهديد المجلس الأعلى للدولة بتجميد عضوية أعضائه المشاركين في اجتماع (الطاولة المصغرة)، الذي دعت إليه تيتيه، وانطلقت أعماله الأربعاء في روما».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة (الوحدة)

ولفت القماطي إلى «ازدياد الضغوط على الدبيبة مع تصاعد غضب مكونات اجتماعية وعسكرية في مصراتة، مسقط رأسه، التي هددت بسحب دعمها له جراء اعتراضاتها على مبادرة بولس».

وقال القماطي إن «المسار السياسي وتوحيد السلطة في ليبيا يُعدّان الهدف الرئيسي لواشنطن، في ظل مواجهتها للوجود الروسي، ورغبتها في إخراجه من البلاد، وهو الأمر الذي لن يتحقق إلا بوجود حكومة موحدة تطالب موسكو بسحب قواتها».

في المقابل، اتهم رئيس حزب «شباب الغد»، أحمد المهدوي، في إدراج له، أطرافاً ومدناً لم يسمها بالتخوف، ومحاربة «أي مشروع يوحد المؤسسات وينهي الفوضى».

أما الباحث في معهد الخدمات الملكية المتحدة، جلال حرشاوي، فتوقع أن «تؤجل واشنطن مسارها بشأن توحيد السلطة لأسابيع أو أشهر»، مشيراً إلى «غياب أي مؤشر على امتلاكها خطة بديلة».

ولفت حرشاوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «فكرة تنصيب صدام حفتر رئيساً للمجلس الرئاسي باتت معروفة منذ يناير (كانون الثاني) 2026، مما أتاح لقوى طرابلس وعموم غرب ليبيا التعبئة ضدها».

وتوقع حرشاوي أن «تعزز هذه التطورات المسار الأممي، وإن كان المتوقع أن يظل بطيئاً وشاقاً»، محذراً في الوقت ذاته من أن الدبلوماسية الأميركية لن تسلّم بالهزيمة بسهولة.

وتوسط نائب رئيس «المؤتمر الوطني» السابق، صالح المخزوم، الآراء السابقة، مؤكداً أن المبادرة المنسوبة لبولس «لن تمر بصيغتها الراهنة بسبب افتقارها إلى توافق وطني واسع»، مشيراً إلى أن نهج الفرض «قد يزيد من حدة الاحتقان».

ورجح المخزوم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «تسلك واشنطن مساراً بديلاً، يقوم على دمج رؤيتها مع الإطار الأممي عبر دعم إطلاق حوار سياسي موسع»، متوقعاً أن يفضي ذلك إلى «استمرار الاعتماد على ذات القوى الفاعلة مع تغيير الأسماء المثيرة للجدل».


الولايات المتحدة تتطلع إلى حل «سلمي وسريع» لنزاع الصحراء

نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
TT

الولايات المتحدة تتطلع إلى حل «سلمي وسريع» لنزاع الصحراء

نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)

أكد نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لانداو، الأربعاء في الرباط، أن بلاده تريد حلاً سلمياً وسريعاً للنزاع حول الصحراء، استناداً لآخر قرار لمجلس الأمن بشأنها.

وقال لانداو خلال ندوة صحافية، عقب لقائه في الرباط مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، إن «الولايات المتحدة تعترف بسيادة المغرب على الصحراء».

وأضاف المسؤول الأميركي رفيع المستوى: «نعمل في إطار القرار الأخير لمجلس الأمن (رقم 2797) من أجل التوصل إلى حل سلمي لهذا النزاع، الذي استمر لمدة غير مقبولة»، مبرزاً أن هذا الوضع «لا يمكن أن ينتظر 50 أو 150، أو 200 سنة أخرى لتتم تسويته».

من جهته قال الوزير بوريطة: «اليوم ترعى الولايات المتحدة (...) مساراً نتمنى أن يؤدي إلى حل نهائي، في إطار واحد هو مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبمبادرة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قدّم مجلس الأمن الدولي دعماً غير مسبوق لخطة الحكم الذاتي، التي طرحها المغرب عام 2007، عادّاً إياها «الحل الأكثر قابلية للتطبيق» لإنهاء هذا النزاع. ورحب المغرب بهذا القرار، بينما رفضته جبهة البوليساريو والجزائر عند تبنيه. لكن الأمم المتحدة والولايات المتحدة نظمتا، استناداً إليه، منذ بداية العام ثلاث جولات تفاوض بين ممثلين عن المغرب وجبهة بوليساريو والجزائر وموريتانيا، وهي «المفاوضات المباشرة الأولى منذ سبع سنوات»، حسبما أفاد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى الصحراء ستيفان دي ميستورا، الجمعة الماضي، في كلمة أمام جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي، اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المبعوث الأممي: «دخلنا (خلال هذه المفاوضات) في تفاصيل يُمكِن أن تكون ملامح لحلّ سياسي، وهيكلية حكم مقبولة من الطرفين»، وعدّ أن هناك «زخماً حقيقياً» و«فرصة» لحل هذا النزاع.

من جهة أخرى، جدّد نائب وزير الخارجية الأميركي، خلال المباحثات مع الوزير بوريطة، تأكيد دعم الولايات المتحدة الثابت «لمقترح الحكم الذاتي المغربي الجاد وذي المصداقية والواقعي»، الذي وصفه بأنه «الأساس الوحيد لحل عادل ودائم للنزاع الترابي حول الصحراء».

كما أكد نائب وزير الخارجية الأميركي «دعم الولايات المتحدة للمقاولات الأميركية التي ترغب في الاستثمار والقيام بمشاريع في الصحراء». وقال في هذا السياق إن «الولايات المتحدة والمغرب تقاسما على مدى الـ250 عاماً الماضية تاريخاً مشتركاً، بوصفهما حليفين استراتيجيين وشريكين مهمين»، وسجل أن الولايات المتحدة تمتلك «أقدم مبنى دبلوماسي في العالم بطنجة، وسيَفتح الأحدث أبوابه يوم الخميس بالدار البيضاء»، مؤكداً أن «هذا يعني الالتزام الحقيقي والعلاقة المستدامة بينهما».

وخلص لانداو إلى أن «المغرب شريك لا غنى عنه، مستقر واستراتيجي في شمال أفريقيا، وفي القارة الأفريقية كلها، وعلى الساحة الدولية».


«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
TT

«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)

توسِّع شركة «مصر للطيران» (الناقل الرسمي في البلاد) رحلاتها إلى دول الخليج. وأعلنت الشركة، الخميس، استئناف تشغيل رحلاتها المنتظمة إلى كل من البحرين والشارقة اعتباراً من يوم الجمعة، وذلك بمعدل رحلة يومياً إلى الشارقة، وخمس رحلات أسبوعياً للبحرين.

جاء ذلك بعد أيام من إعلان الشركة بدء تشغيل ثلاث رحلات يومية من مطار القاهرة الدولي إلى العاصمة السعودية الرياض، بدءاً من الجمعة، إلى جانب ثلاث رحلات أسبوعية بين مطار الإسكندرية والرياض، وذلك في العاشر من مايو (أيار) المقبل.

كما أعلنت مطلع الأسبوع الحالي تشغيل رحلة يومية من القاهرة إلى الدوحة، بالإضافة إلى رحلتين يومياً إلى بيروت.

وكانت حركة الطيران بين القاهرة ودول الخليج قد تأثَّرت بسبب تداعيات الحرب الإيرانية. حيث شهدت مطارات المنطقة أزمة سفر غير مسبوقة مع إغلاق المجال الجوي في عدد من الدول بسبب الأعمال العسكرية، وعلَّقت شركات طيران رحلاتها من وإلى مطارات رئيسية في منطقة الشرق الأوسط.

ووفق إفادة لـ«مصر للطيران»، الخميس، فإن استئناف حركة السفر للبحرين والشارقة «يأتي في ضوء التنسيق المستمر مع سلطات الطيران المدني في بعض مدن الخليج تمهيداً لاستكمال خطة التشغيل التدريجي لعودة الرحلات الجوية وبما يلبي المستجدات التشغيلية الحالية في المنطقة».

ويرى مراقبون أن توسُّع رحلات الطيران إلى دول الخليج «يعزز حركة السفر بين المدن المصرية والدول العربية».

وزير الطيران المدني المصري سامح الحفني خلال تفقد مطار القاهرة الشهر الماضي (الطيران المدني)

ويتزامن ذلك مع حملات تسويقية وإعلانية أطلقتها شركة «مصر للطيران» في أبريل (نيسان) الحالي بعدد من الدول والعواصم الأوروبية، وشملت هذه الحملات المملكة المتحدة، من خلال إعلانات متنوعة قامت الشركة بتنفيذها داخل مبنى الركاب بمطار لندن هيثرو ترويجاً للرحلات اليومية المباشرة بين القاهرة ولندن والتي تصل إلى 3 رحلات يومياً، إضافة إلى الحملات التسويقية التي أطلقتها في مدن جنيف، وبراغ، وأثينا، وإسطنبول، وفيينا.

وتقول الشركة إنها تستهدف من هذه الحملات «دعم حركة السياحة الوافدة إلى مصر عبر الترويج للمقاصد السياحية المتنوعة، مثل السياحة الثقافية والشاطئية والتاريخية، بما يشجع السائح الأوروبي على اختيار مصر كوجهة مفضلة للسفر».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.