تصاعد حرب المسيرات... ومعارك حول قيادة الجيش في الخرطوم

«الحرية والتغيير»: منبر جدة هو الخيار الأفضل لحل أزمة السودان

برج شركة «النيل» أكبر شركات النفط في السودان يحترق وسط معارك ضارية، 17 سبتمبر (أ.ف.ب)
برج شركة «النيل» أكبر شركات النفط في السودان يحترق وسط معارك ضارية، 17 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

تصاعد حرب المسيرات... ومعارك حول قيادة الجيش في الخرطوم

برج شركة «النيل» أكبر شركات النفط في السودان يحترق وسط معارك ضارية، 17 سبتمبر (أ.ف.ب)
برج شركة «النيل» أكبر شركات النفط في السودان يحترق وسط معارك ضارية، 17 سبتمبر (أ.ف.ب)

استهدفت قوات «الدعم السريع»، اليوم (الخميس)، بالقذائف المدفعية، مقر القيادة العامة للجيش السوداني في وسط العاصمة الخرطوم، بينما تدور معارك ضارية بالأسلحة الثقيلة والخفيفة بين قوات الطرفين في جنوب المدينة، وبالتحديد حول قيادة سلاح المدرعات.

وقال شهود عيان إن القصف المدفعي على مقر قيادة الجيش، أحدث دوي انفجارات قوية، حيث شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من داخله. وتكثف «الدعم السريع» لليوم السادس على التوالي هجماتها على مقر القيادة، بهدف السيطرة عليه، وإعلان انتصارها على الجيش، في حين يتصدى لها الجيش بالضربات الجوية بالطيران الحربي والمسيرات.

وسمع دوي قصف مدفعي للجيش، انطلق من شمال أمدرمان، على أهداف تابعة لـ«الدعم السريع» في أحياء أمدرمان القديمة. وأفاد مقيمون في عدد من أحياء الخرطوم بشنّ الجيش ضربات بالمسيرات على أهداف لـ«الدعم السريع» في ضاحيتي الصحافة والكلاكلة.

وقال مواطنون: «نسمع أصوات انفجارات قوية واشتباكات بالأسلحة الخفيفة وسط الخرطوم»، بالتزامن مع تحليق مسيرة للجيش في المنطقة المحيطة بسلاح المهندسين، جنوب أمدرمان. وفي الآونة الأخيرة، ازدادت وتيرة هجمات الجيش بالمسيرات على مواقع «الدعم السريع» الثابتة والمتحركة في عدة مناطق في مدن العاصمة، واستخدمها الطرفان بكثافة خلال المعارك الضارية بينهما حول مقر سلاح المدرعات في أغسطس (آب) الماضي.

«الدعم السريع» تنفي

وفي سياق ذي صلة، نفت قوات «الدعم السريع»، بزعامة محمد حمدان دقلو، الشهير باسم «حميدتي»، بشكل قاطع، أي صلة أو ارتباط بمجموعة «فاغنر» الروسية، وذلك على خلفية تحقيق نشرته شبكة «سي إن إن» الإخبارية، عن مشاركة القوات الخاصة الأوكرانية في تنفيذ ضربات بالمسيرات استهدفت قوات «الدعم السريع» المدعومة من «فاغنر» في مدينة أمدرمان. وقالت، في بيان، ليل الأربعاء: «راجت شائعات ترجح أن قوات الدعم السريع تتلقى دعماً عسكرياً من (مجموعة فاغنر)»، وعدّتها «تلميحات ومحاولة متعمدة لربط الأزمة بالأجندات العالمية»، في إشارة إلى الحرب الروسية الأوكرانية التي شاركت فيها «مجموعة فاغنر» بالقتال إلى جانب الجيش الروسي.

صورة أرشيفية لقائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) مع قواته في جنوب دارفور (أ.ف.ب)

وذكر البيان أن تحقيق الشبكة الإخبارية «ادّعى أن أوكرانيا شنّت سلسلة من الهجمات بطائرات من دون طيار ضد قوات الدعم السريع، ما يعني ضمنياً أن قواتنا لها علاقات مع (فاغنر)، الكيان الروسي». وأعلنت قوات «الدعم السريع» رفضها لهذه الاتهامات والمعلومات الخاطئة، وعدّتها حملة تشهير أطلقتها «كيانات محددة» لم تفصح عنها. واتهمت الجيش في المقابل باستخدام مرتزقة أجانب يتمركزون حالياً في معسكراته، بالإضافة إلى استعانته بعدد من «الميليشيات» المتطرفة المرتبطة بالنظام المعزول، وبعض «الكتائب المرتبطة بالفصائل الإرهابية». وأوضحت قوات «الدعم السريع» أن تسليحها يأتي من الاستيلاء على الإمدادات ومستودعات الجيش والميليشيات المتحالفة معه.

ونقلت شبكة «سي إن إن» عن مصدر عسكري أوكراني، حجبت هويته، أن الهجمات بالمسيرات التي استهدفت قوات «الدعم السريع»، ليست من عمل الجيش السوداني، مرجحاً أن تكون القوات الأوكرانية الخاصة تقف وراء هذه الهجمات. وقالت الشبكة الإخبارية إن المسيرات التي استخدمها الجيش السوداني في 8 غارات على الأقل، يستخدمها الأوكرانيون.

ولم يصدر أي تعليق رسمي أو بيان من الجيش السوداني بشأن ما يتم تداوله من مزاعم عن تدخل أوكراني في الحرب داخل البلاد.

مقاطعة خطاب البرهان

من جهة ثانية، اعتبرت «قوى الحرية والتغيير» (المجلس المركزي)، في السودان، الدعوة التي وجّهها دبلوماسيون لمقاطعة خطاب رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، الخميس، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، خطوة إيجابية ضمن آليات الضغط المطلوبة في الظروف الحالية. وقال عمار حمودة، الناطق الرسمي باسم «الحرية والتغيير»، في تصريحات لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، إن «النشاط الذي تقوم به المجموعات المدنية السودانية يحاول في مجمله أن يوجد آليات ضغط على الرؤساء». وتابع قائلاً: «هذه واحدة من الأساليب التي يظهر فيها تأثير الصوت المدني، وهذه أعمال مطلوبة في ظل المعاناة الشديدة التي يعيشها السودانيون جراء الحرب».

وكان «منبر الدبلوماسيين السودانيين المستقلين ضد الحرب»، وهو تجمع لعدد من الدبلوماسيين السابقين والحاليين الرافضين للحرب، وجّه نداء للدول المشاركة في الدورة الثامنة والسبعين للأمم المتحدة، لخروج وفودها من القاعة لحظة دخول البرهان لإلقاء خطابه.

البرهان خلال جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، الخميس (إعلام مجلس السيادة السوداني على «فيسبوك»)

ووصف حمودة الخروج من القاعة لدى دخول البرهان، ومقاطعة خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بأنه «خطوة رمزية ووسيلة مشروعة للاحتجاج». لكنه أضاف أن فحوى خطاب البرهان ومناقشته «أمر حيوي». وأوضح الناطق باسم «الحرية والتغيير» أن الردود والتعليقات الرسمية على الخطاب بشأن ضرورة إيقاف الحرب «يجب أخذها على محمل الجد». واعتبر أنه من الضروري التفرقة بين «الأدوار الرسمية لسلطة الأمر الواقع التي يمكن أن تخاطب زعماء العالم، وبين النشاط المدني السوداني الذي يريد أن ينقل ضغوطه إلى مربع جديد، وهو ضرورة إلزام من بيده السلاح بإسكات سلاحه».

وتعد زيارة البرهان إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة الزيارة الخارجية السابعة له منذ اندلاع الحرب في السودان قبل أكثر من 5 أشهر، بعدما زار كلاً من مصر وجنوب السودان وإريتريا وقطر وتركيا وأوغندا.

منبر جدة

وخلال اجتماع وزاري بشأن الوضع في السودان، عقد الأربعاء، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، إن بلاده دعت الأطراف السودانية كافة للحضور إلى جدة لمواصلة التفاوض. وقال المتحدث باسم «الحرية والتغيير»، في حديثه إلى «وكالة أنباء العالم العربي»، إنه يعتقد أن تلك التصريحات ستشكل ضغطاً على الجانبين للعودة إلى التفاوض. واعتبر أن أهم خطوة نحو انطلاق التفاوض هي توحيد المنابر وحصر القضايا «ابتداءً بالجانب العسكري، في وقف إطلاق النار، ومن ثم إفساح المجال لعملية سياسية». كما عبّر حمودة عن اعتقاده بأن طرفي الصراع في السودان سيعودان إلى منبر جدة لاستئناف المفاوضات، مضيفاً: «لا بد من جدة، وإن طال السفر».

وزير الخارجية السعودي إلى جانب ممثلين عن طرفَي النزاع السوداني خلال توقيع اتفاق جدة في مايو (رويترز)

واعتبر المتحدث أن منبر جدة «هو المنبر الذي قطع شوطاً وكسب دعم قوى إقليمية كثيرة وقوى دولية أيضاً، وهو أفضل من البحث عن منابر جديدة». واستطرد قائلاً: «نحن في (قوى الحرية والتغيير) نرى أن البناء على منبر جدة وما توصل إليه هو الأفضل للإسراع بإيجاد حل في ظل المعاناة الإنسانية الطاحنة جراء الحرب». وأشار حمودة إلى أن كثيراً من تصريحات البرهان خلال زياراته الخارجية السابقة كانت تتحدث عن ضرورة الوصول إلى حل سلمي. وانطلق منبر جدة بعد أسابيع معدودة من اندلاع الحرب في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، برعاية سعودية أميركية، ونجح مرات عدة في التوصل إلى هدنة، قبل أن يعلق الجيش السوداني مشاركته فيه. وكانت بعض الدول الأفريقية قد طرحت مبادرات أخرى لحل الأزمة السودانية، مثل دول «الهيئة الحكومية للتنمية» (إيغاد)، ودول جوار السودان، لكنها لم تحقق تقدماً يذكر.


مقالات ذات صلة

أنباء عن قتلى وجرحى في هجوم جوي بشمال السودان

شمال افريقيا جنود بمطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أنباء عن قتلى وجرحى في هجوم جوي بشمال السودان

انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي أنباء عن سقوط عدد من القتلى والجرحى في أقصى شمال السودان جرّاء قصف جوي استهدف مناطق للتعدين «الأهلي» عن الذهب.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
خاص حاكم إقليم دارفور مَنِّي أركو مناوي متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

خاص حاكم دارفور لـ«الشرق الأوسط»: التشكيلات العسكرية وتسليح القبائل يهددان وحدة السودان

رفض حاكم إقليم دارفور، مَنِّي أركو مناوي، إنشاء ميليشيات أو قوات «دروع» خارج مؤسسات الدولة، محذراً من أن تعدد التشكيلات العسكرية يهدد وحدة السودان.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
العالم العربي أسرة سودانية فرَّت من الحرب إلى مصر (منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»)

استثمارات ناجحة تُظهر «وجهاً مُشرقاً» للوجود السوداني في مصر

وجه آخر للوجود السوداني في مصر، أظهره تدفق الاستثمارات ورؤوس الأموال في قطاعات اقتصادية متنوعة، ليغيِّر صورة تقليدية بشأن أعباء الوافدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا قوات عسكرية تظهر في مطار الخرطوم الدولي (أ.ف.ب)

السودان: 41 قتيلاً بقصف مركز للنازحين في النيل الأزرق... و«الدعم السريع» تنفي مسؤوليتها

قُتل 41 شخصاً وأُصيب آخرون بقصف استهدف مركز إيواء نازحين في إقليم النيل الأزرق، وفق مجموعة قانونية سودانية.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا رئيس «حركة السودان» عبد الواحد النور مشاركاً في اجتماعات نيروبي «إعلام تحالف صمود»

عبد الواحد نور: لا حكم للبرهان وحميدتي بالبزة العسكرية

رفض عبد الواحد نور، رئيس حركة وجيش تحرير السودان، مشاركة البرهان وحميدتي في الحكم بصفتيهما العسكريتين، مشترطاً لخوض السياسة التخلي عن البزة العسكرية.

وجدان طلحة (الخرطوم)

إدانة ليبية للهجمات على السعودية

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً القائم بالأعمال في سفارة السعودية لدى ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي 2 سبتمبر الماضي (مكتب الدبيبة)
الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً القائم بالأعمال في سفارة السعودية لدى ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي 2 سبتمبر الماضي (مكتب الدبيبة)
TT

إدانة ليبية للهجمات على السعودية

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً القائم بالأعمال في سفارة السعودية لدى ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي 2 سبتمبر الماضي (مكتب الدبيبة)
الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً القائم بالأعمال في سفارة السعودية لدى ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي 2 سبتمبر الماضي (مكتب الدبيبة)

أبدت ليبيا، ممثلةً في وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس، إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات التي استهدفت المملكة العربية السعودية، والتي شهدت تصعيداً دامياً خلال اليومين الماضيين.

وأعربت الوزارة، في بيان أصدرته، مساء الأحد، عن «بالغ قلقها إزاء هذا التصعيد وما أسفر عنه من خسائر في الأرواح وإصابات، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بمرافق المطارات وتعطل في حركة الملاحة الجوية»، مؤكدةً تضامن دولة ليبيا الكامل مع المملكة، قيادةً وحكومةً وشعباً، في مواجهة كل ما يستهدف أمنها واستقرارها وسيادتها وسلامة أراضيها.

وسبق أن أدانت قيادات ليبية، من بينهم محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، وصدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، الاعتداءات الحوثية على السعودية.

وقال صدام، في بيان سابق، إنه «يستنكر الاعتداءات الإرهابية التي شنتها الميليشيات الحوثية على المملكة العربية السعودية الشقيقة، واستهدفت منشآت مدنية واقتصادية»، مؤكداً «وقوف القيادة العامة إلى جانب المملكة، قيادةً وشعباً، ومساندتها لها في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها، ودعم حقها الكامل في الدفاع عن نفسها والتصدي لهذه الاعتداءات الإرهابية».

وطالب صدام المجتمع الدولي بتحمّل مسؤولياته واتخاذ خطوات جادة لضمان التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بجمهورية اليمن، وكذلك القرارات المتعلقة بضمان أمن الملاحة في البحر الأحمر.


مصر تعزز تعاونها آسيوياً... تنسيق سياسي وشراكات اقتصادية

خلال استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في إندونيسيا (الرئاسة المصرية)
خلال استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في إندونيسيا (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تعزز تعاونها آسيوياً... تنسيق سياسي وشراكات اقتصادية

خلال استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في إندونيسيا (الرئاسة المصرية)
خلال استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في إندونيسيا (الرئاسة المصرية)

في إطار تحركات مصرية متنامية صوب آسيا، بدأت بجولة رئاسية إلى كوريا الجنوبية ثم ماليزيا وإندونيسيا، توجه وزير الخارجية بدر عبد العاطي إلى تايلاند في زيارة هي الأولى من نوعها منذ 3 عقود.

وبحث عبد العاطي في بانكوك «أهمية صياغة خريطة طريق عملية للتعاون السياسي والاقتصادي والتنموي خلال السنوات المقبلة»، خلال محادثاته مع رئيس مجلس النواب سوفون سارام، بحسب بيان أصدرته «الخارجية» المصرية، الاثنين.

كما ناقش عبد العاطي مع وزير الصناعة التايلاندي واراوت سيلبا-آرتشا «سبل تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين، والارتقاء بالتعاون الصناعي وتعزيز التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين».

وبحسب تقديرات غير رسمية، بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وتايلاند نحو مليار دولار خلال 2025، محققاً زيادة بنسبة 37 في المائة مقارنة بالعام السابق.

شراكات استراتيجية

يقول مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، إن هذه الزيارات تعزز فرص التنسيق السياسي والشراكات الاقتصادية، وتزيد من المكاسب المصرية بحكم جغرافيتها الاستراتيجية، مؤكداً أن ذلك لا يعني استبدال شراكة دولية بأخرى، بل تأسيس شبكة متوازنة من العلاقات.

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن زيارة وزير الخارجية المصري إلى تايلاند وجولة الرئيس عبد الفتاح السيسي الآسيوية تعكسان «تكامل التحرك الرئاسي والدبلوماسي في اتجاه تعزيز حضور مصر السياسي والاقتصادي في آسيا، وتوسيع شبكة شراكاتها الدولية، وبناء علاقات أكثر تنوعاً مع الاقتصادات الصاعدة ومراكز الإنتاج والتكنولوجيا والتجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي رئيس مجلس النواب في تايلاند (الخارجية المصرية)

واستهل السيسي جولته بزيارة كوريا الجنوبية خلال الفترة من 7 إلى 9 أكتوبر (تشرين الأول)؛ واتفق البلدان على الارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية إلى «شراكة استراتيجية»، بهدف تعزيز التنسيق السياسي على مختلف المستويات، وأعربا عن التزامهما بالعمل المشترك لتعزيز الروابط التجارية والاستثمارية.

وفي ماليزيا، ثاني محطة في جولة الرئيس المصري، والتي زارها يومي 9 و10 أكتوبر، بحث البلدان تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والدفاعي، وتم ترفيع العلاقات الثنائية أيضاً إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، بحسب بيان مشترك.

وأكد البلدان التزامهما بالعمل معاً من أجل تحقيق السلم والاستقرار في منطقة الخليج وغرب آسيا، بما في ذلك في مضيق هرمز، وشددا على أهمية ضمان حرية الملاحة البحرية وفقاً للقانون الدولي.

وفي زيارته لإندونيسيا يومي العاشر والحادي عشر من الشهر، بحث السيسي القضايا الثنائية والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وشهد تبادل عدد من الوثائق الرامية إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

آفاق التعاون

يشير حجازي إلى أن الجولة الرئاسية «مثَّلت تحركاً استراتيجياً يستهدف فتح آفاق جديدة للتعاون مع دول تمتلك خبرات صناعية وتكنولوجية متقدمة، وأسواقاً واسعة، وقدرات استثمارية يمكن أن تسهم في دعم أولويات التنمية المصرية».

وزير الخارجية المصري يلتقي وزير الصناعة التايلاندي في بانكوك الاثنين (الخارجية المصرية)

ويستطرد قائلاً إن زيارة وزير الخارجية المصري إلى تايلاند تستهدف استكمال هذا المسار وتوسيع نطاقه، عبر تفعيل قنوات التواصل السياسي والاقتصادي، وتعزيز التعاون المؤسسي، وربط التفاهمات السياسية بفرص عملية للاستثمار والتجارة والتصنيع المشترك.

ويشير إلى أن مصر تسعى إلى توظيف موقعها الجغرافي واتصالها بأسواق أفريقيا والعالم العربي وأوروبا، إلى جانب قناة السويس وموانئها وبنيتها الأساسية، لتكون شريكاً إنتاجياً واستثمارياً، لا مجرد ممر لحركة التجارة الدولية.

ويلفت حجازي إلى الفرص المتعددة التي تتيحها هذه الشراكات، قائلاً إن التعاون مع كوريا الجنوبية «يفتح آفاقاً أوسع في التصنيع المتقدم والسيارات والإلكترونيات والاتصالات والطاقة النظيفة، بينما تتيح ماليزيا فرصاً في الصناعات التحويلية والتكنولوجيا والمنتجات الغذائية والصناعات الحلال».

أما إندونيسيا فتمثل سوقاً مهمة لتوسيع التجارة والتعاون في الصناعات الغذائية والدوائية والمنتجات الكيماوية والخدمات البحرية، فيما تبرز تايلاند بما تمتلكه من خبرات في صناعة السيارات ومكوناتها والإطارات والمطاط والبتروكيماويات والصناعات الغذائية، بحسب حجازي.

وعلى المستوى السياسي، فإن توسيع العلاقات مع آسيا يعزز قدرة مصر على تنويع شراكاتها، وتوسيع مساحة حركتها الدبلوماسية، وبناء تفاهمات بشأن استقرار التجارة الدولية وأمن الممرات البحرية والأمن الغذائي وإصلاح مؤسسات الحوكمة العالمية.

ويؤكد حجازي أن ذلك الحراك المصري نحو آسيا «لا يعني استبدال شراكة دولية بأخرى؛ بل تأسيس شبكة متوازنة من العلاقات تقوم على المصالح المتبادلة واحترام استقلالية القرار الوطني».


انتخابات المحليات بالجزائر تدخل مرحلة حسم الملفات

من اجتماعات سلطة الانتخابات بالجزائر تحضيراً للاقتراع البلدي (سلطة الانتخابات)
من اجتماعات سلطة الانتخابات بالجزائر تحضيراً للاقتراع البلدي (سلطة الانتخابات)
TT

انتخابات المحليات بالجزائر تدخل مرحلة حسم الملفات

من اجتماعات سلطة الانتخابات بالجزائر تحضيراً للاقتراع البلدي (سلطة الانتخابات)
من اجتماعات سلطة الانتخابات بالجزائر تحضيراً للاقتراع البلدي (سلطة الانتخابات)

في الوقت الذي دخلت فيه التحضيرات الميدانية لانتخابات المحليات بالجزائر منعطفها الحاسم بدراسة ملفات الترشح والفصل فيها، تواجه الخريطة الحزبية معضلة تغطية جميع البلديات الجزائرية.

فالتحدي الأبرز يتمثل في «فلترة» الترشيحات بناء على قانون الانتخابات الجديد، لا سيما المعايير الصارمة المتعلقة بالنزاهة ومحاربة شبهات الفساد. وقد أرغمت هذه القيود الأحزاب على الاعتراف بصعوبة المنافسة، إذ إنها تهدد بإقصاء مئات المترشحين المحتملين.

وأعلنت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، في بيان صادر الاثنين، عن الحصيلة النهائية لعملية إيداع قوائم المترشحين لانتخاب أعضاء المجالس الشعبية البلدية والولائية المقرر إجراؤها في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، حيث أظهرت تقديم 5631 قائمة في كامل بلديات البلاد التي يبلغ عددها رسمياً 1541 بلدية، منها 5371 قائمة قدمتها أحزاب سياسية، و239 قائمة بعنوان «مرشحين مستقلين».

رئيس السلطة المستقلة للانتخابات بالجزائر (سلطة الانتخابات)

ووفق البيان نفسه، تسلمت هيئة الانتخابات 21 قائمة بعنوان «تحالف أحزاب سياسية». وبلغ العدد الإجمالي للمترشحين لهذه المجالس 141388 مترشحاً.

وفيما يخص المجالس الشعبية الولائية، أوضح البيان نفسه أنه تم إيداع 434 قائمة في كل الولايات البالغ عددها 69 ولاية؛ وجاء توزيعها كما يلي: 405 قوائم تحت رعاية أحزاب سياسية، و24 قائمة بعنوان «مترشحين مستقلين»، وخمس قوائم قدمتها تحالفات لأحزاب سياسية.

«النزاهة وحسن السمعة»

وقبل إسدال الستار على عملية إيداع قوائم الترشيحات، اجتهدت الأحزاب في البحث عن مرشحين تتوفر فيهم الشروط التي يفرضها قانون الانتخابات، وبشكل خاص تفادي أسماء تحوم حولها شبهة «الفساد» التي تسببت في إقصاء مئات المترشحين لانتخابات البرلمان التي جرت في الثاني من يوليو (تموز) الماضي، وكانت نسبة التصويت فيها أقل من 21 في المائة.

وسعت عدة أحزاب إلى استقطاب شخصيات معروفة بنزاهتها، من بينها مخضرمون، وخريجون شباب، وأعيان، وفاعلون في النسيج المجتمعي.

ويعكس هذا التوجه مفارقة واضحة، وفق مراقبين للساحة السياسية. فقد وجدت التشكيلات السياسية، التي يُفترض أن تتولى إعداد قياداتها وصقل كفاءاتها، نفسها مضطرة أحياناً إلى البحث خارج صفوفها عن شخصيات قادرة على تعزيز صورتها لدى الناخبين.

من إحدى جلسات مجلس النواب الجزائري (البرلمان)

وباتت السمعة الشخصية للمرشحين عنصراً أساسياً في استمالة الناخبين، بما قد يؤدي إلى تراجع أهمية البرامج الانتخابية، وحصيلة الإنجازات السابقة، ومدى فاعلية المشاريع المطروحة.

ووفقاً لتقارير صحافية، يتعيّن على الأحزاب إقناع الناخبين بأهمية التصويت وبقدرة المجالس المحلية على الاستجابة لاحتياجات السكان. وتشكل الشفافية، ومساءلة المنتخبين، والانسجام بين الوعود الانتخابية والقرارات المتخذة، عوامل أساسية يمكن أن تسهم في تعزيز هذه الثقة، حسب هذه التقارير.

ومن المنتظر أن توفر الحملة الانتخابية، التي ستنطلق يوم السابع من نوفمبر، مؤشراً أولياً على مستوى التعبئة السياسية؛ كما ستتيح الوقوف على مدى اعتماد التشكيلات السياسية على التنافس بين البرامج، بدلاً من الاكتفاء بالاستناد إلى شهرة المرشحين الشخصية.

وقبل أسابيع قليلة من موعد التصويت، يظهر أن التحدي لا يقتصر على تقديم أفضل المرشحين والحرص على استيفائهم الشروط القانونية، بل يتمثل أيضاً في إقناع المواطنين بأن المجالس المحلية تمتلك صلاحيات وقدرات فعلية تمكّنها من تحسين ظروف حياتهم اليومية.

«فوبيا» الإقصاء

ويعود القيادي في «حركة مجتمع السلم» الإسلامية المعارضة، عبد المنعم بن حمدة، في منشور طويل بحسابه بالإعلام الاجتماعي، إلى الشروط التي أقصت عدداً كبيراً من الترشيحات ما عقَّد، حسبه، من مهمة الأحزاب في مسعاها للبحث عن «المرشحين النزهاء».

وقال: «تبدو هذه الانتخابات استثناء في كل شيء، فهي انتخابات تجري في ظل بيئة إقليمية تتسم بالحذر وعدم الاستقرار، وفي ظل أزمات وحروب وتوترات متصاعدة في المنطقة، فضلاً عن بيئة داخلية معقدة وصعبة وغامضة، فيها كل شيء إلا الانتخابات».

ولفت إلى أن هذه الانتخابات «تجري دون مترشحين؛ فالنجاح في إيداع القوائم أصبح، في حد ذاته، هو الهدف». وتساءل: «لماذا عزف الجزائريون عن الترشح؟».

اجتماع قيادة «حركة مجتمع السلم» لضبط قوائم الترشيحات (إعلام حزبي)

ويرى بن حمدة أن ثمة ثلاثة أسباب تفسر النفور من الترشح، تأتي في مقدّمتها المادتان 184 و200 من قانون الانتخابات والمتعلقتان بشبهة التورط في الفساد.

وقال إن كان هذا النص قد أغلق الباب أمام الفاسدين، فهو بالمقابل «قتل الطموح لدى كثير من النزهاء، بسبب تخوفهم من الترشح ثم الإقصاء بحجج مجحفة وغير مؤسسة، قد تمس بسمعتهم الشخصية ومكانتهم الاجتماعية».

وأضاف: «أصبح المترشح المحتمل يتساءل قبل أن يقرر خوض الانتخابات: هل أخاطر بسمعتي ومستقبلي السياسي لمجرد احتمال أن يتم إقصائي بقرار إداري أو بناءً على شبهات لا تستند إلى أحكام قضائية نهائية؟».

والسبب الثاني، من وجهة نظره، هو أن الانتخابات المقبلة «لا تغري المناضلين، فالكثير من مناضلي الأحزاب السياسية باتوا زاهدين في الترشح بفعل بيئة سياسية متعبة ومتكلسة، وسنوات من النضال دون نتائج أو آفاق واضحة».

أما السبب الثالث للعزوف فيتمثل، حسب بن حمدة، في «غياب الآفاق السياسية في البلد؛ فإذا كانت الانتخابات التشريعية لا تؤدي إلى تغيير الحكومة ولا تفضي إلى تغيير واضح في السياسات العامة، فما جدوى المشاركة بالنسبة للمواطن والمناضل والمترشح؟».