تصاعد حرب المسيرات... ومعارك حول قيادة الجيش في الخرطوم

«الحرية والتغيير»: منبر جدة هو الخيار الأفضل لحل أزمة السودان

برج شركة «النيل» أكبر شركات النفط في السودان يحترق وسط معارك ضارية، 17 سبتمبر (أ.ف.ب)
برج شركة «النيل» أكبر شركات النفط في السودان يحترق وسط معارك ضارية، 17 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

تصاعد حرب المسيرات... ومعارك حول قيادة الجيش في الخرطوم

برج شركة «النيل» أكبر شركات النفط في السودان يحترق وسط معارك ضارية، 17 سبتمبر (أ.ف.ب)
برج شركة «النيل» أكبر شركات النفط في السودان يحترق وسط معارك ضارية، 17 سبتمبر (أ.ف.ب)

استهدفت قوات «الدعم السريع»، اليوم (الخميس)، بالقذائف المدفعية، مقر القيادة العامة للجيش السوداني في وسط العاصمة الخرطوم، بينما تدور معارك ضارية بالأسلحة الثقيلة والخفيفة بين قوات الطرفين في جنوب المدينة، وبالتحديد حول قيادة سلاح المدرعات.

وقال شهود عيان إن القصف المدفعي على مقر قيادة الجيش، أحدث دوي انفجارات قوية، حيث شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من داخله. وتكثف «الدعم السريع» لليوم السادس على التوالي هجماتها على مقر القيادة، بهدف السيطرة عليه، وإعلان انتصارها على الجيش، في حين يتصدى لها الجيش بالضربات الجوية بالطيران الحربي والمسيرات.

وسمع دوي قصف مدفعي للجيش، انطلق من شمال أمدرمان، على أهداف تابعة لـ«الدعم السريع» في أحياء أمدرمان القديمة. وأفاد مقيمون في عدد من أحياء الخرطوم بشنّ الجيش ضربات بالمسيرات على أهداف لـ«الدعم السريع» في ضاحيتي الصحافة والكلاكلة.

وقال مواطنون: «نسمع أصوات انفجارات قوية واشتباكات بالأسلحة الخفيفة وسط الخرطوم»، بالتزامن مع تحليق مسيرة للجيش في المنطقة المحيطة بسلاح المهندسين، جنوب أمدرمان. وفي الآونة الأخيرة، ازدادت وتيرة هجمات الجيش بالمسيرات على مواقع «الدعم السريع» الثابتة والمتحركة في عدة مناطق في مدن العاصمة، واستخدمها الطرفان بكثافة خلال المعارك الضارية بينهما حول مقر سلاح المدرعات في أغسطس (آب) الماضي.

«الدعم السريع» تنفي

وفي سياق ذي صلة، نفت قوات «الدعم السريع»، بزعامة محمد حمدان دقلو، الشهير باسم «حميدتي»، بشكل قاطع، أي صلة أو ارتباط بمجموعة «فاغنر» الروسية، وذلك على خلفية تحقيق نشرته شبكة «سي إن إن» الإخبارية، عن مشاركة القوات الخاصة الأوكرانية في تنفيذ ضربات بالمسيرات استهدفت قوات «الدعم السريع» المدعومة من «فاغنر» في مدينة أمدرمان. وقالت، في بيان، ليل الأربعاء: «راجت شائعات ترجح أن قوات الدعم السريع تتلقى دعماً عسكرياً من (مجموعة فاغنر)»، وعدّتها «تلميحات ومحاولة متعمدة لربط الأزمة بالأجندات العالمية»، في إشارة إلى الحرب الروسية الأوكرانية التي شاركت فيها «مجموعة فاغنر» بالقتال إلى جانب الجيش الروسي.

صورة أرشيفية لقائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) مع قواته في جنوب دارفور (أ.ف.ب)

وذكر البيان أن تحقيق الشبكة الإخبارية «ادّعى أن أوكرانيا شنّت سلسلة من الهجمات بطائرات من دون طيار ضد قوات الدعم السريع، ما يعني ضمنياً أن قواتنا لها علاقات مع (فاغنر)، الكيان الروسي». وأعلنت قوات «الدعم السريع» رفضها لهذه الاتهامات والمعلومات الخاطئة، وعدّتها حملة تشهير أطلقتها «كيانات محددة» لم تفصح عنها. واتهمت الجيش في المقابل باستخدام مرتزقة أجانب يتمركزون حالياً في معسكراته، بالإضافة إلى استعانته بعدد من «الميليشيات» المتطرفة المرتبطة بالنظام المعزول، وبعض «الكتائب المرتبطة بالفصائل الإرهابية». وأوضحت قوات «الدعم السريع» أن تسليحها يأتي من الاستيلاء على الإمدادات ومستودعات الجيش والميليشيات المتحالفة معه.

ونقلت شبكة «سي إن إن» عن مصدر عسكري أوكراني، حجبت هويته، أن الهجمات بالمسيرات التي استهدفت قوات «الدعم السريع»، ليست من عمل الجيش السوداني، مرجحاً أن تكون القوات الأوكرانية الخاصة تقف وراء هذه الهجمات. وقالت الشبكة الإخبارية إن المسيرات التي استخدمها الجيش السوداني في 8 غارات على الأقل، يستخدمها الأوكرانيون.

ولم يصدر أي تعليق رسمي أو بيان من الجيش السوداني بشأن ما يتم تداوله من مزاعم عن تدخل أوكراني في الحرب داخل البلاد.

مقاطعة خطاب البرهان

من جهة ثانية، اعتبرت «قوى الحرية والتغيير» (المجلس المركزي)، في السودان، الدعوة التي وجّهها دبلوماسيون لمقاطعة خطاب رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، الخميس، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، خطوة إيجابية ضمن آليات الضغط المطلوبة في الظروف الحالية. وقال عمار حمودة، الناطق الرسمي باسم «الحرية والتغيير»، في تصريحات لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، إن «النشاط الذي تقوم به المجموعات المدنية السودانية يحاول في مجمله أن يوجد آليات ضغط على الرؤساء». وتابع قائلاً: «هذه واحدة من الأساليب التي يظهر فيها تأثير الصوت المدني، وهذه أعمال مطلوبة في ظل المعاناة الشديدة التي يعيشها السودانيون جراء الحرب».

وكان «منبر الدبلوماسيين السودانيين المستقلين ضد الحرب»، وهو تجمع لعدد من الدبلوماسيين السابقين والحاليين الرافضين للحرب، وجّه نداء للدول المشاركة في الدورة الثامنة والسبعين للأمم المتحدة، لخروج وفودها من القاعة لحظة دخول البرهان لإلقاء خطابه.

البرهان خلال جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، الخميس (إعلام مجلس السيادة السوداني على «فيسبوك»)

ووصف حمودة الخروج من القاعة لدى دخول البرهان، ومقاطعة خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بأنه «خطوة رمزية ووسيلة مشروعة للاحتجاج». لكنه أضاف أن فحوى خطاب البرهان ومناقشته «أمر حيوي». وأوضح الناطق باسم «الحرية والتغيير» أن الردود والتعليقات الرسمية على الخطاب بشأن ضرورة إيقاف الحرب «يجب أخذها على محمل الجد». واعتبر أنه من الضروري التفرقة بين «الأدوار الرسمية لسلطة الأمر الواقع التي يمكن أن تخاطب زعماء العالم، وبين النشاط المدني السوداني الذي يريد أن ينقل ضغوطه إلى مربع جديد، وهو ضرورة إلزام من بيده السلاح بإسكات سلاحه».

وتعد زيارة البرهان إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة الزيارة الخارجية السابعة له منذ اندلاع الحرب في السودان قبل أكثر من 5 أشهر، بعدما زار كلاً من مصر وجنوب السودان وإريتريا وقطر وتركيا وأوغندا.

منبر جدة

وخلال اجتماع وزاري بشأن الوضع في السودان، عقد الأربعاء، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، إن بلاده دعت الأطراف السودانية كافة للحضور إلى جدة لمواصلة التفاوض. وقال المتحدث باسم «الحرية والتغيير»، في حديثه إلى «وكالة أنباء العالم العربي»، إنه يعتقد أن تلك التصريحات ستشكل ضغطاً على الجانبين للعودة إلى التفاوض. واعتبر أن أهم خطوة نحو انطلاق التفاوض هي توحيد المنابر وحصر القضايا «ابتداءً بالجانب العسكري، في وقف إطلاق النار، ومن ثم إفساح المجال لعملية سياسية». كما عبّر حمودة عن اعتقاده بأن طرفي الصراع في السودان سيعودان إلى منبر جدة لاستئناف المفاوضات، مضيفاً: «لا بد من جدة، وإن طال السفر».

وزير الخارجية السعودي إلى جانب ممثلين عن طرفَي النزاع السوداني خلال توقيع اتفاق جدة في مايو (رويترز)

واعتبر المتحدث أن منبر جدة «هو المنبر الذي قطع شوطاً وكسب دعم قوى إقليمية كثيرة وقوى دولية أيضاً، وهو أفضل من البحث عن منابر جديدة». واستطرد قائلاً: «نحن في (قوى الحرية والتغيير) نرى أن البناء على منبر جدة وما توصل إليه هو الأفضل للإسراع بإيجاد حل في ظل المعاناة الإنسانية الطاحنة جراء الحرب». وأشار حمودة إلى أن كثيراً من تصريحات البرهان خلال زياراته الخارجية السابقة كانت تتحدث عن ضرورة الوصول إلى حل سلمي. وانطلق منبر جدة بعد أسابيع معدودة من اندلاع الحرب في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، برعاية سعودية أميركية، ونجح مرات عدة في التوصل إلى هدنة، قبل أن يعلق الجيش السوداني مشاركته فيه. وكانت بعض الدول الأفريقية قد طرحت مبادرات أخرى لحل الأزمة السودانية، مثل دول «الهيئة الحكومية للتنمية» (إيغاد)، ودول جوار السودان، لكنها لم تحقق تقدماً يذكر.


مقالات ذات صلة

428 ألف سوداني عادوا طوعاً من مصر حتى نهاية 2025

المشرق العربي عبد القادر عبد الله القنصل العام للسودان لمحافظات جنوب مصر (سانا)

428 ألف سوداني عادوا طوعاً من مصر حتى نهاية 2025

مسؤول سوداني يقول إن أكثر من 428 ألف سوداني عادوا طوعاً من مصر حتى نهاية 2025.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا جنود تابعون للجيش السوداني في شوارع مدينة القضارف شرق البلاد في 14 أغسطس 2025 احتفالاً بالذكرى الـ71 لتأسيس الجيش (أ.ف.ب)

رئيس وزراء السودان يعلن عودة للحكومة إلى الخرطوم

أعلن رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، عودة الحكومة رسمياً إلى العاصمة الخرطوم بعد نحو 3 سنوات من انتقالها إلى مقرها المؤقت في بورتسودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

حرب مُسيَّرات متصاعدة في دارفور ومعارك قرب الحدود التشادية

تواصلت المواجهات بين الجيش وحليفته «القوة المشتركة»، و«قوات الدعم السريع»، قرب حدود تشاد، وسط تبادل للاتهامات بشأن السيطرة الميدانية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا وزارة الري المصرية تؤكد متابعة حالة الجاهزية الفنية لمنظومة «السد العالي» وخزان أسوان (مجلس الوزراء المصري)

مصر تطور منظومة تشغيل «السد العالي» لحماية أمنها المائي

احتفت مصر، الجمعة، بمرور 66 عاماً على قيام الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر بوضع حجر الأساس لمشروع «السد العالي» في 9 يناير عام 1960.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا مقاتلة باكستانية من طراز جاي.إف 17 ثاندر في استعراض خلال إحدى المناسبات الباكستانية (رويترز)

باكستان لتزويد السودان بطائرات هجومية ومسيرات بقيمة 1.5 مليار دولار

قال مسؤول كبير سابق في القوات الجوية إن باكستان في المراحل النهائية لإبرام صفقة بقيمة 1.5 مليار دولار لتزويد السودان بأسلحة وطائرات هجومية ومسيّرات.

محمد أمين ياسين (نيروبي) «الشرق الأوسط» (لندن)

الجزائر تفتح باب العودة للمعارضين في الخارج بشروط

مجلس الوزراء الجزائري في أثناء انعقاده الأحد (الرئاسة)
مجلس الوزراء الجزائري في أثناء انعقاده الأحد (الرئاسة)
TT

الجزائر تفتح باب العودة للمعارضين في الخارج بشروط

مجلس الوزراء الجزائري في أثناء انعقاده الأحد (الرئاسة)
مجلس الوزراء الجزائري في أثناء انعقاده الأحد (الرئاسة)

تباينت المواقف إزاء «تدابير تهدئة» أصدرتها الرئاسة الجزائرية لصالح معارضين في الخارج؛ إذ رحّب بها أنصار سياسات الحكومة، في حين ساد التوجّس لدى بعض المعنيين بالمبادرة، الذين رأوا أنها مشروطة بالتخلي عن مواقفهم السياسية إزاء قضايا الحكم.

وكان مجلس الوزراء قد أعلن في اجتماع عقده، الأحد، برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون عن قرار بـ«تسوية وضعية الشباب الجزائريين الموجودين بالخارج في وضعيات هشة وغير قانونية»، حسبما أفاد به بيان لمجلس الوزراء.

وأكد البيان أن تبون «وجَّه نداءً إلى الشباب الجزائري الموجود بالخارج ممن دُفع بهم إلى الخطأ عمداً من قبل أشخاص اعتقدوا واهمين أنهم سيسيئون إلى مصداقية الدولة، بهدف استعمالهم بالخارج ضد بلدهم، بينما معظم هؤلاء الشباب لم يقترفوا سوى جنح صغيرة، كالتخوف من مجرد استدعاء من قبل الشرطة أو الدرك الوطني لسماعهم حول وقائع لها علاقة بالنظام العام أو أشياء أخرى من هذا القبيل».

الرئيس تبون في اجتماع مجلس الوزراء الأحد (الرئاسة)

وأضاف البيان مهاجماً جهة أو جهات لم يحددها: «أولئك الذين كانوا يودون استخدام الإحصائيات المتعلقة بالحرقة (الهجرة السرِّية) لتشويه سمعة الجزائر بهدف بث الارتباك بين الشباب ليفروا من الجزائر بصفة غير قانونية، نقول لهم إن هؤلاء الشباب يوجدون اليوم بعيدين عن وطنهم الأم وعن ذويهم وأصدقائهم، يعانون بسبب الفاقة والعوز ليتم استغلالهم في أعمال مهينة، بينما يُستعمل بعضهم الآخر ضد وطنهم».

ويشير الخطاب الرئاسي، بشكل خاص، إلى تقارير صحافية أجنبية تفيد بأن الأعداد الكبيرة للمهاجرين الجزائريين غير النظاميين عبر البحر المتوسط «هاربون من بلدهم بسبب القمع السياسي والظروف الاقتصادية الصعبة».

ووفق بيان مجلس الوزراء يجري استخدام هؤلاء المهاجرين «من قبل أوساط إجرامية وعصابات؛ ما يعرِّضهم إلى تشويه سمعتهم، سواء في البلد الذي يوجدون فيه أو في وطنهم الذي خرجوا منه».

وتابع البيان أن «مؤسسات الجمهورية اتخذت، بتوافق تام، قراراً بتسوية وضعية هؤلاء الجزائريات والجزائريين شريطة أن يلتزموا بعدم العود«؛ مؤكداً أن القنصليات الجزائرية في الخارج ستتكفل بتنفيذ الإجراءات المتعلقة بهذا القرار «إلى غاية رجوع أبناء الجزائر إلى وطنهم الأم».

فئات تقصيها «تدابير التهدئة»

غير أن هذه التدابير تُقصي فئة من المعارضين، بحسب البيان الرئاسي، وهم من «اقترفوا جرائم إراقة الدماء والمخدرات وتجارة الأسلحة، وكل من تعاون مع الأجهزة الأمنية الأجنبية بغرض المساس بوطنه الأم الجزائر».

ويُفهم من هذه الإجراءات ومن الخطاب الذي يشرحها أن المعنيين بها هم في الغالب من تعرضوا لملاحقات قضائية غيابياً بسبب انتمائهم إلى تنظيمات وضعتها السلطات الجزائرية على «لائحة الإرهاب»، ويأتي على رأسها «حركة تقرير مصير القبائل» التي أعلنت في 14 من الشهر الماضي قيام «دولة القبائل المستقلة» من باريس.

مظاهرة لانفصاليي القبائل في فرنسا (ناشطون)

وأصدرت الجزائر مذكرة اعتقال دولية ضد زعيم التنظيم فرحات المهني إثر إدانته بالسجن 20 سنة مع التنفيذ عام 2022.

وتُشكل «حركة تقرير مصير القبائل»، وهي ولايات تقع بشرق العاصمة الجزائرية وينطق سكانها بالأمازيغية، إحدى حلقات التوتر مع فرنسا التي تتهمها الجزائر بـ«توفير مأوى لإرهابيين يستهدفون ضرب استقرارنا الداخلي».

مظاهرة في منطقة القبائل رافضة لمشروع الانفصال (ناشطون)

ومن التنظيمات التي يُفترض أن تشملها إجراءات المنع من العفو تنظيم «رشاد» الإسلامي الذي ينتشر قياديوه في بريطانيا وسويسرا، وهم أيضاً متابَعون بتهمة «الإرهاب» و«المس بالاستقرار».

كما يشمل الإقصاء عشرات الصحافيين والناشطين الحقوقيين الذين غادروا الجزائر في السنوات الأخيرة، تحت ضغط الملاحقات الأمنية والمتابعات القضائية، والذين يقيمون حالياً في أوروبا وأميركا الشمالية بصفة لاجئين سياسيين.

واللافت في «إجراءات التهدئة» أن المعارض الذي يريد الاستفادة منها عليه أن يتعهد بعدم العودة إلى النشاط الذي كان سبباً في تعرُّضه للإدانة أو الملاحقة الأمنية كإصدار قرار من أجهزة الأمن يقضي بعدم دخوله إلى البلاد، أو بمنعه من السفر من جديد.

دعوة لـ«تمتين الصف الداخلي»

ووصفت «حركة البناء الوطني» في بيان، الاثنين، الإجراءات السياسية بـ«بادرة للتصالح الوطني... تُشكل خطوة إيجابية هامة لترقية التلاحم الوطني، وتمتين الجبهة الداخلية، ومن شأنها أيضاً بلا شك أن تعزز الثقة، وتسهم في تعزيز الاستقرار والسكينة العامة، وتُفشل مخططات الذين يضمرون العداء والحقد الدفين للوطن، ويُنصبون أنفسهم أوصياء على الشعب الجزائري ومصالحه وحقوقه».

من جهته، كتب البرلماني الإسلامي عبد الوهاب يعقوبي، ممثل المهاجرين في فرنسا، بحسابه بالإعلام الاجتماعي: «بصفتي نائباً عن الجالية الجزائرية بالخارج، أُثمن عالياً القرار الحكيم الذي اتخذه رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء، والذي يفتح آفاقاً جديدة للإدماج وتسوية أوضاع فئة من شبابنا»، مشدداً على أنه يدعم «كل مبادرة من شأنها تعزيز التماسك الوطني، وتحسين أوضاع الجزائريين المقيمين في الخارج».

وأظهر سعيد صالحي، القيادي في «الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان» المحظورة، تحفظاً على المسعى، مؤكداً في منشور بمواقع التواصل الاجتماعي «أن ما يُنتظر فعلياً لرفع الحجر والخوف في البلاد هو تصويب حقيقي للمسار، عبر إصدار عفو شامل وإنهاء القمع، وإلغاء جميع القوانين والإجراءات الجائرة، وفتح المجال السياسي والمدني والإعلامي دون قيود».

سعيد صالحي القيادي بـ«رابطة حقوق الإنسان المحظورة» (حسابه على وسائل التواصل)

وأوضح صالحي، وهو ناشط سياسي لاجئ في بلجيكا، أن الإعلان عن هذه الإجراءات «يأتي بعد أيام من زيارة مسؤولة المنظمة الدولية للهجرة، وبعد تناول ما يسمى برنامج الرجوع الطوعي للمهاجرين غير القانونيين. علماً أن هذا الإجراء معمول به منذ مدة تجاه النشطاء الذين تم العفو عنهم وتمكينهم من دخول البلاد مقابل التعهد أمام مصالح الأمن الخارجي في سفاراتنا بالكف عن أي نشاط سياسي وفرض الصمت الكامل عليهم».

وأضاف:«يحدث هذا في وقت يدير فيه رئيس الدولة ظهره لنداءات إطلاق سراح الشباب المعتقلين، وإنهاء القمع داخل البلاد».

وأفادت المنصة الإخبارية «إذاعة من لا صوت لهم»، التي تضم معارضين في الخارج، بأن المقاربة التي تنطوي عليها الإجراءات الرئاسية «تشبه في جوهرها طلب الولاء أكثر من كونها انفتاحاً سياسياً حقيقياً».


ليبيا: البعثة الأممية تحضّ «النواب» و«الدولة» على «التوافق» سياسياً

لقاء رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي في طرابلس مع أعضاء اللجنة العسكرية عن غرب ليبيا الاثنين (المجلس الرئاسي الليبي)
لقاء رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي في طرابلس مع أعضاء اللجنة العسكرية عن غرب ليبيا الاثنين (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

ليبيا: البعثة الأممية تحضّ «النواب» و«الدولة» على «التوافق» سياسياً

لقاء رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي في طرابلس مع أعضاء اللجنة العسكرية عن غرب ليبيا الاثنين (المجلس الرئاسي الليبي)
لقاء رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي في طرابلس مع أعضاء اللجنة العسكرية عن غرب ليبيا الاثنين (المجلس الرئاسي الليبي)

حضّت البعثة الأممية لدى ليبيا مجلسي «النواب» و«الدولة» على التوافق السياسي، مجددة رفضها لمحاولة مجلس الدولة تغيير هيكل المفوضية العليا للانتخابات، وذلك تزامناً مع تعثر جلسة مجلس النواب المخصصة لمناقشة الأوضاع المالية والاقتصادية في ظل تغيب كبار المسؤولين التنفيذيين والماليين.

وفي معارضة علنية جديدة لانتخاب المجلس الأعلى للدولة رئيساً جديداً لمفوضية الانتخابات بدلاً من رئيسها الحالي عماد السايح، شددت نائبة رئيسة البعثة الأممية للشؤون السياسية ستيفاني خوري، لدى لقائها مساء الأحد بطرابلس رئيس المجلس محمد تكالة، على أهمية الحفاظ على وحدة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ودعت جميع الأطراف إلى الامتناع عن اتخاذ «أي إجراءات أحادية الجانب».

وأكدت خوري، خلال اللقاء، الذي حضره نائبا تكالة؛ حسن حبيب والسيد موسى فرج، على ضرورة أن يتوصل المجلسان إلى نهج توافقي للدفع بالعملية السياسية قدماً نحو إجراء الانتخابات الوطنية وتوحيد المؤسسات، بما يتماشى مع خريطة طريق البعثة الأممية.

بدوره، أوضح تكالة أن الاجتماع ناقش مستجدات الأوضاع السياسية في البلاد، والجهود المبذولة لدفع العملية السياسية قدماً، بما يسهم في إنهاء حالة الانقسام وتحقيق الاستقرار، عبر مسار توافقي يلبي تطلعات الشعب الليبي، مشيراً إلى أنهم بحثوا أيضاً سبل إنهاء الخلاف بشأن استكمال إجراءات مفوضية الانتخابات، باعتبارها أولى خطوات خريطة الطريق، تمهيداً لإنهاء حالة الانقسام السياسي والوصول إلى انتخابات شاملة.

وجاء هذا الاجتماع قبل جلسة يفترض أن يعقدها مجلس الدولة لاستكمال انتخاب أعضاء مجلس إدارة مفوضية الانتخابات.

وكان رئيس المفوضية السايح قد حذر من أن إعادة تشكيل مجلس المفوضية ستؤخر إجراء الانتخابات لمدة عامين، واعتبر أن تنفيذ قوانين لجنة (6+6) المشتركة بين مجلسي «النواب» و«الدولة» يتطلب تشكيل حكومة جديدة. وأضاف أنه أبلغ البعثة الأممية بضرورة التركيز على تغيير القوانين الانتخابية وتشكيل حكومة موحدة قبل إعادة تشكيل مجلس المفوضية.

جلسة مجلس النواب في بنغازي الاثنين (موقع المجلس)

في المقابل، بدأ مجلس النواب جلسة بمقره في مدينة بنغازي بشرق البلاد، الاثنين، لمناقشة الأوضاع المالية والاقتصادية، في غياب محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى ونائبه مرعي البرعصي، إلى جانب رئيس الحكومة المكلفة من المجلس أسامة حماد، عن حضور الجلسة التي دعاهم إليها رئيس المجلس عقيلة صالح.

وأوضحت الحكومة أن رئيسها تقدم بطلب رسمي إلى مجلس النواب لتأجيل جلسة المساءلة المالية لكونه خارج البلاد، مشيرة إلى أن الهدف أيضاً من طلب التأجيل هو ضمان مشاركة المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، بما يتيح تقديم إحاطة متكاملة تمكّن البرلمان من الوصول إلى تصور شامل للإصلاح المالي والاقتصادي ضمن إطار قانوني واضح.

وناقش المجلس، خلال الجلسة، الوضع المالي للدولة، بينما طالب أعضاء بتطبيق لوائح مجلس النواب التي تنص على إمكانية اتخاذ إجراءات بحق المسؤولين في حال تغيبهم المتكرر عن جلسات المساءلة البرلمانية.

وكان مجلس النواب قد دعا حماد وحكومته، بالإضافة إلى محافظ المصرف المركزي ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط، لحضور جلسة مخصصة لمناقشة الوضعين المالي والاقتصادي.

لقاء رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي في طرابلس مع أعضاء اللجنة العسكرية عن غرب ليبيا الاثنين (المجلس الرئاسي الليبي)

وفي شأن مختلف عقد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، باعتباره القائد الأعلى للجيش الليبي، اجتماعاً، الاثنين، مع أعضاء اللجنة العسكرية (5+5) عن المنطقة الغربية، الفريق أحمد علي أبو شحمة والفريق رضوان إبراهيم الغراري والفريق مختار ميلاد النقاصة، لبحث آخر التطورات الأمنية والعسكرية بالبلاد.

في غضون ذلك، وفي أول ظهور له بعد تعرضه لوعكة طارئة، طمأن رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة المواطنين بأنه بخير بعد وعكته التي استلزمت إجراء طبياً «تكلل بالنجاح».

وكان غياب الدبيبة قد أثار حالة من اللغط في أوساط الليبيين بسبب الغموض الذي أحاط بوضعه الصحي.


معارك عنيفة بالمُسيّرات بين الجيش السوداني و«الدعم السريع»

أفراد من الصليب الأحمر السوداني يعيدون دفن ضحايا الحرب في مقبرة محلية بالخرطوم يوم الأحد (أ.ب)
أفراد من الصليب الأحمر السوداني يعيدون دفن ضحايا الحرب في مقبرة محلية بالخرطوم يوم الأحد (أ.ب)
TT

معارك عنيفة بالمُسيّرات بين الجيش السوداني و«الدعم السريع»

أفراد من الصليب الأحمر السوداني يعيدون دفن ضحايا الحرب في مقبرة محلية بالخرطوم يوم الأحد (أ.ب)
أفراد من الصليب الأحمر السوداني يعيدون دفن ضحايا الحرب في مقبرة محلية بالخرطوم يوم الأحد (أ.ب)

شهدت الحرب الدائرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» مواجهات بالطائرات المسيّرة على مدى يومين، وسط أنباء عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من العسكريين والمدنيين في مدينة سنجة بولاية سنار، وفي بلدة يابوس بولاية النيل الأزرق.

وقال شهود عيان إن مسيّرات قتالية تابعة لـ«الدعم السريع» قصفت سنجة، صباح الاثنين، واستهدفت قيادة «الفرقة 17 مشاة» التابعة للجيش.

وبحسب الشهود، أسفر الهجوم عن مقتل عسكريين ومدنيين في أثناء اجتماع داخل مقر الفرقة، في حين قال وزير الصحة بولاية سنار، إبراهيم العوض، في تصريحات نقلتها منصة «ألترا سودان» إن 17 شخصاً لقوا حتفهم وأصيب 13 آخرون، لكنه لم يذكر صفات القتلى والجرحى.

وقلل الناطق الرسمي باسم حكومة سنار، آدم عبد الله، من شأن الحادثة، قائلاً إن طائرة مسيّرة استهدفت المدينة وتصدت لها المضادات الأرضية، وإن الخسائر بين المواطنين والتي يجري حصرها نتجت عن عملية التصدي للمسيّرة من الدفاعات الأرضية.

وفي رد فعل محلي، دعت الحركة الشعبية بإقليم النيل الأزرق التابعة لنائب رئيس مجلس السيادة، مالك عقار، في بيان، إلى «عدم الانجرار وراء الشائعات المغرضة» التي قالت إن «قوات الدعم السريع» تبثها؛ دون أن تفصح عن تفاصيل لما جرى على وجه الدقة.

ولم يصدر عن الجيش تعليق بعد، لكن منصات موالية له ذكرت أن مسيّرات «الدعم السريع» استهدفت «قشلاق» الجيش ومدنيين بالمدينة، فيما قال شهود إن قذائف المسيّرة أصابت مدرسة قريبة من مكان اجتماع «الفرقة 17 مشاة».

وذكر الشهود أن القصف حدث القصف في أثناء اجتماع ولاة الولايات الوسطى، سنار والجزيرة والنيل الأبيض والنيل الأزرق» داخل قيادة الفرقة، لكن لم يصدر أي تأكيد لذلك.

سودانيون يتفحصون أكياساً تحوي ضحايا الحرب في مقبرة بالخرطوم يوم الأحد (أ.ب)

ونعى والي النيل الأبيض في بيان عدداً من مرافقيه، بينهم مدير المراسم وأحد حراس الوالي.

وقال الصحافي مزمل أبو القاسم، المقرب من الجيش، على «فيسبوك»، إن مسيّرة استراتيجية استهدفت قيادة «الفرقة 17 مشاة» في مدينة سنجة، بولاية سنار، بأربع قذائف.

ودون أن يفصح عن معلومات إضافية، وصف مستشار قائد «قوات الدعم السريع» الباشا طبيق في منشور على صفحته على «فيسبوك» ما حدث داخل قيادة «الفرقة 17» بأنه «ليس حدثاً عابراً»، وقال إن ما حدث في سنار «رسالة مباشرة» إلى رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان وقيادات الجيش «وخلفهم الحركة الإسلامية وكل دعاة استمرار الحرب»، بحسب ما قال. وتوعد بالمزيد من العمليات الشبيهة في مناطق القتال المختلفة، قائلاً: «القادم سيكون أشد وقعاً، وأكثر إيلاماً ووجعاً».

ودون أن يعلق على حادثتي سنجة ويابوس، قال الجيش السوداني في بيان، الاثنين، إن قواته دمرت خلال الاثنتين والسبعين ساعة الماضية 107 آليات عسكرية تابعة لـ«الدعم السريع» في محاور القتال في أقاليم كردفان ودارفور والنيل الأزرق، وعدداً من مخازن الوقود والذخائر، وقتلت وأصابت العشرات من «قوات الدعم السريع».

من جهتها، قالت «الحركة الشعبية لتحرير السودان – تيار عبد العزيز الحلو» في بيان إن مسيّرة مقاتلة تابعة للجيش قصفت بلدة يابوس بولاية النيل الأزرق، الأحد، مما أسفر عن مقتل 93 مدنياً وإصابة 32، معظمهم من النساء والأطفال. والحركة حليفة لـ«الدعم السريع».

ورغم أن الجيش لم يعلق على الحادثة، فإن منصات تابعة له ذكرت أنه قصف جواً مواقع تابعة لـ«الدعم السريع» في بلدة يابوس بالقرب من حدود السودان مع إثيوبيا، ودمر عشرات العربات وألحق خسائر بشرية كبيرة بأفراد «الدعم».

ووفقاً لتلك المنصات، فإن هذه المرة الأولى التي يستهدف فيها الجيش مواقع لـ«الدعم السريع» على الحدود مع إثيوبيا منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل (نيسان) 2023.

وفي السياق ذاته، قالت شبكة أطباء السودان -وهي موالية للإسلاميين- في بيان إن خمسة أشخاص قُتلوا وأصيب آخرون، يوم الاثنين، في بلدة كرتالا بمحلية هبيلا بولاية جنوب كردفان، بقصف مسيرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع».

وبلدة كرتالا هي المنطقة التي انسحبت إليها قوات الجيش بعد أن خسرت مدينة هبيلا الأسبوع الماضي، بعد أن سيطرت عليها مؤقتاً ضمن مساعيها لفك الحصار عن مدينتي الدلنج وكادوقلي.