أطباء ليبيون: جرحى درنة يعانون صدمات نفسية حادة

وزير الصحة بحكومة «الاستقرار» أكد أن الوضع الصحي بمدينة درنة يتجه «للتعافي»

د. جلال مفتاح أحميد مع أحد المرضى بدرنة (جلال مفتاح أحميد)
د. جلال مفتاح أحميد مع أحد المرضى بدرنة (جلال مفتاح أحميد)
TT

أطباء ليبيون: جرحى درنة يعانون صدمات نفسية حادة

د. جلال مفتاح أحميد مع أحد المرضى بدرنة (جلال مفتاح أحميد)
د. جلال مفتاح أحميد مع أحد المرضى بدرنة (جلال مفتاح أحميد)

بينما عدّ وزير الصحة بالحكومة الليبية المكلفة من البرلمان، عثمان عبد الجليل، أن الوضع الصحي لمدينة درنة يتجه «للتعافي»، قال أطباء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»: إن «الوضع هادئ؛ لكنه لا يزال ينبئ بعدد من المخاطر التي لا يمكن تجاهلها، والتي لا تنحصر على الأوبئة واحتمال تلوث مياه الشرب؛ بل تشمل أيضاً الصدمات والآثار النفسية التي أحدثتها كارثة الإعصار بالمدينة».

وقال الدكتور جلال مفتاح أحميد، أحد الأطباء المتطوعين من جهاز الطب العسكري بطرابلس: «كنا نسابق الزمن لمعاينة أكبر عدد من الجرحى والمصابين في اليوم الواحد، لكن بمجرد أن نستقبل مريضاً فقد أبناءه وأشقاءه، ويبدأ بتلاوة أسمائهما وهو يبكي بحرقة، ندخل في حالة صمت، وأحياناً ننسحب بهدوء حتى لا نجهش بالبكاء أمامه، ثم نعود بعد ثوانٍ لدعمه نفسياً».

وأوضح أحميد، أنه «وصل إلى درنة في اليوم الثاني للكارثة، حيث تنوعت الحالات المرضية التي عاينها حينذاك ما بين كسور وكدمات جراء تعرّض الكثير من الأهالي للإصابة خلال محاولتهم الهرب من السيول والفيضانات، وارتطامهم بأشياء صلبة، والاختناق جراء البقاء بالمياه». وقال بهذا الخصوص: «للأسف، كنا نعاني في هذا التوقيت بسبب عدم وجود أجهزة التعقيم والأكسجين للتنفس الاصطناعي، وأجهزة الأشعة بأنواعها المختلفة لتشخيص الكسور والجلطات الدماغية، وهذا كله أشعرنا بالكثير من العجز خلال محاولاتنا إسعاف المواطنين، خاصة مع قلة عدد الأطباء والتمريض».

جانب من عمل أطباء درنة (جلال مفتاح أحميد)

وأضاف مفتاح أحميد، موضحاً: «منذ اليوم الثالث للكارثة تزايد عدد الأطباء الذين قدموا للمساعدة من داخل ليبيا وخارجها، وتم تقديم الدعم بالأدوية من قِبل الكثير من الجهات، كما أن وزارة الصحة بطرابلس سارعت بإرسال أجهزة الأشعة»، لافتاً إلى أن «عمله وزملائه من الأطباء المتطوعين لم يكن يتوقف على مدار اليوم، فقد كنا نقيم بغرف مجهزة بفرش بسيط بالمستشفيات ذاتها التي نعمل بها، وكان يومنا يبدأ باستقبال الحالات المرضية منذ الثامنة صباحاً، وإلى جانب التشخيص وتقديم العلاج وإجراء العمليات الجراحية، نساعد الموظفين والعمال في تفريغ الشاحنات التي ترِد لنا محملة بالأغذية والأدوية وترتيبها بالمخازن». مضيفاً: «بل كنا نقوم بعميلة تنظيف بعض المستشفيات التي تضررت بالكارثة، إلى جانب المساعدة بانتشال الجثث، وتوزيع وجبات الطعام التي أعدّتها لجان إغاثة قرب المدينة».

وحذّر مفتاح أحميد، المتخصص في المسالك البولية، من خطورة حالات النزلات المعوية والطفح الجلدي، مرجحاً «حدوث تلوث بمياه الشرب التي ربما تأثرت بتحلل جثث ضحايا الكارثة»، كما حذّر «من الصدمات النفسية التي تعرض لها أهالي درنة نتيجة اختفاء عدد كبير من ذويهم، سواء أبناء أو أشقاء أو الوالدين والجيران بين ليلة وضحاها».

أطباء في المخازن (جلال مفتاح أحميد)

بدوره، أكد الدكتور علي تركي، الطبيب بالمركز الوطني لمكافحة الأمراض، أنه أخذ مع فريقه المتواجد بدرنة منذ أيام عدة «عينات من المياه والمستنقعات بكل من درنة وسوسة لتحليلها بعد تكاثر حالات الإسهال والطفح الجلدي». ورأى تركي المتخصص في الأمراض الصدرية، أن «رائحة الجثث التي تسيطر على الجزء المنكوب بالمدينة باتت خطرة على مرضى الجهاز التنفسي، وفي الأيام الأخيرة صار الجميع يرصد تأثر هؤلاء بدرجة كبيرة»، مشيراً إلى أنه وفريقه «باشروا فعلياً تطعيم جميع المتواجدين بالمدينة من عمال، وفرق إنقاذ، وعناصر الجيش؛ لمنع إصابتهم بأمراض خطيرة، مع استمرار تلوث الهواء. كما وزّعوا منشورات بالمساجد والمدارس والبيوت لتوعية الناس بعدم شرب المياه من الآبار أو أي مصدر آخر، واللجوء للزجاجات المعلبة».

وشدد تركي على أن التخوف الحقيقي عند حدوث الفيضانات يكون من «انتشار الكوليرا؛ نظراً لتلوث المياه وتواجد المستنقعات، أو تفشي الأمراض التي تنتقل من الحشرات والحيوانات للإنسان».

كما ساهم تركي وفريقه في علاج الكثير من الحالات المرضية والجرحى في ظل ارتفاع أعدادهم بالأيام الأولى، وقال بهذا الخصوص: «زرنا في مدينة سوسة التي ذهبنا لها في أعقاب الكارثة مباشرة، المنازل لمعاينة المواطنين وتقديم الأدوية لهم؛ نظراً لتعرّض أغلبهم لصدمة نفسية إثر تضرر منازلهم»، مضيفاً: «فعلنا ذلك رغم مشقة رحلتنا اليومية حينذاك من البيضاء لسوسة».

أطباء درنة (جلال مفتاح أحميد)

ولا يختلف الحال كثيراً في رواية الدكتورة منى حمزة، وهي طبيبة أطفال من أهالي درنة، تطوعت بأحد المستشفيات العامة عقب الكارثة، والتي يمتد عملها من بداية النهار حتى الحادية عشرة مساءً، تعاين فيها ما يقرب من 70 حالة مرضية يومياً خلال تنقلها بين المستشفى العام، ومستوصفات تم فتحها لرعاية الأطفال بعدد من المناطق، فضلاً عن زياراتها لبعض الحالات بالمنازل.

وعلى الرغم من إقرارها بافتتاح أكثر من مستشفى ميداني للأطفال والولادة والجراحة في أكثر من منطقة بدرنة، ومساهمة جميع عيادات القطاع الخاص بفتح أبوابها بالمجان للمرضى، لا تزال حمزة تصف الوضع في مدينتها بـ«الصعب والمؤلم». وأرجعت ذلك إلى «نقص بعض الأدوية، كالمضادات الحيوية والفيتامينات الخاصة بالأطفال، فضلاً عن عدم توافر أجهزة تنفس لحديثي الولادة؛ وهو ما يدفع إلى نقلهم خارج المدينة، وقد يكون عامل الوقت في غير صالح الطفل، وهو ما يشعر الطبيب بالعجز».

وهنا أشارت حمزة إلى أن الحالات الواردة أخيراً «تنحصر بين الطفح الجلدي والنزلات المعوية، في حين كانت نزلات البرد جراء التعرض للمياه والجروح هي الأعلى بالأيام الأولى»، مشددة على أن «جهود أهل الخير والإغاثة التي قُدّمت من كل أنحاء ليبيا وخارجها ساهمت بتقليل حجم المعاناة».


مقالات ذات صلة

59 قتيلاً وأكثر من 16 ألف نازح جراء الإعصار «جيزاني» في مدغشقر

أفريقيا تسبّب ​الإعصار ⁠في نزوح ​16428 ⁠شخصاً وفقدان 15 وإصابة 804 أشخاص (أ.ب)

59 قتيلاً وأكثر من 16 ألف نازح جراء الإعصار «جيزاني» في مدغشقر

قال المكتب الوطني لإدارة المخاطر والكوارث في مدغشقر، اليوم الاثنين، إن ​59 شخصاً، على الأقل، لقوا حتفهم بعدما ضرب الإعصار «جيزاني» البلاد، الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (تناناريف)
أفريقيا فتاة تحمل طفلاً بينما أغرقت المياة شوارع تواماسينا نتيجة إعصار في مدغشقر (رويترز)

حصيلة ضحايا إعصار مدغشقر ترتفع إلى 35 قتيلاً ومئات المفقودين

ارتفعت حصيلة الإعصار الذي ضرب مدغشقر، الثلاثاء، مصحوباً برياح عاتية وفيضانات إلى 35 قتيلاً، حسب ما أعلنت السلطات.

«الشرق الأوسط» (أنتاناناريفو)
يوميات الشرق عاصفة «هاري» القوية تسببت في خسائر بجنوب إيطاليا (إ.ب.أ)

هل يمكن أن يصل إعصار إيطاليا «المدمر» إلى الشواطئ العربية؟

تعيش مناطق جنوب إيطاليا، لليوم الرابع على التوالي، حالة قصوى من الشلل التام والاستنفار إثر اجتياح الإعصار «هاري» سواحل البلاد.

محمد السيد علي (القاهرة)
آسيا صورة جوية لانزلاقات التربة من جرَّاء الفيضانات في قرية باندونغ الإندونيسية يوم 7 ديسمبر (أ.ف.ب)

موجة أمطار جديدة تضاعف معاناة الملايين في سريلانكا وإندونيسيا

قضى ما لا يقل عن 1800 شخص في إندونيسيا وسريلانكا وماليزيا وتايلاند وفيتنام، من جرَّاء سلسلة من العواصف الاستوائية والأمطار الموسمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا سكان محليون يسيرون بشارع غمرته المياه بعد هطول أمطار غزيرة في ويلامبيتيا على مشارف كولومبو (أ.ف.ب) p-circle

الفيضانات تواصل اجتياح كولومبو... وارتفاع حصيلة قتلى إعصار «ديتواه» إلى 159

كافحت السلطات السريلانكية ارتفاع منسوب مياه الفيضانات في أجزاء من العاصمة كولومبو، الأحد، بعد أن خلَّف إعصار قوي دماراً كبيراً، وأودى بحياة 159 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (كولومبو)

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأربعاء، زيادة الحد الأدنى للأجور في الموازنة المالية الجديدة، التي يبدأ العمل بها في يوليو (تموز) المقبل، بنسبة 21 في المائة.

وأوضح مدبولي، في مؤتمر صحافي، أن بند الأجور في الموازنة الجديدة شهد زيادة بنسبة 21 في المائة، مع منح زيادة استثنائية لبعض الفئات، مشيراً إلى أن الحد الأدنى للأجور ارتفع بمقدار 1000 جنيه (الدولار يساوي نحو 54 جنيهاً) في خطوة تستهدف تحسين مستوى المعيشة للمواطنين، وتحقيق العدالة الاجتماعية بين العاملين في القطاعات المختلفة.

وكشف رئيس الوزراء المصري عن «إقرار زيادات استثنائية تستهدف المعلمين والعاملين بالقطاع الصحي»، وقال إنها «تهدف إلى تحسين البيئة الوظيفية لأصحاب المهن الاستراتيجية، وضمان استمرارية جودة الخدمات المقدمة في قطاعي التعليم والصحة».

وأكد وزير المالية أحمد كوجاك، خلال المؤتمر، أن تطبيق الزيادة في الأجور سيتم اعتباراً من الأول من يوليو المقبل.

وطبّقت مصر الحد الأدنى للأجور لأول مرة في يوليو 2011، حيث تم تحديده عند 700 جنيه، ومع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة البلاد في 2014، رفعت الحكومة الحد الأدنى للأجور عدة مرات، ووصل إلى 7 آلاف جنيه في عام 2025.

موظف يعد الجنيهات المصرية في مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

وقال مدبولي، خلال المؤتمر الدوري الأسبوعي، إن الحكومة تحرص على متابعة كل ما يحدث حولها من ارتفاع متسارع للأسعار في الدول المجاورة، مع ضرورة حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان استمرار النشاط الاقتصادي دون التأثر سلباً بالتقلبات العالمية.

وأضاف: «نسعى لتحقيق التوازن بين قدرة الدولة على التمويل، واحتياجات المواطنين، مع ضمان استمرار تقديم الخدمات بكفاءة، واستقرار الاقتصاد الوطني، وعدم التأثر بأي أزمات خارجية».

وأوضح مدبولي أن الحكومة تتخذ خطوات عملية لترشيد الاستهلاك، لا سيما في قطاع الطاقة، مشيراً إلى أن العمل عن بعد سيطبق يوم الأحد المقبل على جميع الجهات الحكومية التي تسمح طبيعة أعمالها بذلك، وذلك ضمن خطة للحفاظ على استدامة الموارد وتقليل استهلاك الوقود والكهرباء.


مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)

تعزز مصر تقاربها مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية. وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة».

كما تحدث عن «ضرورة التمسك بروح التوافق والأخوة بين دول حوض النيل الجنوبي لاستعادة الشمولية بمبادرة حوض النيل، ورفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي».

جاء الحديث المصري خلال لقاء عبد العاطي، الأربعاء، في القاهرة مع وزير الدولة للعلاقات الخارجية الأوغندي، هنري أوكيلو، حيث بحثا سبل تعزيز العلاقات الثنائية.

وأشار عبد العاطي إلى «عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تربط بين مصر وأوغندا»، مشيداً بالتطور الكبير الذي شهدته العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة، ولا سيما عقب الزيارة المهمة التي قام بها الرئيس يويري موسيفيني إلى القاهرة في أغسطس (آب) الماضي، مؤكداً «الحرص على البناء على هذه النتائج للارتقاء بالعلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين إلى آفاق أرحب».

وعبّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن رفضه لما وصفها بـ«إجراءات أحادية» في حوض النيل، قائلاً خلال استقباله الرئيس الأوغندي في القاهرة، أغسطس الماضي، إن «من يعتقد أن مصر ستغض الطرف عن حقوقها المائية فهو مخطئ»، موضحاً أن ملف المياه «جزء من حملة الضغوط على مصر لتحقيق أهداف أخرى».

وأضاف السيسي حينها أن «مصر لا تعارض تحقيق التنمية للشركاء والأشقاء في دول حوض النيل، لكنّ مشكلة مصر الوحيدة هي ألا تؤثر هذه التنمية على حصة المياه التي تصل إلى مصر».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره الأوغندي بالقاهرة في أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

وشهد السيسي وموسيفيني وقتها التوقيع على 5 مذكرات تفاهم وتعاون في مجالات الموارد المائية، والتعاون الزراعي، والأمن الغذائي، والاستثمار، والإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لجوازات السفر الرسمية، والتعاون الدبلوماسي، حسب الرئاسة المصرية.

وزير الخارجية المصري شدد خلال لقاء نظيره الأوغندي، الأربعاء، على «الانفتاح لتعزيز التعاون التجاري، والاقتصادي، والاستثماري مع أوغندا، لا سيما في مجالات البنية التحتية، والطاقة، وإدارة الموارد المائية، والصناعات الدوائية، مع دعم الشركات المصرية العاملة في السوق الأوغندية، وزيادة فرص نفاذ المنتجات المصرية»، مؤكداً «أهمية العمل على زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، وتشكيل مجلس الأعمال المصري-الأوغندي المشترك بما يسهم في تعزيز الشراكة الاقتصادية».

وتعمل القاهرة على تعزيز تعاونها مع دول حوض النيل الجنوبي، ومن بينها أوغندا، في ظل نزاعها مع إثيوبيا حول مشروع «سد النهضة» الذي دشنته أديس أبابا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي على حوض النيل الشرقي. وتطالب مصر والسودان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل (سد النهضة) بما لا يضر بمصالحهما المائية».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، تناول لقاء وزيري خارجية مصر وأوغندا الجهود المصرية لخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، وإرساء السلام، وإنهاء الحرب في غزة.

كما تطرق إلى تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، والبحيرات العظمى، والسودان، والصومال، وتعزيز أمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران «أهمية مواصلة التنسيق المشترك لدعم جهود السلم، والأمن، والاستقرار في القارة الأفريقية، والحفاظ على وحدة وسلامة أراضي الدول، ودعم مؤسساتها الوطنية بما يحقق تطلعات شعوب القارة نحو الأمن، والاستقرار، والازدهار».

وارتفعت الاستثمارات المصرية بأفريقيا بقيمة 1.2 مليار دولار، ليصل الإجمالي إلى 10.2 مليار دولار، فيما بلغ إجمالي الاستثمارات الأفريقية في مصر نحو 2.8 مليار دولار، وفقاً لأرقام رسمية.

مشاورات مصرية-أوغندية في القاهرة الأربعاء لتعزيز علاقات التعاون (الخارجية المصرية)

كما عُقدت الأربعاء في القاهرة مشاورات وزارية برئاسة وزير الخارجية المصري، وحضور وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، ووزير الدولة للشؤون الخارجية بأوغندا، ووزيرة الدولة لشؤون المياه بأوغندا، بياتريس أتيم، حيث تناولت المحادثات سبل تعزيز العلاقات الثنائية، والارتقاء بالشراكة بين البلدين، وتعزيز التعاون والتكامل بين دول حوض نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة، فضلاً عن تنسيق المواقف.

في سياق موازٍ، أكد وزير الخارجية المصري «تطلع بلاده لمواصلة تطوير العلاقات الثنائية مع غامبيا (إحدى دول الغرب الأفريقي)»، وذلك خلال لقاء وزير خارجية غامبيا، سيرين مودو نجي، الأربعاء، في القاهرة، وتناول اللقاء تبادل الرؤى حول تطورات الأوضاع الإقليمية في القارة الأفريقية، خاصة في منطقة الساحل الأفريقي، وسبل دعم جهود إرساء الأمن، والاستقرار، والتنمية.

وأشار وزير الخارجية المصري إلى استعداد بلاده لنقل خبراتها في «مكافحة الإرهاب» من خلال تكثيف الدورات التدريبية للكوادر العسكرية والأمنية لدول منطقة الساحل، ودعم المقاربة الشاملة التي تشمل الجوانب الفكرية عبر جهود الأزهر. واتفق الوزيران على «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور على المستويين: الثنائي، ومتعدد الأطراف، بما يحقق المصالح المشتركة، ويدعم العمل الأفريقي المشترك».


غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
TT

غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)

قُتل قيادي بارز في التحالف السوداني المؤسس للحكومة المدعومة من «قوات الدعم السريع»، في ضربة شنها الجيش السوداني على منزله بالعاصمة نيالا، جنوب دارفور (غرباً)، في وقت مبكر من ليل الثلاثاء، فيما نجا وزير الصحة علاء الدين نقد وآخرون.

وقال رئيس وزراء حكومة «تأسيس»، محمد حسن التعايشي، في بيان صحافي، إن طائرة مسيرة تابعة للجيش السوداني استهدفت عضو الهيئة القيادية في تحالف «تأسيس»، أسامة حسن، وأدَّت إلى مقتله على الفور، وإصابة 4 من مرافقيه بجروح بليغة، بينهم حالتان في وضع حرج للغاية.

ودان التعايشي بشدة هذا الاغتيال، معتبراً أنه «بداية لنهج خطير من الاغتيالات السياسية التي تستهدف القيادات المدنية والديمقراطية».

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس»)

وأكد التعايشي أن «استهداف منزل قيادي سياسي مدني داخل مدينة مأهولة بالسكان يشكل انتهاكاً صارخاً لكل القوانين الدولية والإنسانية والأعراف الأخلاقية، ويقوِّض أي فرصة حقيقية للحل السلمي أو وقف إطلاق النار».

ودعا رئيس وزراء حكومة «تأسيس» المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والأمم المتحدة إلى «فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف وعاجل لكشف ملابسات هذه الجريمة ومحاسبة الجناة».

كبرى الضربات

ويُعدّ اغتيال القيادي أسامة حسن في مدينة نيالا، معقل حكومة «تأسيس»، من كبرى الضربات التي تلقتها «قوات الدعم السريع»، وسط توقعات بدخول الصراع مرحلة جديدة باستهداف القيادات من الطرفين.

ويرأس حسن «حزب التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية»، وكان من أقوى المرشحين لتولي حقيبة وزارة الشباب والرياضة في حكومة «تأسيس».

وكانت منصات إعلامية موالية للجيش السوداني انفردت بتأكيد نبأ مقتل القيادي، قبل وقت قصير من الإعلان عنه رسمياً من حكومة «تأسيس».

وترددت أنباء عن أن المستهدَف هو وزير الصحة، علاء الدين نقد، بينما لا تتوفر أي معلومات واضحة عن مصيره أو حالته الصحية بعد الهجوم.

وقال شهود عيان في نيالا لـ«الشرق الأوسط» إن الغارة حدثت بشكل مفاجئ، وشوهدت سحابة من الدخان تتصاعد فوق المنطقة.

ووفق الشهود فإن المسيَّرة نفَّذت ضربة دقيقة على منزل في وسط نيالا؛ حيث كان عدد من القيادات المدنية في تحالف «تأسيس» موجودين، بينهم مقرر الهيئة القيادية، مكين حامد تيراب.

نعي «الدعم السريع»

بدوره، نعى المجلس الرئاسي لحكومة «تأسيس»، برئاسة قائد «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، القيادي أسامة حسن، وقال، في بيان على موقع «فيسبوك»: «إن استهدافه تم عبر طائرة مسّيرة من طراز (أقانجي) تركية الصنع أغارت على منزله».

ووصف المجلس في بيانه حسن بأنه «كان من القيادات الوطنية البارزة التي أسهمت بفاعلية في مسيرة العمل النضالي ومدافعاً صلباً عن قضايا الحرية والعدالة، ومثالاً في الثبات على المبادئ».

وغالباً لا يعلن الجيش السوداني مسؤوليته المباشرة عن الغارات التي يشنها باستمرار على مدن دارفور، الخاضعة لـ«قوات الدعم السريع»، بينما تلتزم الأخيرة التكتم الشديد إزاء إعلان خسائرها.

ومنذ اندلاع حرب السودان في أبريل (نيسان) 2023، يتبادل الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» القصف عبر المسّيرات بصورة شبه يومية.