السودان: تقدم قوات «الدعم السريع» يثير الرعب في ولاية الجزيرة

سودانيون يجلسون حول الطعام وهم يطبخون على نار مشتعلة في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى للنازحين في بلدة وادي حلفا الحدودية شمال السودان (أ.ف.ب)
سودانيون يجلسون حول الطعام وهم يطبخون على نار مشتعلة في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى للنازحين في بلدة وادي حلفا الحدودية شمال السودان (أ.ف.ب)
TT

السودان: تقدم قوات «الدعم السريع» يثير الرعب في ولاية الجزيرة

سودانيون يجلسون حول الطعام وهم يطبخون على نار مشتعلة في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى للنازحين في بلدة وادي حلفا الحدودية شمال السودان (أ.ف.ب)
سودانيون يجلسون حول الطعام وهم يطبخون على نار مشتعلة في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى للنازحين في بلدة وادي حلفا الحدودية شمال السودان (أ.ف.ب)

منذ اندلاع الحرب في السودان، قبل 5 أشهر، كانت ولاية الجزيرة الملجأ المثالي للعائلات الهاربة تحت القصف من الخرطوم، لكن تقدّم قوات «الدعم السريع» في اتجاهها يثير الرعب، اليوم، بين السكان والنازحين.

كان حسين محمد يقود حافلته، الاثنين، مع حلول الليل بين بلدتي المسيد والكاملين في ولاية الجزيرة، الواقعة جنوب الخرطوم، عندما رأى فجأة على الطريق الإسفلتي الضيق طابوراً من قوات «الدعم السريع». ويروي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، وهو لا يزال تحت تأثير الصدمة، أن القوات كانت تتقدم داخل «43 سيارة نقل صغيرة، و3 مدرعات».

وشُكّلت قوات «الدعم السريع»، بقيادة محمد حمدان دقلو، إبان حرب دارفور، مطلع القرن الحالي، للقضاء على التمرّد في الإقليم الغربي بالسودان، وهي تخوص، اليوم، حرباً ضد الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان.

وتقدّمت هذه القوات 50 كيلومتراً، قبل أن تعود أدراجها وتتمركز على بُعد 17 كيلومتراً شمال الكاملين؛ أي على بُعد قرابة 80 كيلومتراً من الخرطوم، حيث تفرض سيطرتها على معظم المناطق، وفق خبراء.

ويعيش سكان المناطق المجاورة لنقاط انتشارها، في خوف.

ويروي أحمد محيي الدين، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، وهو يجلس أمام محلّه التجاري في سوق مدينة الكاملين (90 كيلومتراً جنوب الخرطوم): «نعيش حالة من القلق والتوتر، وتكثر الشائعات، ولم ننم ليلة أمس».

وكان أغلب محالّ السوق مغلقة. ويقول سكان إنهم يخشون أعمال نهب وقتل تُواكب وصول قوات «الدعم السريع» إلى أي مكان في السودان، حيث قُتل، منذ الخامس عشر من أبريل (نيسان)، 7500 شخص على الأقل، وفقاً لمنظمة غير حكومية تقوم بإحصاء الضحايا، كما غادر قرابة 5 ملايين منازلهم؛ هرباً من الحرب.

وبات دويُّ القصف الجوي يُسمَع الآن من الكاملين. وقال سكان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن طائرات الجيش قصفت، الثلاثاء، نقاط ارتكاز لقوات «الدعم السريع» في الباقير بولاية الجزيرة، على بُعد 50 كيلومتراً من الكاملين ومن الخرطوم.

وإزاء الروايات المنتشرة عن أهوال الحرب، خصوصاً في الخرطوم التي فرّ نصف سكانها، وفي دارفور (غرب)، لم تعد تطمينات الجيش ذات مغزى.

وأكدت الحكومة أن منطقة شمال الجزيرة أصبحت منطقة تدير شؤونَها قيادة الجيش.

وقال والي الجزيرة المكلّف إسماعيل عوض الله، لصحافيين: «شمال الجزيرة منطقة عمليات عسكرية، وهذا شأن تحت إدارة قيادة الجيش».

وتُعدّ ولاية الجزيرة، الممتدة على مساحات شاسعة بين النيل الأبيض والنيل الأزرق، منطقة حساسة، وهي معروفة بأراضيها الخِصبة وحقول القطن المنتشرة فيها.

وهذا العام، للمرة الأولى في تاريخ الولاية، ظلت الأراضي بوراً، وتحولت المدارس والمباني الحكومية إلى معسكرات إيواء متواضعة للنازحين، وتوقفت المصانع منذ شهور.

وقال وزير المالية المكلَّف جعفر أبو شوك، لصحافيين: «الولاية فقدت 88 في المائة من إيراداتها جراء الحرب».

وتوقّفت الولاية، منذ أبريل، عن دفع رواتب موظفين حكوميين؛ من بينهم معلمو المدارس الذين رغم ذلك بدأوا عامهم الدراسي في سبتمبر (أيلول)، في فصول دراسية مكتظة؛ بسبب انضمام أعداد كبيرة من النازحين إليها.

وتقول ثريا الهادي، وهي معلمة في الثالثة والأربعين، تعيش في قرية شمال الكاملين: «كانت هناك مخاوف منذ بداية الحرب، لكن القلق صار كبيراً الآن».

وتتابع: «نرجو ألا تنتقل الحرب إلينا. فحتى عن بُعد، نحن نعاني تداعياتها».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

شمال افريقيا سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)

الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

أفادت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» عن تعرّض قافلة مساعدات تابعة لها لهجوم بطائرة مسيّرة في شمال دارفور بالسودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)

قوات «تأسيس» تعلن السيطرة على منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق

أعلنت قوات «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» سيطرتها على منطقة الكيلي، في ولاية النيل الأزرق بجنوب شرقي السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية (أ.ف.ب)

حرب الألغام في الخرطوم... خطر كامن يلاحق العائدين

تواصل الفرق المختصة في الجيش السوداني عمليات تحييد الألغام وتفكيكها في مدن العاصمة الخرطوم وسط تحديات التمويل، وتكثيف التوعية لحماية المدنيين.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)

ردود فعل متباينة على دعوة رئيس الوزراء السوداني لحوار شامل

أطلق رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، دعوة لحوار وطني شامل بحلول نهاية مايو (أيار) المقبل، دون «أجندة محددة» وآليات مشتركة للحوار والتشاور

محمد أمين ياسين (نيروبي)

إعادة دفن جثامين قتلى الحرب تنكأ جراح السودانيين

أهالي يتابعون عملية استخراج جثث ذويهم من قبور عشوائية لإعادة دفنها في مقابر رسمية (الشرق الأوسط)
أهالي يتابعون عملية استخراج جثث ذويهم من قبور عشوائية لإعادة دفنها في مقابر رسمية (الشرق الأوسط)
TT

إعادة دفن جثامين قتلى الحرب تنكأ جراح السودانيين

أهالي يتابعون عملية استخراج جثث ذويهم من قبور عشوائية لإعادة دفنها في مقابر رسمية (الشرق الأوسط)
أهالي يتابعون عملية استخراج جثث ذويهم من قبور عشوائية لإعادة دفنها في مقابر رسمية (الشرق الأوسط)

في مشهد امتزجت فيه مشاعر الحزن وآلام الفقد بالآمال في تهيئة بيئة صحية أكثر أمناً بالأحياء السكنية، تواصل السلطات الصحية بالخرطوم استخراج جثث الموتى من المقابر العشوائية التي خلفتها ظروف الحرب في السودان.

واستخرجت الفرق الميدانية، الأحد، نحو 85 جثماناً من ساحات المنازل وباحات المساجد والميادين العامة، في حي جبرة جنوب الخرطوم، تمهيداً لإعادة دفنها في مقابر رسمية، وسط حضور ذويها الذين ودَّعوا أحبَّتهم للمرة الثانية بالبكاء والدعاء.

فرق متخصصة تعمل في نبش القبور العشوائية (الشرق الأوسط)

وأمام المقابر التي تُنبش لضمان السلامة الصحية وتنظيم عمليات الدفن، يستعيد أهالي الموتى لحظات الفقد الأولى بكل تفاصيلها المؤلمة، ويستحضرون حكايات إنسانية تختصر فصول مأساة الحرب وآثارها الممتدة على الإنسان والمكان.

لحظات لا تُنسى

تغالب إحدى النساء دموعها وهي تقول: «لحظة نبش قبر أخي من أصعب التجارب في حياتي. لم أستطِع فعل شيء سوى الجلوس قرب القبر، وقراءة ما تيسر من القرآن والدعاء له بالرحمة والمغفرة».

امرأة أخرى حضرت منذ الصباح الباكر لمتابعة نقل رفات والدها. قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن المشهد كان مؤلماً بشدة، لكنها أكدت أن إعادة دفن الموتى في مقابر رسمية «خطوة ضرورية رغم قسوتها»، وأن ما خفف عنها الوجع هو إحساسها بأن أباها سيُوارى الثرى في مكان لائق.

سودانية تقرأ القرآن على روح زوجها أثناء استخراج جثمانه لإعادة دفنه في مقابر معتمدة (الشرق الأوسط)

إحدى الحاضرات لم تتمالك نفسها عند رؤية القبر يُنبش، فجلست تبكي بصمت وهي تستذكر الأيام الأخيرة التي قضتها مع فقيدها. وقالت إن المشهد أعاد ذكريات الفقد الأولى، لكنها وجدت بعض السلوى في مشاركة الأخريات الدعاء وتلاوة الآيات.

أما أحمد الجاك، الذي دُفن شقيقه بصورة عشوائية إلى جوار ساحة أحد المساجد في أيام الحرب الأولى، فروى كيف أن الأسرة فقدت كذلك الأم التي تمكن منها المرض قبل أن تموت كمداً، مما ترك أثراً نفسياً بالغاً على الأسرة بكاملها. وقال: «نقلناه إلى المستشفى، لكنه توفي متأثراً بحالته متألماً من وقع الأحداث».

واستطرد قائلاً: «الآن جاءت اللحظة المناسبة لنقل رفات أخي وإعادة دفنه إلى جانب أفراد الأسرة في مقابر الصحافة، بما يحقق له الدفن اللائق ويجمعه بذويه».

المقابر الجماعية

وقد سبق لمدير الطب العدلي في الخرطوم، هشام زين العابدين، أن أشار إلى وجود أكثر من 40 مقبرة جماعية في أنحاء مختلفة من المدينة تم اكتشافها حتى الآن.

وقال إنه أمكن جمع 3500 جثة وأُعيد دفنها منذ بدء هذه العملية العام الماضي، بعد عودة سكان الخرطوم إليها إثر إخراج «قوات الدعم السريع» منها. وأضاف: «هناك 500 جثة أخرى تم جمعها على الطريق البري الرابط بين أم درمان وبارا، والذي يعرف بطريق الصادرات... وما زال الطب العدلي يستقبل بلاغات حول وجود مقابر».

أب ينتظر استخراج جثمان ابنه لإعادة دفنه في مقابر رسمية (الشرق الأوسط)

وكان رئيس «مجلس السيادة» وقائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، قد أعلن استعادة السيطرة على الخرطوم في 26 مارس (آذار) 2025، وطرد «الدعم السريع» منها؛ وبدأ سكان العاصمة بعدها يعودون إليها.

وفي 25 فبراير (شباط) الماضي، أعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أن عدد القتلى المدنيين في حرب السودان بلغ في عام 2025، «أكثر من ضعفي ما كان عليه في العام السابق»، إذ قُتل 11 ألفاً و300 شخص، يُضاف إليهم المفقودون والجثث مجهولة الهوية.

تهيئة «بيئة آمنة»

وعن استخراج نحو 85 جثة من المقابر العشوائية وإعادة دفنها وفق الإجراءات الرسمية في المقابر المعتمدة، قال المشرف العام لهيئة الطب العدلي في الخرطوم، بشير محمد عبد الله، إن هذه العمليات تأتي في إطار حملة مشتركة تنفّذ برعاية والي ولاية الخرطوم، وتهدف إلى «تهيئة بيئة آمنة لعودة المواطنين».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن الفرق الميدانية تواصل أعمالها لتنظيف وإزالة مواقع الدفن العشوائي من ساحات المنازل والميادين العامة وباحات المساجد، «بما يسهم في استعادة السلامة الصحية والبيئية في المناطق المتأثرة».

من عمليات استخراج جثث من قبور عشوائية لإعادة دفنها في مقابر رسمية (الشرق الأوسط)

وأوضح مدير وحدة منطقة جبرة الإدارية، مجدي الأمين، أن السلطات أشرفت على عمليات نقل رفات الموتى من منطقة جبرة بجنوب العاصمة الخرطوم بموافقة ذويهم، حيث أُعيد دفنها في مقبرة الصحافة وفق الإجراءات المعتمدة.

وأكد الأمين لـ«الشرق الأوسط»، أن الجهود ستتواصل خلال الفترة المقبلة لإزالة المقابر العشوائية الأخرى، في إطار خطة تهدف إلى تنظيم مواقع الدفن وتعزيز السلامة الصحية والبيئية بالمنطقة.

ولا ينظر السودانيون عادة إلى إعادة دفن موتاهم على أنه مجرد خطوة إدارية أو صحية؛ بل فعل إنساني يعيد لضحاياهم «بعضاً من كرامتهم»، ولذويهم «قدراً من السكينة والطمأنينة».

ومع ذلك تبقى حقيقة «ثقيلة» عالقة في الوجدان؛ وهي أن الحروب لا تنتهي عند صمت السلاح، بل تمتد آثارها إلى عمق الأرض حيث يرقد الضحايا. ومع كل قبر يُنبش لا يستعاد الرفات فحسب؛ بل وذكرى الفقد بكل قسوتها.


مشاورات مصرية - كينية بحثاً عن «فرص متاحة» للتعاون بين دول حوض النيل

الرئيس المصري يستقبل نظيره الكيني في قصر الاتحادية يناير 2025 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري يستقبل نظيره الكيني في قصر الاتحادية يناير 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

مشاورات مصرية - كينية بحثاً عن «فرص متاحة» للتعاون بين دول حوض النيل

الرئيس المصري يستقبل نظيره الكيني في قصر الاتحادية يناير 2025 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري يستقبل نظيره الكيني في قصر الاتحادية يناير 2025 (الرئاسة المصرية)

تتواصل المحادثات المصرية - الكينية لتعزيز التعاون بين دول حوض النيل، في ظل خلافات جذرية تؤكدها القاهرة بشأن «سد النهضة» الإثيوبي، وأخرى تناقشها مع نيروبي حول اتفاقية «عنتيبي»، في تحرك يراه مراقبون محاولة للبحث عن فرص للتوافق وإيجاد حلول عملية للتغلب على الخلافات العالقة.

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الاثنين، اتصالاً هاتفياً بنظيره الكيني ويليام روتو، تناول ملف مياه النيل والفرص المتاحة للتعاون بين دول حوض النيل.

وأكد الرئيس المصري «الأهمية القصوى لهذا الملف بالنسبة لمصر»، فيما أشار الرئيس الكيني إلى حرص بلاده «على إيجاد توافق بين جميع الأطراف ذات الصلة»، حسب بيان للرئاسة المصرية. كما أكد الرئيسان على ضرورة «مواصلة وتكثيف التواصل والتنسيق المشترك خلال الفترة المقبلة».

وتتشارك 11 دولة في نهر النيل هي: بوروندي ورواندا والكونغو الديمقراطية وكينيا وأوغندا وتنزانيا وإثيوبيا وإريتريا وجنوب السودان والسودان ومصر.

اتفاقية «عنتيبي»

«اتفاقية عنتيبي»، أو «الاتفاق الإطاري التعاوني»، هي معاهدة وُقّعت عام 2010 في أوغندا لتنظيم استخدام مياه نهر النيل بهدف إعادة تقسيم الحصص المائية.

وترفض مصر والسودان اتفاقية «عنتيبي» التي تسمح لدول المنبع بإنشاء مشروعات مائية من دون التوافق مع دولتَي المصب (مصر والسودان)، أو الالتزام بحصص معينة (55 ملياراً و500 مليون متر مكعب لمصر، و18 ملياراً و500 مليون متر مكعب للسودان).

وأعلنت الحكومة الإثيوبية دخول الاتفاقية حيّز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد تصديق ست دول من حوض النيل عليها، قبل أن تبدأ مشاورات التوافق في الشهر التالي.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، قرر المجلس الوزاري لمبادرة حوض النيل بأوغندا إطلاق العملية التشاورية لبحث شواغل الدول الأربع التي لم تُصدّق على الاتفاقية، في قرار أشاد به وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمة في اجتماع لوزراء المياه بدول حوض النيل في بوروندي في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

وذكرت وسائل إعلام مصرية، في فبراير (شباط) 2025، أن لجنة العملية التشاورية السباعية تضم الدول الأربع المعترضة على الاتفاقية، وهي مصر والسودان وكينيا والكونغو الديمقراطية، بجانب ثلاث دول موقعة على الاتفاقية، هي أوغندا ورواندا وجنوب السودان (وسطاء).

الموارد المائية

وتحدث نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، لـ«الشرق الأوسط» عن ضرورة بحث الفرص المتاحة للتعاون بين دول حوض النيل، لا سيما في ظل العلاقات المتنامية بين مصر وكينيا، مع استغلال الموارد المائية في إطار الاتفاقية الإطارية المعروفة باتفاقية «عنتيبي»، ووجود لجنة سباعية تشتركان بها تتولى عملية التوافق بين دول حوض النيل بشأن القضايا الخلافية.

وأشار إلى نقطتين خلافيتين أساسيتين تتعلقان بوضعية مصر والسودان بصفتهما دولتي مصب في إطار ما تم الاتفاق عليه في «عنتيبي»، مؤكداً أن اللجنة تبحث سبل التوصل إلى توافق لاستغلال الموارد المائية بشكل يحقق المصالح المشتركة، وأن هناك فرصاً متاحة لتحقيق ذلك في ضوء دور كينيا المهم مع دول حوض النيل ومصر.

يضاف لهذا الدور إمكانية أن تعزز كينيا موقف مصر في ملف «سد النهضة»، ووقف التصرفات الأحادية من جانب أديس أبابا للتوصل لتوافق أو تسوية بشأن أي تداعيات سلبية قد تحدث مستقبلاً، حسب حليمة.

علاقات متنامية

ويأتي اتصال السيسي وروتو، يوم الاثنين، بعد نحو شهرين من لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، رفقة وزير الري سويلم، بالرئيس الكيني في نيروبي فبراير الماضي.

الرئيس الكيني ويليام روتو يلتقي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ويتسلم رسالة خطية من السيسي فبراير الماضي (وزارة الخارجية المصرية)

ونقل عبد العاطي حينها رسالة خطية من الرئيس المصري لنظيره الكيني، أشاد فيها بترفيع العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، وتوقيع «إعلان القاهرة» خلال زيارة روتو إلى القاهرة نهاية يناير (كانون الثاني) 2025.

وشدّد عبد العاطي على أهمية التعاون والتكامل بين دول حوض النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، وضرورة التمسك بالتوافق وروح الأخوّة بين دول حوض النيل لاستعادة الشمولية، ورفض الإجراءات الأحادية.

ووقّعت مصر وكينيا عدة اتفاقيات للتعاون الفني في مجال المياه منذ عام 1993، بدأت بمذكرة تفاهم لحفر 180 بئراً للمياه الجوفية، ثم اتفاق آخر عام 2016 لتطوير إدارة الموارد المائية، ويشمل ذلك «حفر آبار جوفية، وإنشاء سدود لحصاد الأمطار، والتدريب وبناء القدرات»، وفق وزارة الري المصرية.

ويرى حليمة أن التنامي اللافت في تحركات البلدين يأتي في ظل عضوية مصر وكينيا بتجمع «الكوميسا»، والروابط المشتركة كونهما من دول حوض النيل، وعلاقات ثنائية تشهد تطوراً كبيراً مع آفاق واسعة للتعاون المشترك مع استثمارات مصرية في قطاع البنية التحتية في كينيا، وتحديداً في مجال حفر آبار المياه.


شرق ليبيا والأردن لتعزيز التعاون العسكري والأمني

مراسم استقبال لخالد حفتر في الأردن 26 أبريل (الجيش الوطني الليبي)
مراسم استقبال لخالد حفتر في الأردن 26 أبريل (الجيش الوطني الليبي)
TT

شرق ليبيا والأردن لتعزيز التعاون العسكري والأمني

مراسم استقبال لخالد حفتر في الأردن 26 أبريل (الجيش الوطني الليبي)
مراسم استقبال لخالد حفتر في الأردن 26 أبريل (الجيش الوطني الليبي)

في خطوة تعكس توجهاً متنامياً لتعزيز الشراكات العسكرية والأمنية، أجرى رئيس الأركان العامة بـ«الجيش الوطني» بشرق ليبيا، الفريق خالد حفتر، سلسلة لقاءات رسمية في الأردن، ركزت على توسيع مجالات التعاون ومواجهة التحديات الإقليمية.

وفد القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي في اجتماع مع نائب رئيس «المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات» العميد حاتم الزعبي (الجيش الوطني)

وقالت رئاسة الأركان العامة في «الجيش الوطني»، الاثنين، إن رئيسها خالد حفتر - الذي وقّع اتفاقية تعاون في الأردن - أجرى زيارة إلى «المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات»، وكان في استقباله نائب رئيس المركز العميد حاتم الزعبي، حيث تم الاطلاع على آلية عمل المركز، ودوره في إدارة الأزمات والتعامل مع مختلف التحديات.

ووصل إلى مقر القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية، مساء الأحد، وكان في استقباله رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأردنية، اللواء يوسف الحنيطي، وعدد من القيادات العسكرية.

ونقلت رئاسة الأركان بـ«الجيش الوطني» عن الحنيطي إشادته بـ«جهود إعادة هيكلة وبناء المؤسسة العسكرية في شرق ليبيا وفق أحدث الأساليب والوسائل العسكرية»، مؤكداً حرص بلاده «على تطوير أطر التعاون العسكري بما يخدم استقرار المنطقة».

وأكد حفتر خلال لقائه بالزعبي «أهمية تعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين، لا سيما في مجالات التنسيق المشترك وتنفيذ التمارين التعبوية، بما يسهم في رفع جاهزية القوات المسلحة لمواجهة التحديات الإقليمية الراهنة».

رئيس الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأردنية اللواء يوسف الحنيطي مستقبلاً خالد حفتر (الجيش الوطني)

وأُقيمت مساء الأحد مراسم توقيع اتفاقية تعاون مشترك بين الجانبين، وذلك في إطار تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والعسكرية، وفتح آفاق أوسع للتنسيق المشترك، بما يُعزز من جهود دعم الاستقرار الإقليمي.

وسبق أن زار نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي الفريق صدام حفتر، الأردن في 12 من أبريل (نيسان) الحالي، وأجرى محادثات مع رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأردنية، وعدد من كبار القيادات العسكرية والأمنية الأردنية.

وأوضح «الجيش الوطني» في حينها أن اللقاءات «تناولت سبل تعزيز التعاون، خصوصاً في مجالات التدريب العسكري، وبناء القدرات، ورفع كفاءة الكوادر، بما يخدم المصالح المشتركة للطرفين».

ووقع «الجيش الوطني» والقوات المسلحة الأردنية، في نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، اتفاقية للتعاون المشترك في المجال الطبي. وقال الأمين العام لـ«القيادة العامة» الليبية الفريق خيري التميمي إن الاتفاقية «تأتي ضمن عدد من الدورات التدريبية، التي سيتلقاها الضباط الليبيون وفق رؤية واستراتيجية القيادة العامة، للتطوير والتدريب للرفع من كفاءة منتسبيها بشتى المجالات».