بيرثيس يستقيل ويحذر من «حرب أهلية شاملة» في السودان

أزمة إنسانية بـ«أبعاد ملحمية» و6 ملايين «على بعد خطوة واحدة» من المجاعة

المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى السودان فولكر بيرثيس (الأمم المتحدة)
المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى السودان فولكر بيرثيس (الأمم المتحدة)
TT

بيرثيس يستقيل ويحذر من «حرب أهلية شاملة» في السودان

المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى السودان فولكر بيرثيس (الأمم المتحدة)
المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى السودان فولكر بيرثيس (الأمم المتحدة)

أعلن المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى السودان فولكر بيرثيس الأربعاء أنه سيتنحى عن منصبه بعد أكثر من ثلاثة أشهر من عدّه «شخصاً غير مرحب به» في هذا البلد العربي الأفريقي الذي يواجه نزاعاً دامياً من أبريل (نيسان) الماضي بين القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان من جهة، و«قوات الدعم السريع» بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو، الملقب «حميدتي»، من جهة أخرى.

واغتنم بيرثيس الذي يترأس أيضاً بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان «يونيتامس»، جلسة عقدها مجلس الأمن ليعلن استقالته بعد نحو عامين ونصف العام من وجوده في هذا المنصب. وكذلك استمع أعضاء المجلس الى إفادة من مديرة شعبة العمليات والمناصرة لدى مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إيديم وسورنو، نيابة عن وكيل الأمين العام أنطونيو غوتيريش للشؤون الإنسانية منسق المعونة الطارئة، مارتن غريفيث، حول الوضع الإنساني الذي يتردى بشكل مطرد في البلاد.

حرب أهلية؟

بيرثيس حذر من حرب أهلية في السودان (الأمم المتحدة)

وقال بيرثيس: «أنا ممتن للأمين العام على هذه الفرصة وعلى ثقته بي ولكنني طلبت منه إعفائي من هذا الواجب». وحذر من أن «ما بدأ كنزاع بين تشكيلين عسكريين يمكن أن يتحول حرباً أهلية شاملة»، مؤكداً أنه «ليس هناك شك في تحديد المسؤول» عما يحصل في النزاع. واتهم الجانبين بأنهما يقومان بالاعتقال التعسفي والاحتجاز و«حتى تعذيب المدنيين».

«أبعاد ملحمية» للحرب

وقالت وسورنو إنه «لا مبالغة في أنه بعد خمسة أشهر من الحرب الوحشية التي لا تعرف الرحمة، يواجه السودان وشعبه أزمة ذات أبعاد ملحمية ومأساوية»، موضحة أن «النزاع يتصاعد حول الخرطوم ودارفور وكردفان، ويتوسع إلى مزيد من المناطق»، فيما «يحاصر القتال الضاري والمتواصل المدنيين في الخرطوم وبؤر أخرى، بما في ذلك نيالا في جنوب دارفور». وأكدت أنه «يبلغ عدد المدنيين النازحين الآن أكثر من خمسة ملايين. وهذا يعادل مليون نازح جديد كل شهر»، مشيرة إلى أن «4.1 مليون شخص نزحوا داخل السودان، في حين عبر أكثر من مليون شخص الحدود إلى البلدان المجاورة، بما في ذلك جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد ومصر وإثيوبيا وجنوب السودان».

صورة من الدمار الذي خلّفه القتال في الفاشر عاصمة شمال دارفور مطلع سبتمبر (أ.ف.ب)

«خطوة واحدة من المجاعة»

وكذلك نبهت المسؤولة الأممية إلى أن «الأعمال العدائية المباشرة ليست وحدها التي تقتل الناس»، لافتة إلى أن «المدنيين يموتون أيضاً بسبب الانهيار شبه الكامل للنظام الصحي، حيث لا تستطيع الغالبية العظمى من الناس الوصول إلى الخدمات الصحية»، ما «يجعل من المستحيل تقريباً السيطرة على تفشي الأمراض المتزايدة بما في ذلك الحصبة والإسهال الحاد والملاريا وحمى الضنك»، علماً أن «ما يقرب من نصف السكان، أي أكثر من 20 مليون شخص، يعانون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد». وحذرت من أن «أكثر من ستة ملايين شخص صاروا الآن على بعد خطوة واحدة فقط من المجاعة».

«قطرة في دلو»

وإذ عرضت للجهود التي تقوم بها الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة في العديد من المناطق، أكدت وسورنو أن «التحديات الشديدة التي تواجه الوصول لا تزال تعرقل إيصال المساعدات»، بما في ذلك نقل الإمدادات من بورتسودان إلى ولايات دارفور. وقالت إن «تفشي انعدام الأمن يشكل عقبة كبيرة» أمام العمل الإنساني، لافتة إلى أنه «جرى الإبلاغ عن أكثر من 900 حادثة وصول منذ منتصف أبريل (نيسان) الماضي، بمعدل ستة حوادث يومياً»، مؤكدة أن أكثر من 70 في المائة من هذه الحوادث تتمثل في أعمال عدائية أو أعمال عنف موجهة ضد العاملين في المجال الإنساني والأصول الإنسانية، علماً أن أكبر عدد من الحوادث، أي أكثر من 30 بالمائة، سجل في الخرطوم وحولها.

فارّون من القتال بدارفور في منطقة حدودية بين السودان وتشاد (أ.ف.ب)

وأوضحت أنه منذ أواخر يونيو (حزيران) الماضي، لم تتمكن المنظمات الإنسانية من الوصول إلى الخرطوم إلا بقافلتين من 22 شاحنة، من إجمالي نحو 100 شاحنة نقلت أكثر من 4800 طن متري من إمدادات الإغاثة منذ منتصف مايو (أيار) الماضي، عادّة أن «هذه قطرة في دلو»، لأن المنظمات الإنسانية وصلت إلى أقل من 280 ألف شخص، أي 11 في المائة فحسب من العدد المستهدف البالغ 2.5 مليون شخص.

حوار إنساني

وشددت المسؤولة الدولية على أن هناك «حاجة ماسة إلى إعادة التزام أطراف النزاع بالحوار الإنساني المباشر المنتظم معنا على مستوى رفيع». وحضت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على «دعم جهودنا لتأمين هذه الالتزامات» الإنسانية. كما دعت السلطات السودانية إلى «مضاعفة جهودها لتسهيل العمليات الإنسانية من خلال تسريع إجراءات الحصول على التأشيرات، وتخفيف قيود السفر، وتسريع عمليات التخليص الجمركي التي ستمكننا من الاستجابة بالسرعة والحجم المطلوبين». وعولت على دعم مجلس الأمن لهذه «المتطلبات العاجلة»، ملاحظة أن خطة الاستجابة الإنسانية المنقحة لهذا العام والبالغة 2.6 مليار دولار «لم تمول إلا بنسبة 26 في المائة». وشكرت الجهات المشاركة في استضافة الحدث الوزاري في 20 سبتمبر (أيلول) على هامش الأسبوع الرفيع المستوى للدورة السنوية الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل حول «تكاليف التقاعس عن العمل في السودان».



البحارة المصريون المختطفون في الصومال يغادرون إلى القاهرة عقب تحريرهم

البحارة المصريون لدى وصولهم إلى مطار مقديشو السبت (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
البحارة المصريون لدى وصولهم إلى مطار مقديشو السبت (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
TT

البحارة المصريون المختطفون في الصومال يغادرون إلى القاهرة عقب تحريرهم

البحارة المصريون لدى وصولهم إلى مطار مقديشو السبت (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
البحارة المصريون لدى وصولهم إلى مطار مقديشو السبت (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

يغادر البحارة المصريون الثمانية، الذين كانوا مختطفين على متن السفينة «إم تي يوريكا (MT EUREKA)» قبالة سواحل إقليم بونتلاند في الصومال منذ 2 مايو (أيار) الماضي، إلى القاهرة عقب تحريرهم.

واستقبل سفير مصر لدى الصومال محمد صلاح، السبت، البحارة المصريين لدى وصولهم إلى مطار مقديشو، حيث تم نقلهم على الفور إلى مقر السفارة وسط حراسة مشددة، وتوفير الإقامة لهم، تمهيداً لسفرهم برفقة السفير المصري إلى القاهرة.

وأفادت وزارة الخارجية المصرية، السبت، بأن ذلك كان بناء على توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبمتابعة مستمرة من وزير الخارجية بدر عبد العاطي لعودة البحارة المصريين من الصومال إلى مصر.

وأعلنت القاهرة، الأربعاء، انتهاء أزمة البحارة الثمانية. ووجهت وزارة الخارجية حينها باستقبال البحارة المصريين، والاطمئنان عليهم، وتيسير عودتهم إلى مصر على أقرب رحلة طيران.

وقال متحدث الخارجية المصرية نادر زكي، السبت، إن «السفارة المصرية في مقديشو حرصت منذ بدء عملية الاحتجاز على التواصل الدائم مع البحارة وأهاليهم».

وتابع: «كما أجرت اتصالات عديدة مع المسؤولين بالحكومة الفيدرالية، وحكومة إقليم بونتلاند، بالإضافة إلى ملاك السفينة وحمولتها، لمتابعة تطورات الموقف، إضافة إلى الاتصالات التي أجرتها السفارة المصرية في اليمن مع السلطات هناك بتوجيهات من وزير الخارجية».

سفير مصر لدى الصومال خلال استقبال البحارة المصريين لدى وصولهم إلى مطار مقديشو السبت (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

وبحسب زكي، فإن «الاهتمام الأكبر لوزارة الخارجية طوال فترة الاحتجاز انصب في المقام الأول على ضمان أمن وسلامة البحارة، والدفع نحو سرعة الإفراج عنهم». وأعرب عن خالص تهانيه لأهالي البحارة لعودتهم سالمين.

ويشار إلى أن الناقلة «إم تي يوريكا» وأفراد طاقمها المكون من 8 مصريين و4 هنود كانوا محتجزين لدى قراصنة صوماليين، عقب اعتراضها في الثاني من مايو الماضي قرب سواحل محافظة شبوة اليمنية، قبل أن تتجه السفينة إلى خليج عدن، ثم إلى المياه المقابلة للسواحل الصومالية.


تراجع «مقاتلي تيغراي» من عاصمة الإقليم وتقدُّم القوات الإثيوبية

أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طول طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم قبل الانسحاب (أ.ف.ب)
أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طول طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم قبل الانسحاب (أ.ف.ب)
TT

تراجع «مقاتلي تيغراي» من عاصمة الإقليم وتقدُّم القوات الإثيوبية

أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طول طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم قبل الانسحاب (أ.ف.ب)
أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طول طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم قبل الانسحاب (أ.ف.ب)

تغييرات جديدة في ميدان المعارك المحتدمة بين الحكومة الإثيوبية و«جبهة تحرير تيغراي» المعارضة، مع تراجع مقاتلي التحالف المسلح بالعاصمة ميكيلي، وتقدم القوات الفيدرالية والجماعات التابعة لها.

وقال مصدر إثيوبي مطلع لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحديث عن التحالف لا وجود له على أرض الواقع وفي مناطق العمليات، كما أن الحديث عن استهداف المواقع العسكرية المختلفة لا دليل عليه، ولم نرَ له أي أثر أو حطام، وبالتالي فإنها دعاية، وادعاء يثبت مع الأيام عدم مصداقيته».

وأشار إلى أن «الحديث يجري عن انهيار (جبهة تحرير تيغراي) وانسحابها من كل المواقع التي يتقدم لها الجيش الإثيوبي، وهزيمتها في عفر وجنوب تيغراي، ودخول الجيش مدينة ميكيلي والسيطرة على مطارها، والقوات الفيدرالية أيضاً تتحسب لأن يكون الانسحاب تكتيكياً».

جانب من ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي (رويترز)

ذلك الحديث الإثيوبي يأتي بعد يومين من أنباء عن هجمات للتحالف المسلح بالمُسيَّرات ضد العاصمة أديس أبابا، الأمر الذي يرى خبراء إثيوبيون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه «يعني أن الصراع لم يحسم بعد، ولكن قد يكون التراجع بداية لحل توافقي مع الحكومة، أو حسم ميداني عسكري».

ومنذ 23 سبتمبر (أيلول) الماضي، تدور اشتباكات عنيفة في شمال إثيوبيا، على أثر هجمات شنتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» على إقليمي عفر وأمهرة، ما أثار مخاوف من تكرار سيناريو الحرب الأهلية المدمرة التي شهدها شمال البلاد بين عامي 2020 و2022، وأودت بنحو 600 ألف شخص.

وتتهم الحكومة الإثيوبية إريتريا بدعم «جبهة تحرير شعب تيغراي»، وقد قطعت الدولتان، الخميس، العلاقات الدبلوماسية بينهما.

ميدانياً، أخلت «جبهة تحرير تيغراي»، السبت، عاصمة الإقليم الواقع في شمال إثيوبيا، وذلك مع تقدُّم قوات السلطات الاتحادية نحو ميكيلي، حسب مصادر تحدثت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» و«رويترز»، دون تأكيد من التحالف المسلح.

وأعلنت «قوة السلام في تيغراي» الموالية لحكومة أديس أبابا، الجمعة، في منشور عبر منصة «إكس»، أنها سيطرت بالكامل على مطار ألولا أبا نيغا في ميكيلي، الواقع على بعد نحو 10 كيلومترات خارج المدينة.

كما أفاد مصدر في منظمة إنسانية «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن «(جبهة تحرير تيغراي) والقوى المتحالفة معها انسحبت من إقليم عفر المجاور، بعد هجوم مضاد شنته القوات الفيدرالية». وحقق المتمردون في البداية تقدماً في إقليمَي عفر وأمهرة المجاورين، بمشاركة مجموعات مسلحة محلية.

وليل الأربعاء- الخميس، بدا للمرة الأولى أن النزاع وصل إلى العاصمة أديس أبابا، عندما تحدثت وكالات أنباء عن وقوع انفجار في وزارة الدفاع الإثيوبية. ورجَّح دبلوماسي أن تكون الانفجارات التي هزت مقر قيادة الجيش الإثيوبي وقاعدة عسكرية في أديس أبابا، نتجت من ضربات بمُسيَّرات صغيرة.

ومع أن الجيش يمتلك أسطولاً من الطائرات المُسيَّرة أكبر بكثير، فقد استخدمت «قوات تيغراي» هذه الطائرات ضد القواعد الجوية والمطارات في مناطق أخرى، من بينها 3 هجمات الأحد الفائت في إقليمَي أوروميا وأمهرة، حسب منظمة «أكليد» لمراقبة النزاعات.

ويرى الخبير الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد، أن «تقدم الجيش الإثيوبي يؤكد جاهزية واستعداد الجيش للمعركة ومقدرته على الحسم السريع»؛ مشيراً إلى أن ذلك «يؤكد أن أي عمل مهما كان مدعوماً ومخدوماً إعلامياً، لا يحقق نتائجه على أرض الواقع إلا إذا استوفى متطلباته».

ولا يُعتقد أن هذا التقدم سيفضي حالياً إلى «الإعلان عن انتهاء الصراع»؛ مشيراً إلى أن الصراع «فقد زخمه وفقد مصداقيته، وسيستمر تقهقر الجبهة، إما بحل توافقي مع الدولة، وإما بالحسم الميداني».

عناصر من «جبهة تحرير تيغراي» في ميكيلي قبل الانسحاب منها (أ.ف.ب)

ويشير الباحث الإثيوبي في الشؤون الأفريقية بـ«مركز الدراسات الاستراتيجية ومبادرات التكامل» موسى شيخو، إلى أن تلك الأنباء «تشير إلى تحول مهم في ميزان الميدان، بعدما استعادت القوات الفيدرالية زمام المبادرة وتقدمت باتجاه ميكيلي».

ويلفت إلى أن «التقارير عن استعادة مطار المدينة وتراجع (قوات تيغراي) في عدد من مواقعها، ستتجاوز -من منظور أديس أبابا- مجرد استعادة أراضٍ إلى محاولة إعادة فرض سلطة الدولة، ومنع تكريس واقع عسكري موازٍ يهدد وحدة البلاد».

ويمنح التقدم الحالي الحكومة، حسب شيخو: «موقعاً أقوى ميدانياً، ولكنه لا يعني أن الصراع قد حُسم»؛ مشيراً إلى أن تجربة الحرب السابقة أظهرت أن السيطرة على المدن والمواقع الاستراتيجية لا تكفي لإنهاء النزاع، ما يجعل تحويل المكاسب العسكرية إلى تسوية سياسية التحدي الأكثر أهمية، موضحاً أن «الأنباء عن استخدام التحالف المناوئ للحكومة طائرات مُسيَّرة لضرب أهداف في أديس أبابا بحاجة إلى تحقيق مستقل، رغم تأكيد وقوع انفجارات في العاصمة».

ومع تصاعد التوتر الإقليمي ودعوات «الاتحاد الأفريقي» إلى ضبط النفس، تبدو أمام أديس أبابا فرصة لإقران تقدمها العسكري بمسار سياسي يعيد الاعتبار لاتفاق بريتوريا الذي تم توقيعه مع الجبهة في 2022، وفق شيخو، الذي يرى أن هذا هو السيناريو الأرجح.

كما يلفت إلى أن الحفاظ على وحدة إثيوبيا وسيادتها قد يتطلب قوة الدولة، ولكن الاستقرار الدائم سيعتمد في النهاية على تسوية سياسية تمنع عودة البلاد إلى حرب استنزاف طويلة.


تبون: أرسلنا طائرات إلى النيجر لمواجهة انقلاب

الرئيس تبون خلال مقابلة بثها التلفزيون الرسمي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس تبون خلال مقابلة بثها التلفزيون الرسمي (الرئاسة الجزائرية)
TT

تبون: أرسلنا طائرات إلى النيجر لمواجهة انقلاب

الرئيس تبون خلال مقابلة بثها التلفزيون الرسمي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس تبون خلال مقابلة بثها التلفزيون الرسمي (الرئاسة الجزائرية)

أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أن بلاده تحركت عسكرياً لمنع الإطاحة برئيس النيجر عبد الرحمن تشياني في أغسطس (آب) الماضي، من خلال إرسال طائرات عسكرية إلى نيامي لصد محاولة الانقلاب التي تعرض لها على أيدي عسكريين. وأثارت هذه القضية جدلاً داخلياً في البلاد، إذ لأول مرة تنقل الجزائر عتادها العسكري خارج حدودها في مواجهة مع طرف أجنبي.

تناول تبون هذه القضية ضمن ملفات أخرى عديدة، في مقاطع فيديو نشرتها الرئاسة استباقاً لبث مقابلة مسجلة مع التلفزيون العمومي، ليل السبت، إذ يتعاطى لأول مرة مسؤول جزائري كبير مع حادثة إرسال طائرات عسكرية إلى النيجر في 29 أغسطس الماضي، في اليوم نفسه الذي وقعت فيه محاولة لعزل رئيس البلاد بالقوة، دون أن ينجح العساكر أصحاب الخطوة في تحقيق هدفهم.

الرئيس تبون مستقبلاً نظيره النيجري عبد الرحمن تشياني فبراير 2026 (الرئاسة الجزائرية)

وقال تبون بهذا الخصوص: «كان رئيس الوزراء النيجري محمد لمين زين موجوداً في الجزائر، وفي الوقت نفسه كانت هناك محاولة انقلاب جارية في النيجر. ماذا يعني هذا؟ هل هو استفزاز للجزائر؟ وأنا أيضاً سأرسل طائرات، وسأقف في مواجهتكم نِداً لند، لأن هناك من لم يعد يعرف حدود اللياقة والاحترام».

بين «السيادة» وتحديات الاقتصاد

يُفهم من كلام الرئيس الجزائري أن جهة أجنبية تقف وراء محاولة الانقلاب، في إطار استهداف مزدوج، بحسب قراءته: إزاحة الرئيس عبد الرحمن تشياني، الذي يُنظر إليه كحليف للجزائر، والسعي إلى زعزعة الاستقرار في الجزائر، التي تجمعها مع النيجر حدود طويلة. غير أن تبون لم يكشف عن الجهة التي يلمّح إلى وقوفها وراء محاولة الانقلاب، علماً بأن هذه ليست المحاولة الأولى التي تشهدها النيجر، البلد الذي يُعد من بين أفقر دول العالم.

وقد شكّل الدستور الذي اعتمدته الجزائر سنة 2020 تحولاً لافتاً في الإطار الدستوري للعقيدة العسكرية الجزائرية، إذ أقر للمرة الأولى بصورة صريحة إمكانية إرسال وحدات من الجيش الوطني إلى خارج الحدود، بقرار من رئيس الجمهورية وبعد موافقة البرلمان بأغلبية الثلثين في كلتا غرفتيه. وبذلك انتقلت مسألة الانتشار العسكري خارج التراب الوطني من نطاق المبدأ العام المرتبط بالدفاع عن السيادة وسلامة الأراضي إلى خيار دستوري مشروط بإجراءات وموافقة برلمانية.

وسئل تبون عن التوقف التقني للطائرة الخاصة بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، يوم 22 سبتمبر (أيلول) الماضي، بمطار الجزائر الدولي، مؤكداً أن «أي رئيس يطلب الهبوط في مطار جزائري فهو مرحب به».

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال التوقف التقني لطائرته بمطار الجزائر 22 سبتمبر 2026 (وكالة الأنباء الجزائرية)

وقال التلفزيون الجزائري يومها إن وزير الداخلية سعيد سعيود، وكاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية المكلف بالجالية الوطنية بالخارج، سفيان شايب، كانا في استقبال الرئيس الإيراني في القاعة الشرفية للمطار، من دون ذكر الوجهة التي أقلعت منها طائرته، ولا وجهتها المقبلة، فيما ظهر لاحقاً أنها كانت بصدد الطيران إلى نيويورك، للمشاركة في أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفي حديثه عن توقف طائرة الرئيس الإيراني، شدد تبون على أن بلاده «لا تتخلى عن علاقاتها مع روسيا، ولا مع الصين، ولا مع الولايات المتحدة»، في إشارة إلى أنها تبحث عن علاقات متوازنة مع الدول الكبيرة تحقيقاً لمصلحتها.

داخلياً، تطرق الرئيس إلى تقرير حديث لصندوق النقد الدولي يتوقع فيه انخفاضاً حاداً في احتياطات الصرف الجزائرية إلى 29 مليار دولار بحلول عام 2031، إذ أكد أن الاحتياطات ستكون أعلى من ذلك، وقال: «نعمل على زيادة مداخيلنا خارج قطاع المحروقات. الأمر لا يتعلق بالعملات الأجنبية، بل يتعلق بالسيادة».

ضبط الأسعار وإصلاح الإدارة

وتوقف رئيس البلاد عند الارتفاع الكبير لأسعار الفواكه والخضروات، مؤكداً أن «غالبية الفلاحين ليسوا مسؤولين عن هذه الزيادات»، ومشدداً في المقابل على ضرورة التخفيف من أعباء المعيشة، وقال: «علينا الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن». كما أشار إلى «ممارسات» تقف وراء ارتفاع الأسعار، متوعداً المسؤولين عنها بقوله: «من جلبها على نفسه فليتحمل مسؤوليتها».

ارتفاع كبير في الأسعار تشهده أسواق الخضر والفواكه في الجزائر (منظمة حماية المستهلك)

وتناول اللقاء أيضاً ملف تسيير الجماعات المحلية، حيث أكد الرئيس تبون أن «عهد القايد والباشا والأغا قد انتهى»، في إشارة إلى وضع حد لأساليب التسيير القديمة، مشيراً في الوقت ذاته إلى توقيف عدد من المسؤولين المحليين. والمقصود بذلك أن الرئيس تبون ينتقد نمطاً قديماً من الإدارة المحلية، يقوم على هيمنة المسؤول المحلي وتصرفه بسلطة واسعة وبأسلوب تقليدي، بعيداً عن معاملات الإدارة الحديثة والخضوع للمساءلة.

وفي سياق علاقات الجزائر بجيرانها، كشفت صحيفة «ذا أوجكتيف» الإسبانية، في عدد الجمعة، أن مدريد أبلغت الجزائر «خلال الساعات الأخيرة» قرارها تأجيل القمة التي كانت مقررة بين رئيس الحكومة بيدرو سانشيز والرئيس تبون، بمناسبة انعقاد «اللجنة الكبرى للتعاون المشترك» يومي 21 و22 من الشهر الحالي بالعاصمة الإسبانية.

ووفق الصحيفة، «فتح رئيس الحكومة الإسبانية أزمة دبلوماسية مع الجزائر بهذا القرار»، الذي يأتي حسبها «في ظرف حساس للغاية بالنسبة لإسبانيا، إذ إن هذا القرار تجاه السلطات الجزائرية قد يتزامن مع احتمال رد فعل من المغرب بسبب زيارة ملك إسبانيا وملكته إلى سبتة ومليلية يومي 13 و14 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي».

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقاء سابق مع رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز (الرئاسة الجزائرية)

وعاشت علاقات البلدين المتوسطين توتراً حاداً لامس القطيعة، في بداية 2022، إثر إظهار مدريد دعمها لخطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء. وعادت الانفراجة بين البلدين في الأشهر الأخيرة، كرَستها زيارة سانشيز للجزائر في 20 يوليو (تموز) الماضي.

ولفت مقال «ذا أوبجكتيف» إلى أن الرباط «قد تقدم على سحب سفيرتها في مدريد، كما فعلت سنة 2007 عندما قام خوان كارلوس الأول والملكة صوفيا بأول زيارة رسمية لهما إلى المدينتين المتمتعتين بالحكم الذاتي»، مشيراً إلى أن سانشيز «قد يجد نفسه أمام بلدين جارين يتخذان موقفاً متوتراً تجاه إسبانيا في الوقت نفسه. وهي وضعية نادرة في السياسة الخارجية الإسبانية، إذ كانت مدريد تحافظ دائماً على علاقات جيدة مع أحد طرفي التنافس في المغرب العربي عندما تكون في أزمة مع الطرف الآخر».

ويشير مراقبون إلى أن مدريد تحاول في هذه الأزمة أن تحافظ على علاقات جيدة، مع كل من الرباط والجزائر، حفاظاً على علاقاتها الاقتصادية مع البلدين، خصوصاً وأن الجزائر تزود إسبانيا بكميات كبيرة من الغاز، والمغرب التي ستنظم معها والبرتغال، مونديال 2030.