فتحت محكمة بالعاصمة الجزائرية، مساء أمس الاثنين، ملف «فساد خطير»، وفق محامين اشتغلوا عليه، اتهم فيه وزير الصناعة سابقاً محمد بن مرادي، ووزير ترقية الاستثمار السابق حميد طمار، الموجود خارج البلاد، رفقة 6 متهمين آخرين.
وبعد فترة قصيرة من انطلاق المحاكمة، طلب محامو بن مرادي تأجيلها إلى 26 من الشهر الحالي، «بغرض قراءة الملف بتمعن أكبر، وتحضير المرافعات بأكثر جدية». ونزل القاضي بالقطب الجزائي لمحاربة الفساد عند إرادة الدفاع، لكنه شدد على أن المحاكمة «ستتم في المرة المقبلة مهما كان الحال».
وبينما وضع بن مرادي (70 سنة) الحبس الاحتياطي في هذه القضية قبل عامين، كان طمار (73 سنة) قد غادر البلاد منذ سنوات على إثر إنهاء مهامه من الحكومة، خلال فترة حكم بوتفليقة (1999 – 2019)، وصدر حكم بالقبض عليه، ويتوقع صدور مذكرة اعتقال دولية بحقه بعد النطق بالحكم.
والمعروف أن تشريعات البلاد لا تسمح بتخصيص محامين لفائدة متهمين، في حال كانوا مقيمين بالخارج، وليس شرطاً أن يكونوا هاربين من القضاء.
وتتمثل القضية في شبهات فساد طالت تسيير «المؤسسة العمومية للبناءات الصناعية والهندسة المدنية»، وتحديداً عقد صفقات «بطريقة مخالفة للقوانين المعمول بها، بغرض الحصول على امتيازات ومنافع خاصة».
وشملت لائحة الاتهام «تبديد أموال عامة، واستعمال النفوذ بغرض الحصول على عائدات مشروعات، ومنح منافع غير مستحقة للغير». ووفق الادعاء، فقد وقعت ممارسات الفساد في هذه الشركة بأوامر من الوزيرين.
وورد في تحقيقات قضائية حول تسيير الشركة أن محاولات جرت لبيعها «خارج الأطر القانونية» لشركة بلجيكية متخصصة في البناء والأشغال العامة، موضحة أن ذلك تم في عهد الوزير طمار مطلع الـ2000.
وكانت صحيفة «الشروق» قد وصفت طمار بأنه «مهندس الخراب الذي حطم المؤسسات الخاصة».
كما أكدت الصحيفة، بخصوص القضية ذاتها وجود «معاملة تفضيلية لمستثمرين مقربين من محيط وزير المساهمة وترقية الاستثمار الأسبق، الهارب من العدالة حميد طمار، استفادوا من الخوصصة بالتراضي لأحسن الشركات العمومية، على الرغم من بعض المقاومة التي أبداها كوادر بتلك المؤسسات».
ويقبع العشرات من المسؤولين المدنيين والعسكريين في السجن، بعضهم دانهم القضاء بأحكام ثقيلة، أبرزهم رؤساء الحكومات السابقين أحمد أويحيى، وعبد المالك سلال، ونور الدين بدوي، وكبير المستشارين بالرئاسة سابقاً سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة. كما يوجد في السجن رئيسا المخابرات سابقاً بشير طرطاق وواسيني بوعزة، زيادة على عشرات الضباط السامين.

يشار إلى أن عشرات المسيرين في الشركات والهيئات والأجهزة الحكومية يتحاشون إلى أقصى درجة ممارسة مهامهم بشكل كامل، خشية الوقوع تحت طائلة القوانين التي تجرم الفساد، وذلك منذ إطلاق حملة سجن «وجهاء نظام بوتفليقة»، في خضم الحراك الشعبي (2019)، التي كان وراءها رئيس أركان الجيش الراحل الفريق أحمد قايد صالح.





