زلزال المغرب: «الشرق الأوسط» تلتقي عائلات نجت بأعجوبة من موت محقق

ناجون تركوا أغلى ما يملكون في أحيائهم المنكوبة

بعض مخلفات الزلزال المدمر (إ.ب.أ)
بعض مخلفات الزلزال المدمر (إ.ب.أ)
TT

زلزال المغرب: «الشرق الأوسط» تلتقي عائلات نجت بأعجوبة من موت محقق

بعض مخلفات الزلزال المدمر (إ.ب.أ)
بعض مخلفات الزلزال المدمر (إ.ب.أ)

في حي القصبة ببلدة أمزميز، التي تبعد حوالي 56 كيلومتراً عن مدينة مراكش المغربية، قال عبد الرزاق لقصير وهو يهم بركوب سيارته، إنه نجا وعائلته بأعجوبة من الزلزال، الذي دمر منزله بالكامل.

حين سألته «الشرق الأوسط» عن صدمة الزلزال وتداعياته، شرع لقصير في سرد يمزج بين فرحة النجاة وصدمة الكارثة، قائلاً: «نجونا بأعجوبة أنا وزوجتي والخادمة وابني المعاق ذو الثانية والعشرين عاماً. أذكر لحظتها أني دعوت زوجتي لتناول وجبة العشاء، فقالت (أصلي الشفع والوتر وألحق بكم). كنت بصدد رفع غطاء الطاجين حين تمايل المنزل، فسقط جانب من سقف البيت، تلاه غبار، ثم انقطعت الكهرباء، وانفجر أنبوب المياه».

زلزال الحوز حول منازل كثيرة في أمزميز إلى ركام (الشرق الأوسط)

وأضاف عبد الرزاق: «سمعت صراخ زوجتي، ثم لا شيء. قلت لعل مكروهاً أصابها، قبل أن أكتشف أن الزلزال طوح بها خارج المنزل، بعد أن تعلقت بإطار النافذة الذي رافقته في سقوطه خارج البيت، لتجد جاري، الذي ساعدها على النهوض واسترجاع أنفاسها. حينها أمسكت بابني وسحبت نصف جسده من تحت الركام، ودفعت بالخادمة نحو درج الطابق الأول، تاركين المنزل وقد استبد بنا فزع شديد، غير مصدقين أننا نجونا من عنف الزلزال».

تفاصيل مروعة عن الزلزال

قبل الوصول إلى حي القصبة، حيث عرض عبد الرزاق شهادته، سرد شاب وقف بالقرب من مقهى «مونتانيا»، الذي سواه الزلزال مع الأرض، بشكل يشبه ما حدث لمقهى «زيز»، الواقع في مدخل البلدة من جهة مراكش، لـ«الشرق الأوسط»، قصته مع الزلزال. روى وليد إددان، وهو أحد أبناء أمزميز الذين يتابعون دراستهم في مراكش، الذي أجبر مع عائلته على ترك المنزل والنوم في العراء، منذ ليلة الجمعة - السبت، تفاصيل مروعة من الزلزال الذي ضرب مناطق واسعة من أقاليم الحوز وشيشاوة وتارودانت وورزازات، انطلاقاً من بؤرته بقرية إيغيل.

زلزال الحوز أتى على أجزاء كاملة من أحياء سكنية في أمزميز (الشرق الأوسط)

ركز وليد في سرده على الطريقة التي تهاوى بها مقهى «مونتانيا» المجاور لبيت عائلته، ما أدى إلى وفاة شخصين، فيما تم إنقاذ اثنين، وتمكن قبلها عدد آخر من رواد المقهى من ترك المكان قبل أن يتحول إلى ركام.

يقول وليد إن كل البيوت المجاورة لبيت عائلته تضررت بفعل الزلزال، الذي أحدث بها تصدعات جعلتها غير لائقة للسكن، مضيفاً أنه اضطر وعائلته لترك كل شيء وراءهم فراراً من الموت، وأن والدته منعت والده من العودة إلى المنزل لجلب الوثائق، وبعض ما يحتاجونه من ملابس ومستلزمات.

سكان أمزميز يجاهدون في العودة إلى حياتهم الطبيعية وسط الخراب (الشرق الأوسط)

كما تحدث وليد عن خريطة الدمار الذي أصاب بلدة أمزميز، مشيراً إلى أن الدواوير (الكفور) المجاورة هي الأكثر تضرراً وتسجيلاً للخسائر البشرية والمادية، من قبيل آزرو أوداكر وتفغاغت، وأزغور وإمي إن تالا وسيدي حساين وأنكال. وقال ومسحة حزن تملأ عينيه وتطبع صوته إن الوضع في أنكال بعد الزلزال «كارثي بكل ما للكلمة من معنى»، مضيفاً وهو يتأمل كوة فتحها الزلزال في غرفته ببيت العائلة، أن الدمار «أكبر وأشد وقعاً في أحياء أخرى من أمزميز، وفي عدد من الدواوير المحيطة. لكننا نحمد لله على كل حال».

جهود دعم المناطق المنكوبة

قبل مواصلة «الشرق الأوسط» جولتها للوقوف على حجم الخراب، الذي خلفه الزلزال في باقي أحياء البلدة، مر موكب يضم 9 سيارات إسعاف، تلاه فريق إنقاذ وبحث قطري مكون من 3 سيارات، يبدو أنه كان في طريقه لتنفيذ مهمة داخل البلدة.

فرق الإنقاذ ما زالت تسابق الزمن للعثور على ناجين وسط الركام (إ.ب.أ)

وبين الحين والآخر، تتحرك آليات وشاحنات تابعة للقوات المسلحة الملكية المغربية، فضلاً عن سيارات الإسعاف والشاحنات والسيارات المحملة بالمساعدات الموجهة للمنكوبين، نحو وجهات مختلفة. بينما امتلأت شوارع وأزقة وساحات أمزميز بسيارات وشاحنات محملة بمساعدات إنسانية. وبين الحين والآخر، تتوقف سيارة ليسأل راكبوها عن وجهة معينة. وبالقرب من مفترق الطرق القريب من الحي الإداري، كان هناك موكب طويل لسيارات وشاحنات تحمل يافطات كتب عليها «قافلة للمساعدات الإنسانية لفعاليات المجتمع المدني بسلا».

ما ذكره وليد بخصوص حجم الدمار الكبير الذي هز أحياء أخرى بالبلدة، تترجمه الحالة التي صار عليها حي «درع السور»، وكذا حي «السور الجديد» الذي تحولت أجزاء كبيرة منه إلى ركام. ففي حي «درع السور»، حيث جرى إعداد مخيم من أحجام مختلفة لاستقبال من دمرت منازلهم أو تصدعت، ترفرف الأعلام الوطنية في المكان، فيما تم تجميع المساعدات التي تشمل أغذية وأغطية، قبل توزيعها من طرف المتطوعين والمتطوعات من أبناء البلدة، في أجواء تؤكد مستوى التضامن الذي أظهره المغاربة بمختلف أطيافهم خلال الفاجعة التي ألمت بوطنهم.

أحياء بلدة إيمي واغلاد أصبحت مهجورة خوفاً من سقوط المنازل فوق رؤوس أصحابها (أ.ف.ب)

أما في مدخل شارع سيدي احساين، بحي «السور الجديد»، فإن ما يثير انتباه الزائر عبارات مواساة تزين الجدران، بينها «لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم»، و«حيّنا بيتنا الثاني فلنحافظ عليه». ووسط ركام البيوت، انتشرت دفاتر مدرسية، وأوان منزلية، وصور أشعة تخص أحد سكان الحي. أما الإسكافي، الذي اعتاد أن يصلح أحذية أصحابها، فقد لخصت طاولته خارج محله وضعية العطالة، التي فرضت على عدد من أبناء وحرفيي البلدة بفعل الزلزال. وكذلك هو حال بائع «الإسفنج» وورقة «البسطيلة» و«الشباكية» و«البريوات»، وهي مأكولات لها شعبية كبيرة في المغرب، وترتبط أكثر براحة البال وهناء الحال وفرحة الأعراس. بيد أن الوقت الآن ليس للفرح، بل لإعلان الحداد وتنكيس الأعلام.

أسر بدون مأوى

يشترك «حي السور» و«السور الجديد» في أن الزلزال رسم على معظم المنازل تصدعات وانهيارات، بشكل يجعلها غير صالحة لسكن مئات الأسر الذي ظلت بلا مأوى، أو في حاجة إلى خبير يقيم حجم الأضرار قبل الترميم. كما أن هناك خاصية أخرى يشترك فيها الحيان، تتمثل في إصرار القطط على عدم المغادرة. منظرها يوحي بأنها متعلقة بالمكان الذي ألفته، على الرغم من تحوله إلى خراب. تمنح القطط لمن ينتبه إلى حيرتها شعوراً بالتعاطف معها. تقتل وقتها في القفز وسط الخراب. لعلها تعبر هي الأخرى بطريقتها عن تأثرها بهول الكارثة وحجم الخراب، الذي زعزع بلدة أمزميز وقض مضجعها.


مقالات ذات صلة

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

العالم العربي منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية صباح الأحد لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر شعر بها عدد من المواطنين دون تسجيل أي خسائر

محمد السيد علي (القاهرة)
يوميات الشرق منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

ضرب زلزال بقوة 5.77 درجة على مقياس ريختر، صباح الجمعة، منطقة شمال مدينة مرسى مطروح المصرية المطلة على البحر المتوسط.

محمد السيد علي (القاهرة)
آسيا شاشة تلفزيونية في طوكيو تعرض تقريراً لوكالة الأرصاد الجوية اليابانية يحذّر من موجة تسونامي بارتفاع 3 أمتار (رويترز)

اليابان تحذّر من زلزال «هائل» بعد هزة أرضية قوية تسببت بموجة تسونامي

ضرب زلزال بقوة 7.5 درجة منطقة قبالة الساحل الشمالي الشرقي لليابان، ​اليوم، وحثت السلطات السكان على الابتعاد عن المناطق الساحلية بسبب توقعات بحدوث موجات تسونامي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو )
آسيا زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

قالت الهيئة المعنية بإدارة الكوارث في أفغانستان إن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأُصيب طفل واحد، اليوم الجمعة، عندما انهار منزل في العاصمة كابل عقب زلزال.

«الشرق الأوسط» (كابل )
آسيا أشخاص يتفقدون مبنى تضرر جراء زلزال ضرب مانادو في شمال سولاويزي في إندونيسيا (إ.ب.أ)

مقتل شخص على الأقل في زلزال قوته 7.4 درجات في شرق إندونيسيا

ضرب زلزال بحري بقوة 7,4 درجات شرق إندونيسيا، وفق ما أفادت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية فيما أصدر مركز أميركي تحذيرا من احتمال حدوث «موجات تسونامي

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.


تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
TT

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء، بعد أيام من تسجيلها مستويات أدنى وصلت إلى نحو 51 جنيهاً.

في الوقت ذاته تواصل السلطات الأمنية ملاحقة تُجار العملة؛ وأكدت وزارة الداخلية، الأربعاء، أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

وذكرت في بيان أن جهودها أسفرت خلال 48 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (490566 دولاراً)».

واستمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد بعد الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً، ثم عاد للارتفاع الطفيف، حتى سجل 53 جنيهاً.

مخاوف من الأسعار

لكن تقلبات الدولار ما زالت تثير مخاوف الأُسر المصرية من قفزات أسعار السلع.

وقالت فاطمة أحمد، التي تقطن منطقة غمرة بالقاهرة: «ارتفاع الدولار تسبب في زيادة سلع كثيرة. وحتى لو حدث انخفاض للدولار تظل السلع مرتفعة؛ وعندما يرتفع مجدداً ترتفع معه الأسعار من جديد».

وقررت السيدة، التي تعمل في هيئة حكومية، تأجيل أي عملية شراء هذه الأيام، رغم احتياجها الشديد لسيارة تعتمد عليها في توصيل أبنائها إلى المدرسة والجامعة، فضلاً عن تنقلاتها هي وزوجها في وسائل المواصلات الخاصة التي تقتطع من ميزانية الأسرة شطراً كبيراً شهرياً.

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)

يأتي هذا في ظل حديث حكومي متكرر بشأن الرقابة على الأسواق وضبطها بهدف ضمان توافر السلع ومواجهة أي ممارسات سلبية.

وأكد رئيس «جهاز حماية المستهلك»، إبراهيم السجيني، «استمرار رفع درجة الجاهزية واليقظة بقطاعات الجهاز كافة، وتكثيف الحملات الرقابية المفاجئة على الأسواق لمواجهة أي ممارسات غير منضبطة أو محاولات للغش التجاري».

وأضاف في إفادة لمجلس الوزراء، الأربعاء، بأن هناك «متابعة لحظية لحركة الأسواق والتعامل الفوري مع أي بلاغات أو شكاوى يتم رصدها».

وكانت الحكومة قد قررت، بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، وإرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية.

«ربكة الدولار»

ويرى أستاذ الاقتصاد محمد على إبراهيم، أن تقلبات الدولار تُربك الأسواق وحسابات جميع المتعاملين، وأن عدم استقرار سعر الصرف «له انعكاسات سيئة على قرارات المستثمرين، ولا يشجع على الاستثمار».

ويقول: «المستثمر يُدخِل الدولار في السوق بسعر معين، وعندما يُخرجه يفكر في تحقيق مكاسب بالتأكيد، وهذا لا يكون عنصر جذب للمستثمر الأجنبي الذي يقوم باستثمار حقيقي، وليس (الأموال الساخنة) التي يستفيد صاحبها من دخولها وخروجها».

أما خبير الإدارة المحلية، رضا فرحات، فيشير إلى أن الأسعار متأثرة بالتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، ويرى أن تقلبات الدولار «شيء طبيعي، والدولار متوفر في البنوك، وصعد سعره قليلاً نتيجة مرونة سعر الصرف».

وشهدت مصر أزمة سابقة في العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء». وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات؛ ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 53 جنيهاً.

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وقال إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» إن المستهلك يتأثر كثيراً بارتفاع الأسعار، «لأنه يتم الاستيراد من الخارج بسعر الصرف المرتفع، وبالتالي تسعير كل السلع يرتفع». وأضاف: «المستهلك طول الوقت متحسب لارتفاع أسعار الصرف الذي يقلل قدرته الشرائية ويخفّض مستوى معيشته، ويعيد توزيع الدخول على حساب أصحاب الدخول الثابتة؛ فالتجار يستفيدون، بينما المستهلك صاحب الدخل الثابت يتضرر».

وفي رأيه، فإن «ربكة الدولار» تعكس فجوة بين الصادرات والواردات، موضحاً: «الاعتماد طول الوقت على المستورَد يسبب فجوة دولارية في ظل تناقص الموارد الثابتة التي تعتمد عليها الدولة من أجل الدولار، فالسياحة تأثرت وقناة السويس أيضاً».

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت الماضي، إن «مصر تكبدت خسارة بنحو عشرة مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إليها، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي؛ وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

استنكر الميثاق من أجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للحراطين، وهم الأرقاء السابقون في موريتانيا، منع السلطات لهم من تنظيم المسيرة السنوية للمطالبة بحقوقهم وبمساواتهم، واعتبروه تراجعاً خطيراً في الحريات.

وقال رئيس الميثاق، يرب ولد نافع، في مؤتمر صحافي عقده قادة الميثاق، اليوم الأربعاء في نواكشوط، إن الميثاق متمسك بتنظيم مسيرته السنوية، ولا يرى بديلاً عنها أو عن رمزيتها، ويرفض مقترح وزارة الداخلية بتنظيم مهرجان داخل قاعة مغلقة بوصفه نشاطاً بديلاً عن المسيرة.

وأوضح ولد نافع، حسب «وكالة الأنباء الألمانية»، أن الميثاق دأب على تنظيم مسيرته منذ عام 2013، مشيراً إلى أن حجة الاحتقان الداخلي تعد كبتاً للحريات، وتراجعاً في مسار الممارسة الديمقراطية، على حد تعبيره. مضيفاً أن الميثاق سيواصل التعبير عن مطالبه في مختلف المحطات، وأكد أن المسيرة تمثل، في نظره، رمزية أساسية في عمله ومطالبه الحقوقية.

ويمثل الحراطين شريحة اجتماعية كبيرة عانت من ممارسة الرق والجهل والفقر والتهميش. وتطالب منظمات حقوقية بتحقيق العدالة الاجتماعية للأرقاء السابقين، وبالنهوض بهم في مختلف مناحي الحياة.