يبحث مسؤول أميركي رفيع المستوى، في الجزائر، العلاقات الثنائية والوضع في النيجر على إثر الانقلاب العسكري الذي شهدته البلاد في يوليو (تموز) الماضي، وبعده الانقلاب في الغابون، كما يبحث نزاع الصحراء والهجرة غير النظامية بالمنطقة، التي باتت هاجسا كبيرا لدول أوروبا وجنوب المتوسط.
وأفادت مصادر دبلوماسية مهتمة بزيارة جوشوا هاريس، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون أفريقيا، بأن مباحثاته مع المسؤولين الجزائريين، «تتناول بشكل خاص، الاضطرابات التي تعيشها دول أفريقية، وما رافقها من تعبير عن رفض حاد للوجود الفرنسي... ويبدي البلدان مخاوف من استغلالها من طرف الجماعات المتطرفة لتصعيد عملياتها، خصوصا في الساحل الذي يتخذ الجهاديون من أراضيه، ملجأ للتدريب على السلاح، وتجنيد الشباب الناقم على الأوضاع الاقتصادية المتردية».
وتضمنت أجندة زيارة هاريس، التي بدأت الخميس وتنتهي الاثنين، زيارة لمخيمات الصحراويين بتندوف (جنوب غرب)، حيث التقى الجمعة ناشطين صحراويين. وأوضحت مصادر جزائرية، «أن الزيارة واللقاء يأتيان في إطار مساع لبعث مسار التسوية، الذي ترعاه الأمم المتحدة. كما تم ترتيب لقاء له مع زعيم (بوليساريو) إبراهيم غالي، الذي يطالب بتنظيم استفتاء لتقرير مصير الإقليم محل نزاع، في مقابل طرح مغربي يقترح حكما ذاتيا موسعا في إطار السيادة المغربية».

وأفاد بيان للخارجية الأميركية بأن هاريس سيجري مشاورات بالمنطقة حول الأمن الإقليمي، و«التأكيد مجددا على دعم أميركا الكامل للعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة في الصحراء». وأنه سيزور المغرب بعد الجزائر.
وتتزامن زيارة المسؤول الأميركي، مع زيارة ستيفان دي ميستورا المبعوث الأممي للصحراء إلى المنطقة (تبدأ الأحد)، حيث يتوقع أن يعقد سلسلة من اللقاءات مع عدد من المسؤولين استعدادا لجلسة مجلس الأمن الدولي حول القضية، المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
والمعلوم أن إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، أعلنت في 10 ديسمبر (كانون الأول) 2020، قبيل نهاية ولايته، أنها اعترفت بالسيادة المغربية على الصحراء، في إطار اتفاق وافقت الرباط بموجبه على تطبيع العلاقات مع إسرائيل. وعلى إثر ذلك، أكدت الجزائر، التي تدعم «بوليساريو»، أن القرار الأميركي «ليس له أي أثر قانوني، لأنه يتعارض مع جميع قرارات الأمم المتحدة، خاصة قرارات مجلس الأمن، بشأن مسألة الصحراء الغربية». وأبرزت أن الإعلان «سيقوض جهود خفض التصعيد التي بذلت على جميع الأصعدة، من أجل تهيئة الطريق لإطلاق مسار سياسي حقيقي». وأبدت الأمم المتحدة، من جهتها، تمسكا بموقفها من النزاع، وهو البحث عن «حل سياسي عن طريق المفاوضات».

كما هو معلوم، فإن هذا النزاع، كان سببا غير مباشر في قطع الجزائر علاقاتها مع المغرب في 21 أغسطس (آب) 2021، وذلك على أساس وجود «أعمال عدائية» ضدها من طرف الجار المغربي، ذكر منها، دعم التنظيم الانفصالي «حركة استقلال القبائل». كما قابلت الجزائر بحساسية بالغة تطبيع الرباط علاقاتها مع إسرائيل.
وفي سياق التوتر المتصاعد في علاقات الجارين المغاربيين، استبعد مسؤولون جزائريون «أي حديث عن وساطة» من جانب نائب وزير الخارجية الأميركي، لإزالة الخلاف بينهما.
ولا يعرف إن كانت الحكومة الجزائرية، رتبت لقاء للمسؤول الأميركي مع رئيس البلاد عبد المجيد تبون، فيما ستنتظم مشاورات رفيعة، الأحد، بينه وبين كوادر الخارجية الجزائرية بقيادة الوزير أحمد عطاف. ويرتقب أن تتوسع المحادثات لتشمل الملف الليبي الشائك، وإفرازات الوضع الداخلي على المنطقة، خاصة ما تعلق بانتشار السلاح خارج الحدود. وكانت الجزائر، دعت منذ اندلاع الأزمة في ليبيا عام 2011، إلى حل سياسي بين أطراف النزاع. كما اقترحت عليهم، مؤخرا، المساعدة على تنظيم انتخابات عامة في البلاد، تنبثق عنها مؤسسات شرعية.





