الأُبَيِّض تدخل دائرة العنف مجدداً... وهدوء في الخرطوم

جولة خارجية لـ«قوى الحرية والتغيير» لبحث سبل إنهاء الحرب

سوداني يتفقد الدمار الذي لحق بأحد المنازل في حي «الأزهري» جنوب الخرطوم (أ.ف.ب)
سوداني يتفقد الدمار الذي لحق بأحد المنازل في حي «الأزهري» جنوب الخرطوم (أ.ف.ب)
TT

الأُبَيِّض تدخل دائرة العنف مجدداً... وهدوء في الخرطوم

سوداني يتفقد الدمار الذي لحق بأحد المنازل في حي «الأزهري» جنوب الخرطوم (أ.ف.ب)
سوداني يتفقد الدمار الذي لحق بأحد المنازل في حي «الأزهري» جنوب الخرطوم (أ.ف.ب)

دخلت مدينة الأبيض، غرب وسط السودان، دائرة العنف مجدداً، إثر اشتباكات عنيفة بين الجيش وقوات «الدعم السريع».

وقال شهود إن أسواق المدينة الاستراتيجية أُغلقت بالكامل، وسط دوي الرصاص والقذائف التي سقطت في بعض أحياء المدينة، بينما شهدت العاصمة الخرطوم حالة من الهدوء، صمت خلاله دوي القذائف وقصف الطائرات الحربية، ما خلا معارك محدودة حول سلاح المدرعات، هاجمت خلالها قوات «الدعم السريع» الموقع العسكري المهم، بيد أن المواجهات توقفت بعد ساعات من القتال.

وشهدت مدينة الأُبَيِّض حاضرة ولاية شمال كردفان (وسط/غرب)، اشتباكات عنيفة، وسُمعت أصوات الأسلحة الثقيلة والخفيفة في معظم أنحاء المدينة، بينما أغلقت الأسواق ومراكز الخدمات أبوابها، وذلك استمراراً لسلسلة اشتباكات تحدث منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات «الدعم السريع» التي كانت تعد «رديفة» للجيش.

وتضاربت بيانات شهود العيان الذين تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، بين حدوث قتال على نطاق واسع في المدينة، بما في ذلك سوقها، وبين اشتباكات في غربي المدينة فقط. وأوضح شاهد للصحيفة أن مواطنين وسيارات شوهدوا وهم يغادرون إلى شرق المدينة، بينما أغلقت المتاجر أبوابها، وخلا وسط المدينة من الأعمال والنشاطات، وقال إن قذائف مدفعية سقطت في بعض أحياء المدينة دون تحديد حجم الخسائر بين المدنيين وفي الممتلكات المدنية.

سيطرة لـ«الدعم السريع»

تقول قوات «الدعم السريع» إنها تسيطر على معظم مناطق الولاية وطرقها الرئيسية، وتمتد سيطرتها إلى مدينة أم روابة، مروراً بمدينة الرهد جنوباً التي هاجمتها هذه القوات وسيطرت على المنشآت الحكومية، كما هاجمت تلك القوات مدينة بارا شرقاً، التي تمر بها الطريق الرئيسية التي تربط أمدرمان بغربي البلاد، حتى مدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور، وهي الطريق التي أعلن الجيش إغلاقها واعتبار أي تحرك فيها «هدفاً عسكرياً»، وهي أيضاً الطريق الرئيسية للدعم اللوجيستي لقوات «الدعم السريع» وحركة قواته القادمة من غربي البلاد إلى الخرطوم والعكس.

لقطة من فيديو وزّعته «الدعم السريع» لعناصرها قرب معسكر المدرعات التابع للجيش جنوب الخرطوم (الشرق الأوسط)

وتشهد أنحاء واسعة من الولايات عمليات سلب ونهب للسيارات والآليات الزراعية، بما في ذلك معظم قرى منطقة غربي مدينة الرهد، التي ذكر شهود أن حواجز قوات «الدعم السريع» عليها تفرض إتاوات على الشاحنات التي تنقل الخضار والفواكه إلى الأبيض، وأن عدداً من المكونات المحلية ترتدي ملابس «الدعم السريع» وتهاجم المواطنين في القرى، وتستولي على مقتنياتهم، ما أدى ويؤدي إلى فشل المزارعين في تشغيل مشاريعهم الزراعية، بشكل يهدد بفشل الموسم الزراعي.

هدوء حذر

ووفقاً لشهود عيان، ساد الهدوء، الأربعاء، العاصمة السودانية الخرطوم، وصمت دوي القذائف الجوية والمدفعية، بعد أيام من خوض الجيش وقوات «الدعم السريع» معارك ضارية في مناطق عدة من المدينة. ويأتي الهدوء المشوب بالحذر بعد ساعات من عودة رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، من زيارة إلى مصر استغرقت يوماً واحداً، وهي المحطة الأولى في جدول زياراته المرتقبة لدول أخرى في المنطقة، منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) الماضي.

وأفادت مصادر من مناطق متفرقة في الخرطوم «الشرق الأوسط» بأن القصف الجوي توقف ولم تُسمع أصوات المدافع والأسلحة الثقيلة، ما عدا إطلاق نار متقطع من أسلحة خفيفة.

مقطع من فيديو متداول يبين أعمدة الدخان الناتجة عن انفجارات هزت العاصمة الخرطوم في الأيام الماضية

وقالت صفية عثمان، من سكان حي النصر في منطقة شرق النيل: «هناك هدوء غريب على غير العادة»، مضيفة أنه «في مثل هذه الأوقات تحلق الطائرات العسكرية فوق رؤوسنا ونسمع أصوات القصف».

وشهدت مدن العاصمة الثلاث؛ الخرطوم وأمدرمان وبحري، في الأيام الماضية، تصاعد وتيرة العمليات العسكرية بين الجانبين، التي نفّذ خلالها الطيران الحربي للجيش غارات جوية مكثّفة على العديد من مواقع قوات «الدعم السريع» التي كانت ترد بالمضادات الأرضية.

وأمس، عاودت قوات «الدعم السريع» الهجوم على قيادة قوات المدرعات في منطقة الشجرة جنوبي الخرطوم، فتصدى لها الجيش، ما كسر حالة الهدوء في المواجهات بين الطرفين في تلك المنطقة العسكرية التي تتبع للجيش السوداني، والتي تستمر فيها المعارك منذ أكثر من 10 أيام متتالية.

ولم تشهد عاصمة البلاد التي اندلعت فيها الشرارة الأولى قبيل ما يقارب 5 أشهر مثل هذا الهدوء سوى لأيام قلائل في مايو (أيار) الماضي، بعدما وقّع طرفا القتال؛ الجيش وقوات «الدعم السريع»، في مدينة جدة، بوساطة سعودية أميركية، اتفاقي تهدئة ووقف لإطلاق النار لفترة زمنية وجيزة، بهدف إغاثة العالقين في مناطق الاشتباكات، لكنّ الاتفاقين خُرقا من قبل الطرفين.

نزوح واسع من العاصمة

وفي موازاة ذلك، رصد مواطنون فرار أعداد كبيرة من المدنيين من مناطق متفرقة من مدينتي الخرطوم وأمدرمان، بسبب احتدام الاشتباكات داخل المناطق السكنية. وخلال اليومين الماضيين، هجر الآلاف منازلهم في حي الحامداب المجاور لمعسكر المدرعات، الذي شهد معارك عنيفة بين الجيش و«الدعم السريع».

سودانيات ينتظرن في طابور للحصول على مساعدات من الصليب الأحمر في ضواحي مدينة أدري التشادية (رويترز)

ومطلع الأسبوع الحالي، أطلق أهالي المنطقة نداء استغاثة عاجلاً لمساعدتهم بعد انعدام السلع التموينية والدواء وانقطاع الكهرباء والمياه لثلاثة أشهر على التوالي.

وقالت مصادر إن العشرات من الأسر القاطنة في حارات أمبدة في مدينة أمدرمان، غادرت منازلها جراء الاشتباكات وعمليات النهب والسرقة التي تشهدها المنطقة يومياً.

وكان رئيس مجلس السيادة قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، قد أكد في أول حديث له في قاعدة عسكرية بساحل البحر الأحمر شرقي البلاد، بعد خروجه من مقر القيادة في الخرطوم، أن الجيش يكرّس كل وقته للحرب وإنهاء تمرد قوات «الدعم السريع».

جولة خارجية لـ«قوى التغيير»

من جهة أخرى، أعلن تحالف «قوى إعلان الحرية والتغيير»، التحالف الحاكم السابق والرافض للحرب، الذي يعمل على حشد التأييد الإقليمي والدولي لوقفها، عن سلسلة زيارات تقوم بها وفود منه إلى كل من قطر والكويت وجنوب السودان، خلال الفترة من 30 أغسطس (آب) الحالي حتى السادس من سبتمبر (أيلول)، تبدأ بالعاصمة القطرية الدوحة.

خالد عمر يوسف القيادي في تحالف «الحرية والتغيير» (حسابه على إكس)

وقال التحالف، في نشرة صحافية، الأربعاء، إن الزيارات التي يزمع القيام بها تهدف لبحث «سبل إنهاء الحرب ومعالجة الوضع الإنساني الكارثي الذي يعاني منه شعبنا، واستعادة المسار المدني الديمقراطي»، ورؤية التحالف لتحقيق تلك الأهداف. وينتظر أن تلتقي وفود التحالف قادة تلك الدول، وذلك استكمالاً لجولات خارجية قام بها قادة التحالف لبلدان إقليمية؛ منها كينيا ومصر وإثيوبيا وأوغندا.

وتوقع التحالف أن تشمل الزيارات والجولات المقبلة عدداً من دول الجوار والدول «الشقيقة»، التي تستهدف إكمال ترتيبات إنهاء الحرب واستعادة السلام والاستقرار والتحول الديمقراطي.


مقالات ذات صلة

البرهان يستقبل اللواء النور القبة المنشق من «الدعم السريع»

شمال افريقيا القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

البرهان يستقبل اللواء النور القبة المنشق من «الدعم السريع»

استقبل رئيس «مجلس السيادة» القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الأحد، اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
خاص صحف ورقية كانت تصدر بالسودان قبل اندلاع الحرب (أرشيفية - وكالة السودان للأنباء)

خاص بعد توقُّف 3 سنوات... مصير مجهول يُغلِّف الصحافة الورقية بالسودان

منذ اندلاع الحرب في السودان منتصف أبريل (نيسان) 2023، لا تزال الصحف الورقية في احتجاب كامل، دون أفق أو مؤشرات على عودتها في القريب العاجل.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

معارك كرّ وفرّ في كردفان وهجمات خاطفة ورويات متباينة في محيط الأُبيّض

شنت قوات من الجيش والقوة المشتركة الحليفة هجمات خاطفة، استهدفت مواقع سيطرة وتمركز الدعم السريع، في عدة بلدات في جنوب مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

إدارة ترمب تُجدد التزامها بإنهاء الحرب في السودان

أكدت الولايات المتحدة التزامها بإنهاء النزاع في السودان، بالتزامن مع عقوبات جديدة على 5 أفراد وكيانات متورطين في تجنيد كولومبيين للقتال مع «قوات الدعم السريع».

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا وزارة الخزانة الأميركية (رويترز) p-circle

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

أظهر منشور على موقع وزارة الخزانة الأميركية، اليوم (الجمعة)، أن الولايات المتحدة أصدرت عقوبات جديدة مرتبطة بالسودان، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
TT

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

لقي 23 مهاجراً غير نظامي مصرعهم في حادثتين منفصلتين قبالة السواحل الليبية، في مأساة جديدة تسلط الضوء على استمرار مخاطر الهجرة غير النظامية وسط البحر المتوسط.

ففي الحادثة الأولى، غرق قارب يقل مهاجرين غير نظاميين، مساء السبت، قبالة سواحل مدينة طبرق شرق البلاد. وقال الهلال الأحمر الليبي، الأحد، إنه تم إنقاذ 4 أشخاص وانتشال 6 جثامين يعتقد أنها لمهاجرين غير نظاميين، ولا يزال البحث مستمراً عن بقية المفقودين.

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

أما في الغرب الليبي، فقد أعلن مركز طب الطوارئ والدعم، التابع لوزارة الصحة بحكومة «الوحدة» المؤقتة، انتشال 17 جثماناً لمهاجرين جرفتها الأمواج إلى شواطئ مدينة زوارة والمناطق المجاورة خلال الأيام الماضية.

وأوضح المركز أنه استكمل إجراءات دفن 14 جثماناً وفق الضوابط القانونية والإنسانية، فيما نقل جثماناً واحداً إلى طرابلس بعد التعرف على هويته، وهو مهاجر من بنغلاديش، وتسليمه إلى أسرته، بينما تتواصل الإجراءات للحالتين المتبقيتين.

وأعربت السلطات الليبية عن أسفها لهذه الحوادث، مؤكدة استمرار جهود خفر السواحل والفرق الطبية في عمليات البحث والإنقاذ والتعامل مع الجثامين باحترام.

ولم تصدر وزارة الداخلية أو حكومة الوحدة بياناً رسمياً مفصلاً حتى الآن.

انتشال جثامين لمهاجرين في زوارة بغرب ليبيا (مركز الطوارئ والدعم)

وسبق ودعت منظمة الهجرة الدولية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مراراً إلى تعزيز آليات البحث والإنقاذ في المتوسط، وتوفير طرق هجرة آمنة وقانونية، مشيرة إلى ارتفاع حاد في عدد الضحايا؛ حيث اقترب إجمالي الوفيات والمفقودين في البحر المتوسط خلال عام 2026 من ألف شخص، مع تركز معظمها في الطريق الليبي - الإيطالي.

ويُعد الطريق الليبي نحو أوروبا أحد أخطر طرق الهجرة في العالم؛ بسبب تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية في ليبيا، وضعف قدرات خفر السواحل، واستغلال شبكات التهريب للمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء وآسيا.

وتتكرر مثل هذه الحوادث بشكل شبه يومي، مما يحول البحر المتوسط إلى «مقبرة مفتوحة»، ويثير انتقادات دولية متزايدة حول مسؤولية الدول الأوروبية وليبيا معاً في مواجهة هذه الظاهرة.

وتشير التقارير إلى أن آلاف المهاجرين يحاولون عبور المتوسط شهرياً انطلاقاً من سواحل زوارة وطبرق ومناطق أخرى، رغم المخاطر الشديدة، والتعامل القاسي أحياناً من قبل السلطات، والظروف الإنسانية الصعبة في مراكز الاحتجاز الليبية.

Your Premium trial has ended


البرهان يستقبل اللواء النور القبة المنشق من «الدعم السريع»

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
TT

البرهان يستقبل اللواء النور القبة المنشق من «الدعم السريع»

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

استقبل رئيس «مجلس السيادة» القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الأحد، اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع»، مرحباً بانضمامه للقوات المسلحة، وفق بيان مجلس السيادة.

وأكد البرهان، في بيان، أن الأبواب «مشرعة أمام كل من يريد إلقاء السلاح والانضمام لمسيرة البناء الوطني».

وكان اللواء النور أحمد آدم، الشهير بـ«النور القُبة»، قد وصل، الأحد، إلى مناطق سيطرة الجيش بعد نحو أسبوع من اختفائه، إثر تداول أنباء مكثفة عن انضمامه إلى الجيش. وتداولت منصات التواصل الاجتماعي مقطعاً يصور القائد المنشق وهو يُلقي التحايا على أفراد يرتدون زي الجيش في منطقة لا تبدو واضحة المعالم.

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مجتمعاً الأحد مع اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

وقبل استقبال البرهان له، أعلن «مجلس الصحوة الثوري» وصول القائد المنشق والقوى المرافقة له بسلام إلى مواقع سيطرة الجيش.

و«مجلس الصحوة الثوري» ميليشيا قبلية يقودها مؤسس «الجنجويد» موسى هلال؛ وهو زعيم أهلي معقله الرئيسي بلدة مستريحة في ولاية شمال دارفور بغرب السودان، وكان قد أعلن من وقت باكر ولاءه للجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع».

وقال «مجلس الصحوة» في بيان، يوم الأحد، إن ثلاثة من ضباط «الصحوة» وعشرات الجنود، رافقوا الضابط المنشق من المناطق الواقعة في شمال إقليم دارفور إلى مواقع سيطرة الجيش.

ومنذ قرابة أسبوع على تداول أنباء انشقاقه، انقطعت الأخبار عنه في وقت راج فيه الحديث عن معارك عنيفة دارت في مناطق صحراوية بشمال دارفور، لقطع الطريق أمامه والقوة المرافقة له ومنعهم من الوصول إلى مناطق تقع تحت سيطرة الجيش.

وبثت منصات موالية لـ«الدعم السريع» مقاطع فيديو تزعم أنها لأسرى وسيارات قتالية تم الاستيلاء عليها بعد اشتباكات جرت مع قوات الضابط المنشق، النور القبة، في طريق فراره من دارفور.

وفي وقت سابق، أشارت مصادر عسكرية إلى أن «قوات الدعم السريع» كانت قد دفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة لمحاصرة القائد المنشق للقبض عليه، بينما نفت خروجه بقوات كبيرة على متن عشرات السيارات القتالية بحسب ما تردد.

ويُرجح على نحو واسع أن انشقاق النور القبة يرتبط ارتباطاً وثيقاً باجتياح «الدعم السريع» بلدة مستريحة في فبراير (شباط) الماضي، وأفادت تقارير وقتها بأنه تم تأمين ممر آمن لخروج موسى هلال من المنطقة تحت حماية أفراد من عشيرته في «قوات الدعم السريع».

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية في مخيم للاجئين السودانيين بشرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

يذكر أن النور القبة، ثاني قائد عسكري رفيع ينشق من «قوات الدعم السريع» بعد أبو عاقلة كيكل الذي مُنح «عفواً عاماً» من البرهان. ولاحقاً أسس كيكل ميليشيا تحت مسمى «قوات درع السودان» يتحدر غالبية مقاتليها من مجموعة سكانية واحدة يتركز ثقلها في مناطق البطانة وشرق الجزيرة بوسط السودان، وتخضع حالياً للجيش.

ويُعدّ القبة من كبار القادة العسكريين في «قوات الدعم السريع»، ويصفه البعض بأنه الثالث في الهرم القيادي العسكري، وقاد الكثير من المعارك في الخرطوم والجزيرة وكردفان إلى حصار مدينة الفاشر وسقوطها.

ويسود شعور متزايد من الاستياء في الأوساط الشعبية من استقبال الجيش للمنشقين من «قوات الدعم السريع» الذين يُتهمون بالاشتراك في المسؤولية الجنائية عن ارتكاب انتهاكات وفظائع ضد المدنيين، بينما تتواصل محاكمة المدنيين بمزاعم التعاون مع «قوات الدعم السريع» إبان سيطرتها على ولايات الخرطوم والجزيرة.

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، أعلن رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مراراً العفو العام عن كل من يلقي السلاح، وعلى وجه الخصوص من «قوات الدعم السريع».


ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
TT

ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)

في تصعيد جديد لصراع الصلاحيات في ليبيا بين رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، طلب المنفي إيقاف وزير الخارجية المُكلّف في حكومة «الوحدة»، طاهر الباعور، عن العمل؛ في وقت باركت فيه الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي التوقيع على أول «ميزانية وطنية موحّدة» لهذا العام، بوصفها «نقطة تحوّل» نحو إنهاء الانقسام.

وقال المنفي في بيان أصدره، الأحد، إنه قرر «إيقاف الباعور عن مباشرة أي مهام تتعلق بالتمثيل الخارجي أو الاتصالات الدبلوماسية».

كما طلب المنفي من حكومة الدبيبة «عرض مرشح رسمي لتولي منصب وزير الخارجية وفق الأصول القانونية المقررة»، محذراً من أن «أي إجراء منفرد يؤدي إلى إرباك القنوات الدبلوماسية، وتعريض الموقف السيادي للدولة للالتباس». وأضاف أن وزارة الخارجية «حقيبة سيادية»، وأن أي تكليف أو ترتيب إداري يتعلق بها «يتطلب التشاور الإلزامي».

وتصاعدت حدة الخلافات بين المنفي والدبيبة مؤخراً بسبب محاولات التعديل الوزاري الأخير في حكومة «الوحدة»، والتي عدّها «المجلس الرئاسي» مخالِفة، لكونها «حكومة تصريف أعمال» وتتطلب تشاوراً وطنياً واسعاً، خصوصاً في الحقائب السيادية.

وسبق للمنفي و«المجلس الرئاسي»، الذي يحتفظ بصلاحيات سيادية، مثل التمثيل الخارجي والدفاع، أن حذّرا الدبيبة من أي تعديلات وزارية أحادية الجانب.

ويخشى مراقبون أن يؤدي هذا التصعيد إلى تعميق الانقسام المؤسسي، وإرباك الجهود الدولية للخروج من الأزمة، خصوصاً مع استمرار وجود حكومتين موازيتين في الشرق والغرب، وتأثير ذلك على الاستقرار الاقتصادي والأمني في البلاد.

ولم يصدر ردّ رسمي فوري من حكومة «الوحدة» أو وزارة خارجيتها على بيان المنفي.

وكان الباعور قد زار الخميس الماضي النيجر، وبحث مع رئيس حكومتها علي الأمين العلاقات الثنائية، ونقل رسالة شفهية من الدبيبة.

في المقابل، أعلن الدبيبة «نجاح حكومته في بناء جيش منظم»، معرباً عن أمله في الوصول إلى جيش موحد بدعم من تركيا وباقي الدول الإقليمية. وقال في مقابلة تلفزيونية على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» مساء السبت: «نجحنا في تكوين جيش منظم، ونريد دعم تركيا»، وأكد السعي من خلال الجهود الدولية والمحلية لتوحيد الجيش، لافتاً إلى نجاح الحكومة أيضاً لأول مرة، منذ 13 عاماً، في إنجاز ميزانية تنموية موحدة لكل ليبيا.

ووسط تفاؤل دولي، رحّبت الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي، في بيان مشترك أصدرته وزارة الخارجية الأميركية مساء السبت، بتوقيع ليبيا على «ميزانية وطنية موحدة» للعام الحالي، واصفة الخطوة بأنها «نقطة تحول حاسمة» لإنهاء الانقسام الاقتصادي بين شرق البلاد وغربها.

وأثنى بيان لحكومات السعودية ومصر وقطر والإمارات وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وترکیا وبريطانيا وأميركا على «النهج البنّاء» للقادة الليبيين في الوصول إلى هذا الاتفاق الذي وُقّع الأسبوع الماضي، مؤكداً أنه سيُعزز الوحدة والاستقرار.

وعدّ البيان أن هذه الخطوة تُمثل ركيزة أساسية لتعزيز التنسيق الاقتصادي بين القادة في شرق البلاد وغربها، كما أشاد بـ«النهج البنّاء الذي سلكته الأطراف الليبية للتوصل إلى هذا الاتفاق الذي من شأنه أن يفتح آفاقاً جديدة للوحدة والاستقرار والازدهار».

وتعهد المستشار الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، في بيان مساء السبت، بمواصلة هذه الدول، مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، دعم الجهود الليبية الرامية لتعزيز الوحدة.

وكان بولس قد أعلن عقب لقائه الدبيبة على هامش «أنطاليا الدبلوماسي» عن ترحيب بلاده بالخطوات الأخيرة نحو التكامل الاقتصادي والعسكري في ليبيا، وأكد الأهمية الاستراتيجية لخطوة التوقيع على «ميزانية وطنية موحدة»، معتبراً إياها ركيزة أساسية لدعم الاستقرار الاقتصادي في البلاد.

كما أشاد بولس بافتتاح الجانب الليبي من تدريبات «فلينتلوك» بمشاركة لافتة لقوة مشتركة تضم عناصر من القوات الخاصة لشرق وغرب ليبيا، في خطوة تعكس تقدماً ملموساً نحو العمل العسكري الموحد.

بدورها، قالت ستيفاني خوري، نائبة رئيسة البعثة الأممية، إنها أطلعت مساء السبت، في مدينة بنغازي بشرق البلاد، رئيس أركان «الجيش الوطني» الفريق خالد حفتر، على التقدم المحرز في «الحوار المهيكل»، خصوصاً المسار الأمني الذي يهدف إلى اقتراح أطر لتوحيد المؤسسة العسكرية على أسس وطنية ومهنية، مشيرة إلى تقديرها دعم القيادة العامة لخريطة طريق الأمم المتحدة، الهادفة إلى الدفع قدماً بعملية سياسية شاملة تفضي إلى توحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات الوطنية.

اجتماع ستيفاني خوري مع خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» (البعثة الأممية)

وأكد من جانبه، الفريق خالد، أهمية الدفع بالمسار العسكري نحو التوحيد، من خلال آليات وطنية ومهنية، مشيداً بالجهود القائمة في إطار لجان «5+5» و«3+3»، بما يُعزز من قدرة المؤسسة العسكرية على أداء مهامها في مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود ومواجهة الهجرة غير الشرعية.

كما شدد على ضرورة أن تجري جميع المسارات في إطار وطني جامع، مرحباً بدور البعثة الأممية بوصفها جهة داعمة وميسرة وفقاً لتفويضها، بما يخدم استقرار ليبيا ووحدتها. وعدّ أن تحقيق الاستقرار الأمني يُشكل أساساً لدفع عجلة الإعمار والبناء في أنحاء البلاد.