دعا رئيس بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا، عبد الله باتيلي، مجدداً إلى تشكيل حكومة ليبية «موحدة»، وحذر من سقوط ليبيا في «غياهب انقسام طويل الأمد»، في وقت واصلت فيه قوات الجيش الوطني الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، لليوم الثاني على التوالي عملياتها العسكرية بالقرب من الحدود مع تشاد. وفي غضون ذلك، نفت فرنسا تورطها في عمليات عسكرية في ليبيا.
وقالت السفارة الفرنسية لدى ليبيا، في بيان مقتضب، اليوم (السبت)، عبر منصة «إكس» (توتير سابقاً)، إنها تنفي ما وصفته بـ«(معلومات زائفة) تداولتها بعض وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي في هذا الخصوص».
في غضون ذلك، أعلن الجيش الوطني عن إنزال مظلي للقوات الخاصة، التابعة للواء طارق بن زياد، لتنفيذ «مهام قتالية» محددة، في إطار عملية تطهير الجنوب الغربي الليبي.

ونشرت شعبة الإعلام بالجيش لقطات مصورة لإنزال جوي، نفذته فرقة الإنزال والمظلات، بالقرب من جبال كلنجا القريبة من الحدود التشادية؛ بعد استهداف سلاح الجو تجمعات للمعارضة التشادية. وأشارت إلى قيام قوات الجيش بعدد من العمليات الأمنية، التي تهدف لإخلاء وتنظيف أكثر من 2000 وحدة سكنية بمنطقة أم الأرانب، بعدما كان يسكنها عدد كبير من عناصر المعارضة التشادية وعائلاتهم؛ حيث سيتم العمل على التأمين الدائم حتى تعود الشركات العاملة على هذا المشروع لتُسلم هذه الوحدات للأسر الليبية المالكة، بحسب قانون الدولة الليبية.

وتجاهل المجلس الرئاسي، برئاسة محمد المنفي، وحكومة الوحدة «المؤقتة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، هذه التطورات. كما لم يعلن عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، أي ردّ فعل رسمي، لكن نائبه مصباح دومة أكد «دعم المجلس للعمليات العسكرية لتأمين الحدود الجنوبية للبلاد».
كما أعلنت حكومة الاستقرار «الموازية»، برئاسة أسامة حماد، رفع جاهزية الأجهزة الأمنية لدعم «قوات الجيش في هذه العمليات»، مشيرة إلى تشكيل وزير الداخلية، عصام أبو زريبة، غرفة عمليات أمنية بالمنطقة الجنوبية، بإشراف مباشر منه للمشاركة في تنفيذ الخطة الأمنية، المعدة لتأمين المنطقة الجنوبية والحدود الليبية.
وكانت وزارة الداخلية قد أكدت عملها بالتنسيق مع قوات الجيش لمنع استغلال تردي الوضع الأمني في النيجر من قبل «التنظيمات الإرهابية» والتشكيلات الموالية لها.

إلى ذلك، كرر باتيلي حاجة ليبيا إلى «حكومة (موحدة) تهيئ الظروف لبيئة مواتية لإجراء الانتخابات». واعتبر أن «البلاد لم تعد تحتمل تشكيل حكومة مؤقتة أخرى». وقال في تصريحات لموقع المنظمة الدولية، اليوم (السبت): «ليبيا لديها الآن حكومتان؛ واحدة في الشرق، وأخرى في الغرب». وحذّر من أنه إذا استمر هذا الأمر، فقد «تسقط ليبيا في غياهب انقسام طويل الأمد قد يخلق وضعاً تفقد فيه البلاد سيادتها، ووحدة أراضيها».
@Bathily_UNSMIL https://t.co/jPyiXNIoCv
— UNSMIL (@UNSMILibya) August 25, 2023
وتابع باتيلي قائلاً: «نعتقد أن قضية توحيد الحكومة ليست مجرد مسألة قانونية أو دستورية، إنها مسألة سياسية للغاية، لذا يتعين على الزعماء السياسيين أن يجتمعوا، ويتوصلوا إلى اتفاق لتشكيل حكومة موحدة تقود البلاد إلى الانتخابات». مضيفاً: «نحن بحاجة إلى حكومة موحدة، من شأنها تحضير الظروف المناسبة لخلق بيئة سياسية مواتية لإجراء الانتخابات»، لافتاً إلى أن «جميع الليبيين يريدون حكومة واحدة لليبيا وجيشاً واحداً، وجهازاً أمنياً واحداً، ليس لتأمين العملية الانتخابية فقط، بل لتأمين أوضاع المواطنين أيضاً»، معرباً عن اعتقاده بأنه «من المهم أن تكون هناك حكومة موحدة تمارس سلطتها، ليس على الجيش فقط، لكن على الجماعات الأمنية أيضاً في جميع أنحاء البلاد».

كما أعرب باتيلي عن أمله في أن «يتم النظر في القوانين الانتخابية قريباً جداً من قبل لجنة (6+6) المشتركة بين مجلسي النواب والدولة، وكذلك من قبل المجلسين، حتى يتم ضبطها بشكل دقيق، وجعلها قابلة للتنفيذ»، مشيراً إلى أنه بمجرد الانتهاء منها يمكن التوصل إلى خريطة طريق لتحديد موعد للانتخابات.








