من يكسب معركة سلاح المدرعات السوداني؟

«كرّ وفرّ» حول أقوى وأهم أسلحة الجيش

TT

من يكسب معركة سلاح المدرعات السوداني؟

تصاعد الدخان فوق العاصمة الخرطوم جراء الاشتباكات (رويترز)
تصاعد الدخان فوق العاصمة الخرطوم جراء الاشتباكات (رويترز)

تدور معارك طاحنة للسيطرة على مقرات خمس قيادات عسكرية، بين الجيش بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات «الدعم السريع» بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وذلك منذ بداية الحرب بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» الرديفة له في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، وهي: مقر القيادة العامة للجيش وسط الخرطوم، ومقر قيادة سلاح المدرعات في منطقة الشجرة في الخرطوم، ومقر قيادة سلاح المهندسين وسط أمدرمان، ومقر قيادة منطقة وادي سيدنا العسكرية التي تضم المطار الحربي وتقع شمال أمدرمان، ومقر قيادة سلاح الإشارة وسط الخرطوم بحري.

وتعد هذه المقرات العسكرية من أهم قواعد الجيش السوداني، وتكمن فيها قوته وفاعليته. ولذلك، تسعى قوات «الدعم السريع» التي سيطرت على مواقع شبه عسكرية وأخرى ثانوية، للسيطرة على تلك المقرات من خلال هجمات تنظمها بشكل دوري على تلك المراكز التي اتخذت قياداتها موقف المدافع، لا سيما سلاح المدرعات الذي دأبت قوات «الدعم السريع» على مهاجمته. ويذكر مراقبون أن المحاولات زادت على 15 محاولة فشل معظمها. بيد أن قوات «الدعم السريع» قالت إنها أفلحت يومي الاثنين والثلاثاء من الأسبوع الجاري في دخول هذه المنطقة الحصينة، وإنها تسيطر على أجزاء منها، فيما قال الجيش إنه طرد القوة المهاجمة وكبَّدها خسائر في الأرواح والعتاد.

مَن يحسم المعركة؟

وتولي قوات «الدعم السريع» أهمية خاصة لسلاح المدرعات، بوصفه «السلاح الاستراتيجي» القادر على حسم المعركة لصالح مَن يسيطر عليه، لا سيما أن سيرته وقدراته التدميرية كفيلة بدكّ الخرطوم وأي قوة مهاجمة، لذلك تعد السيطرة عليه «نهاية المعركة» بين الطرفين.

ويقع مقر سلاح المدرعات في ضاحية «الشجرة» جنوبي الخرطوم، وتُعرف بـ«منطقة الشجرة العسكرية»، ويمتد على مساحة تقدر بنحو 20 كيلومتراً مربعاً، من شرق الشجرة إلى غرب أحياء جبرة، ومن حدود «اللاماب» شمالاً إلى جبرة جنوباً، ويحيطه سور من الباطون المسلح، وتقع داخله القيادة البديلة للجيش السوداني.

ووفقاً لمصادر عسكرية فإن سلاح المدرعات يتكون من ثلاث كتائب دبابات من طراز (T55) روسية الصنع (نحو 40 دبابة)، وكتيبة دبابات (T72) روسية الصنع أيضاً، وكتيبة دبابات (T90) حديثة، ولوائي مشاة آليين، وناقلات جنود من طراز (BRT)، وكتيبة مشاة ميكانيكية بناقلات دروع من طراز المدرعة «البشير»، وهي نسخة مطورة من ناقلة جنود إيرانية حديثة، إضافة إلى كتيبة مدفعية ثقيلة ومتوسطة محمولة على مركبات، معظمها من طراز «هاوزر»، توفر الإسناد الناري للمشاة، وتُستخدم في تدمير المواقع والمباني، إضافةً إلى مركز دعم لوجيستي يضم مركز تدريب، وورش صيانة.

عناصر من قوات «الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

ومنذ 3 أيام تدور معارك بين الجيش وقوات «الدعم السريع» حول وداخل قيادة سلاح المدرعات، بعد أكثر من عشر محاولات سابقة. لكنّ المراقبين يقولون إن معارك أمس واليوم هي الأعنف، وإن «الدعم السريع» أفلح فيها في فتح ثغرة في دفاعات قوات المدرعات، وقال بادئ الأمر إنه سيطر على هذا السلاح، ووزع فيديوهات من داخل المنطقة الحصينة، لكنّ الجيش قال إن مجموعة محدودة من «الميليشيا» دخلت المدرعات وأخذت «صوراً دعائية»، تصدت لها قوات المدرعات وقضت عليهم جميعاً.

معارك كرٍّ وفرٍّ

وتَبادل الطرفان مزاعم السيطرة على المدرعات، لكن المعارك تجددت، الثلاثاء، وتكررت المزاعم نفسها. إذ إن «الدعم السريع» يقول إنه دخل مقر سلاح المدرعات ونشر صوراً وفيديوهات لتأكيد مزاعمه، بينما كذب الجيش وقال إنه حسم المعركة لصالحه. وهذه هي المرة الأولى التي يعترف فيها الجيش بأن قوات من «الدعم السريع» دخلت مقر قيادة المدرعات، بعد أن كانت كل العمليات السابقة تدور حوله.

ووفقاً لعدد من التحليلات، فإن سلاح المدرعات يعد أهم أسلحة الجيش السوداني، وارتبطت تحركاته بـ«الانقلابات العسكرية» في الذاكرة السودانية، ويراهن الجميع على أنه «قادر» على ترجيح كفة الجيش على «الدعم السريع». لكن المثير لدهشة الجميع أن المدرعات ظلت في حالة دفاع منذ اندلاع القتال. وقال شهود إن الجيش أقام المتاريس وحفر الموانع حول سور المقر، واستخدم الحاويات الفارغة سوراً احتياطياً للحيلولة دون دخول قوات «الدعم السريع»، لا سيما أنه يضم مقراً بديلاً لمقر القيادة العامة للجيش.

والدبابات هي السلاح الوحيد الذي لا تملكه «الدعم السريع». وقد حاولت قيادتها مراراً امتلاك دبابات، لكن محاولاتها واجهت رفضاً قوياً من قادة سلاح المدرعات، ووصل الأمر إلى حد تدبير انقلابين، أحدهما بقيادة قائد سلاح المدرعات اللواء عبد الباقي بكراوي، والآخر بقيادة الفريق هاشم عبد المطلب، زعم قادتها أنهم دبّروا تلك الانقلابات لإنهاء محاولات «الدعم السريع» للسيطرة على الجيش.

الجيش السوداني نفى خسارته المعارك جنوب الخرطوم (أ.ف.ب)

وأفشل الجيش المحاولتين، وألقى القبض على قادتهما وقدمهما للمحاكمة عندما كانت العلاقة بين قائد الجيش وقائد «الدعم السريع» تشبه «السمن على العسل» كما يقال. وقبل صدور أحكام بحق الانقلابيين، اندلعت الحرب بين الجيش و«الدعم السريع»، فأفرج عنهم القائد العام للجيش وأعادهم إلى الخدمة، وهم يشاركون في القتال الجاري الآن ضد «الدعم السريع». وذكرت تقارير صحافية أن ثلاثة منهم على الأقل قُتلوا في معارك المدرعات خلال اليومين الماضيين.

الجيش لم يعلن خسارته

ورغم عدم امتلاك «الدعم السريع» دبابات، لكن لوحظت خلال معارك الأيام الماضية أنه استخدم دبابات قال إنه «غنمها» من الجيش الذي لم يعلن خسارته لأي دبابات، فيما أعلن الأخير عقب معركة، الاثنين، أنه دمَّر بعضها وسيطر على بعضها الآخر.

ويبدو أن قيادة قوات «الدعم السريع» تنطلق في محاولاتها للسيطرة على المدرعات من عدة دوافع، لخّصتها مصادر عسكرية بأنها تمثل رداً على رفض قادة المدرعات وجود قوات «الدعم السريع»، وأن السيطرة على سلاح المدرعات تمهد الطريق للسيطرة الكلية على الخرطوم، وتسد حاجة قوات «الدعم السريع» من المدرعات والدبابات والمدفعية اللازمة.

تصاعد الدخان فوق العاصمة الخرطوم جراء الاشتباكات (رويترز)

ومثلما تدور معارك مستمرة حول سلاح المدرعات، فإن معارك أخرى ظلت تدور حول سلاح المهندسين في أمدرمان. وزعم قادة «الدعم السريع» أنهم سيسيطرون، عاجلاً أم آجلاً، على السلاح «الفني المهم»، فيما يستمر القصف على القيادة العامة للجيش منذ اليوم الأول للحرب، والتي يسيطر كل طرف على جزء منها، بينما خفّت المعارك حول «سلاح الإشارة» في الخرطوم بحري في الآونة الأخيرة، بعد محاولات كثيرة للسيطرة عليه. أما منطقة وادي العسكرية والمطار العسكري، فلا تزال بعيدة عن أيدي وأسلحة قوات «الدعم السريع»، التي ذكرت في أكثر من مرة أنها نفذت ضدها عمليات خاصة وأخرى بمسيّرات.


مقالات ذات صلة

«مسيّرات» طرفي النزاع تحصد عشرات السودانيين

شمال افريقيا لقطة من فيديو متداول لآثار المعارك في الدلنج السبت

«مسيّرات» طرفي النزاع تحصد عشرات السودانيين

قتلت «مسيّرات» تابعة لطرفَي النزال في السودان؛ الجيش و«قوات الدعم السريع»، عشرات المواطنين وجرحت آخرين، خلال عمليات عسكرية استهدفت مناطق سيطرة كل منهما.

أحمد يونس (كمبالا)
خاص يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

خاص الخرطوم بين أنقاض الحرب... وأمل التعافي من كارثة بيئية

بعد سنوات من النزاع المُسلح الذي خلّف دماراً كبيراً بالسودان، لم يتأثر به سكان العاصمة، الخرطوم، وحدهم، بل امتد التأثير إلى البيئة بشكل مخيف.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
تحليل إخباري حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)

تحليل إخباري بعد إدراجها على قائمة الإرهاب... «إخوان السودان» أمام خيارات صعبة

لاذت جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان، بصمت مطبق إزاء قرار الولايات المتحدة تصنيفها «منظمة إرهابية»... فما الأسباب وما الحلول؟

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)

الخارجية السودانية تتهم واشنطن بالانحياز لـ«الدعم السريع» و«التضليل»

استنكرت وزارة الخارجية السودانية تصريحات مسؤول أميركي بارز حمّل فيها الجيش المسؤولية عن جريمة قصف مستشفى «الضعين» بدارفور واتهمته بالانحياز لـ«الدعم السريع».

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)

مقتل 28 مدنياً على الأقل في السودان جراء ضربات بمسيّرات

قُتل 28 مدنياً جرّاء غارتين بمسيّرات استهدفتا ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان في السودان، وفق ما أفادت مصادر طبية «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

السلطات السودانية تهدم عشرات المنازل في الخرطوم بحجة عشوائيتها

نساء في ضاحية «أم القرى» هُدمت منازلهن (الشرق الأوسط)
نساء في ضاحية «أم القرى» هُدمت منازلهن (الشرق الأوسط)
TT

السلطات السودانية تهدم عشرات المنازل في الخرطوم بحجة عشوائيتها

نساء في ضاحية «أم القرى» هُدمت منازلهن (الشرق الأوسط)
نساء في ضاحية «أم القرى» هُدمت منازلهن (الشرق الأوسط)

استيقظ سكان منطقة أم القرى شمال مربع (3) شمالي مدينة الخرطوم بحري في العاصمة الخرطوم، الخميس الماضي، على أصوات آليات الهدم وهي تزيل نحو 83 منزلاً بشكل مفاجئ، فيما وصلت إنذارات إزالة إلى 191 منزلاً إضافياً، مثيرةً بذلك حالة من الخوف والقلق والتوتر وسط الأهالي، لتزيد من قسوة الظروف الاستثنائية التي تعيشها البلاد بسبب الحرب.

ويدفع محامي المتضررين محمد علي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، «بعدم قانونية قرارات الإزالة»، ويوضح أن سكان المربع يمتلكون عقوداً وشهادات حيازة صادرة من محلية الكدور، تثبت إقرار الجهة الإدارية بحيازتهم.

تحت خيمة قرب المنزل المهدم (الشرق الأوسط)

وأضاف: «وصف المنطقة بالعشوائية غير صحيح، فالسكان شرعوا، في إجراءات تقنين أوضاعهم لدى مكتب الأراضي، والجهات المختصة تنفي عدم علمها بالإزالة، وعدم استيفائها الإجراءات القانونية».

معاناة شديدة

ويقول محمد آدم، البالغ من العمر 55 عاماً، لـ«الشرق الأوسط»: «أعاني من الإصابة بمرض الملاريا، وقد تم هدم منزلنا فوق رؤوسنا، مما اضطرنا إلى العيش في العراء. نحن نعاني بشدة من حرارة الشمس الحارقة، إضافةً إلى نقص حاد في الغذاء والمياه».

المواطن محمد آدم (الشرق الأوسط)

وذكرت حواء إسحاق، 35 عاماً، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تضررت بشكل مباشر من إزالة منزلها، الأمر الذي أدى إلى توقفها عن مزاولة عملها في بيع الشاي كمصدر دخل رئيسي...

حواء تعول عدداً من الأيتام يبلغ نحو 22 طفلاً من أفراد أسرتها الكبيرة، فقدوا ذويهم خلال فترة الحرب، مما زاد من حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها. كما اضطر أطفالها إلى التوقف عن الدراسة نتيجة هذه الظروف الصعبة.

وتؤكد حواء أنها اشترت قطعة الأرض التي تقيم عليها بعقد رسمي، وأن السكان في هذه المنطقة مستقرون منذ عام 2011. وبناءً على ذلك، تطالب بتثبيت حقوقها القانونية وحقوق أسرتها، مع الاستعداد لقبول تعويض عادل عن الخسائر المادية التي لحقت بها، شريطة أن يكون التعويض في نفس الموقع، خصوصاً أن قطع الأراضي تم شراؤها من ملاكها الأصليين.

السيدة حواء إسحاق تعول 22 طفلاً من بيع الشاي (الشرق الأوسط)

بدورها تقول عائشة أحمد لـ«الشرق الأوسط»: «أنا أعيش ظروفاً إنسانية بالغة الصعوبة. أنا حالياً في فترة النفاس، وطفلي لا يتجاوز عمره أربعين يوماً، ونقيم في مأوى بسيط مصنوع من القش والبلاستيك نحتمي به من أشعة الشمس. الوضع مأساوي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، خصوصاً أن لديّ طفلاً كفيفاً يحتاج إلى رعاية خاصة».

وأضافت: «نحن نجلس في العراء وسط ظروف قاسية، بعد أن أصبحت منازلنا تحت الأنقاض. لا نعرف كيف يمكننا إعادة بناء حياتنا أو تشييد منزل من جديد، في ظل استمرار الحرب وانعدام الاستقرار. نعيش يوماً بيوم، نعتمد على ما يتوفر من رزق محدود. نحن نطالب بالعدالة، خصوصاً أننا نملك أوراقاً تثبت حقنا، ولم نكن نسكن بشكل عشوائي. لم تُمنح لنا مهلة كافية لتوفيق أوضاعنا، وحتى في حال توزيع منشورات أو إخطارات، فأنا امرأة أمية لا أستطيع القراءة، مما يزيد من معاناتي ويصعّب عليّ فهم ما يُطلب مني».

السيدة عائشة أحمد في أيام ولادتها الأولى تقف حائرة أمام المأساة التي فاجأتها (فيسبوك)

من جانبه يقول عبد الله محمد إدريس لـ«الشرق الأوسط: «لسنا ضد التخطيط والتنظيم، بل نؤكد حرصنا على الالتزام بهما. غير أننا نطالب بمعرفة الأسباب التي أدت إلى هدم منازلنا، إذ إن قرار الإزالة الذي استند إلى وجود عشوائيات أو ممارسات مخالفة مثل بيع الخمور أو السلوكيات غير القانونية، لا ينطبق علينا بأي شكل من الأشكال. نؤكد أن منازلنا قائمة بصورة قانونية، ونمتلك كل الأوراق والمستندات الثبوتية التي تثبت ذلك. وعليه نرجو توضيح الأساس الذي بُني عليه هذا القرار، ومراجعة ما تم اتخاذه من إجراءات بحقنا».

إزالة قانونية

من جهته يؤكد مدير «جهاز حماية الأراضي وإزالة المخالفات» بولاية الخرطوم، عبد العزيز عبد الله، بأن عمليات الإزالة تمت وفق الإجراءات القانونية المعتمدة». وأوضح، «أن الجهاز يتلقى شكاوى المواطنين، وعلى أثرها يتم تكليف مهندس مختص لإجراء زيارة ميدانية يعقبها إعداد تقرير فني يحدد طبيعة التعديات أو مظاهر السكن العشوائي».

منزل مهدّم بالكامل (الشرق الأوسط)

وأوضح عبد الله لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه الحالات تُصنّف على أنها تعديات، ويتم رفع التقرير إلى وزير التخطيط العمراني الذي يتولى إصدار قرار الإزالة». كما أشار إلى أنه «تم توجيه إنذارات مسبقة إلى أصحاب تلك التعديات وإخطارهم بالإجراءات»، مؤكداً أنه «لم يصدر أي قرار بوقف التنفيذ، مما يجعل موقف الجهاز قانونياً وسليماً بشكل كامل».

ويقول مراقبون في الخرطوم إن «قضية السكن العشوائي في العاصمة تظلّ من أبرز التحديات التي تتقاطع فيها السياسة مع الاقتصاد والواقع الأمني؛ وبين مطرقة ترتيب الأوضاع السكنية وسندان الحرب، يجد المواطن نفسه في مواجهة مصير غير واضح الملامح، الأمر الذي يستدعي تدخلاً سريعاً من الجهات المختصة والمنظمات الإنسانية لوضع حلول أكثر عدلاً واستدامةً».

Your Premium trial has ended


سلطات بنغازي تطلب تعاوناً أوروبياً لمواجهة الهجرة غير النظامية

عدد من المهاجرين غير النظاميين داخل منشأة لـ«جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» (الجهاز)
عدد من المهاجرين غير النظاميين داخل منشأة لـ«جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» (الجهاز)
TT

سلطات بنغازي تطلب تعاوناً أوروبياً لمواجهة الهجرة غير النظامية

عدد من المهاجرين غير النظاميين داخل منشأة لـ«جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» (الجهاز)
عدد من المهاجرين غير النظاميين داخل منشأة لـ«جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» (الجهاز)

طالب اللواء صلاح الخفيفي، رئيس «جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» في شرق ليبيا، الاتحاد الأوروبي، بفتح قنوات للتعاون الأمني والاستخباراتي بهدف مكافحة هذه الظاهرة، عادّاً التعاون في هذا المجال لا يزال «دون المأمول».

وقال الخفيفي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «المخاطر التي تمثلها ظاهرة الهجرة على الأمن الإقليمي والعالمي، تستوجب من الجميع التعاون»، مشيراً إلى أن «ليبيا تواجه تحدياً كونها دولة معبر وتعاني من انقسام سياسي وعسكري، ما يصعب مهمة ضبط الهجرة غير النظامية».

وذهب رئيس الجهاز إلى القول إن «القيادة العامة للجيش الوطني تتكفل بتوفير الإمكانات المادية اللازمة لعمل الجهاز، ولا توجد حاجة لتعاون أوروبي على صعيد الدعم المادي»، مؤكداً في الوقت نفسه، أهمية «التعاون في المجال التدريبي مع الجانب الأوروبي».

يشار إلى أن ملف الهجرة غير النظامية تصدر مباحثات أجراها وزير الخارجية اليوناني، جورج جيرابيتريتيس ببنغازي في اليومين الماضيين، شملت القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر ونجله رئيس الأركان الفريق خالد حفتر.

ومنذ انهيار نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، باتت ليبيا تُعرف بوصفها محطةَ عبور رئيسية لآلاف المهاجرين غير النظاميين نحو أوروبا سنوياً، فيما تتكرر حوادث الغرق والوفيات على هذا المسار.

ووفق أحدث بيانات «مصفوفة تتبع النزوح» للفترة من نوفمبر (تشرين الثاني) إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025، سُجل وجود 939.638 مهاجراً في ليبيا، وهو أعلى رقم منذ بدء عمليات الرصد، ويمثل زيادة مقارنة بالتقديرات السابقة.

إلا أن رئيس «جهاز مكافحة الهجرة»، عدّ «الأرقام الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة بشأن وجود نحو مليون مهاجر في البلاد، يصعب تأكيدها بدقة». وأوضح أن الأرقام الرسمية المتاحة لدى السلطات في شرق ليبيا، تشير إلى أن «مراكز الاحتجاز تستوعب نحو 7 آلاف مهاجر غير نظامي، وقد تم ترحيل 41 ألف شخص العام الماضي».

اللواء صلاح الخفيفي (الصفحة الرسمية للجهاز على «فيسبوك»)

وأضاف أن «الوضع يصبح أكثر تعقيداً في حصر الأرقام بعد نزوح آلاف المهاجرين السودانيين إلى الجنوب الليبي».

وتمثل الحدود الجنوبية هاجساً أمنياً لشرق ليبيا، لما تفرضه من تهديدات تهريب ونشاط مسلح تؤثر على تأمين البلاد واستقرارها، وهو ما سبق أن أكده رئيس الأركان خالد حفتر، في حوار تلفزيوني في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وفي هذا السياق، أعاد الخفيفي التأكيد على التحديات الأمنية في الجنوب، قائلاً: «الخطر من الجماعات الإرهابية لا يزال قائماً في ظل بيئة إقليمية هشة، خصوصاً مع الاضطرابات الأمنية في دول على حدودنا الجنوبية، لكن الجيش الوطني يقف بالمرصاد لأي محاولة انتهاك للحدود».

ولفت إلى أن «الدوريات الصحراوية الليبية، التابعة لجهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة، والتي تعمل على خط الدفاع الثاني بعد الجيش لتمشيط الحدود مع مصر والجزائر ودول الجنوب، تمثل غطاءً أمنياً مهماً»، مستدلاً بـ«ضبط شحنة أسلحة مؤخراً في المنطقة الواقعة بين الحدود الليبية - المصرية - السودانية».

وتعاني ليبيا من انقسام سياسي وأمني منذ عام 2011، إذ تتقاسم السلطة فيها حكومتان: إحداهما في غرب البلاد برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والأخرى في شرقها مكلفة من البرلمان ومدعومة من «الجيش الوطني»، وتبسط نفوذها على مناطق الشرق وأجزاء من الجنوب.

غير أن الخفيفي وصف مشكلة الهجرة غير النظامية بأنها «قضية أمن قومي يجب أن تعلو على الانقسامات السياسية»، مضيفاً أن «التعاون والتنسيق بين الأجهزة الليبية مستمر رغم الانقسام».

في السياق ذاته، أعلن فرع الجهاز بمدينة القبة، عن تنفيذ حملة أمنية مكثفة استهدفت الحد من ظاهرة الهجرة وضبط مخالفات الوافدين داخل المدينة، للإجراءات القانونية.

وقال الجهاز الاثنين، إن الحملة أسفرت عن ضبط عدد من المهاجرين من جنسيات مختلفة، لمخالفتهم شروط الدخول والإقامة داخل الأراضي الليبية، بالإضافة إلى ضبط عدد منهم من دون أي مستندات ثبوتية.


السيسي: لا أحد يستطيع وقف الحرب إلا ترمب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: لا أحد يستطيع وقف الحرب إلا ترمب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

حثّ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الاثنين)، نظيره الأميركي دونالد ترمب على وقف الحرب في المنطقة، مؤكداً أنه لا أحد غيره يستطيع ذلك.

وقال السيسي خلال حفل افتتاح مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة (إيجبس)، موجهاً حديثه إلى ترمب: «لا أحد يستطيع أن يوقف هذه الحرب في منطقتنا في الخليج إلا أنت».

وفي ‌إشارة إلى تأثير ​نقص ‌الإمدادات ⁠وارتفاع ​الأسعار، استشهد السيسي ⁠بمخاوف محللين من أن سعر برميل النفط ربما يتجاوز 200 دولار، وقال إن هذه التقديرات ليست مبالغة.

كما حذّر السيسي من أزمة وشيكة في ⁠الإمدادات الغذائية العالمية، مشيرا إلى نقص الأسمدة نتيجة الاضطرابات ‌في الشرق الأوسط قد يهدد بحدوث أزمة أمن ‌غذائي.وقال إن الدول الغنية قد تتمكن من استيعاب ​هذا، لكن بالنسبة للدول متوسطة الدخل ‌والاقتصادات الهشة، فقد يكون للأمر تأثير بالغ الخطورة على استقرارها، وفق ما نقلته «رويترز».

وأشاد السيسي بترمب لإنهاء الحرب في غزة، مشيرا إلى أنه كان قد صرّح سابقا بأن الرئيس الأميركي وحده ⁠هو القادر على ⁠وقف هذا الصراع قبل توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في مدينة شرم الشيخ المصرية في نوفمبر (تشرين الثاني).

ونددت مصر بالهجمات ⁠الإيرانية على دول الخليج، ودفعَت باتجاه ‌مساعي دبلوماسية ‌لتجنب اندلاع حرب إقليمية ​أوسع.

من جانبه، دعا الأمين العام ‌لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد ‌البديوي المجتمع الدولي إلى حماية الممرات البحرية الحيوية، منددا بإغلاق إيران لمضيق هرمز وهجماتها على البنية التحتية للطاقة في المنطقة.

وفي كلمة ‌ألقاها عبر الاتصال المرئي، قال إن العدوان الإيراني يشكل تهديدا للعالم. وأضاف ⁠أن ⁠التهديدات الإيرانية ضد منشآت الطاقة وإغلاق مضيق هرمز لا يشكلان فقط انتهاكا صارخا للقانون الدولي، بل يمثلان أيضا تهديدا مباشرا للطاقة العالمية.

كان الرئيس الأميركي قد صرح بأن الحرب الأميركية - الإسرائيلية حققت «تغييراً في النظام الإيراني»، واصفاً القادة الحاليين بأنهم «عقلانيون للغاية». وأكد في الوقت نفسه أنه سيُبرم «اتفاقاً» مع الإيرانيين.

وأضاف ترمب في ‌مقابلة ​مع ‌صحيفة ⁠«فاينانشال ​تايمز» ⁠نُشرت مساء الأحد، أنه «يريد الاستيلاء ‌على ​النفط ‌الإيراني»، مشيراً إلى أنه قد ‌يسيطر على جزيرة ⁠خرج، مركز ⁠تصدير النفط من إيران. وتابع الرئيس الأميركي أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، سمح بمرور ناقلات نفط عبر مضيق هرمز.

من جانبه، قال المتحدث باسم ​وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن طهران تلقت رسائل عبر وسطاء ‌تشير إلى ‌استعداد ​الولايات ‌المتحدة ⁠للتفاوض، ​لكنها تعد المقترحات ⁠الأميركية «غير واقعية وغير منطقية ومبالغاً فيها».

وصرح وزير ‌الخارجية الباكستاني إسحاق دار، أمس، بعد المحادثات التي جرت مع وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر، بأن إسلام آباد تستعد لاستضافة «محادثات جادة بين أميركا وإيران خلال الأيام المقبلة وتسهيلها من أجل التوصل إلى تسوية شاملة ودائمة للصراع الدائر».