حض رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا «أنسميل» الممثل الخاص للأمين العام في ليبيا، عبد الله باتيلي، الثلاثاء، الأطراف الليبية على التمسك بالتقدم المحرز في اتجاه «معالجة الثغرات» التي تحول دون إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في أقرب وقت، معتبراً أن الخطوات الأخيرة تبعث على «تفاؤل حذر» بأنه يمكن لأصحاب المصلحة الليبيين أن يجتمعوا لمعالجة القضايا ذات الأهمية المشتركة، من أجل مصلحة بلادهم، ومؤكداً أن تشكيل حكومة موحدة أصبح «أمراً وجوبياً» لقيادة البلاد نحو الانتخابات.
واستمع أعضاء مجلس الأمن إلى إحاطة باتيلي، الذي أفاد بأنه انخرط بشكل مكثف مع أصحاب المصلحة الليبيين الرئيسيين لـ«تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية»؛ أولها «إقناع» مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة بالنظر في المقترحات المقدمة «لمعالجة الثغرات القانونية والقصور الفني في مشاريع القوانين الانتخابية التي أعدتها لجنة (6 + 6) من المجلسين». وثانياً «استكشاف إمكان عقد اجتماع لأصحاب المصلحة الرئيسيين أو ممثليهم للتوصل إلى اتفاق سياسي بشأن القضايا الأربع المتنازع عليها سياسياً»، بالإضافة إلى «استدامة الحوار بين الجهات الأمنية والعسكرية لتهيئة بيئة أمنية، تمكن من إحراز تقدم في الانتخابات والاستقرار المستدام للبلاد».

وقال باتيلي إنه بعد مشاوراته مع رؤساء كل من المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية، ومجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، وقائد الجيش الوطني الليبي «لمعالجة العيوب الفنية والجوانب المتنازع عليها»، تبلغ بموافقة جميع القادة الليبيين «من حيث المبدأ» على تعديل المسودات المقترحة، موضحاً أنه حض لجنة (6 + 6) على «الانتهاء من القوانين الانتخابية لجعلها قابلة للتنفيذ من أجل رسم جدول زمني معقول للانتخابات».
كما أوضح باتيلي أنه يعمل مع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي «لاستكشاف عقد مفاوضات مشتركة بقيادة ليبيا، وبتيسير من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بين القادة السياسيين الرئيسيين في ليبيا»، لافتاً إلى أنه طرح الموضوع مع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، وكذا رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة، بالإضافة إلى قائد الجيش الوطني خليفة حفتر. وقال بهذا الخصوص إنه «على الرغم من استمرار المقاومة الكبيرة لعقد الاجتماع وجهاً لوجه من بعض الجهات الفاعلة، التي ترغب في الحفاظ على الوضع الراهن، فقد اتخذت بعض خطوات»، دون أن يحدد طبيعتها، مشيراً إلى تبلّغه من المنفي بنتائج اجتماعه في بنغازي مع صالح وحفتر «لاستكشاف تقدم ملموس على المسار السياسي».
في سياق ذلك، أشار باتيلي إلى الجهود المبذولة لوضع آلية مملوكة لليبيين من أجل «إدارة شفافة للأموال العامة»، مرحّباً بقرار المجلس الرئاسي لإنشاء لجنة عليا للإدارة المالية مكلفة بالإشراف على المالية العامة، وتعزيز العدالة والمساءلة والشفافية في الإنفاق العام، وكذلك بإعلان خطوات «إعادة توحيد مصرف ليبيا المركزي بوصفه مؤسسة ليبية ذات سيادة»، معتبراً أن ذلك يعكس «تفاؤلاً حذراً بأنه يمكن لأصحاب المصلحة الليبيين أن يجتمعوا (...) لمعالجة القضايا ذات الاهتمام المشترك، من أجل الصالح العام».
في سياق ذلك، تطرق المبعوث الأممي للعمليات العسكرية الأخيرة في مناطق مختلفة بليبيا، داعياً إلى «محاسبة الجماعات المسلحة والجهات الأمنية، التي ترتكب أعمال عنف ضد المواطنين». وأشار بهذا الخصوص إلى النقاشات الجارية حول «ديناميكيات تعوق إحراز تقدم ملموس في التنفيذ الكامل لاتفاق وقف النار، وإعادة توحيد المؤسسات العسكرية، وانسحاب القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب والمرتزقة»، مطالباً بأن «تحافظ كل الأطراف على المكاسب الأمنية، التي تحققت في السنوات الأخيرة»، بقوله إن «الحفاظ على استقرار ليبيا صار أكثر أهمية الآن في ضوء الاشتباكات الأخيرة في طرابلس، والاضطرابات الإقليمية في السودان والنيجر، والمعارك التي دارت في منطقة تيبستي بالجنوب قبل أيام بين الجيش التشادي والعناصر المسلحة»، محذراً من أنه «بلا اتفاق سياسي شامل يمهد الطريق لإجراء انتخابات سلمية وشاملة وشفافة في جميع أنحاء ليبيا، فإن الوضع سيتفاقم، ويسبب المزيد من المعاناة للشعب الليبي».








