«الدعم السريع» تعلن سيطرتها على أجزاء واسعة من «المدرعات» في الخرطوم

تحدثت عن قتل وأسر المئات من جنود الجيش السوداني

TT

«الدعم السريع» تعلن سيطرتها على أجزاء واسعة من «المدرعات» في الخرطوم

عناصر من «الدعم السريع» أمام مقر سلاح المدرعات الأحد (الشرق الأوسط)
عناصر من «الدعم السريع» أمام مقر سلاح المدرعات الأحد (الشرق الأوسط)

أعلنت قوات الدعم السريع، مساء الاثنين، السيطرة على أجزاء واسعة من معسكر «المدرعات» التابع للجيش السوداني، في عدد من المحاور، جنوب العاصمة الخرطوم، وكبدته خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد. وأضافت في بيان ممهور باسم مكتب المتحدث الرسمي، أن قوات الجيش لاذت بالفرار والاحتماء ببعض المباني المجاورة للمعسكر، وتجري مطاردتهم.

وذكر البيان أن قوات الدعم السريع استولت على عدد من العتاد العسكري ومخازن الأسلحة والذخائر و34 مدرعة ودبابة و12 مدفعاً و78 مركبة، وقتلت 260 جندياً وأسرت المئات.

وسبق أن نشرت قوات «الدعم السريع»، شريط فيديو يظهر عناصرها داخل مقر سلاح المدرعات التابع للجيش بمنطقة الشجرة جنوب الخرطوم، فيما كانت معارك عنيفة تدور في محيط سلاح المهندسين جنوب أمدرمان.

وقال شهود عيان تحدثوا، إن قوات «الدعم السريع» عاودت الهجوم، صباح الاثنين، على مقر سلاح المدرعات، وتمكنت من اقتحامه بعد تخطي الأسوار الشرقية والجنوبية.

وقالت قوات «الدعم السريع»، عبر «فيسبوك»، إن «جسارة قواتها تحطم أسطورة سلاح المدرعات في معارك اليوم»، ونشرت مقاطع مصورة لأفراد يتبعونها من داخل أسوار «المدرعات» التي وصفتها بـ«القلعة الاستراتيجية للفلول».

كانت «قوات الدعم» شنت فجر الأحد هجوماً مكثفاً على سلاح المدرعات من 3 محاور. وأعلن الجيش في بيان أنه تصدى للهجوم على معسكر الشجرة وأوقع في صفوف المهاجمين مئات القتلى والجرحى. وأشار إلى أنه دمر 5 مدرعات ودبابة ومركبات قتالية «بعدما لاذت قوات (الدعم السريع) بالفرار».

وأكد بيان الجيش أن «قوات (الدعم السريع) أطلقت قذائف (هاون) خلال الانسحاب، مما أدى إلى مقتل 6 مدنيين وجرح عدد آخر».

كما أفاد الشهود بأن أصوات القصف المدفعي المتبادل بين الطرفين، وأصوات الانفجارات التي تهز أرجاء جنوب الخرطوم منذ صباح اليوم، لا تزال مستمرة؛ خصوصاً باتجاه تمركزات قوات «الدعم السريع» جنوب المدينة وشرقها.

صور كانت قوات «الدعم السريع» وزعتها الأحد حول مقر سلاح المدرعات (الشرق الأوسط)

وعقب سقوط رئاسة مقر شرطة الاحتياطي المركزي جنوب الخرطوم، في يونيو (حزيران) الماضي، فرضت قوات «الدعم السريع» حصاراً على معسكر سلاح المدرعات، كما أحكمت الحصار على مقر القيادة العامة للجيش شرق الخرطوم وسلاح المهندسين جنوب أمدرمان.

وتحولت أحياء مدينة أمدرمان إلى مسرح للعمليات العسكرية اليومية بين الجيش وقوات «الدعم السريع» منذ مطلع أغسطس (آب) الحالي للسيطرة على «جسر شمبات» الحيوي الذي يربط بين مدينة أمدرمان والخرطوم بحري، ويعد خط الإمداد الرئيسي لقوات «الدعم» من غرب البلاد إلى مدن العاصمة الثلاث.

وتسيطر قوات «الدعم السريع» على الجزء الأكبر من ولاية الخرطوم، بينما يسعى الجيش إلى قطع طرق الإمداد عبر الجسور التي تربط مناطق أمدرمان وبحري والخرطوم، التي تشكل العاصمة الأوسع على جانبي نهر النيل.

وتوصل الطرفان المتحاربان إلى اتفاقات عدة لوقف إطلاق النار بوساطة من السعودية والولايات المتحدة، لكن المفاوضات التي جرت في جدة عُلّقت مطلع يونيو (حزيران) الماضي، بعد أن تبادلا الاتهامات بانتهاك الهدنة بينهما، وهو اتهام يكيله كل طرف للآخر بشكل متكرر.

من مشاهد القتال يوم الأحد (الشرق الأوسط)

وأعربت بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان (يونيتامس) عن قلقها إزاء ازدياد مستوى العنف مؤخراً في المناطق المأهولة في ولايتي جنوب وغرب كردفان.

وذكرت في بيان، الأحد، أن التقارير تشير إلى أنّ أجزاء من مدينة كادوقلي جنوب كردفان تعرّضت للقصف من قبل «الحركة الشعبية لتحرير السودان (شمال) جناح عبد العزيز الحلو» في 16 أغسطس الحالي «وتبع ذلك قصف عنيف واشتباكات مسلّحة بين (الحركة الشعبية) والقوات المسلحة؛ ما أدى إلى نزوح السكان المحليين وإصابات في أوساط المدنيين».

وقال البيان إن مدينة الفولة بغرب كردفان تعيش حالة اضطراب منذ 16 أغسطس بسبب تصاعد حدة القتال بين القوات المسلحة وقوات «الدعم السريع»، لافتاً إلى أن المكاتب الحكومية والمصارف، وكذلك مكاتب الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية، تعرضت للنهب، وأن القتال توقف وعاد الهدوء للمدينة بفضل جهود القيادات القبلية المحلية.

وقال رئيس البعثة فولكر بيرتس، إن التطورات العسكرية الأخيرة تستدعي الشجب؛ «إذ إن ولايتي كردفان هاتين نجحتا في تفادي المواجهات العسكرية واسعة النطاق في الأماكن المأهولة بالسكان خلال الأشهر الماضية». وتابع: «يجب أن تتوقف كلّ الأعمال العسكرية وعمليات التعبئة فوراً، لرفع المعاناة عن السكان المتأثرين، وينبغي على الأطراف المتحاربة أن تعود للحوار لتسوية خلافاتها».

وناشد جميع الأطراف العسكرية «الامتناع عن الأفعال التي يمكن أن تسبب مزيداً من النزاع المسلح»، كما شدد على «ضمان حماية السكان المدنيين والبنى التحتية».


مقالات ذات صلة

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

شمال افريقيا رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا عدد من الصحافيين القتلى خلال العام الأول من الحرب بالسودان (نقابة الصحافيين)

حرب السودان تدخل عامها الرابع... والإعلام يدفع الثمن

مع دخول الحرب بالسودان عامها الرابع، لقي 35 صحافياً مصرعهم، وتعرض 500 صحافي ومؤسسة إعلامية لانتهاكات، بحسب نقابة الصحافيين السودانيين.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

«مؤتمر برلين»... تعهدات بمساعدات للسودان وآمال في دعم جهود السلام

تزامناً مع دخول حرب السودان عامها الرابع استضافت العاصمة الألمانية برلين الأربعاء مؤتمراً يهدف لدعم جهود السلام وحشد تعهدات بتقديم مساعدات للشعب السوداني

«الشرق الأوسط» (برلين)
شمال افريقيا 
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»

لم تكن حرب السودان، التي اندلعت بين عشية وضحاها بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، مجرد رصاص طائش أو قصف عشوائي، بل كانت زلزالاً هزّ.

شمال افريقيا رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في برلين يوم الثلاثاء (تحالف صمود)

حمدوك يناقش مع مبعوث الأمم المتحدة جهود وقف الحرب في السودان

ناقش رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك، الثلاثاء، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو، جهود إنهاء الحرب في السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.