رغم تطمينات أنقرة بعدم ترحليهم... مخاوف «إخوان مصر» لا تزال متواصلة

داعية موالٍ للتنظيم تحدث مجدداً عن أزمات الجنسية والإقامة في تركيا

مصافحة الرئيسين المصري والتركي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح كأس العالم نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)
مصافحة الرئيسين المصري والتركي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح كأس العالم نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

رغم تطمينات أنقرة بعدم ترحليهم... مخاوف «إخوان مصر» لا تزال متواصلة

مصافحة الرئيسين المصري والتركي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح كأس العالم نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)
مصافحة الرئيسين المصري والتركي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح كأس العالم نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

دفع حديث بعض العناصر الموالية لتنظيم «الإخوان»، المقيمة في تركيا، عن «استمرار أزمة عدم حصولهم على الجنسية التركية والإقامة، وتضييق الإجراءات الأمنية عليهم» إلى طرح عدة تساؤلات بشأن «المخاوف الحالية لعناصر (الإخوان)، رغم تطمينات أنقرة الأخيرة بعدم ترحيلهم».

وعبّر منتمون إلى «الإخوان» مطلع الشهر الحالي عن ارتياحهم بعد لقاء الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، مع وفد «الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين»، الذي شهد رسالة طمأنة واضحة لهم بشأن «عمليات الترحيل» والحملات الأمنية الأخيرة، خصوصاً في مدينة إسطنبول، التي أكد إردوغان أنها «لا تمس سوى المخالفين لشروط الإقامة والمهاجرين غير الشرعيين».

وانتقد الداعية المصري الموالي لـ«الإخوان»، وجدي غنيم، «المدان في قضايا عنف بمصر»، في مقطع فيديو بثّه عبر مواقع التواصل، قبل ساعات، تنظيم «الإخوان»، و«اتحاد علماء المسلمين» بسبب اللقاء الأخير الذي جمعهما بالرئيس التركي، وتجاهلهما «دعوته لحضور الاجتماع، وعدم عرض قضية رفض السلطات التركية منحه الإقامة أو الجنسية حتى الآن، رغم بقائه في البلاد منذ عام 2014».

وبالتزامن مع فيديو غنيم، ضجت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي لمصريين، بعضهم موالٍ لـ«الإخوان» ومقيم في تركيا، بشكاوى من «عدم توفيق أوضاعهم رغم تطمينات إردوغان»، حيث انتقد عبد الله الشريف «إجراءات تركيا الأخيرة بحق (الإخوان)»، فيما اتهم عمرو عبد الهادي بعض عناصر «الإخوان في تركيا» بـ«أنهم السبب في أزمة عدم حصول البعض على الجنسية التركية». فيما دعا محمد منتصر إلى «وقف الإجراءات التركية بحق عناصر (الإخوان)، خصوصاً الشباب». أما حسين رضا فقد قدم نصيحة لمن لديهم أزمات في إقامتهم بتركيا بـ«أن يتركوا إسطنبول إلى ولايات الأطراف بصفة مؤقتة».

وعاش عناصر «الإخوان» الفترة الماضية، حالة من القلق الشديد، بعد انتهاء الانتخابات البرلمانية والرئاسية بتركيا في مايو (أيار) الماضي، بسبب حملات «التدقيق الأمنية في مختلف الولايات التركية، لا سيما إسطنبول، التي يقطنها أكبر عدد منهم، حيث تم القبض على أعداد من مخالفي شروط الإقامة، سواء من انتهت إقاماتهم ولم يتم تجديدها، أو من دخلوا بتأشيرات مؤقتة ولم يقوموا بالتقدم للحصول على الإقامات».

وقال الكاتب والروائي المصري المقيم في إسطنبول، علي الصاوي، إن «هناك حالات كثيرة ما زالت تعاني من تجاهل تقنين أوضاعها في تركيا، وهؤلاء محسوبون على التنظيم»، مضيفاً أن تركيا «ما زالت تتعامل مع التنظيم كورقة ضغط سياسي ليس أكثر، وأعتقد أنها لن تضحي بما قطعته من أشواط متقدمة لعودة العلاقات مع مصر من أجل تفضيل تنظيم أصبح بعيداً عن أي مشهد سياسي».

وأوضح الصاوي لـ«الشرق الأوسط»، أن «تنظيم الإخوان لم يعد يملك أي مزايا سياسية تضعه في موضع تفاوض يُحسن من وضعه الحالي في تركيا، والآن هو يعوّل على ورقة الاستثمار كرافد بديل ومسوغ وجودي، يضمن له الاستقرار في تركيا لأطول فترة ممكنة، وهذا يتعلق بالقيادات الإخوانية المتحكمة في مقاليد كل شيء، وليس بالشريحة الأكبر المتمثلة في الشباب، وبعض من رفضوا نهج التنظيم، وكثير من هؤلاء يعيشون أوضاعاً مأساوية، وخوفاً من الترحيل».

وأثار التقارب المصري - التركي مخاوف كبيرة لدى عناصر «الإخوان» في تركيا، خشية اتجاه السلطات التركية هناك لترحيلهم إلى مصر، حيث يواجه كثير منهم أحكاماً جنائية، أو أنهم مطلوبون على ذمة قضايا ينظرها القضاء المصري.

لقاء إردوغان مع وفد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين (الرئاسة التركية)

ووفق الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «هناك عناصر موالية للإخوان ترفض تركيا منحهم الإقامة أو الجنسية، لأن بعضهم قد يسبب إزعاجاً للحكومة التركية، حتى بعد تطمينات إردوغان الأخيرة للإخوان».

وأوضح أديب لـ«الشرق الأوسط» أن «تركيا لن تعطي الإقامة أو الجنسية ليحيى موسى، أو علاء السماحي، المدرجين على قوائم الإرهاب في مصر، وكذا لوجدي غنيم بسبب مواقفه وآرائه المتشددة، وصدور حكم قضائي ضده في مصر». ويدلل أديب على ذلك بقوله إن «منح تركيا الجنسية لهؤلاء يُصعب موقف أنقرة أمام الخارج وأميركا، خصوصاً أن هؤلاء صدر بحقهم أحكام تتعلق بالعنف في مصر».

وكانت محكمة مصرية قد قضت في عام 2017 بالإعدام على وجدي غنيم، وبعض عناصر «الإخوان» عقب إدانتهم بـ«تأسيس خلية أطلق عليها (خلية وجدي غنيم) لارتكاب أعمال إرهابية في مصر». وأسندت النيابة المصرية لغنيم وآخرين بأنهم «أسسوا ما بين عام 2013 وحتى أكتوبر (تشرين الأول) 2015، جماعة على خلاف القانون، الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين، ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها، والاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي». كما ظهر غنيم بمقطع فيديو في يونيو (حزيران) الماضي، قال فيه إنه «حزين لأن السلطات التركية رفضت طلبي، الذي تقدمت به منذ 9 سنوات للحصول على الجنسية».

وعودة إلى الصاوي، الذي قال إن «ظهور وجدي غنيم (قبل ساعات في مقطع فيديو جديد)، معاتباً التنظيم على عدم تقديم يد العون في تقنين أوضاعه خشية ترحيله، دليل على حالة الوهن التي يعيشها الإخوان، وضعف تأثير التنظيم السياسي على صانع القرار التركي، ووقف الامتيازات التي كان يحصل عليها عناصر التنظيم في السابق، إضافة إلى التزام تركيا بالمسار السياسي، الذي بدأته مع مصر والتضييق على بعض الشخصيات المطلوبة جنائياً».

وهنا يرى أديب أن «هناك مخاوف بالفعل لدى عدد من الإخوان في تركيا الآن»، لافتاً إلى أن «غضب بعض شباب (الإخوان) من قيادات التنظيم في تركيا، يرجع إلى أن من يُقدم قائمة الأسماء المرشحة للحصول على الجنسية للسلطات التركية هو التنظيم، وهنا يتحكم بعض قيادات الإخوان في تركيا في رفض أي اسم يتمرد ـ أو يرفض قرارات التنظيم، أو لا يُقدم الولاء لقيادات التنظيم في تركيا».


مقالات ذات صلة

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

شمال افريقيا «سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

بدأت أصوات في مصر تحذر من اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، الذي سيزيد من حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مع احتمال تكرار سيناريو التدفق العشوائي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، أثارت حالة من الغضب في إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا تراجع في مؤشرات البطالة بمصر لا يُمحي قلقاً من تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد (الشرق الأوسط)

تراجع مؤشرات البطالة في مصر يُظهر تنوع سوق العمل

انخفضت معدلات البطالة في مصر خلال عام 2025 لتصل إلى 6.3 في المائة، مقارنة مع 6.6 في العام الذي سبقه، ما يظهر تنوعاً في سوق العمل، بحسب نقابي عُمالي.

أحمد جمال (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.