مسؤول أممي: السودان من أكثر المناطق خطورة

مقتل 19 من عمال الإغاثة منذ اندلاع الحرب في أبريل

فتيات سودانيات فررن من الصراع في الجنينة بمنطقة دارفور السودانية يصطففن عند نقطة مياه في أدري بتشاد (رويترز)
فتيات سودانيات فررن من الصراع في الجنينة بمنطقة دارفور السودانية يصطففن عند نقطة مياه في أدري بتشاد (رويترز)
TT

مسؤول أممي: السودان من أكثر المناطق خطورة

فتيات سودانيات فررن من الصراع في الجنينة بمنطقة دارفور السودانية يصطففن عند نقطة مياه في أدري بتشاد (رويترز)
فتيات سودانيات فررن من الصراع في الجنينة بمنطقة دارفور السودانية يصطففن عند نقطة مياه في أدري بتشاد (رويترز)

أعلن منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة بالإنابة في السودان، أيدي رو، في بيان، الخميس، مقتل 19 من العاملين في مجال الإغاثة في 17 هجوماً، منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات «الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، داعياً إلى محاسبة مرتكبي الهجمات على عمال الإغاثة والمساعدات.

وقال المسؤول الأممي: «إن السودان أصبح من أكثر المناطق خطورة وصعوبة على العاملين في المجال الإنساني». وأضاف، مع اقتراب اليوم العالمي للعمل الإنساني في 19 من أغسطس (آب) الحالي: «نذكّر طرفي الصراع في السودان مرة أخرى بأن العاملين في المجال الإنساني والمساعدات التي يقدمونها لا ينبغي أبداً استهدافهم». وأشار في بيان إلى مقتل 3 أشخاص وإصابة آخرين من برنامج الأغذية العالمي في اليوم الأول لاندلاع القتال، أثناء وجودهم في الميدان لتقديم المساعدات الفنية الطارئة في منطقة كبكاية بشمال إقليم دارفور، كما في الأسابيع العنيفة ظل العاملون في المجال الإنساني يفقدون أرواحهم أثناء أداء واجبهم.

طفلة سودانية أمام أحد مستشفيات «أطباء بلا حدود» في السودان (رويترز)

تعرض المرافق الإنسانية للهجوم

وأفاد المسؤول الأممي بتعرض المرافق الإنسانية للهجوم، حيث تم نهب ما لا يقل عن 53 مستودعاً للمساعدات الإنسانية، و87 مكتباً، وسرقة 208 سيارات. وشدد أيدي رو على أن استهداف العاملين في المجال الإنساني يخالف قواعد الحرب وفقاً للقانون الدولي الإنساني، ويجب ضمان سلامتهم وسلامة المدنيين الذين يدعمونهم.

ودعا طرفي الصراع للالتزام بنصوص اتفاق إعلان المبادئ في «منبر جدة» بوساطة سعودية أميركية، حيث اتفقا على حماية المدنيين السودانيين والعاملين في المجال الإنساني بالبلاد. وأشار إلى تأكيدات طرفي الصراع بالامتناع عن مهاجمة أو مضايقة أو احتجاز الأفراد بشكل تعسفي، أو تدمير أو نهب إمدادات الإغاثة والمنشآت والمواد والوحدات.

وقال: «في اليوم العالمي للعمل الإنساني نكرم عمال الإغاثة الذين ضحوا بحياتهم والذين يواصلون تعريض حياتهم للخطر كل يوم لدعم المحتاجين، ونواصل حث جميع أطراف النزاع في السودان على تسهيل العمل الإنساني وحماية الذين يقدمونه».

تصاعد الدخان فوق أمدرمان جراء المعارك بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» (أ.ف.ب)

المساعدات إلى مناطق النزاعات

من جهة ثانية، أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عن إيصال 44 ألف طن من المساعدات الإنسانية للمدنيين في العاصمة الخرطوم وإقليمي دارفور وكردفان وولايات أخرى في البلاد، على الرغم من استمرار الاشتباكات.

وأسفرت الحرب بين الجيش وقوات «الدعم السريع» عن آلاف القتلى والجرحى، وفرار نحو 4 ملايين إلى مناطق آمنة داخل السودان وإلى دول الجوار.

وكررت الأمم المتحدة الدعوة مجدداً لوقف القتال حتى يتسنى وصول المساعدات لمن هم في أمسّ الحاجة إليها. وأفاد المكتب بأن بالاشتباكات المندلعة حالياً في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، عرقلت وصول قافلة من الشاحنات تحمل المساعدات الإنسانية للمدنيين. وأوضح أنه عمل على مدى الأشهر الثلاثة الماضية على تسهيل حركة وصول أكثر من 1000 شاحنة تحمل أكثر من 44 ألف طن من المساعدات الإنسانية إلى العديد من مناطق السودان. وأضاف أن قافلة إنسانية وصلت يوم الأربعاء إلى مدينة الضعين، عاصمة ولاية شرق دارفور، تحمل مواد غذائية وإمدادات طبية، بالإضافة إلى إمدادات مياه وصرف صحي ونظافة.

وأشار المكتب إلى أن هذه المواد مقدمة من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) ومنظمة الصحة العالمية لدعم الأشخاص الذين نزحوا بسبب النزاع والمجتمعات المستضيفة. ويعاني الآلاف من المدنيين العالقين وسط المعارك في مناطق متفرقة من العاصمة الخرطوم، من نقص المواد الغذائية والمياه، وتردي الخدمات الصحية، مع دخول الحرب بين الجيش وقوات «الدعم السريع» شهرها الخامس.


مقالات ذات صلة

«فتيات بلا سند»... مشكلة فاقمتها الحرب في السودان

شمال افريقيا لقطة من فناء «دار الفتيات فاقدات السند» بأم درمان (الشرق الأوسط)

«فتيات بلا سند»... مشكلة فاقمتها الحرب في السودان

تفاقمت الأوضاع الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية، وتأثرت بها بشدة الفئات الأكثر ضعفاً وهشاشة واحتياجاً، ووقع التأثير بضراوة على الفتيات «فاقدات السند».

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا من استهداف سابق لشاحنات إغاثة في شمال كردفان (متداولة)

مقتل 10 أشخاص وتدمير 20 شاحنة جراء استهداف القوافل الإنسانية بالسودان

الانتهاكات في السودان «ليست عشوائية، بل نمط متكرر ومنهجي يقوض قواعد القانون الدولي الإنساني، ويحد من فاعلية الاستجابة الإنسانية...».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا رئيس أركان قوات «الوحدة» الليبية صلاح النمروش مستقبلاً مدير استخبارات القوات المسلحة السودانية محمد علي صبير يوم الأحد (رئاسة الأركان بغرب ليبيا)

الجيش السوداني يعزز تعاونه عسكرياً مع سلطات غرب ليبيا

على نحو مفاجئ، بحث صلاح النمروش رئيس أركان قوات «الوحدة» الليبية المؤقتة مع مدير الاستخبارات العسكرية بالجيش السوداني الفريق محمد علي صبير سبل التعاون العسكري.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

انفجار غامض يهز الخرطوم قرب مقر قيادة الجيش والمطار

هز انفجار عنيف وسط العاصمة الخرطوم، ارتجت له حوائط المنازل في عدد من أحياء المدينة، وسُمع صوته المرعب في مناطق بعيدة، بينما تباينت المعلومات حول تحديد نوعه.

أحمد يونس (كمبالا)
الخليج صورة متداولة للدمار الذي لحق بمستشفى الجبلين في ولاية النيل الأبيض جراء القصف بطائرة مسيّرة

السعودية تدين استهداف مستشفى الجبلين في السودان

أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة واستنكارها استهداف «قوات الدعم السريع» لمستشفى مدينة الجبلين بولاية النيل الأبيض في السودان، مما أسفر عن سقوط…

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إزالة 4 آلاف لغم وذخيرة من مقر ميليشياوي في العاصمة الليبية

خلال عملية نقل مخلفات حربية في ليبيا (البعثة الأممية)
خلال عملية نقل مخلفات حربية في ليبيا (البعثة الأممية)
TT

إزالة 4 آلاف لغم وذخيرة من مقر ميليشياوي في العاصمة الليبية

خلال عملية نقل مخلفات حربية في ليبيا (البعثة الأممية)
خلال عملية نقل مخلفات حربية في ليبيا (البعثة الأممية)

نجحت أجهزة ليبية ومنظمات غير حكومية، بشراكة مع الأمم المتحدة، في إزالة أكثر من 4 آلاف لغم وذخيرة متفجرة من حديقة الحيوان، التي كان يسيطر عليها الميليشياوي عبد الغني الككلي، «رئيس جهاز دعم الاستقرار» السابق، في مدينة طرابلس قبل مقتله في مايو (أيار) الماضي.

جانب من احتفالية إحياء اليوم الدولي للتوعية بالألغام تحت شعار «استثمروا في السلام... استثمروا في الأعمال المتعلقة بالألغام» (البعثة الأممية)

وجاء هذا الإعلان خلال مشاركة دائرة الأعمال، المتعلقة بالألغام التابعة للبعثة الأممية، في احتفالية إحياء اليوم الدولي للتوعية بالألغام تحت شعار «استثمروا في السلام... استثمروا في الأعمال المتعلقة بالألغام»، التي نُظمت في طرابلس من قبل «المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام»، بمشاركة منظمات وطنية ودولية تعمل في هذا المجال.

حضر الاحتفالية 100 مشارك، من بينهم ممثلون عن منظمات، وإدارة الهندسة العسكرية، وإدارة الأسلحة والذخائر، وجهاز المباحث الجنائية، وهيئة السلامة الوطنية، إضافة إلى وفود من إيطاليا وإسبانيا وهولندا، والاتحاد الأوروبي وتركيا وجمهورية كوريا.

وقتل الككلي، الشهير بــ«غنيوة»، على يد قوات تابعة لـ«الوحدة» في 12 مايو الماضي، وفي أعقاب ذلك بدأت حكومة «الوحدة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، في إزالة معسكر «77» التابع له، وضمه إلى مشروع «الحياة بارك». وفي أول أيام عيد الفطر الماضي افتتحت الحكومة حديقة الحيوان للجمهور.

جانب من أنشطة «أونماس» التي تعمل على توعية الأطفال بمخاطر الألغام (UNMAS Libya)

وبعد مقتل الككلي، قال الدبيبة إن «الزمن الذي وُصِفت فيه طرابلس بأنها بلاد الميليشيات قد ولى».

وأوضحت فاطمة زُرّيق، مديرة برنامج الأعمال المتعلقة بالألغام التابعة للأمم المتحدة، أن الاستثمار في هذا المجال يعني الاستثمار في الإنسان، وفي سلامته واستقراره ومستقبله، مشيرة إلى أن الأعمال المتعلقة بالألغام «ليست عملاً تقنياً فحسب، بل تسهم أيضاً في حماية المدنيين، ودعم العودة الآمنة للنازحين، وتعزيز التعافي والاستقرار في مختلف أنحاء ليبيا».

وتحدثت زُرّيق عن حادث انفجار مخزن للذخيرة، وقع العام الماضي في منطقة السكيرات في مصراتة، وما أوقعه من إصابات وخسائر مادية، بالإضافة إلى استمرار تسجيل التلوث بمخلفات الحروب من قبل المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام، لا سيما في جنوب طرابلس وسرت وطبرق والجنوب. وقالت إن «السلام لا يتحقق بالاتفاقيات وحدها، بل بإزالة مصادر الخطر التي تهدد حياة الناس يومياً. وحيثما توجد إرادة للعمل المشترك، فسنكون شركاء في دعم مجتمعات أكثر أماناً واستقراراً».

في السياق ذاته، قدّم العميد خليـل الشبلي، مدير المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام، أبرز الخطوات ضمن الاستراتيجية الليبية للأعمال المتعلقة بالألغام، التي يجري الإعداد لها للسنوات الخمس المقبلة، مشيراً إلى استكمال المشاورات مع المؤسسات العسكرية والأمنية، إلى جانب قطاعات التخطيط والصحة والتعليم. كما أعرب عن تقديره للشراكة مع الأمم المتحدة في ليبيا، والدعم المستمر من المجتمع الدولي لجهود إزالة الألغام في البلاد.

جانب من حملة توعية بمخاطر الألغام في ليبيا (UNMAS Libya)

وبحسب البعثة الأممية، فقد شملت إنجازات المنظمات غير الحكومية الشريكة لعام 2025 إزالة 92.295 من مخلفات الحروب القابلة للانفجار، وتقديم التوعية بالمخاطر لـ24.481 مستفيداً.

كما تم تسليط الضوء على إزالة الألغام ومخلفات الحروب من حديقة الحيوان بمدينة طرابلس، وقالت البعثة الأممية إنه تم تطهير الموقع من أكثر من 4 آلاف لغم وذخيرة متفجرة أخرى، من قبل المنظمات غير الحكومية وجهاز المباحث الجنائية، وأُشير إلى أن الذخائر العنقودية كانت من أبرز التحديات خلال العملية.

وعُرض خلال الفعالية فيديو أظهر الإزالة الآمنة لـ22 طناً من الذخائر المتفجرة في السنة الفارطة.

واختُتم الحدث بحلقة نقاش تفاعلية شارك فيها ممثلون عن برنامج الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام، والمركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام، وقطاع التخطيط، وإدارة الهندسة العسكرية، وتركزت في سبل تعزيز التعاون المستقبلي بين الجهات العاملة في هذا المجال، والعمل المشترك لدعم القدرات الوطنية بشكل أقوى.

وفي الرابع من أبريل (نيسان) الحالي، اجتمع أكثر من 300 طفل ليبي برفقة أسرهم في مسرح الكشافة بطرابلس لإحياء اليوم الدولي للتوعية بمخاطر الألغام، والمساعدة في الأعمال المتعلقة بها، تحت شعار «استثمروا في السلام، استثمروا في الأعمال المتعلقة بإزالة الألغام».

ونُظمت الفعالية بشكل مشترك من قبل دائرة الأعمال المتعلقة بالألغام التابعة للأمم المتحدة، والمركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام، والحركة العامة للكشافة والمرشدات، ومنظمة السلام الليبية، والهلال الأحمر الليبي، وهدفت إلى تعزيز وعي الأطفال وأسرهم بالمخاطر، التي تمثلها الألغام الأرضية ومخلفات الحروب القابلة للانفجار والذخائر غير الآمنة.

وبمناسبة اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام والمساعدة في الإجراءات المتعلقة بالألغام، الذي يُحتفى به هذا العام تحت شعار «استثمروا في السلام، استثمروا في إزالة الألغام»، تؤكد الأمم المتحدة في ليبيا أهمية الأعمال المتعلقة بالألغام ومخلفات الحروب، كركيزة أساسية في حماية المدنيين، وتعزيز السلام والاستقرار في ليبيا.

وقالت البعثة إن الصراع المسلح، والممارسات غير الآمنة في تخزين الذخائر، «خلّفا إرثاً من التلوث بالذخائر المتفجرة في مختلف أنحاء ليبيا، من المنازل والأحياء إلى الطرق والأراضي الزراعية، الذي يواصل حصد الأرواح والتسبب في إصابات جسيمة تغيّر حياة الفئات المتضررة، كما يقوض جهود التعافي والتنمية»، لافتة إلى أنه في عام 2025 فقط سجّل المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام 63 ضحية، من بينهم 21 طفلاً.

من احتفالية إحياء اليوم الدولي للتوعية بالألغام (البعثة)

وانتهت البعثة الأممية إلى أن الاشتباكات المسلحة الواسعة النطاق، التي شهدتها طرابلس في مايو 2025، بالإضافة إلى وقوع أربعة انفجارات عرضية في مستودعات للذخيرة داخل مناطق مأهولة خلال العامين الماضيين، عكست مدى تفاقم هذا التحدي وخطورته القائمة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الجزائر: عزل وزير الري ومطالب بسجن وزير الصناعة السابق 12 عاماً

الوزير ضيافات المسجون بتهمة الفساد يصافح الرئيس تبون... وفي الخلف مدير البروتوكول الرئاسي المسجون (أرشيفية - حسابات ناشطين بمجال التبليغ عن الفساد)
الوزير ضيافات المسجون بتهمة الفساد يصافح الرئيس تبون... وفي الخلف مدير البروتوكول الرئاسي المسجون (أرشيفية - حسابات ناشطين بمجال التبليغ عن الفساد)
TT

الجزائر: عزل وزير الري ومطالب بسجن وزير الصناعة السابق 12 عاماً

الوزير ضيافات المسجون بتهمة الفساد يصافح الرئيس تبون... وفي الخلف مدير البروتوكول الرئاسي المسجون (أرشيفية - حسابات ناشطين بمجال التبليغ عن الفساد)
الوزير ضيافات المسجون بتهمة الفساد يصافح الرئيس تبون... وفي الخلف مدير البروتوكول الرئاسي المسجون (أرشيفية - حسابات ناشطين بمجال التبليغ عن الفساد)

في حين باشرت مصالح الأمن الجزائرية، المختصة بمكافحة الفساد، تحقيقاتٍ موسعةً بشأن شبهات «سوء تسيير» طالت قطاع الموارد المائية إبان فترة الوزير المُقال طه دربال، يترقب وزير الصناعة والإنتاج الصيدلاني السابق، علي عون، النطق بالحكم في حقّه منتصف أبريل (نيسان) الحالي؛ وذلك بعد التماسات ثقيلة من النيابة العامة بسجنه 12 عاماً نافذة، على خلفية تورطه في قضايا فساد.

وزير الموارد المائية والأمن المائي المعزول (الوزارة)

أعلنت الرئاسة، مساء الأربعاء، في بيان، أن الرئيس عبد المجيد تبون «أنهى اليوم (الأربعاء) مهام وزير الريّ السيد طه دربال، وكلّف الأمين العام للوزارة السيد عمر بوقروة بتسيير القطاع مؤقتاً»، من دون ذكر أسباب عزله من الحكومة، فيما أفادت مصادر صحافية بأن إقالته تعود إلى شبهات «سوء تسيير وممارسات فساد»، تتعلق بمشروعات في قطاع الري، وبرنامج الحكومة تزويد السكان بمياه الشرب، عبر محطات لتحلية مياه البحر، تم إنجازها في السنوات الأخيرة.

والتحق دربال بالحكومة في تعديل وزاري أجرته الرئاسة يوم 16 مارس (آذار) 2023، وشغل من قبل منصب المدير العام لـ«الوكالة الوطنية للسدود والتحويلات».

وكان الوزير دربال، الثلاثاء، في زيارة إلى مدينة سطيف (300 كيلومتر شرق العاصمة)، حيث «وقف ميدانياً على واقع قطاع الري بالولاية، واستشراف آفاق تطويره، من خلال معاينة المشروعات الجارية، والاطلاع على مدى تقدمها، فضلاً عن تقييم الجهود المبذولة لتحسين خدمة التزويد بالمياه الصالحة للشرب وتعزيز البنية التحتية للقطاع»، وفق ما ذكرته الوزارة عبر حسابها في الإعلام الاجتماعي.

«أزمة عطش»

على الرغم من أن الرئاسة لم تفصّل أسباب قرار عزل دربال، فإن اللافت أن قطاع المياه يعيش في هذه الفترات على وقع اختلالات كبيرة، لا سيما على مستوى محطات تحلية مياه البحر، التي أصبحت ركيزة استراتيجية لتزويد الجزائر بمياه الشرب.

وزير الصناعة وإنتاج الدواء السابق علي عون (الوزارة)

وقد أدت الأعطال المتكررة في هذه المحطات بولايات عدة إلى اضطرابات كبيرة في التوزيع، وصلت إلى حدّ حدوث انقطاعات مطولة أياماً عدة. وهو وضع حرج للغاية مع اقتراب فصل الصيف. كما أن هذه الفترة تشهد عادة ارتفاعاً في الطلب، وضغوطاً متصاعدة على الموارد المائية. وعدم تلبية الطلب المتنامي قد يكون أحد أسباب إبعاد طه دربال، وفق متابعين.

وأثارت هذه الإخفاقات الفنية، التي لم توضَّح أسبابُها دائماً بشكل جلي، موجة من الاستياء لدى المواطنين. كما أنها أعادت طرح تساؤلات بشأن تسيير وصيانة البنى التحتية لتحلية مياه البحر، التي غالباً ما تُقدَّم بوصفها حلاً مستداماً لمواجهة حالة الإجهاد المائي، التي تمر بها البلاد.

ويَظهر إنهاء مهام الوزير، وفق مراقبين، بوصفه إجراءً سياسياً وعملياتياً في آن معاً؛ إذ قد يعكس رغبة السلطات العليا في استعادة السيطرة على هذا القطاع الحساس، وإرسال إشارة قوية بشأن ضرورة تحقيق نتائج ملموسة، خصوصاً بشأن ضمان استمرارية الخدمة العمومية.

وعلق موقع «توالى» على الحدث، منتقداً طريقة إنهاء مهام دربال بالقول: «لا يشذُّ رحيل وزير الموارد المائية، طه دربال، عن القاعدة المعمول بها؛ إذ لم يتم تقديم أي مسوغات لهذا القرار. ولا يبدو هذا التجاهل مجرد سقطة عفوية، بل هو نهج في الحكم؛ حيث تتخذ السلطة قراراتها دون تقديم إيضاحات، فهي تكتفي بإعلان النتائج، وتتحفظ دوماً على الأسباب».

يذكر أن محكمة الاستئناف بالعاصمة قضت في عام 2023 بسجن وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي، 10 سنوات وسداد غرامة قدرها 7 آلاف دولار بعد إدانته بتهم ذات صلة بالفساد، تعود إلى فترة إشرافه على «الوكالة الوطنية للسدود».

وشغل براقي منصب وزير الموارد المائية في الحكومة الأولى للرئيس عبد المجيد تبون، من 4 يناير (كانون الثاني) عام 2020 إلى 21 فبراير (شباط) 2021.

فساد في قطاع الحديد

في سياق متصل، التمس ممثل النيابة في «محكمة سيدي امحمد» بالعاصمة، أمس، عقوبة السجن لمدة 12 سنة وغرامة مالية قدرها مليون دينار (نحو 5 آلاف دولار)، بحق وزير الصناعة السابق، علي عون، بتهمة «الفساد» بمجمع الحديد العمومي «إيميتال».

رئيس «مجمع الحديد والصلب» شرف الدين عمارة (صحيفة المجاهد)

كما شملت الالتماسات عقوبة السجن لمدة 10 سنوات، مع غرامة مالية مماثلة، بحق مهدي عون، نجل الوزير السابق، وعدد من مسيّري القطاع، حيث واجه شرف الدين عمارة، «الرئيس المدير العام» السابق لـ«مجمع مدار»، المختص بقطاعات عدة، التماساً بعقوبة السجن 6 سنوات.

وورد اسم مهدي في الملف القضائي بوصفه وسيطاً بين رجال أعمال، حيث استغل منصب والده الوزير لتمكينهم من صفقات مربحة، وفق التحقيقات. كما التمس ممثل النيابة 10 سنوات سجناً لكل من كريم بولعيون، «الرئيس المدير العام» لـ«مجمع الحجار للحديد والصلب»، ونور الدين صالحي، المدير العام لـ«المؤسسة الحكومية للسباكة (فوندال)». كما واجه متهمون آخرون، من بينهم مستثمرون ومسؤولو شركات، التماسات بعقوبات تصل إلى 10 سنوات سجناً. أما بعض مسيّري الشركات الخاصة، من بينهم المدعو نونو مانيتا، فقد التُمس بحقهم السجن النافذ لمدة 5 سنوات، مع غرامات مالية قدرها مليون دينار. ووُضعت القضية في المداولة من طرف رئيس الجلسة، الذي أعلن أن النطق بالأحكام سيكون في 15 أبريل الحالي.

مدير البروتوكول بالرئاسة المسجون... مع الرئيسين الجزائري والموريتاني (الرئاسة)

وتخص هذه القضية شبهات فساد تتعلق بتسيير المجمع العمومي «إيميتال»، حيث تشمل المتابعات تهماً تتعلق بـ«سوء التسيير، وإبرام صفقات مخالفة للتشريع والتنظيم المعمول بهما»، بالإضافة إلى «عمليات مشبوهة في بيع وشراء النفايات الحديدية وبقايا النحاس». كما تتضمن لائحة الاتهامات «تبديد أموال عمومية، والحصول على امتيازات غير مستحقة، وإساءة استغلال الوظيفة».

ومعروف أن عهدة الرئيس عبد المجيد تبون اتسمت بمنحى تصاعدي في تفعيل الآلة القضائية لمواجهة الفساد؛ حيث لم تعد الملاحقات مقتصرة على تصفية تركة الماضي، بل امتدت لتشمل أسماءً فاعلة في هرم السلطة الحالي؛ من وزراء وأطر سامية برئاسة الجمهورية. وقد دفع ثمن هذا النهج وزير المؤسسات المصغرة، نسيم ضيافات، الذي قضت محكمة بسجنه 5 سنوات مع التنفيذ عام 2024، ومدير البروتوكول بالرئاسة الذي حُكم عليه بالعقوبة نفسها في العام نفسه.


مناورة عسكرية تعزز تقارباً مصرياً - باكستانياً برز خلال الأزمة الإيرانية

انطلاق التدريب المصري - الباكستاني المشترك «رعد 2» في باكستان الخميس (المتحدث العسكري المصري)
انطلاق التدريب المصري - الباكستاني المشترك «رعد 2» في باكستان الخميس (المتحدث العسكري المصري)
TT

مناورة عسكرية تعزز تقارباً مصرياً - باكستانياً برز خلال الأزمة الإيرانية

انطلاق التدريب المصري - الباكستاني المشترك «رعد 2» في باكستان الخميس (المتحدث العسكري المصري)
انطلاق التدريب المصري - الباكستاني المشترك «رعد 2» في باكستان الخميس (المتحدث العسكري المصري)

تعزز مناورة عسكرية بين مصر وباكستان التقارب بين البلدين، الذي ظهر بشكل لافت خلال أزمة الحرب الإيرانية، وفي ظل تنامي العلاقات الثنائية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية.

وانطلقت، الخميس، فعاليات التدريب المصري - الباكستاني المشترك «رعد 2» بمشاركة عناصر من قوات المظلات المصرية والقوات الخاصة الباكستانية، وتستمر على مدى عدة أيام بميادين التدريب القتالي للقوات الخاصة بباكستان.

وقال المتحدث العسكري المصري في إفادة، الخميس، إن التدريب سيشهد تنفيذ عدد من الأنشطة التدريبية المشتركة للموضوعات والأهداف المخططة في أعمال القوات الخاصة ومجال مكافحة الإرهاب لتبادل الخبرات التكتيكية وتوحيد المفاهيم العملياتية وتحقيق الدمج والتجانس وصقل المهارات بين العناصر المشاركة بالتدريب، مؤكداً أنه يأتي في إطار خطة التدريبات المشتركة للقوات المسلحة «مع نظائرها من الدول الشقيقة والصديقة لدعم علاقات التعاون في مختلف المجالات العسكرية».

وبرزت باكستان ومصر وتركيا وسطاء فاعلين في الحرب الإيرانية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي. ورحب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وحث الأطراف كافة على ⁠الانخراط ⁠بجدية في المحادثات «وصولاً للسلام الدائم، والتعايش السلمي بين شعوب المنطقة والعالم».

فيما جددت القاهرة، الأربعاء، دعمها لكل المبادرات التي تستهدف تحقيق السلام والأمن، مؤكدة «مواصلة جهودها الحثيثة مع باكستان وتركيا في العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».

دور الوسطاء

واضطلعت باكستان، التي تربطها علاقات جيدة بإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبجارتها إيران، بدور وساطة بين واشنطن وطهران. وقال رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، الأربعاء، في منشور على «إكس» إن الصين والسعودية وتركيا ومصر وقطر قدّمت كلّها «دعماً بغية التوصل إلى وقف لإطلاق النار ومنح الجهود الدبلوماسية السلمية فرصة».

«الاجتماع الرباعي» لوزراء خارجية السعودية وباكستان ومصر وتركيا في إسلام آباد نهاية مارس الماضي (الخارجية المصرية)

وكان اجتماع رباعي سعودي - مصري - تركي - باكستاني قد بحث نهاية مارس الماضي في إسلام آباد «سبل تعزيز التنسيق المشترك إزاء التطورات المتسارعة والتصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة».

وتبادل الوزراء حينها التقييمات بشأن التداعيات الاقتصادية الوخيمة للتصعيد العسكري في المنطقة، وآثاره على الملاحة الدولية، وسلاسل الإمداد، والأمن الغذائي، فضلاً عن تداعياته على أمن الطاقة في ظل ارتفاع أسعار النفط ومصادر الطاقة.

ويشير عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» مساعد وزير الخارجية الأسبق، رخا أحمد حسن، إلى أن التعاون المصري - الباكستاني قائم منذ فترة طويلة ويشمل تبادل الخبرات والمناورات المشتركة.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة تأتي في إطار «تنشيط العلاقات وتحقيق الاستفادة من الخبرات المستجدة خصوصاً مع الأسلحة والتكنولوجيا الجديدة التي تدخل في التسليح بكلا البلدين».

المناورة «رعد 2» تشمل تبادل الخبرات التكتيكية وتوحيد المفاهيم العملياتية بين القوات في مصر وباكستان (المتحدث العسكري المصري)

ووفق حسن، فإن التدريب ليست له علاقة مباشرة بالحرب الإيرانية، «لكنه يأتي في إطار مواجهة التحديات بصفة عامة أياً كان نوعها. والتدريب دعم عسكري ليس موجهاً ضد أحد».

علاقات تعاون

وشهدت الأيام الماضية اتصالات يومية بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ووزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، ونظيرهما التركي هاكان فيدان، لبحث جهود الدول الثلاث لبدء مسار التفاوض المباشر بين الولايات المتحدة وإيران، وتعزيز خيار الدبلوماسية والحوار بدلاً من التصعيد العسكري.

وتحدث حسن عن الدور المصري والباكستاني والتركي في الوصول لـ«هدنة»، وقال: «الدول الثلاث لعبت دوراً كبيراً في تقريب وجهات النظر بين الجانبين لما لها من علاقات طيبة مع الأطراف كافة، فضلاً عن حرصها على إنهاء الحرب التي ألحقت أضراراً فادحة بكل الأطراف بلا استثناء بما فيها الولايات المتحدة وإسرائيل».

الرئيس المصري خلال لقاء رئيس أركان القوات البرية الباكستانية بالقاهرة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

وكانت مصر وباكستان قد أعربتا عن ارتياحهما لـ«التطور اللافت الذي تشهده العلاقات الثنائية بين البلدين»، وذلك خلال اتصال هاتفي جمع وزير الخارجية المصري ونظيره الباكستاني في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث أكدا حرصهما على مواصلة تكثيف جهود تعزيز التعاون في مختلف المجالات بما يحقق تطلعات الشعبين.

وفي أكتوبر الماضي، تحدث الرئيس المصري خلال لقاء برئيس أركان القوات البرية الباكستانية عاصم منير، في القاهرة، عن حرص بلاده على مواصلة «الارتقاء بالتعاون مع باكستان في مختلف المجالات».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أكد مسؤولون من مصر وباكستان خلال لقاءات في القاهرة على «علاقات التعاون القوية والممتدة تاريخياً بين مصر وباكستان التي تشهد تطوراً ملحوظاً خلال الفترة الحالية... وهو ما يظهر جلياً في اللقاءات والزيارات الرسمية المتبادلة لمسؤولي الدولتين».

جانب من تدريب «رعد 2» لمصر وباكستان يوم الخميس (المتحدث العسكري المصري)

أيضاً أجرى السيسي في يوليو (تموز) الماضي محادثات بالقاهرة مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الباكستانية، ساهر شمشاد مرزا، تناولت «سبل دعم وتعزيز التعاون المشترك خصوصاً في المجالات العسكرية والأمنية، إلى جانب تبادل الخبرات في مكافحة الإرهاب والتطرف».

ويشار إلى أنه في فبراير 2024، جرت فعاليات «رعد 1» بمشاركة عناصر من قوات المظلات والصاعقة المصرية والقوات الخاصة الباكستانية في مصر. وشمل التدريب حينها «أعمال اكتشاف العبوات الناسفة المرتجلة والتعامل معها، وتنفيذ بيان عملي لاقتحام قرية حدودية وتطهيرها من العناصر الإرهابية المسلحة، من خلال تنفيذ أعمال القفز الحر والإبرار الجوي لعناصر القوات الخاصة من الجانبين»، وفق بيان المتحدث العسكري آنذاك.