تجتمع القوى المدنية والسياسية السودانية الموقعة على «الاتفاق الإطاري» يوم الاثنين في العاصمة الإثيوبية، أديس أبابا؛ للتباحث حول وقف الحرب الدائرة في البلاد. ويناقش الاجتماع، الذي تشارك فيه قيادات الأحزاب السياسية، تطوير رؤية لإنهاء الحرب عبر عملية سياسية جديدة تفضي لاستعادة الحكم المدني الانتقالي في البلاد. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي وقّع تحالف «الحرية والتغيير» وفصائل مسلحة وأحزاب سياسية أخرى اتفاقاً سياسياً إطارياً مع قادة الجيش وقوات «الدعم السريع»، يقضي بانسحابهما من السلطة وتشكيل حكومة بقيادة المدنيين. لكن الخلافات بسبب دمج قوات «الدعم السريع» في الجيش الوطني الموحد، قطعت الطريق أمام الوصول إلى الاتفاق النهائي، وعجلت باندلاع الحرب بين الطرفين، التي اندلعت في منتصف أبريل (نيسان) الماضي.
وعقدت «قوى التغيير» في مطلع أغسطس (آب) الحالي اجتماعات بالعاصمة المصرية، القاهرة، اتفقت خلالها على توحيد المنابر والمبادرات الدولية والإقليمية في «منبر جدة» الذي ترعاه السعودية وأميركا لدفع القوتين المتحاربتين في السودان للتوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار والعدائيات، والشروع في وضع الترتيبات الإنسانية، وبدء عملية سياسية جديدة لحل الأزمة في البلاد نهائياً.
من جانبه، جدد حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، الدعوة لطرفي القتال بوقف الحرب فوراً عبر الحوار والتفاوض، قائلاً: «إن الحل السياسي يجب أن يشارك فيه الشعب السوداني، ولا يترك لقلة قليلة». وكان مناوي، الذي يرأس «حركة جيش تحرير السودان» قد أعلن موقفاً محايداً من الحرب، وعدم المشاركة إلى جانب أي طرف، أسوة بالفصائل المسلحة الموقعة على «اتفاقية جوبا للسلام» في 2020.

نفي الإمارات
من جهة أخرى، نفت دولة الإمارات (الأحد) تزويد أي من الطرفين المتحاربين في السودان بالسلاح والذخيرة منذ اندلاع الصراع بين الجيش وقوات «الدعم السريع» في منتصف أبريل. وقالت وزارة الخارجية الإماراتية، بموقعها الإلكتروني، إنها تنفي ما تردد بوسائل إعلام عن تقديم دعم لأي من طرفي الصراع. وأكدت أن الإمارات لا تنحاز إلى طرف في الصراع الحالي، وتسعى إلى إنهائه، وتدعو إلى احترام سيادة السودان. ونقل البيان عن عفراء الهاملي، مديرة الاتصالات بالخارجية الإماراتية، قولها إن دولة الإمارات دأبت على دعم العملية السياسية والجهود المبذولة لتحقيق التوافق الوطني من أجل تشكيل الحكومة السودانية، وستواصل دعم جميع الجهود الهادفة إلى تحقيق الأمن في السودان وتعزيز استقراره وازدهاره إلى أن يتم التوصل إلى وقف إطلاق النار. وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية قد زعمت في تقرير لها أخيراً أن الإمارات تقدم أسلحة أسهمت في تأجيج الحرب بالسودان. وأكدت الهاملي أن الإمارات تواصل مراقبة الوضع الإنساني في السودان وتأثيره في البلدان المجاورة. وقالت إن بلادها تسعى لتقديم أشكال الدعم كافة من أجل رفع المعاناة الإنسانية، وقدمت عبر جسر جوي وبحري نحو ألفي طن من المعونات الطبية والغذائية للفئات الأكثر عرضة للخطر، مثل المرضى والأطفال والمسنين والنساء.
كما قال أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات في حسابه على منصة «إكس»، (تويتر سابقاً) إن الإمارات ليست طرفاً في تسليح أي جانب في السودان.
وأضاف: «أولوياتنا، سياسية وإنسانية، منصبة على وقف فوري لإطلاق النار والتهيئة لحل سياسي يؤدي إلى حكومة انتقالية وانتخابات عامة».

حميدتي يشكّل وكالة إغاثة
وفي تطور آخر، أصدر قائد قوات «الدعم السريع»، الفريق محمد حمدان دقلو «حميدتي» يوم الأحد، قراراً بإنشاء وكالة للإغاثة في المناطق التي تسيطر عليها قواته في البلاد؛ لتوفير وتسهيل وصول الإغاثة والعمليات الإنسانية للمدنيين. وقالت قوات «الدعم السريع» إنها تسيطر على أكثر من 80 في المائة من العاصمة الخرطوم، وولايتين بإقليم دارفور. وقال حميدتي في تغريدة على حسابه الموثق في منصة «إكس»: «نظراً للأوضاع الإنسانية المأساوية والكارثية الناتجة عن الحرب، تفرض علينا الحاجة الماسة تيسير العمليات الإنسانية في المناطق التي تدور فيها العمليات العسكرية تحت سيطرة قوات الدعم السريع».
وأكد التزامه بتمكين المدنيين من الحصول على المساعدات الإنسانية دون إعاقة أو عرقلة، والمساهمة في حمايتهم وفقاً للقانون الدولي الإنساني. ووفقاً للقرار تعمل الوكالة على توفير الإغاثة الإنسانية في المناطق المتضررة من الحرب، وعلى وجه الخصوص العاصمة الخرطوم، وإقليما دارفور وكردفان ومناطق النازحين.

تنسيق مع المنظمات الدولية
وشدد القرار على ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المجتمعات المنكوبة، وتوزيعها على نحو عادل وشامل بالتنسيق مع المنظمات الوطنية والدولية العاملة في مجال الإغاثة والعون الدولي الإنساني؛ لتخفيف المعاناة بتوفير المساعدات الغذائية، والرعاية الصحية الطبية، والمساعدة في إصلاح وصيانة المرافق الخدمية الضرورية.
ويمكّن القرار الوكالة من إصدار التصاريح اللازمة للمنظمات الإنسانية الوطنية والدولية الراغبة في العمل والدخول في المناطق الواقعة تحت سيطرة قوات «الدعم السريع» دون عرقلة أو تأخير يتعارض مع مبادئ العمل الإنساني في ظروف الحرب والكوارث. ووجه حميدتي الأفراد والجهات المختصة التابعة لقوات «الدعم السريع» جميعها، إلى وضع القرار موضع التنفيذ الفوري.
واندلع القتال بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» في أعقاب خلافات حول خطط دمج قوات «الدعم السريع» في الجيش، بينما كانت الأطراف العسكرية والمدنية تضع اللمسات النهائية على عملية سياسية مدعومة دولياً للانتقال إلى حكم مدني بعد إطاحة الرئيس السابق عمر البشير في انتفاضة شعبية عام 2019.







