أعلنت تونس وليبيا، أمس (الخميس)، رسمياً إحداث ممر تجاري نحو بلدان أفريقيا جنوب الصحراء، واتفقتا على تأهيل المعبر الحدودي رأس جدير، الرابط بين البلدين، وفقاً للمعايير الدولية حتى يصبح بوابة تجارية لأفريقيا، ووسيلة لتحقيق الاندماج والتكامل الاقتصادي، خاصة مع دول أفريقيا جنوب الصحراء، إضافة إلى إرساء شراكة فعالة ثلاثية الأبعاد تونسية - ليبية - أفريقية.
كما تمخض الاجتماع الوزاري التونسي - الليبي، الذي شاركت فيه كلثوم بن رجب، وزيرة التجارة وتنمية الصادرات التونسية، ومحمد علي الحويج، وزير الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية الليبية، والذي احتضنه مقرّ وزارة التجارة في العاصمة التونسية، بحضور وفدين رفيعي المستوى من البلدين، عن تأكيد الجانب الليبي دعمه ملف تونس للانضمام إلى منظمة السوق المشتركة وجنوب أفريقيا (الكوميسا)؛ ما يمكّنها من الحصول على دعم فني ولوجيستي للمساهمة في تطوير معبر رأس جدير الحدودي، الذي يحظى باهتمام خاص وأولوية على مستوى الاتحاد الأفريقي والأمانة العامة لـ«زليكاف» (اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية)، وبقية التجمعات الاقتصادية الإقليمية الأفريقية.
وبهدف تسريع التكامل الاقتصادي بين تونس وليبيا في مرحلة أولى، ثم دول جنوب الصحراء في مرحلة ثانية، اتفق الطرفان على تشكيل فريق للتواصل والاستجابة السريعة، هدفه فض الإشكالات التي قد يشهدها معبر رأس جدير، علاوة على تشكيل فريق عمل مشترك لتعزيز التعاون في مجال الأمن الدوائي والغذائي، إضافة إلى تكوين لجنة مشتركة لمتابعة تنفيذ مشروع الممر التجاري، البري في إطار اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (زليكاف).
في السياق ذاته، وقّعت تونس وليبيا مجموعة من مذكرات التفاهم في مجالات عدة، من بينها تنظيم التظاهرات وإعداد المعارض التجارية، والتكامل بين المنطقة الحرة للأنشطة التجارية واللوجيستية بمنطقة بن قردان التونسية، والمنطقة الحرة الاقتصادية برأس جدير من الجانب الليبي، وإرساء تعاون في مجال وضع اتفاقية «زليكاف» حيز التنفيذ.
يذكر أن حجم المبادلات التجارية بين تونس وليبيا استعاد جانباً مهماً من عافيته، وشهد نسقاً تصاعدياً، حيث بلغ نحو 3.027 مليار دينار تونسي خلال سنة 2022، مقابل 2.020 مليار دينار تونسي عام 2021؛ وهو ما يعني تسجيل نسبة نمو في حدود 49.8 في المائة.
ويأمل البلدان بلوغ حجم تجارة بينية في حدود 5 مليارات دينار تونسي؛ وهو ما يتطلب استقراراً سياسياً وأمنياً في البلدين. أما بالنسبة للممر التجاري القاري التونسي - الليبي نحو بلدان أفريقيا جنوب الصحراء، فإن عدداً من المتابعين لتطورات الأوضاع السياسية في البلدان المتاخمة لليبيا، ومن بينها مالي والنيجر، يرون أن هذا المشروع ستعترضه الكثير من التحديات، على الرغم من استعادته لخط التجارة التقليدية، الذي كان يربط تلك الدول مع عدد من دول المغرب العربي.





