الجزائر تطلق مشاريع تحلية مياه البحر للقضاء على «أزمة العطش»

الحكومة اتهمت أطرافاً بـ«استغلال شح المياه لإثارة الغضب»

الرئيسي تبون أكد أن إنتاج المياه سيصل إلى مليار و400 مليون متر مكعب سنوياً بعد إنجاز مشروعات محطات تحلية مياه البحر (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسي تبون أكد أن إنتاج المياه سيصل إلى مليار و400 مليون متر مكعب سنوياً بعد إنجاز مشروعات محطات تحلية مياه البحر (الرئاسة الجزائرية)
TT

الجزائر تطلق مشاريع تحلية مياه البحر للقضاء على «أزمة العطش»

الرئيسي تبون أكد أن إنتاج المياه سيصل إلى مليار و400 مليون متر مكعب سنوياً بعد إنجاز مشروعات محطات تحلية مياه البحر (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسي تبون أكد أن إنتاج المياه سيصل إلى مليار و400 مليون متر مكعب سنوياً بعد إنجاز مشروعات محطات تحلية مياه البحر (الرئاسة الجزائرية)

وافقت الحكومة الجزائرية على تمويل 18 مشروعاً لتحلية مياه البحر، ضمن خطة عاجلة لتوفير الحاجيات المتزايدة للسكان والصناعة للمياه. وجاء ذلك بعد أن أكد الرئيس عبد المجيد تبون، بداية الأسبوع الماضي، أن خطة الحكومة في هذا المجال تتمثل في إنتاج مليار ونصف مليار متر مكعب من المياه سنوياً تقريباً، في غضون أعوام قليلة.

وجاءت موافقة السلطات بناء على دراسات أعدتها «وكالة البحوث في العلوم والتكنولوجيا»، التي أعلنت في بيان أنها تعاطت مع 33 مشروعاً لتحلية مياه البحر، وأن الحكومة وافقت على توفير التمويلات لـ18 منها، موضحة أن الخبراء والمتخصصين الذين عرضوا عليها هذه المشروعات، سيشتغلون من أجل إنجازها مع هيئات ومؤسسات حكومية، مثل محطات مياه التحلية المتوفرة، وشركة إنتاج وتوزيع المياه بالجزائر العاصمة، و«الغرفة الجزائرية للصيد البحري وتربية المائيات»، وكذا شركة «سوناطراك» للمحروقات، و«الشركة الجزائرية للطاقة»، و«الوكالة الوطنية لتحلية المياه».

محطة تحلية مياه البحر بتيزي وزو شرق العاصمة الجزائرية (الشرق الأوسط)

وأوضح البيان أن العمل بخصوص المشروعات تناول الجوانب المتعلقة بتحليل المياه، ما قبل المعالجة وما بعدها، وآثار الصرف الصحي التي تنتجها محطات تحلية مياه البحر على النظم البيئية البحرية للسواحل الجزائرية، وكذا تطبيقات الطاقات المتجددة في تحلية مياه البحر.

وأضاف البيان موضحاً أن «الخطوة تأتي تجسيداً لسياسة رئيس الجمهورية لضمان الأمن المائي، الذي طالته تأثيرات التغير المناخي، من خلال إشراك مختلف الكفاءات العلمية داخل وخارج الوطن؛ قصد تجسيد مقاربة مشتركة بين قطاع البحث العلمي والتطوير التكنولوجي، والفاعلين الاقتصاديين».

ويتم تقديم تقنية تحلية مياه البحر في الجزائر، إضافة إلى بناء السدود، كحلول تساهم في حل معضلة شح المياه، وخصوصاً مياه الشرب، خاصة أن الجزائر تعد واحدة من 17 دولة عربية الأكثر معاناة مع شح الأمطار والمياه الجوفية.

محطة لتحلية مياه البحر بالعاصمة (الشرق الأوسط)

وكان الرئيس تبون قد ذكر، السبت الماضي، في تصريحات نلقها التلفزيون العمومي أن إنتاج المياه سيصل إلى مليار و400 مليون متر مكعب سنوياً، بعد إنجاز مشروعات محطات تحلية مياه البحر، مؤكداً أن «هناك من يستغل شح المياه لإثارة غضب المواطنين، لكن المجهودات التي تبذلها الدولة في مجال التنمية أجهضت محاولات هؤلاء»، من دون توضيح من يقصد.

واللافت، حسب ما تنقله الصحافة المحلية، أن احتجاجات كثيرة قامت في الأحياء الشعبية، بسبب انقطاع تزويدها بالماء. وتزداد الأزمة تعقيداً عندما تشتد درجات الحرارة. كما تعهد تبون بـ«توفير المياه للجزائريين لمدة 15 سنة على الأقل دون أي اضطراب».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، طلب تبون في اجتماع لمجلس الوزراء من حكومته وضع «مخطط لتعميم محطات تحلية مياه البحر عبر كامل الشريط الساحلي للبلاد». وتلقت وزارات الداخلية والموارد المائية والفلاحة والصناعة والبيئة أوامر بإطلاق «مخطط استعجالي»، يهدف إلى سن سياسة جديدة لاقتصاد المياه، والحفاظ على ثروة المائية الجوفية. وشدد تبون على المراقبة الصارمة لتراخيص استغلال المياه الجوفية لسقي المساحات المزروعة، مع تسليط أقصى العقوبات ضد أعمال حفر الآبار غير المرخصة.

وتوفر محطات تحلية مياه البحر في الجزائر نحو 17 في المائة من احتياجات مياه الشرب، ويتوقع أن تصل النسبة إلى 60 في المائة بحلول عام 2030. وتعد محطة التحلية بالعاصمة من أهم المشروعات التي أنجزت في السنوات الأخيرة، وحالياً يتم بناء 5 نماذج أخرى مشابهة في «كاب بلان» بوهران (غرب)، و«محطة الجزائر غرب» (فوكة بولاية تيبازة)، ومحطة الجزائر شرق (كاب جنات بولاية بومرداس)، إضافة إلى محطة بجاية ومحطة الطارف بالشرق الجزائري.


مقالات ذات صلة

42 قتيلاً باشتباكات على موارد المياه في شرق تشاد

أفريقيا عناصر من الجيش التشادي (أرشيفية-رويترز) p-circle

42 قتيلاً باشتباكات على موارد المياه في شرق تشاد

أفادت السلطات بمقتل 42 شخصاً، على الأقل، في شرق تشاد جراء اشتباكات اندلعت بسبب النزاع على موارد المياه.

«الشرق الأوسط» (نجامينا)
صحتك يُنصح بالابتعاد عن تناول الأطعمة الحارة والمُهيّجة بكثرة لتفادي الإصابة بالتهابات المسالك البولية (رويترز)

5 أمور يجب على مريض التهاب المسالك البولية تجنبها

يبرز الوعي بالسلوكيات اليومية بوصفه عاملاً حاسماً في الوقاية من مرض التهابات المسالك البولية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

عراقجي يتهم القوات الأميركية بضرب محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم

اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، السبت، بمهاجمة محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شمال افريقيا اجتماع وزاري لبحث الميزان المائي في مصر (وزارة الري المصرية)

«ميزان مصر المائي» يُظهر فجوة تتجاوز 23 مليار متر مكعب

أظهر تحديث لـ«ميزان مصر المائي» وجود فجوة بين الموارد والاحتياجات تتجاوز 23 مليار متر مكعب سنوياً، حسب وزارة الري والموارد المائية.

عصام فضل (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال مائدة مستديرة حول دعم المزارعين بالبيت الأبيض (أ.ب)

ترمب يهدد المكسيك بزيادة الرسوم 5% بسبب نزاع حدودي على المياه

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الاثنين بفرض رسوم جمركية إضافية خمسة بالمئة على المكسيك، متهما إياها بانتهاك معاهدة لتقاسم المياه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)
الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)
TT

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)
الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء، في العاصمة الإيطالية روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم.

وأوضحت البعثة في بيان، تلقت «وكالة الأنباء الألمانية» نسخة منه، أن المناقشات جرت في أجواء بنّاءة وجدية، حيث عبّر المجتمعون عن ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم من خلال صناديق الاقتراع. كما شددوا على ضرورة إنهاء الانسداد السياسي، الذي حال دون تقدم المسار الانتخابي.

وتوصل الفريق إلى اتفاق على إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وأوصى بأن يقوم النائب العام بترشيح أحد رجال القضاء، كما أعاد الفريق تسمية 3 أعضاء للمفوضية، كان مجلس النواب قد اختارهم سابقاً، و3 آخرين سماهم المجلس الأعلى للدولة في وقت سابق.

وبالإضافة لذلك، شرع أعضاء الفريق المصغر في مناقشة القضايا المتعلقة بالإطار الانتخابي، واتفقوا على مواصلة مشاوراتهم بتيسير من البعثة الأممية للتوصل إلى قوانين انتخابية توافقية وقابلة للتطبيق، تلبي طموحات الليبيين في إجراء انتخابات وطنية.

وكانت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، قد أعلنت خلال إحاطتها لمجلس الأمن في فبراير (شباط) الماضي، عن مقاربة من خطوتين لتجاوز عجر مجلسي النواب والدولة عن التوصل لاتفاق بشأن استكمال مجلس المفوضية الوطنية للانتخابات، وتعديل القوانين الانتخابية. ويعد الفريق المصغر الخطوة الأولى في هذه المقاربة.

ويتكون الفريق المصغر من 8 أعضاء، مقسمين بين شرق وغرب البلاد. ومَثّل فريق الغرب عضوين من المجلس الأعلى للدولة، وآخرين سمتهم حكومة الوحدة الوطنية، أما الشرق فيمثله عضوان من مجلس النواب وعضوان سمتهم القيادة العامة للقوات المسلحة.

وبسبب الانقسام السياسي، وخلاف على القوانين الانتخابية وبعض المرشحين، فشل الليبيون في إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية كانت مقررة في ديسمبر (كانون الأول) 2021.


«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)
تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)
TT

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)
تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

تسارع بعثة الأمم المتحدة وتيرة تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر الجمود السياسي، الذي يخيم على ليبيا منذ سنوات: الأول عبر قطع خطوات على مسار «الحوار المهيكل» الذي أطلقته منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي بمشاركة شرائح ليبية متعددة. أما المسار الأممي الثاني فيتمثل في اجتماع «المجموعة السياسية المصغرة»، بصيغة «4+4»، الذي تستضيفه روما، الأربعاء، لمعالجة أكثر الملفات الانتخابية تعقيداً، وفي مقدمتها القوانين الانتخابية، والمناصب الشاغرة بمجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات الليبية.

إحدى جلسات الحوار الليبي المهيكل في طرابلس (البعثة الأممية)

لكن هذه المقاربة المزدوجة، التي تتمسك البعثة الأممية بأنها تهدف إلى تحريك العملية السياسية، فتحت الباب مجدداً أمام تساؤلات ليبية متزايدة حول جدوى تعدد المبادرات، وما إذا كانت تعكس تكاملاً دولياً أم تنافساً بين مسارات الحل المختلفة، خصوصاً مع حديث دبلوماسيين عن دعم أميركي لصيغة «4+4»، التي تجمع ممثلين عن الأطراف السياسية المتنازعة في شرق ليبيا وغربها.

تشكيك في جدوى المسارين

لا يبدي السفير مراد حميمة، وكيل وزارة الخارجية الليبية السابق، تفاؤلاً باختراق حاسم في الأزمة السياسية عبر هذين المسارين، مبرزاً أن «تعدد المبادرات عزز الانطباع بوجود حالة من التنافس، بدلاً من التكامل بين خريطة الطريق الأممية، ومبادرة مستشار الرئيس الأميركي، مسعد بولس، الخاصة بتوحيد السلطتين المتنافستين في ليبيا».

وكيل وزارة الخارجية الليبي السابق مراد حميمة خلال لقاء مع رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة في وساطة محلية فبراير الماضي (فريق الوساطة الليبية)

ويعتقد حميمة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «غياب مؤشرات واضحة على وجود إرادة سياسية جادة لمعالجة العقبات، التي تحول دون إجراء الانتخابات، لا يزال يمثل العائق الأكبر أمام أي تقدم فعلي»، لافتاً إلى أن المبادرة الأميركية قوبلت بـ«رفض شعبي واسع».

ويستند الدبلوماسي الليبي في تقييمه إلى ما وصفه بـ«التباين في سرعة معالجة الملفات العالقة»، موضحاً أن توحيد مصرف ليبيا المركزي تم خلال بضعة أشهر في عام 2023، بينما لا تزال ملفات القوانين الانتخابية والمفوضية العليا للانتخابات تراوح مكانها، وهو ما عَدّه «دليلاً على اختلال أولويات العملية السياسية».

حفتر في لقاء سابق قبل سنوات مع عبد الرحمن العبار في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

وتحرص المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، في مواجهة الانتقادات المتزايدة، على التأكيد على أن «الحوار المهيكل» يمثل ركناً أساسياً في العملية السياسية، لأنه يساعد الليبيين على تحديد أولوياتهم الوطنية، وصياغة رؤية للإصلاحات السياسية والتشريعية، وهو ما أكدته في إحاطة في وقت سابق هذا الأسبوع على وقع أصوات رافضة في مدن بغرب ليبيا.

وتدافع تيتيه عن المسارين بالقول إن اجتماع «4+4»، أو «الاجتماع المصغر»، لن يكون بديلاً عن الحوار المهيكل، موضحة أنه «آلية تكميلية» تستهدف معالجة العقبات المحددة المرتبطة بالإطار الانتخابي والهيئة العليا للانتخابات، بينما يهدف الحوار الأوسع إلى بناء توافق وطني شامل، «بقيادة وملكية ليبية».

وكان مشاركون في «الحوار المهيكل» قد طرحوا، خلال جلسة عقدت الأسبوع الماضي، بحضور دبلوماسيين دوليين، تصورات متنوعة لتجاوز الانقسام السياسي والمؤسسي. وقال أبو عجيلة سيف النصر إن أولوية المرحلة الراهنة يجب أن تتمثل في «إنهاء الانقسام السياسي والمؤسسي، عبر تشكيل حكومة واحدة تتولى توحيد السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية».

«ميثاق وطني ملزم»

من بين هذه الاقتراحات للمشاركين في الحوار ما تحدث عنه الدكتور عبد الله الحاسي من ضرورة التوصل إلى «ميثاق وطني ملزم»، يضمن قبول نتائج الانتخابات، أما السياسية أماني محمود فرأت أن أي ترتيبات سياسية لا تضمن مشاركة النساء بنسبة لا تقل عن 35 في المائة «ستظل مساراً منقوصاً يفتقر إلى الاستدامة».

الدبيبة ووزير الدولة لشؤون الاتصال وليد اللافي خلال حفل افتتاح مكتبة بالعاصمة طرابلس شهر مارس الماضي (مكتب الدبيبة)

ورغم ذلك، يرى وكيل وزارة الخارجية الليبي السابق أن «الحوار المهيكل» لا يزال يفتقر إلى مقومات التنفيذ الفعلي، باعتبار أنه تجاوز، وفق رأيه، المراحل الأساسية في الخطة الأممية، وهي استكمال تشكيل المفوضية العليا للانتخابات، وإنجاز القوانين الانتخابية، وتشكيل حكومة موحدة، ما يجعل مخرجاته «أقرب إلى توصيات يصعب تطبيقها في ظل غياب سلطة تنفيذية موحدة ومنتخبة».

ويأتي هذا الجدل في وقت أخفق فيه مجلسا النواب و«الأعلى للدولة» في حسم الملفات المطلوبة ضمن «خريطة الطريق»، التي طرحتها تيتيه والمدعومة بقرار من مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي، وهو ما دفع البعثة الأممية إلى التحرك بصورة أكثر مباشرة، عبر الدفع نحو اجتماع «المجموعة السياسية المصغرة» في روما (اليوم) الأربعاء.

وبحسب معلومات رشحت عن المشاورات الجارية، مثل حكومة «الوحدة الوطنية المؤقتة»، عضوي المجلس الأعلى للدولة علي عبد العزيز وعبد الجليل الشاوش، إلى جانب مستشار رئيس الحكومة مصطفى المانع، ووزير الدولة للاتصال وليد اللافي للمشاركة في الاجتماع، فيما أناب «الجيش الوطني» عضوي مجلس النواب آدم بوصخرة وزايد هدية، إضافة إلى الدبلوماسي الشيباني بوهمود، وعميد بلدية بنغازي السابق عبد الرحمن العبار.

ويرجح حميمة، من واقع تجربته الدبلوماسية، أن «المشاورات التي تقودها تيتيه تبدو أقرب إلى محاولة لدمج مبادرة بولس داخل خريطة الطريق الأممية، عبر حصر دور (4+4) في ملفي المفوضية والقوانين الانتخابية، مع توسيع عضوية المجموعة، وتقليص نفوذ الأطراف التقليدية داخلها، إلى جانب وضع سقف زمني لعملها».

وتوقع حميمة أن البعثة الأممية قد تتجه، في حال فشل هذا المسار، إلى تفعيل المادة «64» من الاتفاق السياسي في مدينة الصخيرات المغربية 2015، وهو خيار عقد حوار سياسي موسع، قال إن «فريق تيتيه داخل البعثة يميل إلى دعمه».

ويبدي قطاع من المحللين الليبيين تشاؤماً حيال فرص نجاح المقاربة الأممية المزدوجة، على خلفية إخفاق مبعوثين سابقين في فرض تسويات دائمة. وقال المحلل السياسي، حسام الدين العبدلي، لـ«الشرق الأوسط» إن المسارات المطروحة قد تنتهي إلى تفاهمات مؤقتة بشأن القوانين الانتخابية، وهو ما عزاه إلى «غياب رغبة حقيقية لدى الأطراف السياسية في مغادرة المشهد عبر الانتخابات، رغم الدعم الأميركي لصيغة (4+4)».

وفي ظل مشهد معقد يسوده الانقسام السياسي بين حكومتين في غرب وشرق البلاد، وأطراف عسكرية داعمة لها، لا يرى حميمة بديلاً عن تبني «مقاربات غير تقليدية» لمعالجة الأزمة، من بينها دعم جهود «الوساطة السياسية الليبية»، التي انخرطت في مفاوضات بين مجلسي النواب والدولة منذ فبراير للتوصل إلى حلول توافقية بشأن المفوضية والقوانين الانتخابية، تمهيداً لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، ضمن إطار وطني جامع، بحلول سبق أن أقرتها البعثة الأممية وتحظى بقبول دولي واضح.


ساركوزي ينفي تجاوبه مع القذافي لتسوية ملف السنوسي القضائي

الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مغادراً قاعة المحكمة (رويترز)
الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مغادراً قاعة المحكمة (رويترز)
TT

ساركوزي ينفي تجاوبه مع القذافي لتسوية ملف السنوسي القضائي

الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مغادراً قاعة المحكمة (رويترز)
الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مغادراً قاعة المحكمة (رويترز)

ناقض الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، خلال محاكمته، اليوم الأربعاء، مساعده السابق كلود غيان، نافياً أن يكون قد تجاوب مع طلب الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي بتسوية ملف قضائي لعبد الله السنوسي، صهر الزعيم الليبي، الذي كان متهماً بتفجير طائرة. وتُعاد محاكمة ساركوزي، منذ منتصف مارس (آذار) الماضي، للاشتباه في تلقيه أموالاً سراً من ليبيا في زمن القذافي، من أجل تمويل حملته الانتخابية للرئاسة.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد نفى ساركوزي، الأربعاء، أن يكون القذافي قد أثار معه خلال عشاء رسمي في طرابلس عام 2007، مباشرة بعد توليه الرئاسة، الوضع القضائي لصهره المحكوم عليه في فرنسا، أو أن يكون طلب بنفسه من غيان الاهتمام بهذا الأمر.

وأضاف ساركوزي موضحاً: «المرة الوحيدة التي تحدث فيها القذافي معي عن هذا الأمر كانت عام 2005»، وذلك أثناء زيارة إلى ليبيا فيما كان يتولى ساركوزي حينها وزارة الداخلية، مؤكداً أنه رفض الطلب حينها.

وتُعد هذه النقطة محورية، إذ تشتبه النيابة العامة في إبرام «اتفاق فساد» بين فريق ساركوزي والسلطات الليبية السابقة، يقوم على تمويل حملته الرئاسية لعام 2007، مقابل امتيازات، من بينها النظر في الوضع القانوني لعبد الله السنوسي الذي حُكم عليه في فرنسا بالسجن المؤبد، لدوره في تفجير طائرة عام 1989.

وناقض ساركوزي ما قاله غيان، الذي نقل في رسالة تلاها محاميه أن رئيس الدولة استدعاه لكي يكرر معمر القذافي أمامه «الاهتمام، الذي عبّر عنه بشأن السنوسي»، قائلاً: «كلود، تولَّ هذا الأمر»، وذلك في 25 من يوليو (تموز) 2007.

وأوضح غيان لاحقاً أنه أدرك أن من المستحيل تلبية طلب القذافي. وأضاف ساركوزي أمام المحكمة: «أؤكد ما يقوله السيد غيان، لم نرغب أبداً، لا هو ولا أنا، في القيام بأي شيء لصالح السنوسي، أو في إعطاء الليبيين انطباعاً بأننا سنفعل ذلك».

مؤكداً: «أنا لا أقول إن غيان يكذب (...)، لكن فيما يتعلق بأحداث مضى عليها 19 عاماً يمكن لذاكرة الإنسان أن تتغير». وكان كل من ساركوزي وغيان قد استأنفا حكماً صادراً بحقهما قضى بالسجن خمس سنوات وست سنوات على التوالي. وينفي الاثنان ضلوعهما في أي اتفاق فساد مع السلطات الليبية السابقة.