تجاهلت حكومة الوحدة الليبية «المؤقتة» توتراً أمنياً مفاجئاً فى منطقة ورشفانة، الواقعة جنوب غرب العاصمة طرابلس، وفي غضون ذلك أحال مجلس النواب الليبي ملاحظات أعضائه بشأن مشروعي قانوني انتخاب رئيس الدولة ومجلس النواب إلى لجنة «6+6» المشتركة مع مجلس الدولة.
وجاء هذا التوتر بعد أن أعلنت «الكتيبة 55 مشاة»، التابعة لحكومة الوحدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، حالة الطوارئ ونشرت عناصرها المسلحين في مناطق عدة بورشفانة، بعد خطف حمادي، شقيق معمر الضاوي، آمر «الكتيبة 55 مشاة»، مساء الثلاثاء، على يد مجهولين. في حين أكد شهود عيان انتشار سيارات مسلحة وأفراد مسلحين، وإغلاق طرق عدة بالمدينة، لكن رغم هذه التطورات لم يصدر عن حكومة الوحدة المؤقتة، أو رئيسها الدبيبة، أي تعليق رسمي بهذا الشأن.
وبعد ساعات من التوتر أسفرت وساطة محلية عن الإفراج عن حمادي. وتداولت وسائل إعلام محلية صورة لحمادي تظهر تعرّضه للاعتداء، الذي لم تتضح جميع ملابساته بعد، كما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه.
إلى ذلك، أقرّت الشركة العامة للكهرباء بحدوث إطفاء تام للتيار الكهربائي (بلاك أوت) على كامل المدن، خاصة فى المنطقة الغربية، وأرجعت ذلك إلى تجارب فنية لشحن إحدى دوائر جنوب طرابلس الجديدة، تنفذها شركة «سيمنس» الألمانية بمنطقة جنزور.
وكانت الشركة قد تباهت بإنهاء أزمة الكهرباء. ونشرت صوراً جوية للعاصمة طرابلس بكامل إنارتها؛ لكن الدبيبة أكد خلال تفقده مساء الثلاثاء أداء الشبكة الكهربائية خلال الذروة الصيفية، عزم الحكومة على تقديم المزيد للرفع من جودة أداء الشبكة وضمان استقرارها. وعدّ الدبيبة خلال زيارته مقرّ الشركة العامة للكهرباء أن ما أنجزته الحكومة في ملف الكهرباء غير كاف، مشدداً على حرص الحكومة على تقديم المزيد لضمان استقرار الشبكة، واستيعاب التوسع المتزايد في استهلاك الطاقة الكهربائية. و«ضرورة رفع كفاءة عناصر الشركة عبر التدريب، ومتابعة الخطة المعتمدة من المجلس الأعلى لشؤون الطاقة، وصولاً إلى مرحلة الاستقرار الكلي للشبكة الكهربائية».

بموازاة ذلك، أوضح عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، أنه تم تسليم ملاحظاته إلى اللجنة المعنية بالقوانين الانتخابية، مشيراً إلى أن هذه اللجنة ستنظر أيضاً في ملاحظات قدمتها المفوضية العليا للانتخابات؛ لكنه لم يكشف عن المزيد من التفاصيل.
وقال رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، إنه بحث، اليوم (الأربعاء) في العاصمة طرابلس مع رئيس بعثة الأمم المتحدة عبد الله باتيلي تطورات الأوضاع السياسية في البلاد.
وكان باتيلي قد نقل عن آمر المنطقة العسكرية للساحل الغربي، اللواء صلاح النمروش، الذي التقاه مساء الثلاثاء خلال زيارته مدينة الزاوية، «التزامه بالمساهمة في تأمين الانتخابات، والقبول بنتائجها»، موضحاً أنهما تبادلا وجهات النظر حول ضرورة إعادة توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية لتحقيق السلام والاستقرار المستدامين في ليبيا. وقال: إن اللقاء الذى حضره عدد من الضباط ناقش تحديات الوضع الأمني، بما في ذلك التطورات التي شهدتها مدينة الزاوية أخيراً.
وأضاف باتيلي أنه جدد خلال اجتماعه في الزاوية مع ممثلي المجتمع المحلي من أعضاء مجلسي النواب والدولة، التأكيد على أنه بإمكان ليبيا أن «تصبح لاعباً محورياً في أفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط، إذا ما اتفق الليبيون على مداواة جراح الماضي، عبر مصالحة وطنية شاملة، واتفاق سياسي واسع يوحدان مؤسسات البلاد، ويضعان ليبيا على طريق التعافي».
من جهته، أكد موسى الكوني، نائب المنفي، أنه ناقش هاتفياً مساء الثلاثاء مع رئيس تشاد، محمد ديبي، التطورات التي تشهدها النيجر، مشيراً إلى أن ديبي أبدى استعداده لاتخاذ خطوات عملية، ترتكز على تولي دول جوار النيجر، غير الأعضاء بالمجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا (ليبيا وتشاد والجزائر)، جهود الوساطة في النيجر.
وأعلن الكوني، أنه تم الاتفاق على استمرار التواصل، واتخاذ خطوات عاجلة لتفعيل الوساطة من قِبل دول جوار النيجر خارج «إكواس» بشكل فوري. وتعهد بالعمل على كل ما من شأنه الحفاظ على سلامة وأمن النيجر وشعبها، واستعادة الشرعية الدستورية، دون دفع الأوضاع فيها إلى نزاع مسلح، قد يفضي إلى مأساة إنسانية.
في غضون ذلك، نبّهت وزارة الداخلية بحكومة الوحدة، مساء الثلاثاء، المواطنين إلى إغلاق الطرق المؤدية إلى ميدان الشهداء بوسط العاصمة، حتى منتصف (ليل الأربعاء) لإقامة الاحتفال بالذكرى الـ83 لتأسيس الجيش الليبي بالميدان. كما نشرت الوزارة صوراً لتمركزات مديرية أمن الخُمس، ووحدة المهام الخاصة بالإدارة العامة للعمليات الأمنية من أجل الحفاظ على الأمن والاستقرار داخل المدينة وعلى طول خط الساحل.






