يلتقي قادة تسعة أحزاب جزائرية، مؤيدة لسياسات الحكومة، في 19 من أغسطس (آب) الحالي بالعاصمة الجزائرية، في إطار ما سموه في وقت سابق «مبادرة وطنية لتعزيز التلاحم وتأمين المستقبل»، لتنسيق أعمالهم «بغرض التصدي للمخاطر التي تهدد الوطن». ومن جهته، صرح قائد الجيش، الفريق أول سعيد شنقريحة أمس (الثلاثاء)، بأن القوات المسلحة «مستعدة لمواجهة أي خطر مهما كان حجمه».
ودعا إلى هذا الاجتماع رئيس الحزب الإسلامي «حركة البناء الوطني»، الوزير السابق عبد القادر بن قرينة، الذي يعدّ صاحب فكرة «مبادرة التلاحم»، التي تم إطلاقها في الرابع من يونيو (حزيران) الماضي. وذكر بن قرينة في دعوة الاجتماع الموجهة لقادة الأحزاب، أن الهدف منه «تفعيل أدوات التلاحم والتعاون في هذه المرحلة الدقيقة من مراحل العمل الوطني، التي تستوجب تضافر جهود الوطنيين لتحمل الأعباء الوطنية، والتصدي للمخاطر المهددة للوطن».
والأحزاب المعنية بالاجتماع هي «جبهة التحرير الوطني» (الأول في البرلمان)، و«التجمع الوطني الديمقراطي»، و«جبهة المستقبل»، و«صوت الشعب»، و«الكرامة» و«التحالف الجمهوري»، و«حزب الحكم الراشد»، و«تجمع أمل الجزائر»، إضافة إلى «حركة البناء الوطني». ويشارك أربعة من هذه الأحزاب في الحكومة بوزراء، والبقية مؤيدة لسياساتها.
ويمثل هذا التشكيل السياسي مزيجاً من التيارات الإسلامية والوطنية المحافظة، ويغيب عنه الحزب الإسلامي المعارض «حركة مجتمع السلم»، والأحزاب اللائكية، وأهمها «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، و«حزب العمال» اليساري، و«جبهة القوى الاشتراكية»، الذي يعد أقدم حزب معارض.
وأكد بن قرينة أن اجتماع 19 أغسطس سيشهد حضور علماء دين، واتحادات مهنية وتنظيمات بالمجتمع، ومشاهير الفن والرياضة. مبرزاً أن عدد الأشخاص المتوقع حضورهم يفوق الـ1000.
وتم إطلاق «التلاحم» مطلع يونيو الماضي في اجتماع احتضنته «حركة البناء»، وحضره قادة الأحزاب التسعة الذين ذكروا يومها في وثيقة بأن ما يحركهم هو «وجود تهديدات ومخاطر تستهدف الجزائر في أمنها ومؤسساتها، ووحدة شعبها وترابها»، وهو ما يستوجب حسبهم، «رفع التأهب لمواجهتها، ووجوب التعبئة العامة من أجل النهوض بوطننا سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وتأمين مستقبل أجيالنا، وتحقيق تطلعات شعبنا في كنف الوحدة والانسجام والاستقرار والتطور».
كما يعدّون أن «التوتر الحاصل في العالم، وتصادم المصالح، انعكس سلباً على أوضـاع الدول اقتصـادياً واجتماعياً». والجزائر، وفق خطابهم، «ليسـت بمنأى عن تداعيات هذا المخاض، سـواء في فضائها الإقليمي، الذي يتسم بعدم الاستقرار، أو الدولي الذي يتسم بتزايد مستوى الاستقطاب؛ مما يفرض عليها التكيف مع هذا الواقع».

ولذلك كله؛ يرى أصحاب «التلاحم» أن البلاد «في حاجة إلى تقوية وضعها داخلياً»، حتى تتمكن من مواجهة «المخاطر والتهديدات الخارجية»، التي قد يفرزها الوضع المتأزم في النيجر، عقب الانقلاب العسكري الذي حدث في 26 من يوليو (تموز) الماضي. كما تفسرها الاضطرابات مع مالي، وحالة التوتر المستمرة مع المغرب، وأيضاً هشاشة الأوضاع السياسية والاقتصادية في تونس، والأزمة في ليبيا.
وتتطابق هذه النظرة مع الخطاب الرسمي، الذي يعدّ أن البلاد «باتت مستهدفة في أمنها بحكم الأدوار، التي تؤديها على الصعيدين الدولي والإقليمي»، في إشارة إلى تحالفات جديدة عقدها الرئيس عبد المجيد تبون مؤخراً مع روسيا والصين وتركيا، بما أوحى بأن الجزائر اختارت «خندقها»، في ظل الوضع الجديد، الذي أوجدته الحرب في أوكرانيا، علماً أن الجزائر وظّفت بقوة «ورقة الغاز» لفرض وجودها ضمن هذا الوضع.

في سياق ذلك، لمح رئيس أركان الجيش، الفريق أول سعيد شنقريحة، أمس، إلى تداعيات الانقلاب العسكري في النيجر على الوضع الأمني في البلاد، مؤكداً خلال زيارة إلى «مؤسسة صيانة الأسلحة» بوسط البلاد، على «الاستعداد دائماً لمواجهة أي خطر قد يمس بأمن وسلامة وطننا، مهما كان نوعه أو حجمه». مشدداً على أن «الشغل الشاغل» للقيادة العليا للجيش، يتمثل في «تعزيز قدراتنا الدفاعية الوطنية، وتحديث وتطوير مختلف مكونات قواتنا المسلحة».




