السودان: معارك عنيفة في أمدرمان و«الدعم السريع» تتحدث عن «خسائر فادحة» للجيش

الدخان يتصاعد فوق المباني بعد قصف جوي خلال اشتباكات بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني في الخرطوم بحري 1 مايو 2023 (رويترز)
الدخان يتصاعد فوق المباني بعد قصف جوي خلال اشتباكات بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني في الخرطوم بحري 1 مايو 2023 (رويترز)
TT

السودان: معارك عنيفة في أمدرمان و«الدعم السريع» تتحدث عن «خسائر فادحة» للجيش

الدخان يتصاعد فوق المباني بعد قصف جوي خلال اشتباكات بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني في الخرطوم بحري 1 مايو 2023 (رويترز)
الدخان يتصاعد فوق المباني بعد قصف جوي خلال اشتباكات بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني في الخرطوم بحري 1 مايو 2023 (رويترز)

تشهد مدينة أمدرمان منذ فجر اليوم الثلاثاء معارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بالأسلحة الثقيلة والخفيفة، قالت وزارة الصحة بولاية الخرطوم إنها أسفرت عن مقتل أكثر من 20 مدنيا.

وأعلنت قوات الدعم السريع أنها كبدت الجيش خسائر فادحة بلغت 174 قتيلاً وأكثر من 300 جريح في قصف على عدد من المحاور بأمدرمان. وقال شهود عيان لوكالة أنباء العالم العربي إن اشتباكات عنيفة تدور على الأرض منذ فجر اليوم وحتى الآن بالقرب من مقر شرطة الاحتياطي المركزي والسوق الشعبي وأحياء العمدة وود نوباوي والقماير وأبوروف والهجرة بأمدرمان القديمة.

وبحسب الشهود، فإن المعارك التي تدور في المنطقة منذ عدة أيام تعد الأعنف في المدينة منذ بدء الصراع المسلح بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل الماضي. وذكرت وزارة الصحة بولاية الخرطوم أن القصف في أمدرمان أسفر أيضا عن سقوط عدد كبير من المصابين. ودعت تنسيقية لجان مقاومة كرري شمال أمدرمان المواطنين لأخذ الحيطة والحذر وعدم الخروج للشوارع تجنبا للمقذوفات والرصاص الطائش. وقال سكان لوكالة أنباء العالم العربي إن الضربات الجوية والمدفعية تتوالى على وسط مدينة أمدرمان وغربها وجنوبها.

ضربات مدفعية وجوية

وذكر الزين علي، الذي يسكن شمال مدينة أمدرمان، في حديثه مع الوكالة أن الجيش كثف الضربات المدفعية والجوية من عدة محاور بالمدينة خلال معارك اليوم مقارنة بالأيام الماضية. وأضاف: «كل 10 إلى 15 دقيقة نسمع أصداء المدافع تنطلق من عدة محاور شمال أمدرمان باتجاه مناطق سيطرة قوات الدعم السريع غرب وجنوب ووسط المدينة، كذلك كانت الضربات الجوية مكثفة في المناطق نفسها صباح اليوم».

ويحاول الجيش التوغل وسط مدينة أمدرمان على حساب قوات الدعم السريع للسيطرة على جسر شمبات الذي يربط أمدرمان بمدينة الخرطوم بحري ويعد خط الإمداد الرئيسي لقوات الدعم السريع من غرب البلاد إلى مدن العاصمة الثلاث.

وتسيطر قوات الدعم السريع على الجزء الأكبر من ولاية الخرطوم، بينما يسعى الجيش إلى قطع طرق الإمداد عبر الجسور التي تربط مناطق أمدرمان وبحري والخرطوم، التي تشكل العاصمة الأوسع على جانبي نهر النيل.

وقالت حليمة عيسى، وهي من سكان حي أبوروف بوسط أمدرمان، لـ«وكالة أنباء العالم العربي» إن قوة من الجيش طالبت جميع سكان الحي بمغادرة البيوت، لافتة إلى أن قائد القوة العسكرية أخطرها بأن الحي أصبح «منطقة عمليات عسكرية». كما أوضحت حليمة أن قوات الدعم السريع طالبت سكان الأحياء الجنوبية في المنطقة أيضا بإخلاء منازلهم. وتقيم حليمة وبناتها الأربع الآن في مدرسة بضاحية الثورة تم تحويلها إلى مركز لإيواء النازحين من أحياء أمدرمان القديمة.

ومع تزايد حالات الإصابة بين المدنيين، ناشدت غرفة طوارئ مستشفى النو بمحلية كرري شمال أمدرمان المواطنين التوافد إلى المستشفى للتبرع بالدم. وأبلغت مصادر في مستشفى النو «وكالة أنباء العالم العربي» بوفاة 15 من المصابين الذين نقلوا إلى المستشفى بسبب النزف ونقص الدم. وقال شهود إن اشتباكات بين الجيش وقوات الدعم السريع دارت اليوم في حيي المربعات والفتيحاب الواقعين في محيط سلاح المهندسين. وتفرض قوات الدعم السريع حصارا على سلاح المدرعات جنوب الخرطوم وسلاح المهندسين جنوب أمدرمان ومقر القيادة العامة شرق الخرطوم، بينما يقول الجيش إنه يمشط المناطق والأحياء المحيطة بتلك المناطق.

ورحبت قوات الدعم السريع بانضمام قوات درع السودان بقيادة أبو عاقلة كيكل إلى صفوفها بكامل القوات والعتاد. وظهرت قوات درع السودان، التي يقودها ضباط متقاعدون، إلى العلن لأول مرة في منطقة بجبال الغر بسهل البطانة وسط البلاد في 27 ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي.

ولا يزال القتال مستمرا بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ اندلاع الصراع في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، وتشهد العاصمة معارك يومية على نحو ينذر بحرب أهلية طويلة الأمد، خصوصا مع اندلاع صراع آخر بدوافع عرقية في إقليم دارفور غرب البلاد. ووفقا لشهود عيان، شهدت مدينتا نيالا بجنوب دارفور وزالنجي في وسط دارفور اشتباكات ومناوشات أمس استمرت حتى ساعات متقدمة من الليل.

وأعلنت الأمم المتحدة في بيان أمس وصول أول قافلة إنسانية إلى ولاية شرق دارفور منذ بدء النزاع في السودان، بعد رحلة استغرقت تسعة أيام على الطريق. وقال البيان إن القافلة التي وصلت الأسبوع الماضي سلمت 430 طنا من البذور الزراعية مقدمة من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) لتتولى وزارة الزراعة على المزارعين في عموم الولاية. وكان مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية قد تفاوض على نقل هذه الشاحنات من النيل الأبيض إلى مدينة الضعين، عاصمة ولاية شرق دارفور.

يذكر أنه عندما اندلع القتال في أعقاب خلافات حول خطط دمج قوات الدعم السريع في الجيش، كانت الأطراف العسكرية والمدنية تضع اللمسات النهائية على عملية سياسية مدعومة دوليا للانتقال إلى حكم مدني بعد إطاحة الرئيس السابق عمر البشير في انتفاضة شعبية عام 2019. وتوصل الطرفان المتحاربان لعدة اتفاقات لوقف إطلاق النار بوساطة من السعودية والولايات المتحدة، لكن المفاوضات التي جرت في جدة تم تعليقها مطلع يونيو (حزيران) بعد أن تبادل الجيش والدعم السريع الاتهامات بانتهاك الهدنة بينهما، وهو اتهام يكيله كل طرف للآخر بشكل متكرر. وعاد وفد الجيش السوداني من مدينة جدة إلى السودان في الشهر الماضي للتشاور، معلنا الاستعداد لمواصلة المحادثات «متى ما تم استئنافها بعد تذليل المعوقات».


مقالات ذات صلة

أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان

شمال افريقيا عالم الآثار محمد مبارك بجوار الأهرامات القائمة في صحراء مروي - 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان

بعد مرور 3 سنوات على اندلاع الحرب في السودان، باتت أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان.

«الشرق الأوسط» (مروي (السودان))
شمال افريقيا امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)

قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

أصيب 15 شخصاً، الاثنين، إثر قصف بطائرة مسيرة نُسبت للجيش السوداني استهدفت مخيماً للنازحين بمدينة زالنجي وسط إقليم دارفور، في حين قالت منظمة حقوقية إن 6 قُتلوا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا أهالي يتابعون عملية استخراج جثث ذويهم من قبور عشوائية لإعادة دفنها في مقابر رسمية (الشرق الأوسط)

إعادة دفن جثامين قتلى الحرب تنكأ جراح السودانيين

استخرجت الفرق الميدانية، صباح الأحد، نحو 85 جثة من ساحات المنازل وباحات المساجد والميادين العامة في حي جبرة جنوب الخرطوم تمهيداً لإعادة دفنها في مقابر رسمية.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)

الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

أفادت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» عن تعرّض قافلة مساعدات تابعة لها لهجوم بطائرة مسيّرة في شمال دارفور بالسودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.