أشرف الرئيس التونسي قيس سعيّد، مساء أمس الأربعاء، على موكب تسلم رئيس الحكومة الجديد مهامه، بحضور نجلاء بودن رئيسة الحكومة المعفاة. وألقى كلمة أكد فيها أن الأولويات في تونس اليوم «اقتصادية واجتماعية بالأساس»، وأن البلاد في حاجة إلى مقاربة شاملة، لا مقاربات قطاعية أو جهوية، موضحاً أن تونس «بحاجة إلى العمل الذي يعد السبيل الوحيد للنهوض وخلق الثروة».
وأضاف سعيد أن تونس «تمر بتحديات كبيرة، أهمها مواجهة الإرهاب، والتعامل مع نوع آخر من الإرهاب، يتمثّل في الكرتيلات»، في إشارة إلى المضاربة والاحتكار، التي قال إنها «تعمل وراء الستار لتجويع الشعب وتهديد السلم الاجتماعي»، وتوعّد بملاحقتها وتنظيم محاكمات عادلة، «لتدفع الثمن غالياً، جراء أعمالها».

وتابع سعيد مجدداً سعيه لمواصلة العمل على «تطهير البلاد من الفساد، ومحاسبة الفاسدين والمفسدين الذين يظنون أنهم فوق القانون»، مع الحفاظ على الحقوق والحريات، داعياً الجميع إلى «الانخراط في هذه الحرب من أجل تحرير الوطن».
من جهة أخرى، كشف سعيد عن موعد إجراء انتخابات المجلس الوطني للجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وقال إنها ستجرى في أكتوبر (تشرين الأول) أو نوفمبر (تشرين الثاني) المقبلين، بعد أن تم إعداد النصوص القانونية ذات الصلة، مضيفاً أن مهام هذا المجلس النيابي الثاني «تتمثل في إشراك المهمشين في صنع القرار، حتى لا يظلوا خارج دائرة القرار، مثلما كان عليه الوضع منذ عهود البايات» (العهد العثماني).
وتوقع أكثر من طرف سياسي وحقوقي في تونس أن يمضي الرئيس في تقييم أداء بعض الوزراء لاستكمال التعديل الوزاري، الذي أطلقه يوم الثلاثاء الماضي، بإقالة نجلاء بودن من رئاسة الحكومة، وتعيين أحمد الحشاني لتولي هذه المهمة. ورجحوا أن يواصل هذا المسار التصحيحي خلال الفترة المقبلة، وذلك بإعفاء أربعة أو خمسة وزراء من مهامهم، وتعويضهم بشخصيات أخرى، وسيشمل التعديل الوزاري في المقام الأول، حسبهم، حقائب وزارية على ارتباط بالملفات الاقتصادية والمالية والظرف الاجتماعي الصعب الذي تعيشه البلاد.

ويرى عدد من المراقبين أن رئاستي الجمهورية والحكومة، باعتبارهما تمثلان السلطة التنفيذية في تونس، تعيشان على وقع ضغوط داخلية حادة، تفترض التعجيل بإيجاد الحلول بقطع النظر عن الأشخاص. ورأوا أن المشكلة التي تعيشها البلاد «ليست في الأشخاص، بل في برنامج عمل ورؤية الحكومة لإيجاد حلول للأزمة المعقدة التي تعيشها تونس»، كما أشاروا إلى أنه «من الضروري تعيين فريق حكومي متكامل، يشتغل على برنامج واضح»، مؤكدين «فشل الحكومة السابقة برمتها بعد أن غابت عنها الرؤية السياسية لتغيير الواقع».
في سياق ذلك، كشف زهير المغزاوي، رئيس حزب حركة الشعب، الداعم لمسار سعيد، عن أنه دعا في لقاءاته السابقة مع الرئيس سعيد إلى إعفاء رئيسة الحكومة السابقة، وإدخال تحوير على حكومتها. وفسر هذه الدعوة بوجود تفاوت كبير بين خطاب الرئيس وسلوك حكومة بودن في علاقتها بالسياسة الاجتماعية، وغلاء الأسعار واضطراب التوزيع، والتفاوت الطبقي بالمجتمع التونسي، مما أسفر عن أزمة اقتصادية اجتماعية حادة، على حد تعبيره. وبخصوص تعيين أحمد الحشاني رئيساً جديداً للحكومة، قال المغزاوي إنه فوجئ بهذا التعيين على غرار عموم التونسيين، منتقداً التعتيم الذي رافق هذا التعيين.






