شكك موالون لنظام الرئيس الليبي الراحل، معمر القذافي، في «رواية لبنانية» تحدثت عن اعتراف نجله هانيبال بتفاصيل تتعلق باختفاء مؤسس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الإمام موسى الصدر، واثنين من مرافقيه في أثناء زيارتهم إلى ليبيا في أغسطس (آب) 1978.
وأعاد القاضي اللبناني حسن الشامي، مقرر لجنة المتابعة الرسمية لقضية اختفاء الصدر، الحديث عن «اعتراف» سابق منسوب لهانيبال، وقال مجدداً في تصريحات تلفزيونية، إنه «أدلى بمعلومات في عشرات الصفحات عن عملية إخفاء الصدر، من بينها تحديد إقامته في مكان سري بمدينة جنزور ما بين عامي 1978 و1982؛ وتورّط عبد السلام جلود، رئيس وزراء ليبيا سابقا عام 1978، والضابط الليبي محمد علي الرحيبي، في هذه الجريمة».
لكن عددا من المدافعين عن هانيبال رفضوا هذه الرواية، وقالوا إن نجل القذافي «أُخضع للتعذيب، والصور ومقاطع الفيديو المسرّبة من لبنان تظهر مدى وحشية سجّانيه»، وكرروا تساؤلاتهم في استنكار: «كيف لطفل عمره عامان أن يُتهم في قضية لا يعلم عنها شيئا؟».
ويمكث هانيبال في أحد مشافي لبنان منذ الثاني والعشرين من يونيو (حزيران) الماضي، نظراً لاعتلال صحته بعد دخوله في إضراب عن الطعام، احتجاجاً على سجنه من دون محاكمة منذ عام 2015.
وعبر خالد الغويل، مستشار اتحاد القبائل الليبية للعلاقات الخارجية، عن استغرابه من حديث الشامي، وقال إن القاضي اللبناني «أصبح من اليوم خصماً وليس حكماً»، ورأى أن هانيبال «كان صبياً بعمر عامين وقت حضور الصدر إلى ليبيا».

وذهب الغويل في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «كان بالأحرى أن يحقق القاضي اللبناني في عملية خطف هانيبال خارج الإطار القانوني، ثم تعذيبه ومنعه من أبسط حقوقه؛ ولعل الصور والفيديوهات الواردة إلينا من محبسه خير دليل على ذلك».
وسبق لهانيبال القول، عقب الإعلان عن سجنه في لبنان قبل ثمانية أعوام، إن خاطفيه «أجبروه على الدخول إلى لبنان بشكل غير مشروع عبر الحدود السورية، بعد تقييده بالسلاسل وتعذيبه أياماً، على أمل استنطاقه بمعلومات حول الإمام الصدر»، لكن القاضي الشامي نفى في حديث مع قناة «الجديد اللبنانية»، يوم الثلاثاء، أن يكون نجل القذافي تعرض للتعذيب.
وزاد القاضي اللبناني موضحا أن هانيبال «تحدث عن مسرحية روما، التي قال نظام القذافي حينها إن الإمام الصدر غادر من ليبيا إلى إيطاليا، وإنها كانت لشخص ينتحل شخصية الصدر، بمشاركة موسى كوسا والرحيبي».
تجدر الإشارة إلى أن كوسا كان رئيساً لجهاز الاستخبارات الليبية، وعرف عنه أنه «اليد اليمنى» للقذافي. أما الرحيبي فهو ضابط شرطة ليبي سابق.
ويرى الغويل أن الاعترافات التي أوردها القاضي اللبناني عن هانيبال تم الحصول عليها «تحت تهديده وتعذيبه»، وقال: «لم لا وهو رهينة لديهم، في ظل صمت الحكومة اللبنانية».
وفيما قال الغويل، إنه «لا يشكك في نزاهة القضاء اللبناني»، طالب بالتحقيق «في جريمة خطف هانيبال على يد حسن يعقوب، والتعدي عليه وسلب حريته». وتابع موضحا: «نريد إظهار الحقيقة، وهذا أمر طبيعي، لكن ليس بالخطف والابتزاز؛ وما أقوله وتقوله معي منظمات وقوى لبنانية هو أن هانيبال معتقل سياسي وليس قانونيا».
ويعقوب هو نجل الشيخ محمد يعقوب، المختفي مع الإمام الصدر.
وتم توقيف هانيبال بمقتضى مذكرة صادرة عن المحقق العدلي في لبنان، على ذمة قضية اختفاء الصدر. وفي مواجهة ما يوجه للبنان بشأن التعسف بحق هانيبال، قال القاضي اللبناني إن الأول موقوف بتهمة «كتم المعلومات»، و«التدخل اللاحق في الخطف المستمر، والأخيرة عقوبتها المؤبد»، لكنه «يحظى برعاية وحرية داخل سجنه»، لدرجة أنه «يصدر تهديدات وتصريحات من داخل السجن، بالإضافة إلى أنه غيّر فريق دفاعه عشرات المرات».
ونفى الشامي ما تردد على لسان بعض عناصر فريق الدفاع عن هانيبال، بأن جهات لبنانية تطلب مقايضته بالأموال، وقال إن هذه مجرد «ادعاءات غير صحيحة في حقنا؛ والمسار الصحيح لهذه القضية هو السير باتجاه التقاضي، وليس الابتزاز».
وجاء حديث القاضي اللبناني على خلفية تصريحات سابقة لأحمد قذاف الدم، المسؤول السياسي لـ«جبهة النضال الوطني الليبية»، في القناة ذاتها، انتقد فيها مواصلة احتجاز هانيبال في لبنان.

وكانت وسائل إعلام لبنانية أوردت اعترافات مشابهة لهانيبال، في منتصف يناير (كانون الثاني) عام 2017. ونقلت أنه أدلى بمعلومات عن مصير الصدر، ذكر فيها «علمه بشخصية عسكرية ليبية (لا يعلم اسمها)، بالإضافة إلى موسى كوسا، وشخص ثالث، انتحلوا هوية الصدر ورفيقيه، وسافروا إلى إيطاليا».
وسبق أن شكل محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، لجنة برئاسة وزيرة العدل بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة لمتابعة ملف هانيبال. ومن بين مهام اللجنة التواصل مع السلطات اللبنانية لضمان توفير الظروف الإنسانية لهانيبال، وكذلك التنسيق مع المنظمات الدولية لضمان التزام السلطات اللبنانية بتوفير محاكمة عادلة ونزيهة، وضمان جميع الحقوق القانونية في التقاضي.
