مدافعون عن هانيبال القذافي «يشككون في اعترافه» بمعرفة مصير الصدر

قالوا إنه «اُخضع للتعذيب ولا علاقة له باختفاء الإمام»

صورة أرشيفية لهانيبال القذافي خلال الاحتفال بالذكرى الأربعين لـ«الثورة الليبية» في 2 سبتمبر 2009 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لهانيبال القذافي خلال الاحتفال بالذكرى الأربعين لـ«الثورة الليبية» في 2 سبتمبر 2009 (أ.ف.ب)
TT

مدافعون عن هانيبال القذافي «يشككون في اعترافه» بمعرفة مصير الصدر

صورة أرشيفية لهانيبال القذافي خلال الاحتفال بالذكرى الأربعين لـ«الثورة الليبية» في 2 سبتمبر 2009 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لهانيبال القذافي خلال الاحتفال بالذكرى الأربعين لـ«الثورة الليبية» في 2 سبتمبر 2009 (أ.ف.ب)

شكك موالون لنظام الرئيس الليبي الراحل، معمر القذافي، في «رواية لبنانية» تحدثت عن اعتراف نجله هانيبال بتفاصيل تتعلق باختفاء مؤسس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الإمام موسى الصدر، واثنين من مرافقيه في أثناء زيارتهم إلى ليبيا في أغسطس (آب) 1978.

وأعاد القاضي اللبناني حسن الشامي، مقرر لجنة المتابعة الرسمية لقضية اختفاء الصدر، الحديث عن «اعتراف» سابق منسوب لهانيبال، وقال مجدداً في تصريحات تلفزيونية، إنه «أدلى بمعلومات في عشرات الصفحات عن عملية إخفاء الصدر، من بينها تحديد إقامته في مكان سري بمدينة جنزور ما بين عامي 1978 و1982؛ وتورّط عبد السلام جلود، رئيس وزراء ليبيا سابقا عام 1978، والضابط الليبي محمد علي الرحيبي، في هذه الجريمة».

لكن عددا من المدافعين عن هانيبال رفضوا هذه الرواية، وقالوا إن نجل القذافي «أُخضع للتعذيب، والصور ومقاطع الفيديو المسرّبة من لبنان تظهر مدى وحشية سجّانيه»، وكرروا تساؤلاتهم في استنكار: «كيف لطفل عمره عامان أن يُتهم في قضية لا يعلم عنها شيئا؟».

ويمكث هانيبال في أحد مشافي لبنان منذ الثاني والعشرين من يونيو (حزيران) الماضي، نظراً لاعتلال صحته بعد دخوله في إضراب عن الطعام، احتجاجاً على سجنه من دون محاكمة منذ عام 2015.

وعبر خالد الغويل، مستشار اتحاد القبائل الليبية للعلاقات الخارجية، عن استغرابه من حديث الشامي، وقال إن القاضي اللبناني «أصبح من اليوم خصماً وليس حكماً»، ورأى أن هانيبال «كان صبياً بعمر عامين وقت حضور الصدر إلى ليبيا».

خالد الغويل مستشار اتحاد القبائل الليبية للعلاقات الخارجية (الشرق الأوسط)

وذهب الغويل في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «كان بالأحرى أن يحقق القاضي اللبناني في عملية خطف هانيبال خارج الإطار القانوني، ثم تعذيبه ومنعه من أبسط حقوقه؛ ولعل الصور والفيديوهات الواردة إلينا من محبسه خير دليل على ذلك».

وسبق لهانيبال القول، عقب الإعلان عن سجنه في لبنان قبل ثمانية أعوام، إن خاطفيه «أجبروه على الدخول إلى لبنان بشكل غير مشروع عبر الحدود السورية، بعد تقييده بالسلاسل وتعذيبه أياماً، على أمل استنطاقه بمعلومات حول الإمام الصدر»، لكن القاضي الشامي نفى في حديث مع قناة «الجديد اللبنانية»، يوم الثلاثاء، أن يكون نجل القذافي تعرض للتعذيب.

وزاد القاضي اللبناني موضحا أن هانيبال «تحدث عن مسرحية روما، التي قال نظام القذافي حينها إن الإمام الصدر غادر من ليبيا إلى إيطاليا، وإنها كانت لشخص ينتحل شخصية الصدر، بمشاركة موسى كوسا والرحيبي».

تجدر الإشارة إلى أن كوسا كان رئيساً لجهاز الاستخبارات الليبية، وعرف عنه أنه «اليد اليمنى» للقذافي. أما الرحيبي فهو ضابط شرطة ليبي سابق.

ويرى الغويل أن الاعترافات التي أوردها القاضي اللبناني عن هانيبال تم الحصول عليها «تحت تهديده وتعذيبه»، وقال: «لم لا وهو رهينة لديهم، في ظل صمت الحكومة اللبنانية».

وفيما قال الغويل، إنه «لا يشكك في نزاهة القضاء اللبناني»، طالب بالتحقيق «في جريمة خطف هانيبال على يد حسن يعقوب، والتعدي عليه وسلب حريته». وتابع موضحا: «نريد إظهار الحقيقة، وهذا أمر طبيعي، لكن ليس بالخطف والابتزاز؛ وما أقوله وتقوله معي منظمات وقوى لبنانية هو أن هانيبال معتقل سياسي وليس قانونيا».

ويعقوب هو نجل الشيخ محمد يعقوب، المختفي مع الإمام الصدر.

وتم توقيف هانيبال بمقتضى مذكرة صادرة عن المحقق العدلي في لبنان، على ذمة قضية اختفاء الصدر. وفي مواجهة ما يوجه للبنان بشأن التعسف بحق هانيبال، قال القاضي اللبناني إن الأول موقوف بتهمة «كتم المعلومات»، و«التدخل اللاحق في الخطف المستمر، والأخيرة عقوبتها المؤبد»، لكنه «يحظى برعاية وحرية داخل سجنه»، لدرجة أنه «يصدر تهديدات وتصريحات من داخل السجن، بالإضافة إلى أنه غيّر فريق دفاعه عشرات المرات».

ونفى الشامي ما تردد على لسان بعض عناصر فريق الدفاع عن هانيبال، بأن جهات لبنانية تطلب مقايضته بالأموال، وقال إن هذه مجرد «ادعاءات غير صحيحة في حقنا؛ والمسار الصحيح لهذه القضية هو السير باتجاه التقاضي، وليس الابتزاز».

وجاء حديث القاضي اللبناني على خلفية تصريحات سابقة لأحمد قذاف الدم، المسؤول السياسي لـ«جبهة النضال الوطني الليبية»، في القناة ذاتها، انتقد فيها مواصلة احتجاز هانيبال في لبنان.

صورة متداولة لهانيبال القذافي على صفحات موالية للنظام السابق

وكانت وسائل إعلام لبنانية أوردت اعترافات مشابهة لهانيبال، في منتصف يناير (كانون الثاني) عام 2017. ونقلت أنه أدلى بمعلومات عن مصير الصدر، ذكر فيها «علمه بشخصية عسكرية ليبية (لا يعلم اسمها)، بالإضافة إلى موسى كوسا، وشخص ثالث، انتحلوا هوية الصدر ورفيقيه، وسافروا إلى إيطاليا».

وسبق أن شكل محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، لجنة برئاسة وزيرة العدل بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة لمتابعة ملف هانيبال. ومن بين مهام اللجنة التواصل مع السلطات اللبنانية لضمان توفير الظروف الإنسانية لهانيبال، وكذلك التنسيق مع المنظمات الدولية لضمان التزام السلطات اللبنانية بتوفير محاكمة عادلة ونزيهة، وضمان جميع الحقوق القانونية في التقاضي.



الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.