أموال «الإخوان»... كيف تأثرت بتحسن علاقات القاهرة وأنقرة؟

خبراء رصدوا «تجميد حسابات» لعناصر بالتنظيم في تركيا

مصافحة إردوغان والسيسي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح مونديال قطر نهاية العام الماضي (رويترز)
مصافحة إردوغان والسيسي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح مونديال قطر نهاية العام الماضي (رويترز)
TT

أموال «الإخوان»... كيف تأثرت بتحسن علاقات القاهرة وأنقرة؟

مصافحة إردوغان والسيسي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح مونديال قطر نهاية العام الماضي (رويترز)
مصافحة إردوغان والسيسي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح مونديال قطر نهاية العام الماضي (رويترز)

عقب عودة العلاقات الدبلوماسية بين مصر وتركيا لمستوى السفراء، طُرح تساؤلٌ حول كيف تأثرت أموال تنظيم (الإخوان) في تركيا بتحسن علاقات القاهرة وأنقرة؟ في وقت رصد خبراء «(تجميد حسابات) خاصة بعناصر (الإخوان) في تركيا». وأفاد الخبراء بأن «السلطات التركية تتابع التحويلات التي ترسلها القيادات والعناصر الإخوانية من تركيا إلى دول أخرى».

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية، الشهر الحالي، ترفيع علاقاتهما الدبلوماسية لمستوى السفراء، وتمت تسمية السفيرين في البلدين، وذلك بعد 10 سنوات من القطيعة والتوتر السياسي على خلفية دعم أنقرة لـ«الإخوان» بعد عزل الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي من الحكم عقب مظاهرات شعبية في عام 2013. وتحظر السلطات المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً».

ويخضع قادة وأنصار التنظيم حالياً، على رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».

وبحسب مراقبين، فقد «غادر العشرات من قيادات وعناصر (الإخوان) مصر بعد عام 2013 وأسسوا جمعيات وشركات في تركيا». وقال مصدر مطلع على تحركات «الإخوان»: إن «عناصر التنظيم عند قدومهم إلى تركيا حصلوا على تمويلات وتحويلات مالية من بعض الدول من دون مراقبة أو حظر؛ مما ساهم في تكثيف استثمارات الجناح الاقتصادي للتنظيم في أنقرة». وذكر المصدر، أن «أموال التنظيم كانت سبباً في الصراع القائم حالياً بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) على قيادة التنظيم».

الباحث المصري المتخصص في الشأن التركي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، كرم سعيد، قال: إن «(الإخوان) في تركيا اشتغلوا في وقت سابق بتركيا على استراتيجية تضمن لهم التغلغل في المجتمع التركي، خاصة التغلغل في منظمات وجمعيات المجتمع المدني والمنظمات القريبة من حزب (العدالة والتنمية)، وبالفعل تم تأسيس جمعيات أهلية وتم الحصول على عضويات في جمعيات أخرى، وأيضاً في المنظمات الإغاثية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «رغب التنظيم في بناء هياكل مدنية وأهلية وجمعيات لتجمع عناصره كافة داخلها، وبحيث يكون لهذه العناصر جانب مؤسسي وأطر هيكلية قادرة على جمعهم»، لافتاً إلى أن «التقارب المصري - التركي الأخير انعكس على حضور (الإخوان) المؤسسي والسياسي، وتم تجميد بعض المنصات الإعلامية التابعة للتنظيم التي تبث من تركيا، وترحيل بعضها خارج تركيا، وطُلب من البعض الآخر تخفيف (حدة النبرة) عند تناول الأحداث بمصر، كما تم تجميد بعض الجمعيات الأهلية الإخوانية، وتوقيف عناصر من (الإخوان) وتحديد إقامة عناصر أخرى».

وأدرجت السلطات التركية في وقت سابق عناصر إخوانية ومذيعين ومعدّي برامج على ما يسمى «أكواد الإرهاب»، وتم إبلاغهم بأنهم مطلوبون لمصر لانتمائهم إلى «تنظيم إرهابي». ووفق المراقبين، «تم فرض (قيود مشددة) على أنشطة هذه العناصر وتحركاتها».

وهنا، يذكر سعيد أن «المشهد الحالي لـ(الإخوان) في تركيا، يُمكن فهم سياقه في إطار التضييق وتعقب (الإخوان) ليس على المستوى السياسي فقط، إنما تم رصد عمليات تحويلات مالية للتنظيم، و(تجميد بعض الحسابات)، ومتابعة التحويلات للكيانات الإخوانية في تركيا إلى أخرى حول العالم»، لافتاً إلى أن «جميع هذه التحويلات المالية لعناصر التنظيم تم وضعها (قيد المراقبة)».

وأشار سعيد إلى أنه «عقب ما تردد بشأن اللقاء المرتقب بين الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب أردوغان، ظهرت بعض المطالبات في مصر بضرورة تسليم العناصر المتورطة في قضايا (عنف بمصر)، ووقف التحويلات التي تخرج من تركيا إلى عناصر تابعة للتنظيم في دول أخرى»، موضحاً أن «تركيا تُعلي الآن من شعار (المصالح مع دول الإقليم)، وستمضي قدماً في محاصرة تنظيم (الإخوان)».

كما يرى سعيد أن «الجمعيات التي أسسها (الإخوان) في تركيا لم تكن بعيدة عن السلطات التركية»، لافتاً إلى أنه «كان مسموحاً لعناصر (الإخوان) التوسع في المشروعات والاستثمارات في تركيا، وبالتالي استمر التنظيم في توظيف أمواله في شركات وجمعيات؛ لذا كان لا بد من اتخاذ موقف واضح الآن من قبل السلطات التركية».

ووفق الخبير المصري المتخصص في الشأن الأصولي، أحمد بان، فإن «الحالة التنظيمية لـ(الإخوان) التي توزعت على أكثر من عنوان أو أكثر من فصيل، فالحالة الاقتصادية أيضاً لـ(الإخوان) توزعت على هذه الشاكلة نفسها»، لافتاً أن «التنظيم وفّر لعناصره الأموال لإقامة مشروعات وشركات في تركيا عندما غادروا مصر، وبعض قيادات التنظيم كانت لديها أموال بالفعل قامت بالاستثمار فيها».

وهنا ذكر بان لـ«الشرق الأوسط»، أن «بعض قيادات وعناصر (الإخوان) حاولت أن تستثمر أموالها في تركيا من دون أن ترتبط بالتنظيم، بل ركّزوا على (تراكم) الثروات واختاروا بعض القطاعات مثل الاستثمار في العقارات، والبعض الآخر اتجه إلى الأعمال التجارية في تركيا». وأضاف أن «كثيراً من هؤلاء بسبب امتلاكهم الأصول المالية الكبيرة تمكنوا من الحصول على الجنسية، ومهّد حصولهم على الجنسية الطريق أمامهم للحصول على الإقامة في تركيا، وأصبحت استثماراتهم تركية، وبالتالي أصبحت هذه الاستثمارات بمأمن عن أي إجراءات تركية أو مصرية مرتقبة نتيجة تقارب العلاقات بين القاهرة وأنقرة، أو حتى حال مطالبة مصر بتسليم بعض العناصر الإخوانية، وقتها قد (تشير تركيا إلى أن هؤلاء لديهم جنسية تركية، وأي إجراءات تتعلق بهم لا بد أن تكون صادرة عن الدولة التركية)».

أحمد بان يرى كذلك أن «تركيا لن تسلم أي عناصر إخوانية لمصر، وقد ترحّلهم لدولة أخرى»؛ لكنه يؤكد أن «هناك مصالح بين البلدين سياسية واقتصادية أكبر من ملف (الإخوان)»، لافتاً إلى أن «الإعلان عن زيارة السيسي لتركيا تشير إلى أن جميع الملفات (العالقة) بين البلدين تمت تسويتها».

حول مستقبل أموال «الإخوان» في تركيا بعد تحسن العلاقات بين القاهرة وأنقرة. قال كرم سعيد: «سيتم استمرار محاصرة (الإخوان) في تركيا سواء عبر تسليم العناصر، أو ترحيلهم لملاذات بدلية أو سحب الجنسية، وكذا تفكيك بعض الجمعيات والمؤسسات والشركات الإخوانية وتجميد أموالها؛ لكن هذه الإجراءات سوف تكون تدريجية وفق استراتيجية مخطط لها من قبل تركيا». وهنا قدّر سعيد «عدد الجمعيات الإخوانية في تركيا بنحو 25 جمعية».

أيضاً، يرى أحمد بان أن «الخلافات بين جبهتي (الإخوان) المتصارعتين على أموال التنظيم ستظل (قائمة)، فكل جبهة من الجبهات المتصارعة عن قيادة التنظيم، سوف تتمسك بما تملكه من أموال ولن تتنازل عنه مطلقاً».


مقالات ذات صلة

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

المشرق العربي من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

صوتت الهيئة العامة لحزب «جبهة العمل الإسلامي» على تغيير اسمه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، واختيار اسم «حزب الأمة»، وذلك في فعاليات الجلسة.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
المشرق العربي إدارة الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام لـ«جبهة العمل الإسلامي» سابقاً في الأردن السبت لمناقشة التعديلات على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

غادر أقدمُ الأحزاب الأردنية؛ حزبُ «جبهة العمل الإسلامي»، اسمَه التاريخيَّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
شمال افريقيا مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

من واشنطن إلى أمستردام... قرارات الحظر تحاصر «الإخوان»

ضربات تتواصل لجماعة «الإخوان المحظورة» ما بين قرارات حظر أميركية لأفرع الجماعة بعدة بلدان، وصولاً لحراك برلماني في هولندا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تحليل إخباري حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)

تحليل إخباري بعد إدراجها على قائمة الإرهاب... «إخوان السودان» أمام خيارات صعبة

لاذت جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان، بصمت مطبق إزاء قرار الولايات المتحدة تصنيفها «منظمة إرهابية»... فما الأسباب وما الحلول؟

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

اتساع دائرة الحظر الدولي يُزيد الضغوط على «إخوان مصر»

يتسع الحظر الدولي ضد «الإخوان» بعد قرار هولندا تصنيفها «إرهابية» مما يُزيد الضغوط على الجماعة في مصر بعد أكثر من 13 عاماً على حظرها بها.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.


تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
TT

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء، بعد أيام من تسجيلها مستويات أدنى وصلت إلى نحو 51 جنيهاً.

في الوقت ذاته تواصل السلطات الأمنية ملاحقة تُجار العملة؛ وأكدت وزارة الداخلية، الأربعاء، أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

وذكرت في بيان أن جهودها أسفرت خلال 48 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (490566 دولاراً)».

واستمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد بعد الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً، ثم عاد للارتفاع الطفيف، حتى سجل 53 جنيهاً.

مخاوف من الأسعار

لكن تقلبات الدولار ما زالت تثير مخاوف الأُسر المصرية من قفزات أسعار السلع.

وقالت فاطمة أحمد، التي تقطن منطقة غمرة بالقاهرة: «ارتفاع الدولار تسبب في زيادة سلع كثيرة. وحتى لو حدث انخفاض للدولار تظل السلع مرتفعة؛ وعندما يرتفع مجدداً ترتفع معه الأسعار من جديد».

وقررت السيدة، التي تعمل في هيئة حكومية، تأجيل أي عملية شراء هذه الأيام، رغم احتياجها الشديد لسيارة تعتمد عليها في توصيل أبنائها إلى المدرسة والجامعة، فضلاً عن تنقلاتها هي وزوجها في وسائل المواصلات الخاصة التي تقتطع من ميزانية الأسرة شطراً كبيراً شهرياً.

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)

يأتي هذا في ظل حديث حكومي متكرر بشأن الرقابة على الأسواق وضبطها بهدف ضمان توافر السلع ومواجهة أي ممارسات سلبية.

وأكد رئيس «جهاز حماية المستهلك»، إبراهيم السجيني، «استمرار رفع درجة الجاهزية واليقظة بقطاعات الجهاز كافة، وتكثيف الحملات الرقابية المفاجئة على الأسواق لمواجهة أي ممارسات غير منضبطة أو محاولات للغش التجاري».

وأضاف في إفادة لمجلس الوزراء، الأربعاء، بأن هناك «متابعة لحظية لحركة الأسواق والتعامل الفوري مع أي بلاغات أو شكاوى يتم رصدها».

وكانت الحكومة قد قررت، بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، وإرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية.

«ربكة الدولار»

ويرى أستاذ الاقتصاد محمد على إبراهيم، أن تقلبات الدولار تُربك الأسواق وحسابات جميع المتعاملين، وأن عدم استقرار سعر الصرف «له انعكاسات سيئة على قرارات المستثمرين، ولا يشجع على الاستثمار».

ويقول: «المستثمر يُدخِل الدولار في السوق بسعر معين، وعندما يُخرجه يفكر في تحقيق مكاسب بالتأكيد، وهذا لا يكون عنصر جذب للمستثمر الأجنبي الذي يقوم باستثمار حقيقي، وليس (الأموال الساخنة) التي يستفيد صاحبها من دخولها وخروجها».

أما خبير الإدارة المحلية، رضا فرحات، فيشير إلى أن الأسعار متأثرة بالتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، ويرى أن تقلبات الدولار «شيء طبيعي، والدولار متوفر في البنوك، وصعد سعره قليلاً نتيجة مرونة سعر الصرف».

وشهدت مصر أزمة سابقة في العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء». وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات؛ ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 53 جنيهاً.

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وقال إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» إن المستهلك يتأثر كثيراً بارتفاع الأسعار، «لأنه يتم الاستيراد من الخارج بسعر الصرف المرتفع، وبالتالي تسعير كل السلع يرتفع». وأضاف: «المستهلك طول الوقت متحسب لارتفاع أسعار الصرف الذي يقلل قدرته الشرائية ويخفّض مستوى معيشته، ويعيد توزيع الدخول على حساب أصحاب الدخول الثابتة؛ فالتجار يستفيدون، بينما المستهلك صاحب الدخل الثابت يتضرر».

وفي رأيه، فإن «ربكة الدولار» تعكس فجوة بين الصادرات والواردات، موضحاً: «الاعتماد طول الوقت على المستورَد يسبب فجوة دولارية في ظل تناقص الموارد الثابتة التي تعتمد عليها الدولة من أجل الدولار، فالسياحة تأثرت وقناة السويس أيضاً».

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت الماضي، إن «مصر تكبدت خسارة بنحو عشرة مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إليها، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي؛ وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

استنكر الميثاق من أجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للحراطين، وهم الأرقاء السابقون في موريتانيا، منع السلطات لهم من تنظيم المسيرة السنوية للمطالبة بحقوقهم وبمساواتهم، واعتبروه تراجعاً خطيراً في الحريات.

وقال رئيس الميثاق، يرب ولد نافع، في مؤتمر صحافي عقده قادة الميثاق، اليوم الأربعاء في نواكشوط، إن الميثاق متمسك بتنظيم مسيرته السنوية، ولا يرى بديلاً عنها أو عن رمزيتها، ويرفض مقترح وزارة الداخلية بتنظيم مهرجان داخل قاعة مغلقة بوصفه نشاطاً بديلاً عن المسيرة.

وأوضح ولد نافع، حسب «وكالة الأنباء الألمانية»، أن الميثاق دأب على تنظيم مسيرته منذ عام 2013، مشيراً إلى أن حجة الاحتقان الداخلي تعد كبتاً للحريات، وتراجعاً في مسار الممارسة الديمقراطية، على حد تعبيره. مضيفاً أن الميثاق سيواصل التعبير عن مطالبه في مختلف المحطات، وأكد أن المسيرة تمثل، في نظره، رمزية أساسية في عمله ومطالبه الحقوقية.

ويمثل الحراطين شريحة اجتماعية كبيرة عانت من ممارسة الرق والجهل والفقر والتهميش. وتطالب منظمات حقوقية بتحقيق العدالة الاجتماعية للأرقاء السابقين، وبالنهوض بهم في مختلف مناحي الحياة.