أموال «الإخوان»... كيف تأثرت بتحسن علاقات القاهرة وأنقرة؟

خبراء رصدوا «تجميد حسابات» لعناصر بالتنظيم في تركيا

مصافحة إردوغان والسيسي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح مونديال قطر نهاية العام الماضي (رويترز)
مصافحة إردوغان والسيسي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح مونديال قطر نهاية العام الماضي (رويترز)
TT

أموال «الإخوان»... كيف تأثرت بتحسن علاقات القاهرة وأنقرة؟

مصافحة إردوغان والسيسي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح مونديال قطر نهاية العام الماضي (رويترز)
مصافحة إردوغان والسيسي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح مونديال قطر نهاية العام الماضي (رويترز)

عقب عودة العلاقات الدبلوماسية بين مصر وتركيا لمستوى السفراء، طُرح تساؤلٌ حول كيف تأثرت أموال تنظيم (الإخوان) في تركيا بتحسن علاقات القاهرة وأنقرة؟ في وقت رصد خبراء «(تجميد حسابات) خاصة بعناصر (الإخوان) في تركيا». وأفاد الخبراء بأن «السلطات التركية تتابع التحويلات التي ترسلها القيادات والعناصر الإخوانية من تركيا إلى دول أخرى».

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية، الشهر الحالي، ترفيع علاقاتهما الدبلوماسية لمستوى السفراء، وتمت تسمية السفيرين في البلدين، وذلك بعد 10 سنوات من القطيعة والتوتر السياسي على خلفية دعم أنقرة لـ«الإخوان» بعد عزل الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي من الحكم عقب مظاهرات شعبية في عام 2013. وتحظر السلطات المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً».

ويخضع قادة وأنصار التنظيم حالياً، على رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».

وبحسب مراقبين، فقد «غادر العشرات من قيادات وعناصر (الإخوان) مصر بعد عام 2013 وأسسوا جمعيات وشركات في تركيا». وقال مصدر مطلع على تحركات «الإخوان»: إن «عناصر التنظيم عند قدومهم إلى تركيا حصلوا على تمويلات وتحويلات مالية من بعض الدول من دون مراقبة أو حظر؛ مما ساهم في تكثيف استثمارات الجناح الاقتصادي للتنظيم في أنقرة». وذكر المصدر، أن «أموال التنظيم كانت سبباً في الصراع القائم حالياً بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) على قيادة التنظيم».

الباحث المصري المتخصص في الشأن التركي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، كرم سعيد، قال: إن «(الإخوان) في تركيا اشتغلوا في وقت سابق بتركيا على استراتيجية تضمن لهم التغلغل في المجتمع التركي، خاصة التغلغل في منظمات وجمعيات المجتمع المدني والمنظمات القريبة من حزب (العدالة والتنمية)، وبالفعل تم تأسيس جمعيات أهلية وتم الحصول على عضويات في جمعيات أخرى، وأيضاً في المنظمات الإغاثية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «رغب التنظيم في بناء هياكل مدنية وأهلية وجمعيات لتجمع عناصره كافة داخلها، وبحيث يكون لهذه العناصر جانب مؤسسي وأطر هيكلية قادرة على جمعهم»، لافتاً إلى أن «التقارب المصري - التركي الأخير انعكس على حضور (الإخوان) المؤسسي والسياسي، وتم تجميد بعض المنصات الإعلامية التابعة للتنظيم التي تبث من تركيا، وترحيل بعضها خارج تركيا، وطُلب من البعض الآخر تخفيف (حدة النبرة) عند تناول الأحداث بمصر، كما تم تجميد بعض الجمعيات الأهلية الإخوانية، وتوقيف عناصر من (الإخوان) وتحديد إقامة عناصر أخرى».

وأدرجت السلطات التركية في وقت سابق عناصر إخوانية ومذيعين ومعدّي برامج على ما يسمى «أكواد الإرهاب»، وتم إبلاغهم بأنهم مطلوبون لمصر لانتمائهم إلى «تنظيم إرهابي». ووفق المراقبين، «تم فرض (قيود مشددة) على أنشطة هذه العناصر وتحركاتها».

وهنا، يذكر سعيد أن «المشهد الحالي لـ(الإخوان) في تركيا، يُمكن فهم سياقه في إطار التضييق وتعقب (الإخوان) ليس على المستوى السياسي فقط، إنما تم رصد عمليات تحويلات مالية للتنظيم، و(تجميد بعض الحسابات)، ومتابعة التحويلات للكيانات الإخوانية في تركيا إلى أخرى حول العالم»، لافتاً إلى أن «جميع هذه التحويلات المالية لعناصر التنظيم تم وضعها (قيد المراقبة)».

وأشار سعيد إلى أنه «عقب ما تردد بشأن اللقاء المرتقب بين الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب أردوغان، ظهرت بعض المطالبات في مصر بضرورة تسليم العناصر المتورطة في قضايا (عنف بمصر)، ووقف التحويلات التي تخرج من تركيا إلى عناصر تابعة للتنظيم في دول أخرى»، موضحاً أن «تركيا تُعلي الآن من شعار (المصالح مع دول الإقليم)، وستمضي قدماً في محاصرة تنظيم (الإخوان)».

كما يرى سعيد أن «الجمعيات التي أسسها (الإخوان) في تركيا لم تكن بعيدة عن السلطات التركية»، لافتاً إلى أنه «كان مسموحاً لعناصر (الإخوان) التوسع في المشروعات والاستثمارات في تركيا، وبالتالي استمر التنظيم في توظيف أمواله في شركات وجمعيات؛ لذا كان لا بد من اتخاذ موقف واضح الآن من قبل السلطات التركية».

ووفق الخبير المصري المتخصص في الشأن الأصولي، أحمد بان، فإن «الحالة التنظيمية لـ(الإخوان) التي توزعت على أكثر من عنوان أو أكثر من فصيل، فالحالة الاقتصادية أيضاً لـ(الإخوان) توزعت على هذه الشاكلة نفسها»، لافتاً أن «التنظيم وفّر لعناصره الأموال لإقامة مشروعات وشركات في تركيا عندما غادروا مصر، وبعض قيادات التنظيم كانت لديها أموال بالفعل قامت بالاستثمار فيها».

وهنا ذكر بان لـ«الشرق الأوسط»، أن «بعض قيادات وعناصر (الإخوان) حاولت أن تستثمر أموالها في تركيا من دون أن ترتبط بالتنظيم، بل ركّزوا على (تراكم) الثروات واختاروا بعض القطاعات مثل الاستثمار في العقارات، والبعض الآخر اتجه إلى الأعمال التجارية في تركيا». وأضاف أن «كثيراً من هؤلاء بسبب امتلاكهم الأصول المالية الكبيرة تمكنوا من الحصول على الجنسية، ومهّد حصولهم على الجنسية الطريق أمامهم للحصول على الإقامة في تركيا، وأصبحت استثماراتهم تركية، وبالتالي أصبحت هذه الاستثمارات بمأمن عن أي إجراءات تركية أو مصرية مرتقبة نتيجة تقارب العلاقات بين القاهرة وأنقرة، أو حتى حال مطالبة مصر بتسليم بعض العناصر الإخوانية، وقتها قد (تشير تركيا إلى أن هؤلاء لديهم جنسية تركية، وأي إجراءات تتعلق بهم لا بد أن تكون صادرة عن الدولة التركية)».

أحمد بان يرى كذلك أن «تركيا لن تسلم أي عناصر إخوانية لمصر، وقد ترحّلهم لدولة أخرى»؛ لكنه يؤكد أن «هناك مصالح بين البلدين سياسية واقتصادية أكبر من ملف (الإخوان)»، لافتاً إلى أن «الإعلان عن زيارة السيسي لتركيا تشير إلى أن جميع الملفات (العالقة) بين البلدين تمت تسويتها».

حول مستقبل أموال «الإخوان» في تركيا بعد تحسن العلاقات بين القاهرة وأنقرة. قال كرم سعيد: «سيتم استمرار محاصرة (الإخوان) في تركيا سواء عبر تسليم العناصر، أو ترحيلهم لملاذات بدلية أو سحب الجنسية، وكذا تفكيك بعض الجمعيات والمؤسسات والشركات الإخوانية وتجميد أموالها؛ لكن هذه الإجراءات سوف تكون تدريجية وفق استراتيجية مخطط لها من قبل تركيا». وهنا قدّر سعيد «عدد الجمعيات الإخوانية في تركيا بنحو 25 جمعية».

أيضاً، يرى أحمد بان أن «الخلافات بين جبهتي (الإخوان) المتصارعتين على أموال التنظيم ستظل (قائمة)، فكل جبهة من الجبهات المتصارعة عن قيادة التنظيم، سوف تتمسك بما تملكه من أموال ولن تتنازل عنه مطلقاً».


مقالات ذات صلة

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

المشرق العربي من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

صوتت الهيئة العامة لحزب «جبهة العمل الإسلامي» على تغيير اسمه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، واختيار اسم «حزب الأمة»، وذلك في فعاليات الجلسة.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
المشرق العربي إدارة الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام لـ«جبهة العمل الإسلامي» سابقاً في الأردن السبت لمناقشة التعديلات على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

غادر أقدمُ الأحزاب الأردنية؛ حزبُ «جبهة العمل الإسلامي»، اسمَه التاريخيَّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
شمال افريقيا مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

من واشنطن إلى أمستردام... قرارات الحظر تحاصر «الإخوان»

ضربات تتواصل لجماعة «الإخوان المحظورة» ما بين قرارات حظر أميركية لأفرع الجماعة بعدة بلدان، وصولاً لحراك برلماني في هولندا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تحليل إخباري حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)

تحليل إخباري بعد إدراجها على قائمة الإرهاب... «إخوان السودان» أمام خيارات صعبة

لاذت جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان، بصمت مطبق إزاء قرار الولايات المتحدة تصنيفها «منظمة إرهابية»... فما الأسباب وما الحلول؟

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

اتساع دائرة الحظر الدولي يُزيد الضغوط على «إخوان مصر»

يتسع الحظر الدولي ضد «الإخوان» بعد قرار هولندا تصنيفها «إرهابية» مما يُزيد الضغوط على الجماعة في مصر بعد أكثر من 13 عاماً على حظرها بها.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
TT

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)

يتواصل الحراك الرسمي والمجتمعي والبرلماني في مصر لتعديل قوانين الأسرة، وعقد مجلس النواب، الثلاثاء، أول جلسة استماع لمناقشة تشريعات الأحوال الشخصية بما يواكب التغيرات الاجتماعية ويحافظ على القيم والثوابت.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجَّه الحكومة، في منتصف أبريل (نيسان) الحالي، بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية إلى مجلس النواب. وأشار حينها إلى أن «هذه القوانين تم إعدادها منذ فترة غير قصيرة، وعالجت المشاكل الناجمة عن القوانين السارية بحلول جذرية، وتم استطلاع رأي العلماء والمتخصصين فيها».

وتنظم قوانين «الأحوال الشخصية العامة» قضايا الطلاق والنفقة والحضانة وغيرها من الأمور التي تخص ملايين الأسر، وشرعت أحزاب خلال الأيام الماضية في إجراء حوار مجتمعي حولها.

وعقدت «لجنة التضامن الاجتماعي» بمجلس النواب، الثلاثاء، جلسة الاستماع الأولى لمناقشة ملف الأسرة المصرية، بمشاركة ممثلي الوزارات والجهات الحكومية والمجالس القومية والخبراء.

وقالت رئيسة اللجنة، راندا مصطفى، إن التعامل مع هذا الملف «يتطلب رؤية شاملة ومتوازنة». وأضافت أن اللجنة «تلقت العديد من شكاوى المواطنين، التي كشفت عن مجموعة من أبرز المشكلات المرتبطة بقوانين الأحوال الشخصية، وفي مقدمتها أزمة توثيق الطلاق». كما أشارت إلى أن «ملف النفقة يمثل تحدياً كبيراً»، مؤكدة أنه «لا يجوز ترك الأسرة دون مورد مالي. والمشكلة لا تكمن في صدور الأحكام، بل في آليات تنفيذها».

جلسة لمجلس النواب المصري في مارس (آذار) الماضي (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

فيما أكد رئيس «لجنة حقوق الإنسان» بمجلس النواب طارق رضوان، الثلاثاء، أن مناقشة ملف الأحوال الشخصية والأسرة «تمثل قضية محورية تمس النسيج الوطني بكافة أبعاده، سواء الاجتماعية أو الاقتصادية أو المرتبطة بالمواطن بشكل مباشر». وشدّد على «أهمية إصدار قانون متوازن يراعي حقوق جميع أطراف الأسرة، ويسهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي، بما يدعم تماسك البنية الاجتماعية».

الحقوق والواجبات

عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، ناجي الشهابي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحراك المجتمعي والحزبي والبرلماني حول قوانين الأحوال الشخصية «مطلب دائم»، وإنه يجب أن يكون هناك حوار حول القوانين التي تهتم بالأسرة وبالمجتمع وتماسكه بصفة عامة.

وأضاف أن اللجنة المختصة بمناقشة الملف بمجلس النواب تستطلع آراء بعض المهتمين حول التعديلات المزمع تقديمها، «وهذا مؤشر جيد، ويعتبر استجابة للرأي العام، الذي يطالب قبل إقرار التشريعات الحيوية أن يدور حولها نقاش عام».

وتابع: «الأحزاب أجرت جلسات استماع من خلال لجانها المختصة حول القوانين، و(حزب الجيل) عقد أكثر من اجتماع واستمع لوجهتي نظر الرجل والمرأة، وأعد تقريراً طالب فيه بتعديلات جوهرية على قانون الأسرة الحالي، بحيث يقل سن الحضانة من 15 إلى 10 سنوات، وأن يكون الرجل (الأب) في المرتبة الثانية في الحضانة بدل المرتبة الـ16، وأن تكون الأم أيضاً هي الوصية على الأبناء».

ولسنوات طويلة، أثار ملف «الأحوال الشخصية» جدلاً في مصر، وسط مطالبات بتعديل القانون الحالي الذي صدر عام 1920، وعُدّلت بعض بنوده عامي 1929 و1985. كما صدر قانون عام 2000 لتعديل إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية.

وقال الشهابي: «نريد قانوناً يعالج مشاكل الأسرة المصرية ويحافظ عليها»، مشيراً إلى أن الحكومة أعدت مشروعاً وطرحته للرأي العام والأحزاب ليقدم كل حزب وجهة نظره إلى مجلس النواب.

وخلال جلسة الاستماع الأولى بـ«النواب» لمناقشة ملف الأسرة، شدّد رئيس «لجنة الشؤون الدينية» عمرو الورداني على أهمية صياغة قوانين الأحوال الشخصية «بدقة ورؤية شاملة تُحقق التوازن بين الحقوق والواجبات».

فيما أكد عضو قطاع التشريع بوزارة العدل، عمرو السيسي، أن القانون المرتقب «لا يمثل الحل الوحيد لمشكلات الأسرة». وأشار إلى «أهمية إيجاد أساليب حضارية للتعامل مع قضايا مثل الرؤية وسن الحضانة، بعيداً عن التعقيد أو الإجراءات غير الإنسانية».

منظر عام للبرلمان المصري بالعاصمة الإدارية (صفحة مجلس النواب على «فيسبوك»)

الحقوق المادية والنفسية

وزادت المطالب بتعديل قانون «الأحوال الشخصية» بعد حادثة انتحار سيدة أربعينية، الشهر الحالي، من شرفة منزلها بالدور الـثالث عشر في محافظة الإسكندرية، عقب شكواها في بثّ مباشر من ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها، ما أثار جدلاً مجتمعياً وقانونياً.

وترى النائبة إيرين سعيد أن التحرك الحزبي والبرلماني نابع من بعض الظواهر والشكاوى المتكررة من قانون الأحوال الشخصية، أو «قانون الأسرة»، ومن أنه لا يلبي طموحات الآباء والأمهات، كما يؤثر سلباً على الأطفال.

وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «القانون حساس جداً، ويمس المجتمع كله... والحراك بشأن تشريعات الأحوال الشخصية أمر مهم جداً، والأهم صدور قوانين تلبي احتياجات المواطنين بشكل كبير، وتحفظ كرامة الأطفال وحقوقهم المادية والنفسية».

وسبق أن دعا السيسي عام 2022 الحكومة والبرلمان والأزهر ومؤسسات المجتمع المدني للتكاتف لإعداد قانون الأحوال الشخصية، وذلك عقب جدل أثاره مشروع قانون كان البرلمان قد بدأ مناقشته في فبراير (شباط) 2021.

وقالت النائبة البرلمانية إن الأحزاب توجه مقترحاتها إلى مجلس النواب. وأضافت: «هذا هو دور الأحزاب، لأن مجلس النواب مهما عقد لجان استماع سيكون الحضور قليلاً؛ لكن الدور المجتمعي الأوسع هو للأحزاب».

وترى أن هناك «جدية لإصدار قوانين الأسرة المصرية»، متوقعة أن تصدر هذه القوانين، لكن بعد دراسة ومناقشات متأنية «لأنها قوانين مجتمعية تؤثر بشكل كبير على حياة المصريين. ولا بد أن تكون متوازنة».

وكان الفنان محمد فراج قد قال خلال مشاركته في لجنة الاستماع الأولى، الثلاثاء، إن الدراما المصرية «بدأت تقترب بشكل أكبر من قضايا الأحوال الشخصية وما يرتبط بها من أزمات تمس الأسرة»، مؤكداً أن «هذه القضايا تحمل قدراً كبيراً من الألم الإنساني، الذي يستوجب تناولاً أكثر صدقاً وواقعية».


قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
TT

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء.

وأفاد مصدر أمني بأن الضربة التي وقعت في مدينة ربك بولاية النيل الأبيض استهدفت القوات المشتركة، وهي تحالف فصائل مسلحة تقاتل إلى جانب الجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع» المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023.

وذكر شاهدان أن «المسيرة قصفت عدداً من سيارات المشتركة في حي الرواشدة وأخرى قرب المحكمة، والعربات كانت محملة بالأسلحة والذخائر ما زاد من حدة الانفجارات».


الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
TT

الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

تصاعدت في الجزائر حدة الجدل حول إدانة الكاتب الفرنسي- الجزائري، كمال داود، غيابياً بالسجن ثلاث سنوات مع التنفيذ في قضية مرتبطة بروايته «حوريات»، المتوَّجة بجائزة «غونكور» الأدبية المرموقة عام 2024.

وبينما أكد الكاتب أنه تعرَّض لـ«ملاحقة سياسية»، وضع مسؤول قضائي جزائري بارز القضية في سياق قانوني «صرف»، في وقت يواصل فيه داود الدفاع عن موقفه، عادَّاً الحكم «محاولة لترهيبه».

غلاف رواية «حوريات» المثيرة للجدل (الشرق الأوسط)

وفي أول رد رسمي ومباشر، فكَّك المساعد الأول لوكيل الجمهورية لدى مجلس قضاء (محكمة الدرجة الثانية) بوهران (غرب)، بومدين روزال، ملابسات القضية في تصريح لـ«قناة الجزائرية الدولية» العمومية، الاثنين، مؤكداً أن النيابة العامة ليست طرفاً في تحريك الدعوى، وأوضح أن القضية بدأت بشكوى مباشرة من «المنظمة الوطنية لضحايا الإرهاب» والسيدة سعادة عربان طرفاً مدنياً، وفق إجراء قانوني مكفول لكل مواطن.

وتلاحق عربان، وهي امرأة ثلاثينية، داود بتهمة «انتهاك خصوصيتها» بدعوى أنه سرد قصتها في «حوريات» دون علمها، ولم يصدر الحكم بخصوص هذه التهمة.

وفنّد روزال ادعاءات «المحاكمة السريعة» بحق داود، مشيراً إلى أن التحقيق استمر لأكثر من عام، تلقى خلاله داود (56 سنة) استدعاءات متكررة لم يمتثل لها، قبل أن يصدر الحكم غيابياً، وجاء ذلك إجراءً قانونياً في ظل غياب المتهم. كما شدد بومدين على أن باب معارضة الحكم لا يزال مفتوحاً أمام الكاتب لإلغاء الحكم وإعادة المحاكمة، وهو مسار لم يسلكه داود حتى الآن، بحكم أنه مقيم في فرنسا، ووفق التشريعات الجزائرية لا يملك الشخص المتابع غيابياً حق تأسيس محام يرافع عنه.

وتعقيباً على تصريحات المسؤول القضائي، علَّقت «قناة الجزائر الدولية» بأن رواية القضاء «تدحض ما يروج له كمال داود وأصدقاؤه في اليمين المتطرف الفرنسي».

«شيطنة أدبية»

في المقابل، وبعد اطلاعه على الحكم الصادر ضده في 22 أبريل (نيسان) الحالي، رفض كمال داود الاتهامات الموجهة إليه، عادَّاً أن القضية لا تعدو أن تكون «فصلاً جديداً من محاولات التضييق عليه». ورأى داود في تصريحات للإعلام الفرنسي أن استهدافه عبر القضاء يأتي في سياق «شيطنة أدبية» تهدف للنيل من عمله الروائي، الذي يغوص في جراح ما يعرف بـ«العشرية السوداء».

مساعد النائب العام بمجلس قضاء وهران (قناة الجزائر الدولية)

وأدانه القضاء الجزائري بناءً على «قانون السلم والمصالحة الوطنية» (2006)، الذي يجرّم الكتابة والتصريح في أي شأن يخص «جراح المأساة الوطنية». وتتضمن رواية «حوريات» تفاصيل تخص تعرض «فجر» (سعادة عربان في الواقع) لمحاولة ذبح على أيدي إسلاميين متشددين بوهران، بداية تسعينات القرن الماضي.

وحسب داود، فإن ملاحقته قضائياً «ممارسات تهدف لترهيب الكتاب والمبدعين»، مشدداً على أن روايته هي عمل أدبي خيالي، نافياً بشكل قاطع استغلاله المباشر، أو المتعمد لقصة السيدة سعادة عربان بشكل يخرج عن السياق الروائي.

المرأة التي تتهم الروائي كمال داود بـاستغلال قصتها في روايته (صحف جزائرية)

ويرى محيط داود أن الإجراءات القضائية في هذا التوقيت تحمل «صبغة سياسية» تسعى لإسكات صوته الأدبي، خاصة بعد الضجة الدولية التي أحدثها فوزه بجائزة «غونكور»، كما رأى المدافعون عنه أن إدانته «تكرس أساليب ترهيب المثقفين الذين يجرؤون على طرح ملفات الذاكرة.

صِدام الأدب والقانون والدبلوماسية

من منظور القضاء والضحية، فإن الإبداع لا يعطي حقاً مطلقاً في استغلال الخصوصية، أو إعادة فتح جراح ضحايا الإرهاب دون موافقتهم، وذلك استناداً إلى «المادة 46» من «ميثاق السلم والمصالحة الوطنية»، الذي أقرّه الجزائريون في استفتاء نُظم عام 2005، والذي أطلقه الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة بهدف طي صفحة الاقتتال مع الجماعات الإرهابية (1992 -2002).

وتضع «قضية داود»، حسب مراقبين، القضاء الجزائري أمام اختبار معقد، يتمثل في حماية خصوصية الأفراد المكرسة قانوناً، بينما تضع الكاتب أمام تحدي الدفاع عن عمله الأدبي في أروقة المحاكم بدلاً من صالونات الأدب والتصريحات لوسائل الإعلام. ومع استمرار رفض داود اللجوء إلى سبل الطعن القانونية المتاحة، واكتفائه بالرد في الصحافة، يظل الجدل مستمراً، وفق المراقبين ذاتهم، حول ما إذا كان الأمر «حماية قانونية لحقوق الضحايا»، أم «محاصرة قضائية لحرية الكاتب».

وزيرة الثقافة الفرنسية (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وكان وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، قد عبّر عن «أسفه» لإدانة الروائي كمال داود، في خطوة وضعت العلاقات الجزائرية - الفرنسية أمام اختبار جديد في سياق التوترات، التي اندلعت في صيف 2024 إثر اعتراف باريس بسيادة المغرب على الصحراء.

وشدد بارو على وقوف الحكومة الفرنسية إلى جانب الروائي، عادَّاً أنه من «المؤسف إدانة كاتب بسبب مؤلفاته»، كما طمأن بشأن وضع داود المقيم في فرنسا، مؤكداً أنه «لا يوجد سبب للقلق عليه». ومن جهتها، دافعت وزيرة الثقافة الفرنسية، كاثرين بيغارد، عن كرامة الفنانين وأمنهم، واصفة الأدب بأنه مساحة حية تتجلى قيمتها في مناطق التوتر.

وأضفى هذا الموقف الفرنسي الرسمي صبغة ديبلوماسية حادة على قضية، يراها القضاء الجزائري شأناً داخلياً صرفاً يتعلق بحقوق الضحايا، ومخالفة قوانين «المصالحة الوطنية».