صعّدت محكمة أجدابيا الابتدائية من حدة الصراع في ليبيا على عائدات النفط، عبر تعيينها محافظ المصرف المركزي الصديق الكبير، ونائبه مرعي البرعصي، عضوين بلجنة الحراسة القضائية على أموال وإيرادات النفط، بناءً على ترشيح من رئيس حكومة الاستقرار «الموازية» أسامة حماد.
وقالت حكومة حماد، في بيان مقتضب، إن «المجلس الأعلى للقضاء ومحكمة أجدابيا أخطرا الصديق بتفويض محكمة شمال طرابلس لأدائه اليمين القانونية، وطلبت من البرعصي الحضور لمقر محكمة أجدابيا للغرض نفسه في أسرع وقت ممكن». كما دعاهما حماد في بيان عبر «تويتر»، مساء الثلاثاء، لمباشرة أعمالهما؛ بهدف «الحفاظ على المال العام من الإهدار». وطالبهما بـ«عدم السماح بأي تدخلات خارجية أو داخلية، تؤدي إلى إهدار أموال الشعب الليبي».
ولم يعلق رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة» عبد الحميد الدبيبة، ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي على الحكم؛ لكنهما بحثا، مساء الثلاثاء، في العاصمة طرابلس دور «لجنة تنظيم ومتابعة الإنفاق العام وتعزيز الشفافية»، وكذا «أهمية تضافر كل المؤسسات لإنجاح مهمتها»، ومن المقرر أن تجتمع هذه اللجنة للمرة الأولى هذا الأسبوع في مدينة سرت برئاسة المنفي.
ووفقاً لبيان وزّعه مكتبه، أكد الدبيبة «دعمه الكامل لعمل اللجنة»، مشدداً على «ضرورة اطلاع كل الأطراف على عدالة الإنفاق الحكومي، الذي تبنته الحكومة في عملها»، مشيراً إلى أنه بحث مع المنفي «سبل توحيد الجهود الدولية من أجل الوصول للانتخابات في أفضل الظروف الممكنة»، ولافتاً إلى اتفاقهما على «ضرورة استمرار دعم جهود المبعوث الأممي عبد الله باتيلي في هذا الصدد».

من جانبه، قال المنفي إن وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، شكرته في اتصال هاتفي، مساء الثلاثاء، على «الجهود المبذولة لتحقيق السلام والاستقرار في كافة أنحاء ليبيا، وخاصة في ملفي المصالحة الوطنية ودعم الانتخابات»، مؤكدة «دعمها لقرار تشكيل المجلس لجنة تُنظم الإنفاق العام، وتعزز الشفافية بمشاركة كل الأطراف الليبية».
وكان الدبيبة قد أكد في لقائه مع السفيرة البريطانية لدى ليبيا، كارولين هورندال، دعمه لمطالب الشعب الليبي بـ«الذهاب المباشر للانتخابات وإنهاء المراحل الانتقالية». فيما أشادت السفيرة، التي قدمت إحاطة حول المشاورات السياسية التي تجريها مع الأطراف الليبية والدولية حول مستجدات الوضع السياسي في ليبيا، بـ«حالة الاستقرار التي تشهدها البلاد خلال هذه الفترة»، مؤكدة دعم بريطانيا لـ«الجهود الهادفة لإجراء الانتخابات في أفضل الظروف».

بدورها، قالت وزيرة الخارجية بحكومة الوحدة الليبية «المؤقتة»، نجلاء المنقوش، إنها ناقشت، الأربعاء، مع المبعوث الأممي عبد الله باتيلي، «الجهود المبذولة لدعم إجراء الانتخابات الوطنية في ليبيا لتلبية تطلعات الشعب الليبي في إنهاء المراحل الانتقالية»، مشيرة إلى «تأكيد الطرفين على ضرورة تكثيف المشاورات، ودعم كافة الجهود الرامية لإجراء الانتخابات على أسس قانونية متينة، وتوافقٍ واسع بين جميع الأطراف».
وكان باتيلي قد بحث مع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، فرحات بن قدارة، ما وصفه بـ«الأهمية البالغة للحفاظ على وحدة وحيادية ونزاهة هذه المؤسسة الوطنية، باعتبارها ركيزة حيوية وأساسية لدعم الاقتصاد الليبي»، لافتاً إلى أنه «شدد على الضرورة الملحة للنأي بقطاع النفط عن الاستقطاب السياسي، والتأكيد على ضمان عدم استخدام النفط كسلاح في الصراع القائم، وعدم الزج به في أي نزاعات سياسية أو اجتماعية».
ونقل بن قدارة عن باتيلي تأكيده «أهمية مؤسسة النفط كمؤسسة أساسية لاقتصاد ليبيا واستقرارها»، مجدداً دعم الأمم المتحدة لجهودها للحفاظ على إنتاج وتصدير النفط الليبي، كما شكر بن قدارة باتيلي على دعمه، مؤكداً «التزام المؤسسة بالعمل مع الأمم المتحدة لضمان استمرار إنتاج وتصدير النفط الليبي».

ومن جهته، أشاد رئيس المجلس الأعلى للقضاء، مفتاح القوي، لدى اجتماعه مع باتيلي بـ«الجهود المبذولة من أجل دعم الاستقرار وسيادة القانون»، لافتاً إلى أنهما أكدا «وحدة القضاء الليبي واستقلاله».
وتمنى باتيلي في تهنئته للشعب الليبي، بمناسبة العام الهجري الجديد، أن يحمل هذا العام تقدماً حقيقياً يمهد الطريق لإجراء الانتخابات على أسسٍ قانونية متينة، وتوافق واسع بين جميع الفرقاء السياسيين.
في سياق متصل، استغل رئيس مجلس الدولة، خالد المشري، اجتماعه (مساء الثلاثاء) مع السفير الإيطالي الجديد في طرابلس، جيانلوكا ألبريني، لتأكيد «الحرص على إنجاز الانتخابات بالقوانين الانتخابية، الناتجة عن اللجنة المشتركة (6+6)، على اعتبار أن هذه النتائج نهائية وملزمة ولا تعدل، إلا عن طريق هذه اللجنة».
كما أوضح أنهما ناقشا مقترح خارطة طريق المسار التنفيذي للقوانين الانتخابية، الذي تمت الموافقة عليه مبدئياً من قبل المجلس، مع «الأخذ في الاعتبار الملاحظات الواردة حوله، بالإضافة إلى ملف المصالحة الوطنية، وسبل دعم مسار الحل الليبي - الليبي للوصول للانتخابات في (أقرب الآجال)، وتدخلات بعض الدول لعدم تحقيق الاستقرار».






