أحزاب مغربية تُشيد بقرار إسرائيل الاعتراف بمغربية الصحراء

رئيس حزب فرنسي حضّ باريس على المساهمة في تسوية القضية

الملك محمد السادس توصل برسالة من رئيس وزراء إسرائيل رفع من خلالها إلى عِلمه قرار بلاده الاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه (ماب)
الملك محمد السادس توصل برسالة من رئيس وزراء إسرائيل رفع من خلالها إلى عِلمه قرار بلاده الاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه (ماب)
TT

أحزاب مغربية تُشيد بقرار إسرائيل الاعتراف بمغربية الصحراء

الملك محمد السادس توصل برسالة من رئيس وزراء إسرائيل رفع من خلالها إلى عِلمه قرار بلاده الاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه (ماب)
الملك محمد السادس توصل برسالة من رئيس وزراء إسرائيل رفع من خلالها إلى عِلمه قرار بلاده الاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه (ماب)

تباينت ردود الفعل داخل المغرب وخارجه حول قرار إسرائيل الاعتراف بمغربية الصحراء. وبينما ثمّنت أحزاب مغربية وشخصيات سياسية القرار بوصفه يدعم الوحدة الترابية المغربية، رحب رئيس حزب الجمهوريين الفرنسي، إريك سيوتي، باعتراف إسرائيل بمغربية الصحراء، وحض فرنسا على المساهمة في «تسوية هذه القضية».

وثمَّن حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يقود التحالف الحكومي في المغرب، القرار الأخير لدولة إسرائيل الاعتراف بمغربية الصحراء، معتبراً هذا القرار تتويجاً لسلسلة من الاعترافات التي أقرتها دول وازنة «تقديراً منها لعدالة الموقف المغربي، وللجهود التي بذلها المغرب» بقيادة الملك محمد السادس لضمان تنمية وازدهار الأقاليم الجنوبية (الصحراء).

وأشاد حزب التجمع الوطني للأحرار في بيان لمكتبه السياسي، صدر اليوم (الثلاثاء)، بالسياسة الحكيمة للملك محمد السادس فيما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، وبتوالي الانتصارات الدبلوماسية في هذا الملف، مما أفرز تبني مجموعة من الدول مواقف صريحة «تنتصر للشرعية ولمصداقية الطرح المغربي».

عزيز أخنوش رئيس حزب «التجمع الوطني للأحرار» (الشرق الأوسط)

من جهته، رأى حزب الأصالة والمعاصرة في بيان اليوم، أن هذا القرار «جريء وواضح، ويعزز الإعلان التاريخي للولايات المتحدة الاعتراف بالسيادة الكاملة للمغرب على صحرائه». كما عدَّه تتويجاً لمسار قوي في تقوية علاقات المغرب الدولية، ويعزز قوة الاتفاق الثلاثي التاريخي، الذي سبق التوقيع عليه بين المغرب وأميركا وإسرائيل، والمعلن حينها عن دعم التعاون بين الدول الثلاث، وتوضيح المواقف من قضية الصحراء المغربية، والسعي إلى إحلال الأمن والسلام في الشرق الأوسط.

عبد اللطيف وهبي أمين عام «الأصالة والمعاصرة» (الشرق الأوسط)

وأوضح الحزب أن هذا القرار التاريخي «من دولة حليفة»، لم ولن يكون على حساب أي قضية أخرى، وأن المواقف الثابتة للمملكة المغربية، بقيادة الملك محمد السادس، هي وضع القضية الفلسطينية في مرتبة بمثابة قضية الصحراء المغربية، وأن عمل المغرب من أجل ترسيخ مغربية الصحراء «لن يكون اليوم، ولا في المستقبل، على حساب نضال الشعب الفلسطيني من أجل حقوقه المشروعة»، مجدداً دعوته المنتظم الدولي بالسير وفق منهج الشرعية، ودعم الحقائق التاريخية للمغرب، والقطع مع الغموض في المواقف، والعمل علانية على دعم مبادرة الحكم الذاتي لحل قضية الصحراء، تحت السيادة المغربية.

كما أثنى الحزب على «المواقف الثابتة» للمملكة المغربية، والداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني، واعتبار الحل المستدام للصراع بين الجانبين يكمن في إقامة دولة فلسطينية مستقلة تعيش جنباً إلى جنب دولة إسرائيل.

بدوره، قال الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية المعارض، محمد نبيل بنعبد الله، اليوم (الثلاثاء)، إن اعتراف إسرائيل بمغربية الصحراء «إنجاز كبير للدبلوماسية المغربية». موضحاً أن هذا الاعتراف يدخل في إطار المكتسبات الكثيرة التي حققها المغرب، فيما يتعلق بالاعتراف بمغربية الصحراء من عدد من الدول الوازنة خلال السنوات الأخيرة. وسجل بنعبد الله أن هذا الموقف «سيعزز بشكل كبير الموقف المشروع لبلادنا على المستوى الدولي، من أجل توطيد سيادتها ووحدتها الترابية». معرباً عن أمله في أن «تسهم هذه الخطوة المهمة، أيضاً، في مواصلة المغرب مساعيه من أجل إقرار السلام في منطقة الشرق الأوسط».

الأمين العام لحزب «التقدم والاشتراكية» المعارض محمد نبيل بنعبد الله (الشرق الأوسط)

في السياق ذاته، رأى الأمين لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، أن قرار دولة إسرائيل الاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه يأتي انسجاماً مع الدينامية الدولية القوية الداعمة لمغربية الصحراء. وأبرز لشكر، في تصريح لوكالة الأنباء المغربية، أنه على المستوى الأفريقي أضحى هناك تفهم واضح لقضية الصحراء في الاتحاد الأفريقي، وتحولات إيجابية داخل أجهزته، مشيراً إلى أن هناك اليوم اعترافاً من أغلبية الدول بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية وبعدالة قضيته.

الأمين لحزب «الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية» إدريس لشكر (الشرق الأوسط)

وشدد لشكر على أن المغرب لم يتردد، ملكاً وشعباً، في «مناصرة العدل والحق في القضية الفلسطينية خدمةً للسلام في المنطقة»، لافتاً إلى أن المملكة ستواصل السير على نفس النهج، كما أكد ذلك الملك في الكثير من المناسبات. وفي معرض ردود الفعل الدولية، رحَّب رئيس حزب الجمهوريين، الفرنسي إريك سيوتي، مساء الاثنين، باعتراف إسرائيل بمغربية الصحراء، داعياً فرنسا إلى المساهمة في «تسوية هذه القضية الاستراتيجية». وكتب زعيم حزب الجمهوريين في تغريدة على «تويتر»: «أرحب باعتراف إسرائيل بمغربية الصحراء. سيادة المغرب لا جدال فيها». ودعا زعيم الجمهوريين (يمين)، بهذه المناسبة، فرنسا إلى «تسوية هذه القضية الاستراتيجية».

من جهته، رحَّب عضو البرلمان الأوروبي، توماش زديتشوفسكي، بالقرار «المهم والتاريخي» اعتراف إسرائيل بمغربية الصحراء. وكتب عضو البرلمان الأوروبي عن مجموعة «حزب الشعب الأوروبي» في البرلمان الأوروبي معلقاً على هذا القرار: «بعد الولايات المتحدة وبلدان الاتحاد الأوروبي الرئيسية، إنه قرار مهم وتاريخي من جانب إسرائيل الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء». معتبراً أن هذا القرار «سيسهم في تسريع إيجاد حل لهذا النزاع وإرساء السلام في المنطقة».

وفي الأردن، اعتبر الأمين العام لحزب «الأنصار» الأردني، عوني الرجوب، أن القرار الإسرائيلي الاعتراف بمغربية الصحراء «ينسجم مع الشرعية التاريخية، ويعكس الرؤية المتبصرة للعاهل المغربي الملك محمد السادس». وقال إن توجه إسرائيل لفتح قنصلية بمدينة الداخلة «قرار مهم يكتسي أبعاداً دبلوماسية وسياسية ذات دلالة... ويأتي في سياق مبدأ الحفاظ على الوحدة الترابية للدول من مخاطر الحركات الانفصالية الإرهابية، التي تحاول زعزعة أمن واستقرار الدول العربية».

وكان بيان للديوان الملكي قد أعلن، مساء الاثنين، أن الملك محمد السادس توصل برسالة من رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، رفع من خلالها إلى عِلمه قرار بلاده الاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه.

وأوضح رئيس الوزراء الإسرائيلي أن موقف بلاده هذا «سيتجسد في جميع أعمال ووثائق الحكومة الإسرائيلية ذات الصلة»، وأنه سيتم «إخبار الأمم المتحدة، والمنظمات الإقليمية والدولية، التي تُعد إسرائيل عضواً فيها، وكذا جميع البلدان التي تربطها بإسرائيل علاقات دبلوماسية» بهذا القرار. كما أفاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بأن إسرائيل تدرس، إيجابياً، «فتح قنصلية لها في مدينة الداخلة»، وذلك «في إطار تكريس قرار الدولة هذا».



القضاء التونسي يحكم بسجن صحافية 4 سنوات غيابياً

نشطاء ومعارضون سياسيون يشاركون في مظاهرة بالعاصمة تونس (رويترز)
نشطاء ومعارضون سياسيون يشاركون في مظاهرة بالعاصمة تونس (رويترز)
TT

القضاء التونسي يحكم بسجن صحافية 4 سنوات غيابياً

نشطاء ومعارضون سياسيون يشاركون في مظاهرة بالعاصمة تونس (رويترز)
نشطاء ومعارضون سياسيون يشاركون في مظاهرة بالعاصمة تونس (رويترز)

كشفت الصحافية التونسية ‌خولة بوكريم، وهي منتقدة شديدة للرئيس قيس سعيد، أن محكمة في تونس قضت بسجنها 4 سنوات غيابياً، وفقاً لوكالة «رويترز».

ويعدّ الحكم الصادر بحق بوكريم أحدث خطوة ضد صحافيين، بعد سجن عدد من الشخصيات الإعلامية في وقت سابق، من بينهم زياد الهاني ومراد الزغيدي وبرهان بسيس.

ودخل الزغيدي في إضراب عن الطعام في محبسه للمطالبة بإطلاق سراحه.

وقالت بوكريم، مؤسسة موقع «توميديا»، إنها أُبلغت ‌اليوم (الثلاثاء) من ‌محاميها بصدور حكمين منفصلين بحقّها ​بموجب ‌المرسوم ⁠54، وهو ​قانون للجرائم ⁠الإلكترونية صدر عام 2022، يتضمن عقوبات صارمة على جرائم النشر عبر الإنترنت.

وتقول منظمات حقوقية إن القانون يستخدم بشكل متزايد لملاحقة منتقدي الحكومة ولتقييد حرية التعبير، بينما تقول السلطات إنه ضروري لمكافحة المعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت.

وغادرت بوكريم إلى باريس في ديسمبر (كانون الأول) ⁠الماضي، قائلة: «اضطررت لمغادرة تونس باتجاه باريس عندما ‌علمت أن عدة قضايا ‌كانت تحضر ضدي بسبب مواقفي المنتقدة للرئيس ​ومحيطه».

وأضافت، عبر الهاتف لـ«رويترز»: «هذا ‌الحكم هو استمرار لاستهداف الصحافة الحرة والأصوات القوية ‌والمنتقدة».

ولم يتسنَّ الحصول على تعليق فوري من السلطات.

وتحذر منظمات حقوقية من تزايد محاولات تقييد الأصوات المستقلة المتبقية منذ حلّ الرئيس سعيّد البرلمان المنتخب، وبدأ لاحقاً الحكم بمراسيم في 2022.

وكانت ‌حرية التعبير قد انتعشت عقب انتفاضة عام 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق زين العابدين ⁠بن ⁠علي.

ويقبع قادة أحزاب المعارضة الرئيسية في تونس في السجن، إلى جانب عشرات السياسيين والنشطاء ورجال الأعمال، بتهم التآمر ضد أمن الدولة وغسل الأموال والفساد. ويقولون إن القضايا مفبركة بهدف إخماد أصواتهم.

ويقول سعيّد إنه لا أحد ​فوق المحاسبة، مهما ​كان اسمه أو منصبه. ويشدد على أنه لن يكون ديكتاتوراً، وإن الحريات مضمونة في تونس.


«سفاجا 2» تدعم مخططاً مصرياً للتوسع في النقل الإقليمي وتجارة الترانزيت

جانب من محطة «سفاجا 2» (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
جانب من محطة «سفاجا 2» (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
TT

«سفاجا 2» تدعم مخططاً مصرياً للتوسع في النقل الإقليمي وتجارة الترانزيت

جانب من محطة «سفاجا 2» (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
جانب من محطة «سفاجا 2» (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

افتتحت مصر، الثلاثاء، المحطة البحرية متعددة الأغراض «سفاجا 2» بعد تطويرها بهدف دعم خطط التوسع في النقل الإقليمي وتجارة الترانزيت، تزامناً مع تداعيات الحرب الإيرانية التي «أنعشت تشغيل الموانئ»، بحسب مراقبين.

وقال وزير النقل كامل الوزير، الثلاثاء، إن تطوير ميناء «سفاجا 2» يُعد انطلاقة للتوسع الدولي لقطاع الموانئ المصري، مشيراً إلى أنه «جزء من ممر التجارة العربي الجنوبي الذي يمر عبر الأراضي المصرية لربط الخليج بأوروبا، ويبدأ من موانئ البحر المتوسط المصرية، مروراً بميناء سفاجا ثم ميناء نيوم وجدة، ثم يربط كل الدول الخليجية بالأسواق العالمية».

وبحسب إفادة لـ«مجلس الوزراء» تقع المحطة على مساحة 776 ألف متر مربع، وبرصيف يمتد بطول 1100 متر، وعمق يصل إلى 17 متراً، كما تضم مرافق إدارية وورش عمل ومستودعات مدعومة ببنية تحتية شاملة وأنظمة أمن وسلامة عالمية.

ويلفت خبير النقل البحري واللوجستيات، أحمد الشامي، إلى أن ميناء سفاجا من الموانئ المهمة في تطوير وزيادة حركة التجارة البينية بين مصر ودول الخليج عبر منطقة نيوم. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تشغيله «يعني زيادة فرص الاستثمار سواء في الصادرات أو الواردات، في ظل جاهزيته لاستقبال الحاويات الضخمة، وهو ما لم يكن متوفراً بالشكل نفسه من قبل».

جانب من محطة «سفاجا 2» (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وكان وزير النقل قد شهد، الثلاثاء، انطلاق التشغيل التجريبي التجاري لـ«سفاجا 2» ضمن خطة إنشاء ميناء سفاجا الكبير، حيث شهدت أرصفة المحطة وصول أول سفينتين؛ الأولى سفينة «يو جي آر السمحة» القادمة من ميناء سنغافورة وعلى متنها 5000 سيارة، والثانية سفينة «سفين بروسبر» القادمة من ميناء الملك عبد الله وعلى متنها 2642 حاوية مكافئة.

وقال الوزير إن المحطة جزء رئيسي في الممر اللوجستي المتكامل (سفاجا – قنا – أبو طرطور)، أحد الممرات اللوجستية الدولية الثمانية التي تنفذها مصر بهدف التحول إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت.

من جانبه، تحدث الخبير الاقتصادي، علي الإدريسي، عن عمليات التطوير الكبيرة للموانئ المصرية، والتي تتزايد أهميتها الاستراتيجية في ظل تداعيات الأوضاع الإقليمية بسبب الحرب الإيرانية.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ميناء سفاجا ليس بديلاً عن هرمز، لكن قد يتم استغلاله في مسارات بديلة، وإن كانت أكثر تكلفة». وأضاف «أي تطوير للموانئ في ظل هذه الأزمة يحمل أهمية أكبر وتوقعات بعوائد أعلى».

وأدى إغلاق إيران لمضيق هرمز إلى اضطراب حركة الملاحة؛ ما أثر على سلاسل إمداد الطاقة وحركة التجارة الإقليمية، حيث يمر عبر المضيق خُمس نفط العالم والغاز الطبيعي المسال في أوقات السلم.

وتستهدف الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات العاملة في قطاعات النقل البحري والموانئ، وفق تصريحات لوزير النقل، في مايو (أيار) الماضي، بما يخدم حركة التجارة الإقليمية والدولية، ويسهم في زيادة حصة مصر من السوق العالمية لتجارة الترانزيت.

محطة «سفاجا 2» مجهزة لاستقبال الحاويات الضخمة (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وتمثل «سفاجا 2»، وفق تصريحات كامل الوزير، الثلاثاء، «انطلاقة جديدة في الربط مع دول شرق أفريقيا، حيث تخدم المنطقة اللوجستية الدولية التي خصصتها مصر للدول الأفريقية، لتمثل خطوة كبيرة في تصدير وإعادة تصدير جميع أنواع البضائع المحواة وغير المحواة».

وقال الإدريسي إن الخطة المصرية لا تقتصر في تطوير الموانئ، ومن بينها سفاجا، على البعد الإقليمي والدولي؛ إذ تستهدف دعم التنمية في الصعيد والمثلث الذهبي (قنا وسفاجا والقصير).

وأضاف: «الميناء سوف يشجع المستثمرين على الاستثمار في الصعيد، مقابل سهولة تصدير منتجاتهم، لكن ذلك لن يتم إلا بتشجيع واهتمام رسمي وحوافز حقيقية».

وأكد وزير النقل، الثلاثاء، أن المحطة «بوابة رئيسية لتنمية إقليم الصعيد»؛ إذ ستسهم في خدمة الأنشطة التعدينية الخاصة «بالمثلث الذهبي» وأعمال التصدير والاستيراد، مع جذب الاستثمارات في مجالات الصناعة والخدمات اللوجستية والتخزينية والصناعات التحويلية من جنوب الوادي إلى ميناء سفاجا، وكذلك المساهمة في تعظيم نقل البضائع باستخدام السكك الحديدية، والخط الثالث للقطار الكهربائي السريع.


«جبار 150» المصرية... قدرات نوعية ورسائل ردع تؤرق إسرائيل

المُسيرة المصرية «جبار 150» من تصنيع مجموعة «أمستون» الدولية خلال عرضها بمعرض «إيديكس» في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
المُسيرة المصرية «جبار 150» من تصنيع مجموعة «أمستون» الدولية خلال عرضها بمعرض «إيديكس» في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

«جبار 150» المصرية... قدرات نوعية ورسائل ردع تؤرق إسرائيل

المُسيرة المصرية «جبار 150» من تصنيع مجموعة «أمستون» الدولية خلال عرضها بمعرض «إيديكس» في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
المُسيرة المصرية «جبار 150» من تصنيع مجموعة «أمستون» الدولية خلال عرضها بمعرض «إيديكس» في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

المُسيَّرة «جبار 150» هي أحدث الأسلحة المصرية المتطورة التي تسلط وسائل الإعلام الإسرائيلية الضوء عليها، رغم مرور نحو 6 أشهر على الكشف عنها، في منحى عدَّه محللون وخبراء «نوعاً من الضغط» على مصر في وقت يشهد توتراً في العلاقات بسبب ملف غزة والتصعيد في لبنان والمنطقة.

ويرى المحللون أن قدرات مصر العسكرية النوعية تحمل رسائل ردع مهمة في المنطقة، متوقعين ألا تغير من مسارها الاستراتيجي.

وذكرت منصة «ناتسف نت» الإسرائيلية، الثلاثاء، أن الغضب من الكشف عن الطائرة المسيرة المصرية الجديدة في معرض «إيديكس» بالقاهرة في ديسمبر (كانون الأول) 2025، امتد ليشكل مصدر قلق أمني عميق بإسرائيل.

وقالت المنصة: «في الوقت الذي تتباهى فيه مصر بإنجاز تكنولوجي وإنتاج محلي مستقل لطائرة مسيّرة انتحارية، تراقب الأجهزة الأمنية الإسرائيلية هذا التطور عن كثب، وتدرس التداعيات الاستراتيجية لامتلاك القاهرة منظومة هجومية متطورة في عصر الحرب الحديثة».

وأضافت: «ما يثير القلق الإسرائيلي ليس أصل التكنولوجيا، بل القدرات القتالية المعلنة للطائرة التي تمتلك مدى تشغيلياً كبيراً مع إمكانية حمل رأس حربية تزن نحو 50 كيلوغراماً وتعتمد على محرك مكبس أو نفاث، مما يمنح القاهرة قدرات هجومية بعيدة المدى تتجاوز الحدود التقليدية».

وللمسيَّرة ميزة أخرى وصفتها المنصة بأنها الأخطر، وتتمثل في دمج كاميرا مثبتة في بعض طرازاتها، مما يتيح اختيار الأهداف وتوجيهها في الوقت الفعلي، وهي قفزة نوعية مقارنة بالطائرات المعتمدة على الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية فقط.

«قدرات تسليحية رادعة»

لم تعلق السلطات المصرية رسمياً على ما أثير بشأن الطائرة «جبار 150»؛ غير أنه عقب الكشف عنها في معرض «إيديكس» ذكرت تقارير إعلامية مصرية أنها تتمتع بقدرات هجومية عالية، إذ يمكنها الطيران لمسافة تصل إلى 1500 كيلومتر، وبسرعة تبلغ 200 كيلومتر في الساعة، والتحليق لمدة تقرب من عشر ساعات متواصلة. كما أنها تستطيع حمل ما بين 40 و50 كيلوغراماً من الذخائر، فضلاً على أنها تمثل النموذج الأول في سلسلة جديدة من المسيرات تشمل «جبار 200» و«جبار 250».

ويقول الخبير الاستراتيجي والعسكري المصري، اللواء سمير فرج، إن من حق مصر أن تطور سلاحها «وليس من حق أحد التدخل في هذا الشأن»، مؤكداً أن لديها «قدرات تسليحية نوعية ورادعة» في إطار حفظ أمنها.

ولا يختلف عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، في أن قدرات مصر العسكرية «متنامية ورادعة» منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي منصبه عام 2014، وقال: «هذا ما يقلق إسرائيل، ومصر لا تضع هذا في حساباتها، بل تهتم بأمنها أولاً وأخيراً وتواصل امتلاك وسائل الردع في هذا الصدد».

وبينما تنتظر إسرائيل انتخابات مصيرية هذا العام، تُواصل الحديث عن القدرات المصرية العسكرية، لا سيما منذ اندلاع حرب غزة.

تعاون مصري - تركي

وزعمت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية في تقرير حديث أن المخابرات الأميركية رصدت نشاطاً غير عادي يشير إلى أن مصر وتركيا «تعملان بهدوء على تعزيز تعاون عسكري واسع النطاق قد يشمل صفقات أسلحة تغير موازين القوى».

وفي 2025، نقل موقع «جيه دي إن» الإخباري الإسرائيلي دعوات أطلقها أعضاء بالكنيست «لإعادة النظر في الفرضيات الأمنية، والاستعداد لأي سيناريو»، مؤكدين أن دروس الحرب تتطلب يقظةً متزايدةً، وأن مصر قد تتحول في أي لحظة إلى «جبهة قتالية».

كما سبق وحذر عسكريون إسرائيليون سابقون، بعضهم مقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من خطورة القوة العسكرية المصرية.

ويتوقع اللواء فرج أن يتصاعد هذا الخطاب الإسرائيلي حتى إجراء الانتخابات في إطار دعاية انتخابية من جانب نتنياهو «تُصور مصر كخطر، وتستحث الإسرائيليين على انتخابه لتجنب ذلك الخطر».

ويرى أنور أن «حملات إسرائيل ضد مصر ستستمر بهدف الضغط عليها، خاصة وهي تستضيف منذ أيام مفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار»، محذراً من أن استمرارها في إصدار مثل هذه التقارير «وتسخين الأجواء بلا داع» يزيد من توتر العلاقات.