هل ستقبل الأطراف الدولية بحكومة ليبية «بديلة»؟

مستشار صالح تحدث عن مشاورات لتجنب تجاهلها

جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المكتب الإعلامي لرئيس المجلس)
جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المكتب الإعلامي لرئيس المجلس)
TT

هل ستقبل الأطراف الدولية بحكومة ليبية «بديلة»؟

جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المكتب الإعلامي لرئيس المجلس)
جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المكتب الإعلامي لرئيس المجلس)

وسط تحركات سياسية عدة تجرى «خلف الكواليس»، من قِبل مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» في ليبيا، بغية تشكيل «حكومة موحدة»، لإعادة ترتيب المرحلة المقبلة، قبيل إجراء انتخابات منتظرة، طُرح عدد من الأسئلة، عن مدى قبول الأطراف الدولية المعنية بالأزمة، بهذه الحكومة البديلة، وهل سيجري التعامل معها، أم ستواجَه بالتجاهل كما هي الحال مع حكومة «الاستقرار»؟

فلم يعد خفياً ما يُجريه رئيسا المجلسين عقيلة صالح، وخالد المشري، من مشاورات ويمارسانه من ضغوط لإزاحة حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، التي تمارس أعمالها من طرابلس، في ظل تمسك أممي وأميركي بها، من قبيل أن ليبيا «ليست في حاجة إلى إهدار مزيد من الوقت مع كيان جديد».

واعتبر أحمد أبو عرقوب، المحلل السياسي الليبي، أن هناك فرصة «لإحداث تغيير سياسي في ليبيا على مستوى توحيد السلطة التنفيذية، خصوصاً أن الدول الإقليمية والدولية أجّلت مناقشة القضايا المرتبطة بعمق الأزمة الليبية، ومن أبرزها ملف الحدود البحرية، وإخراج (المرتزقة) والقوات الأجنبية من كامل الأراضي الليبية».

ويرى أبو عرقوب، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أن «التغيير في ليبيا يتطلب آلية تضمن تنفيذ اتفاقات مجلسي النواب و(الدولة) على اختيار سلطة تنفيذية موحدة».

وذهب أبو عرقوب إلى أن المجلسين «ليست لديهما القدرة على إخراج الدبيبة من مقر رئاسة الوزراء بطرابلس»، متوقعاً أن «تواجه أي حكومة جديدة يشكلها مجلسا النواب و(الدولة) مصير حكومة الاستقرار، ما لم يضمنا مسألة إخراج الدبيبة من المشهد السياسي الليبي».

وتحدّث فتحي المريمي، المستشار الإعلامي لرئيس «مجلس النواب»، عن مصير الحكومة الجديدة المرتقبة، وقال إنها «ستحل محل الحكومتين، سواء «الاستقرار» التي يرأسها أسامة حماد، أو «الوحدة الوطنية» المؤقتة، وذلك للإشراف على العملية الانتخابية المنتظرة، وهو ما جرى الاتفاق عليه مع «المجلس الأعلى للدولة»، متسائلاً: «كيف تجرى الانتخابات في ظل وجود حكومتين»؟

وعن كيفية تفادي تجاهل المجتمع الدولي مع الحكومة المرتقبة، قال المريمي، في تصريحات، لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، اليوم الأحد: «سيتم التنسيق في هذا الأمر مع البعثة الأممية لدى ليبيا، للحصول على التأييد الدولي»، متابعاً: «لا نريد تكرار ما حدث في حكومة باشاغا التي عملت بشكل محلي ومحدود ولم يعترف بها العالم، في حين تعامل مع حكومة الدبيبة».

ومضى المريمي قائلاً: «معظم الدول لا تعرف الواقع الليبي، ومن ثم تعاملت مع حكومة الدبيبة، ولم تتعامل مع حكومة باشاغا. سيكون هناك تنسيق كبير مع بعثة الأمم المتحدة، وكذلك مع المؤثرين في المشهد الليبي، خصوصاً الدول الكبرى؛ من أجل أن تعمل الحكومة الجديدة في مناخ مريح، وذلك بالاعتراف بها محلياً ودولياً».

غير أن الناشط السياسي أحمد التواتي رأى أنه «لن يكون هناك تعاطٍ فعال مع الحكومة المرتقبة، ما لم يجرِ إقناع أو الضغط على (السيد) الدبيبة، بقبول التسليم للحكومة الجديدة، كما حدث مع (رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني السابق) فائز السراج؛ هذا لو سلَّمنا جدلاً بأن هناك حكومة سيتم تشكيلها».

وقال التواتي، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إنه «في ظل اختلاف المواقف من حكومة الدبيبة غربياً وإقليمياً، يكون حديث عقيلة والمشري عن حكومة جديدة هو مجرد وضع عقدة تأزيم لضمان استمرار الوضع الحالي».

وتُظهر «حكومة الوحدة» نوعاً من الرفض لتسليم السلطة، لكنها تطالب، في الوقت نفسه، بإجراء انتخابات وفق «قوانين عادلة وقابلة للتنفيذ»، وهو الأمر الذي كرَّره الدبيبة، غير مرة، وقال إن سن «قوانين عادلة وقابلة للتنفيذ شرط أساسي لإنجاح العملية الانتخابية».

وسبق للمشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني»، دعوة القادة السياسيين بالبلاد إلى تشكيل حكومة (تكنوقراط موحدة) يناط بها إدارة العملية الانتخابية، وفق الإطار القانوني الذي أقرّته لجنة «6+6» بقصد إنهاء حالة الانقسام السياسي في ليبيا.

وعن طبيعة الحكومة البديلة المرتقبة، توقّع المريمي أن تكون «مصغّرة في حدود 12 وزارة، مؤقتة المدة؛ قد تكون من 6 إلى 8 أشهر؛ وذلك من أجل إنجاز العمل الانتخابي في ليبيا».

وبشأن طريقة تشكيلها، قال المريمي: «الاختيار سيكون من خلال التقدم من المواطنين الليبيين، وكل من يرغب في الترشح للحكومة يتقدم بملفه إلى مجلسي النواب و(الدولة)؛ وذلك لعرضه على (النواب) لاختيار شخصية من بينهم لترؤس الحكومة».

واستكمل: «الوزراء سيجري اختيارهم من قِبل رئيس الحكومة، هو الذي يريد أن ينفذ العمل من خلال طاقم وشخصيات ليبية، والوزارات هي المعنية بالدرجة الأولى بتقديم الخدمة للمواطنين، والعمل على الترتيب اللازم لإجراء الانتخابات، وتقديم دعم لوجيستي للمفوضية العليا للانتخابات وحماية مراكز الاقتراع».

وقال سياسي ليبي مقرَّب من مجلس النواب، لـ«الشرق الأوسط»، اليوم الأحد، إن المشري وصالح «يدفعان بقوة باتجاه تشكيل حكومة موحدة ومصغرة في أسرع وقت»، متحدثاً عن أن الأول ناقش الأمر مع جميع الشخصيات السياسية والدبلوماسية التي التقاها خلال الأيام الماضية.

واستقبل المشري، خلال الأسبوع الماضي، بمقره في العاصمة طرابلس، سفيريْ ألمانيا وفرنسا لدى ليبيا ميخائيل أونماخت، ومصطفى مهراج، كما بحث، في لقاء آخر، مع وفد «لجنة الاتحاد الأفريقي» رفيعة المستوى الخاصة بليبيا، توسيع دائرة التواصل ليشمل كل الأطراف الليبية؛ من أجل التوصل لحلول شاملة للأزمة الليبية وإقامة انتخابات ناجحة تنهي المراحل الانتقالية وتصل بالبلاد لمرحلة الاستقرار الدائم.

ونوه المريمي بوجود اتصالات مكثفة بين المجلسين حول إصدار القوانين المتعلقة بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية، لافتاً إلى أن لجنة «6+6» المشتركة ليست لها علاقة بتشكيل الحكومة الجديدة... هذا أمر يخص مجلسي النواب و(الدولة) للتشاور بينهما، ولكن الاعتماد وأداء اليمين القانونية والمصادقة عليها هو من عمل مجلس النواب بعد التشاور مع مجلس الدولة».



رئيس حكومة «تأسيس» يحمّل الحركة الإسلامية السودانية المسؤولية عن الاغتيالات السياسية

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل خلال غارة على منزله بمدينة نيالا (تحالف «تأسيس»)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل خلال غارة على منزله بمدينة نيالا (تحالف «تأسيس»)
TT

رئيس حكومة «تأسيس» يحمّل الحركة الإسلامية السودانية المسؤولية عن الاغتيالات السياسية

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل خلال غارة على منزله بمدينة نيالا (تحالف «تأسيس»)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل خلال غارة على منزله بمدينة نيالا (تحالف «تأسيس»)

حمّل رئيس حكومة «تحالف السودان التأسيسي (تأسيس)»، المدعومة من قوات «الدعم السريع»، محمد الحسن التعايشي، الحركة الإسلامية السودانية، المسؤولية عن إدخال الاغتيالات السياسية إلى البلاد، باغتيال القيادي في «التحالف» أسامة حسن حسين، في هجوم بطائرة مُسيرة.

وشنّت مُسيرة تابعة للجيش السوداني هجوماً على منزل في مدينة «نيالا»، التي تتخذ منها حكومة «تأسيس» عاصمة لها، كان يضم عدداً من أعضاء الحكومة، ما أدى إلى مقتل القيادي البارز في «التحالف» أسامة حسن، في حين نجا الآخرون.

حطام مُسيّرة قالت «قوات الدعم السريع» إنها من طراز «بيرقدار أكينجي» تركية الصنع أسقطتها قرب مدينة نيالا (قوات «الدعم السريع»)

ووصف التعايشي، الذي كان يتحدث في خطاب جماهيري، ليل الأربعاء-الخميس، العملية بأنها «اغتيال سياسي مباشر»، وامتداد لنهجٍ أدخلته «الجماعة» إلى الحياة السياسية في السودان (الحركة الإسلامية هي الاسم المحلي لجماعة الإخوان المسلمين)، وقال: «إن الهدف من هجوم المُسيرة هو تقويض دور حكومة تأسيس وزعزعة الاستقرار في المناطق» التي تخضع لسيطرتها.

ووصف التعايشي القتيل بأنه «أحد الوجوه الشابة البارزة في العمل السياسي»، وقال إنه أسهم في ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018، وفي تأسيس التحالف، وتعهّد بألا يعرقل اغتيالُه «مشروع التغيير»، وإنه سيظل «ملهماً للأجيال»، وفق تعبيره.

ودعا المجتمع الدولي «لتحمُّل مسؤوليته وفقاً القانون الدولي الإنساني، الذي يَعدّ استهداف القيادات المدنية تهديداً مباشراً للأمن والسلم الدوليين»، وطالب بإدانة الهجمات ومحاسبة المسؤولين عنها.

كما اتهم «جماعة الإخوان المسلمين» بعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، ومنع الوصول لهدنة إنسانية، رغم وجود ثماني بؤر للمجاعة في مناطق مختلفة. وأضاف: «تعطيل الوصول الإنساني يستوجب عقوبة مباشرة ومواجهة مباشرة من المجتمع الدولي».

وقال التعايشي إن الاغتيال الذي حصل «ليس معزولاً عن التصعيد الذي تقوم به مُسيرات الجيش في مدينة نيالا والمناطق المجاورة لها طوال الأيام الماضية، وأسفر عن سقوط عشرات الضحايا، من أجل إرباك الأوضاع في مناطق تشهد استقراراً نسبياً».

مبنى مدمَّر في موقع غارة جوية في نيالا بولاية جنوب دارفور (هيومن رايتس ووتش)

وأضاف: «نيالا، عاصمة حكومة (تأسيس)، تضم نحو مليونيْ نسمة بينهم نازحون، تشهد استمرار العمل في الأسواق وتقديم الخدمات الأساسية»، وعَدَّ ذلك مؤشراً «على قدرة الحكومة على إدارة مناطق واسعة، رغم ظروف الحرب».

وأوضح رئيس حكومة «تأسيس» أن مِن بين الدوافع الرئيسية لتشكيل حكومته «عدم ترك مساحات واسعة من البلاد دون إدارة أو مؤسسات»، وقال: «لا يمكن ترك نحو 70 في المائة من السودانيين بلا حكومة أو أجهزة سلطة، وحكومة (تأسيس) جاءت لسدّ هذا الفراغ الإداري والأمني».

وتعهّد التعايشي «بالمُضي قُدماً في استكمال هياكل الدولة، بما فيها السلطات القضائية والنيابية والشرطة والسجون والوزارات المختلفة، في المناطق الخاضعة لسيطرة تحالف (تأسيس)، فضلاً عن بناء هياكل للحكم الإقليمي والمحلي يضمن وجود إدارة مدنية في كل مدينة وقرية».

ووفقاً للمسؤول عن حكومة نيالا، فإن وزارة الداخلية شرعت في ترتيبات نشر الشرطة الفيدرالية بمدينتي الفاشر ونيالا، بعد عودة نحو 40 ألف شخص إلى عاصمة ولاية شمال دارفور (الفاشر)، من بين الذين نزحوا إبّان القتال بين الجيش و«الدعم السريع»، وتوقَّع عودة أعداد أكبر، خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع تحسن نسبي في خدمات المياه والصحة والتعليم بالمدينة.

مجلس وزراء حكومة «تأسيس» (أرشيفية-فيسبوك)

وقال التعايشي إن الخطوات التي تقوم بها حكومته لاستعادة مؤسسات الدولة تهدف لسدّ ما سمّاه «حالة الفراغ الإداري والأمني». وشدد على أن حكومته تتحرك بما أطلق عليه «خططاً مدروسة وإرادة قوية» لإعادة الحياة الطبيعية وتهيئة الظروف لعودة النازحين.

وتعهّد بأن تُواصل حكومة «تأسيس» محاربة الإرهاب، والقضاء على هيمنة الحركة الإسلامية على القرار السياسي والمؤسسات العسكرية، بوصفها التهديد الرئيسي لاستقرار البلاد، وعَدَّ القضاء على نفوذها «شرطاً لتحقيق السلام المستدام».

ومقابل ذلك، جدَّد التعايشي تأكيد انفتاح «حكومة تأسيس» على أي مبادرات قد تُحقق «سلاماً عادلاً وشاملاً» يخاطب جذور الأزمة. وتابع: «نحن مستعدّون للتعامل مع جميع المبادرات، ولا سيما مبادرة الرباعية الدولية، التي تتعلق بالهدنة الإنسانية ووقف الحرب في السودان».

التعايشي يؤدي اليمين الدستورية أمام رئيس «المجلس الرئاسي» لتحالف «تأسيس» محمد حمدان دقلو «حميدتي» رئيساً للحكومة التي تتخذ من نيالا عاصمة مؤقتة (إعلام «الدعم السريع»)

وتكوَّن «تحالف السودان التأسيسي» في فبراير (شباط) 2025، في العاصمة الكينية نيروبي، من قوى عسكرية؛ على رأسها قوات «الدعم السريع» وقوات «الحركة الشعبية لتحرير السودان»، بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، وحركات مسلَّحة أخرى، ومن قوى مدنية على رأسها التيار الرئيسي في حزب «الأمة القومي»، وتيارات وأحزاب مدنية أخرى.

وشكَّل التحالف بعد تأسيسه حكومة «أمر واقع» موازية للحكومة المُوالية للجيش وتتخذ من بورتسودان عاصمة مؤقتة، تتكون من مجلس رئاسي يترأسه قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وحكومة تنفيذية يترأسها عضو «مجلس السيادة الانتقالي» السابق محمد الحسن التعايشي.


انتقادات متصاعدة للدور الأميركي «البراغماتي» في ليبيا

المنفي وبولس بمقر البعثة الليبية في نيويورك 24 سبتمبر 2025 (المجلس الرئاسي)
المنفي وبولس بمقر البعثة الليبية في نيويورك 24 سبتمبر 2025 (المجلس الرئاسي)
TT

انتقادات متصاعدة للدور الأميركي «البراغماتي» في ليبيا

المنفي وبولس بمقر البعثة الليبية في نيويورك 24 سبتمبر 2025 (المجلس الرئاسي)
المنفي وبولس بمقر البعثة الليبية في نيويورك 24 سبتمبر 2025 (المجلس الرئاسي)

تصاعدت موجة الانتقادات الليبية حيال الدور الأميركي في البلاد، وسط اتهامات لواشنطن بتبني نهج «براغماتي» يولي الأولوية لعقد «الصفقات التجارية وتأمين المصالح الاقتصادية»، على حساب الجهود الفعلية الرامية لحلحلة الانسداد السياسي المتأزم.

وكانت «كتلة التوافق الوطني» بالمجلس الأعلى للدولة، قد عبّرت عن استهجانها لما سمّته «التحركات المشبوهة» لمستشار الشؤون الأفريقية الأميركي، مسعد بولس، وتدخلاته في ليبيا «من حيث مضمونها وسياقها»، فضلاً عن «تضارب المصالح وشبهات الفساد حولها».

ولفت بيان «كتلة التوافق» بالمجلس إلى مخاوف عديدة لدى شريحة واسعة من الليبيين، مفادها أن «التعاطي الخارجي مع الأزمة، وفي مقدمته الدور الأميركي، لم يعد يستهدف إيجاد حل مستدام للأزمة السياسية، بل تحول وانحرف إلى منطق الصفقات الاقتصادية، وتحديداً المرتبطة بقطاع النفط».

غير أن هذا الجدل فجّر تساؤلات جوهرية، أبرزها: هل تستطيع الأطراف الليبية في ظل انقسامها وتنازع حكومتين على السلطة إقناع واشنطن بتغيير سياساتها؟ والأهم من ذلك، هل تملك القدرة على طرح حلول وطنية بديلة تتصدى تدريجياً للتدخلات الخارجية؟

وعدّ عضو المجلس الأعلى للدولة، سعد بن شرادة، أن بيان كتلته «عبّر عما يجول بعقول قطاع واسع من الليبيين حول إدارة بولس للملف بعقلية التاجر، الذي يركز على صفقات ثنائية بقطاع النفط، المصدر الرئيسي لدخل البلاد التي تصب في مصلحة بلاده والقوى الفاعلة شرقاً وغرباً، دون التفات لمصالح الشعب».

وقال بن شرادة لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يوجد أي مستجد حقيقي بالمشهد السياسي، سوى ما يتداول عن سعي بولس لإيجاد حكومة موحدة، عبر التنسيق بين تلك القوى الفاعلة، أو إبقاء الوضع كما هو، مع الحيلولة دون نشوب أي نزاعات تعرقل تدفق النفط»، وأضاف متسائلاً: «ماذا أحرز بولس من تقدم في معالجة الأزمة السياسية، وتحديداً الانقسام السياسي والحكومي والتمهيد للانتخابات؟».

مسعد بولس (أ.ف.ب)

وتعيش ليبيا ازدواجية في السلطة بين حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، التي تتخذ من طرابلس بالغرب مقراً لها، وحكومة ثانية مكلفة من البرلمان ومدعومة من قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر، وتدير المنطقة الشرقية وبعض مدن الجنوب برئاسة أسامة حماد.

ولعب بولس دوراً محورياً في إبرام اتفاقيات «شراكة ضخمة» بين مؤسسة النفط الليبية وشركات أميركية، أبرزها مع «كونوكو فيليبس» و«شيفرون» بقيمة 20 مليار دولار.

واستبعد بن شرادة أن تُقدم واشنطن على تغيير سياساتها في المرحلة المقبلة بشأن ليبيا، مؤكداً أن كتلته ستواصل «التنديد بهذه الصفقات وكشف تداعياتها، وفي مقدمتها ترسيخ نفوذ القوى الفاعلة، وهو ما يعني استمرار تأجيل الاستحقاق الانتخابي».

من جهته، أقر رئيس الائتلاف الليبي - الأميركي، فيصل الفيتوري، بـ«وجود احتقان واسع من إدارة بولس للملف»، مرجعاً ذلك إلى «حصر تعاملاته مع القوى الفاعلة، وتهميش باقي المؤسسات، دون مراعاة الحساسية الشديدة لدى المجتمع الليبي لمثل هذا السلوك».

ورأى الفيتوري في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن جزءاً من الانزعاج الليبي من بولس «يعود إلى تباين النظر إليه ما بين كونه دبلوماسياً ورجل أعمال»، داعياً إلى «التفريق بين الموقف منه والترحيب الليبي الدائم بالدور الأميركي، وثقله الدولي القادر على حلحلة أي جمود سياسي بأي ملف».

وأشار الفيتوري إلى أن اجتماعات بولس المتكررة مع صدام حفتر، نائب رئيس القائد العام لـ«الجيش الوطني»، وإبراهيم الدبيبة مستشار الأمن القومي بغرب البلاد، «جاءت في إطار إدراكه أنهما الأكثر فاعلية بمناطق نفوذهما في شرق ليبيا وغربها، وقناعته بأنه يستطيع بناء جسر من التفاهم بينهما». مشيراً إلى أن تلك الاجتماعات «أظهرت أن واشنطن تريد معالجة الملف الليبي بشكل منفرد، بعيداً عن البعثة الأممية وخريطتها الرامية إلى تهيئة المناخ للانتخابات، ما أضعف دور الأخيرة، خصوصاً مع إخفاقها المستمر بحل الأزمة لأكثر من عقد».

صدام حفتر (أ.ف.ب)

من جانبه، يرى أستاذ العلاقات الدولية والسياسات المقارنة الليبي، إبراهيم هيبة، أن «الأزمة لا تنحصر فقط في تصاعد التدخلات الخارجية لواشنطن، وإنما في غياب الحل الليبي - الليبي»، مشيراً إلى أن السياسة الأميركية «اتخذت منذ البداية طابعاً براغماتياً ذا طابع اقتصادي بحت؛ وأيضاً إيجاد قدر من الاستقرار الأمني، يضمن مصالح شركاتها وأمن خبرائها العاملين داخل ليبيا، دون التفات يذكر لقضية الانتخابات وتطلعات أبناء البلاد».


بوتين يقترح إنشاء مركز للحبوب والطاقة في مصر

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اجتماع في الكرملين بتاريخ 2 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اجتماع في الكرملين بتاريخ 2 أبريل 2026 (رويترز)
TT

بوتين يقترح إنشاء مركز للحبوب والطاقة في مصر

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اجتماع في الكرملين بتاريخ 2 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اجتماع في الكرملين بتاريخ 2 أبريل 2026 (رويترز)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، إنَّ روسيا ستساعد مصر في توفير إمدادات الحبوب، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف بوتين، في الكرملين: «مصر شريكتنا، وفي هذا الصدد، أود أن أقول إننا حققنا العام الماضي نتائج جيدة في القطاع الزراعي، مع محصول وفير، ولا نواجه أي مشكلات في الإمدادات، ولا نتوقع أن نواجه أي مشكلات في المستقبل».

وأوضح بوتين، الذي يستضيف وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، أنَّ روسيا ومصر قد تناقشان أيضاً خطط إنشاء مركز للحبوب والطاقة في مصر. وأشار بوتين إلى وجود «أفكار مهمة كثيرة» تستحق النقاش. وقال عبد العاطي، متحدثاً عبر مترجم، إن مصر ترحِّب بالمبادرات الروسية. ولم يكشف أي من الجانبين، في الجزء ‌الذي بثَّه ‌التلفزيون من الاجتماع، تفاصيل ​إضافية ‌بشأن ⁠مقترح «المركز».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمساعد الرئاسي يوري أوشاكوف (يمين) يحضرون اجتماعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الكرملين بتاريخ 2 أبريل 2026 (رويترز)

وتسعى روسيا ​إلى إيجاد ⁠طرق جديدة لتوزيع صادراتها من الطاقة والسلع الأولية في ظلِّ العقوبات الغربية المفروضة عليها بسبب الحرب في أوكرانيا. وتلعب مصر دوراً متزايد الأهمية في تداول السلع الروسية، ويمكن أن تصبح نقطة لوجيستية ومركز تخزين للإمدادات ⁠المتجهة إلى أفريقيا والشرق الأوسط. وجرت ‌مناقشات اقتصادية منفصلة ‌حول إمكانية إنشاء مركز للحبوب ​في سلطنة عُمان. وسبق ‌لبوتين أن طرح فكرة إنشاء «مركز للغاز» ‌في تركيا، إلا أنَّها لم تحرز تقدماً يذكر.

ومصر أكبر مستورد للقمح في العالم كما أنها أكبر مشترٍ للقمح الروسي. وأظهرت تقديرات شركة «روس أغرو ترانس» أن مصر اشترت نحو 7.6 مليون طن من الحبوب الروسية حتى ⁠الآن ⁠هذا الموسم، وهو مستوى مماثل تقريباً لما اشترته العام الماضي. وقال بوتين إنه أمر الحكومة بالتعاون مع مصر بشأن مسائل إمدادات الغذاء، خصوصاً الحبوب. وأضاف أن روسيا، بفضل المحصول الوفير العام الماضي، لن تواجه أي مشكلة في التوريد.