بينما سعى عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الليبية «المؤقتة» لفرض «سيطرته الأمنية» على معبر رأس جدير الحدودي البري المشترك مع تونس، عاقبت محكمة ليبية «4 مدانين بالاتجار بالبشر والمخدرات بعقوبات مشددة في سابقة هي الأولى من نوعها».
وطلب الدبيبة من رؤساء الأمن الداخلي، والحرس البلدي، ومصلحتي الجوازات والجمارك، والاستخبارات، والمراسم العسكرية التابعين لحكومته، (مساء الجمعة)، «استبدال عناصر أخرى جديدة بالعاملين التابعين لهذه الأجهزة في المنفذ، وموافاته بما تم من إجراء». وجاءت هذه الخطوة، إثر نجاح قوات تابعة للدبيبة في استعادة «متهمَين مطلوبَين للعدالة، هربا بعد اعتقالهما، خلال محاولة عبورهما المنفذ قادمَين من تونس».

بدورها، ناقشت نجلاء المنقوش، وزيرة الخارجية بحكومة الدبيبة، هاتفياً (مساء الجمعة) مع نظيرها التونسي نبيل عمار، آخر التطورات في المنطقة، وأهمية مواصلة التنسيق المستمر بين البلدين، بالإضافة إلى مواصلة الحكومتين العمل من أجل تطوير التعاون المشترك في شتى المجالات.
لكن عمار قال إن الاتصال، الذي تناول علاقات التعاون الثنائي وسبل تعزيزه، «تطرق أيضاً إلى وجود مهاجرين أفارقة من جنوب الصحراء على الحدود». وأضاف، في بيان مقتضب عبر «تويتر»، «ملتزمون بمعالجة الظاهرة وفق قوانين البلدين والمواثيق الدولية، واحترام حقوق الإنسان، مع مكافحة شبكات الجريمة المنظمة والاتجار بالبشر».
في السياق ذاته، أكدت النيابة الليبية، في بيان (مساء الجمعة)، أن «محكمة جنايات طرابلس قضت، وفي أول حكم قضائي من نوعه يصدر بحق أشخاص ضالعين في شبكات التهريب في ليبيا، بالسجن المؤبد على متهم (لم تحدد جنسيته) وغرّمته مبلغ 10 آلاف دينار، وحرمته من حقوقه المدنية».
وكانت النيابة، أعلنت إصدار المحكمة ذاتها، حكماً بالسجن المؤبد، وحكمين بالسجن 20 عاماً بحق 3 مدانين في قضية «اتجار بالبشر» على خلفية «تهريب مهاجرين نحو أوروبا». وقال مكتب النائب العام الليبي، في بيان، إن «محكمة جنايات طرابلس حققت مع 3 متهمين تعمدوا ارتكاب فعل الاتجار بالبشر، وتدخلوا في تنظيم حركة المهاجرين، حتى يتأتى حجز حريتهم، وممارسة أساليب تعذيبهم وإرغام ذويهم على دفع مبالغ مالية تحت وقع مشاهدة واقعات التعذيب».

وقضت المحكمة في آخر جلساتها بإدانة المحكوم عليهم، وأنزلت بالأول عقوبة السجن المؤبد، وعقوبة السجن لمدة 20 سنة في حق المحكوم عليهما الثاني والثالث. ولم يذكر النائب العام جنسيات المحكوم عليهم، كما لم يورد أي تفاصيل بشأنهم في الحكم القضائي الأول من نوعه في ليبيا، حيث «عادة ما يكون المتورطون في عمليات الاتجار بالبشر تحت حماية مجموعات مسلحة نافذة».
وتنتقد الأمم المتحدة أوضاع المهاجرين «غير النظاميين» في ليبيا. وأكدت بعثتها، وفق تقرير في مارس (آذار) الماضي، أنه يتم «اعتقالهم بطريقة تعسفية، وكثيراً ما يتعرضون لعمليات قتل وإخفاء قسري وتعذيب، وغيرها من الأعمال اللاإنسانية».
وتنفي السلطات الليبية هذه الاتهامات، مؤكدة أنها «لا تلجأ إلى العنف، وأن المهاجرين جميعاً يتلقون الرعاية اللازمة في مراكز الاحتجاز الرسمية»، بينما تؤكد منظمات حقوقية، أن «عمليات التعذيب وإساءة معاملة المهاجرين تقع عادة بمراكز الاحتجاز الخاضعة لسيطرة مجموعات مسلحة». وأطلقت الأجهزة الأمنية، الأسابيع الماضية في غرب ليبيا وشرقها، حملات واسعة لضبط المهاجرين «غير النظاميين»، وأوقفت مئات منهم في مدن مختلفة.

إلى ذلك، رصدت وسائل إعلام محلية «توتر الوضع الأمني في العاصمة طرابلس، بعد تطويق عناصر مسلحة تابعة لجهاز (دعم الاستقرار) بقيادة اغنيوه الككلي، التابع لحكومة الوحدة، مقر الرقابة الإدارية في طرابلس الواقع تحت نفوذه؛ لتجنب وقوع صدام مسلح في محيطه، على خلفية اجتماع عقده آمرو الكتائب المسلحة مع حكماء وأعيان مدينة مصراتة بغرب البلاد؛ لدعم بقاء سليمان الشنطي رئيساً لهيئة الرقابة الإدارية».
في المقابل، شدد العميد خالد حفتر، آمر «اللواء 106 مُجحفل»، ونجل المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» المتمركز في شرق البلاد، خلال احتفاله (السبت) بتخريج دفعة تضم 950 جندياً من «مركز تدريب الكرامة»، على «ضرورة الجاهزية القتالية، والضبط والربط العسكري في الأوقات جميعها؛ للرفع من مستوى الكفاءة القتالية للوحدات».








