أنهت وساطة محلية صداماً مسلحاً كان وشيكا في غرب العاصمة الليبية طرابلس، بعدما شكل عبد الحميد الدبيبة، رئيس «حكومة الوحدة» (المؤقتة)، «قوة عسكرية» كبيرة لاعتقال عبد الرؤوف الكابو، أحد كبار المطلوبين للعدالة في منطقة الساحل الغربي.
وأعلن مكتب الإعلام الحربي التابع لـ«الوحدة» في بيان مقتضب الأربعاء، أن «القوة المكلفة من وزارة دفاعها سلمت الكابو المطلوب لمكتب النائب العام»، بينما قالت مصادر، إن «حسن بوزريبة، نائب رئيس جهاز دعم الاستقرار، سلم المتهم للجنة المكلفة باعتقاله».
وأكد علي أبو زريبة، عضو مجلس النواب عن مدينة الزاوية، «تسليم المطلوب بوساطة محلية»، فيما أظهرت لقطات متداولة تسليم الكابو إلى النيابة، وبدء التحقيق معه بعد يومين من القبض عليه في منفذ رأس اجدير الحدودي.

وأعلن النائب العام، الصديق الصور، أنه وجه وكيله بممارسة إجراءات التحقيق في الواقعات المنسوبة إلى المتهم، في إطار «الضمانات الإجرائية المقررة»، مشيراً إلى أنه «تم توقيف الكابو، ونقله إلى مقر مكتب النائب العام، بمساعدة أفراد قوة دعم المديريات بالمناطق، وجهاز دعم الاستقرار، وفرع إدارة إنفاذ القانون».
وكان الصور أبلغ مساء الثلاثاء، أعيان وحكماء مدينتي زوارة والزاوية؛ أنه «تم اعتقال الكابو أثناء مروره عبر منفذ رأس اجدير الحدودي». وقال إنه «تم تهريبه بعد القبض عليه واعتراض الأجهزة الضبطية».
وأعلنت النيابة العامة في طرابلس أيضا، «ضبط 65 متهماً في مدينة الزاوية بارتكاب جرائم قتل، و9 من الضالعين في نشاط الاتجار بالمواد المخدرة والمؤثرات العقلية». ووجهت إليهم تهم «ارتكاب انتهاكات بحق بعض سكان الزاوية».
وسبق لـ«مركز طب الطوارئ والدعم»، أن أعلن قبل تسليم الكابو عن رفع حالة التأهب وتجهيز 3 مستشفيات ميدانية و35 سيارة إسعاف وأكثر من 140 عنصرا، تحسباً لأي طارئ، بعدما أمر الدبيبة بتشكيل «قوة مشتركة» لفتح الطريق الساحلي طرابلس - رأس اجدير بالقرب من الحدود المشتركة مع تونس.

وطلب الدبيبة بصفته أيضاً وزير الدفاع من آمري ورؤساء القوات التابعة له بتشكيل «قوة مشتركة» من اللواءين 444 و52، والكتيبة 166 وأجهزة الردع، ودعم الاستقرار والأمن العام، و«مكافحة الإرهاب» وقوة العمليات المشتركة، وجهاز الطيران الإلكتروني. وقال إن «القوة المكونة من 450 آلية مسلحة مهمتها إعادة حركة السير بالطريق الساحلي طرابلس - رأس اجدير وجلب الكابو بالتنسيق مع آمر منطقة الساحل الغربي العسكرية».
وعبد الرؤوف خليفة الكابو، الملقب بـ«زازا»، أحد أكبر تجار المخدرات في مدينة الزاوية، وأبرز المطلوبين للعدالة في الساحل الغربي، علماً بأن الغرفة الأمنية المشتركة في مدينة الزاوية طالبت بضبطه ضمن 6 أشخاص مطلع العام الجاري، بتهمة «تسهيل تهريب المهاجرين (غير الشرعيين) خارج البلاد».
واعتقل الكابو، وأحد مرافقيه أثناء مرورهم من معبر رأس اجدير، لكن عناصر مسلحة من زوارة قامت بـ«تهريبه» بعدما اعترضت القوة التي اعتقلته قرب مدينة الجميل، إثر اشتباكات أسفرت عن مقتل شخص وإصابة آخر. وبينما تم رفع درجة الاستعدادات بجهاز الطب العسكري بالعاصمة طرابلس، رصدت وسائل إعلام محلية تحركات عسكرية تابعة لحكومة الدبيبة باتجاه المنطقة.
وأعلن عماد مصطفى الطرابلسي، وزير الداخلية المكلف بـ«حكومة الوحدة»، خلال مؤتمر صحافي عقده (مساء الثلاثاء) بطرابلس، دمج مديريات أمن الجبل الغربي. وقال إنه «سيتم خلال شهرين افتتاح الأبراج الحدودية على طول الشريط الحدودي بين تونس وليبيا من معبر رأس اجدير حتـى بوابة وازن، تزامناً مع إطلاق حملة أمنية ضد التواجد (غير الشرعي)».

لكن مسلحين أغلقوا طريق «حوش الستين» الرابط بين طرابلس ومدن الجبل الغربي، احتجاجا على القرار، الذي رفضه أيضا عمداء بلديات الجبل الغربي. وحذروا في رسالة إلى الدبيبة من «محاولة العبث بتوازنات الجبل، وإحياء النعرات القبلية بالمنطقة».
وإلى ذلك، تجاهل الدبيبة تلويح المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني المتمركز في شرق البلاد، بـ«التدخل عسكريا لضمان التوزيع (العادل) لثروات النفط». وأكد لدى لقائه مع الصديق الكبير، محافظ «مصرف ليبيا المركزي» بمقره في طرابلس، «ضرورة الاستمرار في الإفصاح عن كل المصروفات الحكومية خلال العام الجاري، وضرورة أن يشمل ذلك مؤسسات الدولة كافة دون استثناء». وشدد على «ضرورة الاهتمام بالمواطنين، وتقديم الخدمات لهم»، وادعى أن «ما يزيد عن 80 في المائة من الميزانية يذهب للمواطنين بشكل مباشر». كما أعلن الاتفاق على التنسيق بين وزارتي المالية والتخطيط والمصرف لعرض كل المصروفات بشكل تفصيلي، ليعرف المواطنون أين تذهب المخصصات المالية.
بدوره، أدرج الكبير لقاءه مع فرحات بن قدارة، رئيس «المؤسسة الوطنية للنفط»، في إطار التواصل المستمر لدعم جهود المؤسسة للمساهمة في زيادة إنتاج النفط والغاز واستقراره.

وكان الدبيبة قد دعا وفد اللجنة رفيعة المستوى للاتحاد الأفريقي المعنية بليبيا بقيادة وزير خارجية الكونغو جون كاغوسو، الذي التقاه مساء الثلاثاء إلى «العمل عن قرب من داخل ليبيا والتواصل مع كافة شرائح المجتمع».
ومن جهته، شدد رئيس مجلس الدولة، خالد المشري، لدى اجتماعه بالوفد الأفريقي على «ضرورة التعجيل والإسراع بملف المصالحة الوطنية، وتوسيع دائرة التواصل لتشمل كل الأطراف الليبية من أجل التوصل لحلول شاملة للأزمة وإجراء انتخابات ناجحة تنهي المراحل الانتقالية وتصل بالبلاد لمرحلة الاستقرار الدائم».






