في تصعيد جديد يُنذر بدق طبول الحرب في ليبيا مجدداً، أمر المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني، قواته المتمركزة في شرق البلاد، بأن تكون على «أهبة الاستعداد لتلقي الأوامر والتعليمات في الموعد المناسب». وانتقد ما وصفه بـ«تطاول بعض سفراء الدول الأجنبية في ليبيا، خصوصاً السفير والمبعوث الأميركي الخاص إلى ليبيا، ريتشارد نورلاند».
وقال حفتر في كلمة له، مساء يوم الاثنين خلال اجتماع معايدة مع قيادات الجيش، إن قواته «لا بد أن تكون جاهزة في الموعد خلال الفترة المقبلة»، التي وصفها بأنها «حرجة»، مؤكداً أن «حق الليبيين لن يضيع، وقواتنا مستعدة لتنفيذ أوامر شعبها». وعدّ أن «ما يحدث من نهب للمال العام، لم يحدث في تاريخ ليبيا المعاصر، أمام عجز الأجهزة الرقابية عن فعل شيء، بينما الليبيون يزدادون فقراً». ودعا لتشكيل لجنة عليا لإدارة العائدات المالية خلال المدة القليلة المقبلة، ومنح مهلة حتى نهاية أغسطس (آب) المقبل لبدء هذه اللجنة عملها، مؤكداً أنه «إذا تعثر عملها فسيكون الشعب في الموعد للمطالبة بحقه».

الفساد الصادم
وحذر من «انهيار الوضع الاقتصادي في ليبيا» مضيفاً أن «الحاجة باتت ملحة لتوزيع عائدات النفط بشكل عادل على مناطق ليبيا كلها». وأشار إلى ما وصفه بـ«الفساد الصادم الذى ضرب مؤسسات الدولة كافة بما يفوق 200 مليار دينار خلال عامين، وفقاً لتقارير دولية، بما في ذلك جرائم مصرف ليبيا المركزي». وأضاف أن «الاعتمادات المستندية الصادرة عن المصرف أظهرت حصول الشركات الخاصة على اعتمادات بقيمة 10 مليارات دولار، كان نصيب المنطقة الشرقية منها 7 في المائة، والمنطقة الجنوبية 2 في المائة، حيث إنتاج النفط».
ورأى حفتر أن «الحل الحقيقي للأزمة الليبية يكمن في إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية من دون عراقيل أو شروط، بالإضافة إلى خروج القوات الأجنبية والمرتزقة جميعها؛ تنفيذاً لقرارات مجلس الأمن الدولي، واحترام نتائج اجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة (5 + 5)».
وقال إن «الانتخابات الحرة النزيهة ستُجرى بإذن الله، والتي سيعبّر فيها الليبيون عن إرادتهم دون وصاية من أحد، ولو بعد حين»، مشيراً إلى قيام الجيش بواجباته الوطنية رغم محدودية الإمكانات، واستمرار الحظر الدولي على تسليح الجيش، الذي قال إنه «يسيطر على أكثر من ثلثي مساحة ليبيا»، مشيراً إلى «تحسُن الأوضاع الأمنية والخدمية في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش».

حكومة الاستقرار
بدوره، قال علي القطراني، نائب رئيس حكومة الاستقرار (الموازية)، إنه «يؤيد موقف حفتر، الذي عدّه يلخص صوت المواطن الليبي البسيط حول توزيع الثروة، وإعطاء كل فرد ما يستحقه، وكل منطقة ومدينة ليبية ما تستحقه، وتوزيع المنافع المادية في المجتمع، وتحقيق أكبر قدر من المساواة في توزيع الثروات في مجتمع ديمقراطي، وتوفير متساوٍ للاحتياجات الأساسية».
وجاءت تصريحات حفتر بعد ساعات قليلة من اعتراف نورلاند بأن «مسألة كيفية توزيع إيرادات نفط ليبيا، هي إحدى المسائل المتسببة في الصراع في البلاد»، لكنه في المقابل أعرب عن سعادته لما أثارته تعليقاته الأخيرة من نقاش بين القادة الليبيين. وأكد نورلاند، في بيان عبر «تويتر»، أن «بلاده لا تزال تدعم باستمرار جهود المجلس الرئاسي، ومجلس النواب، وحكومة الوحدة (المؤقتة) وغيرها؛ لوضع آلية شفافة وقابلة للمساءلة للتصرف في الإيرادات». وتابع: «كنا ولا نزال دائماً نؤمن ونصرح بأن الليبيين وحدهم قادرون على تقرير هذا الموضوع، وأنه لا ينبغي لأي جهات أجنبية السيطرة عليه».
وبعدما لاحظ ما وصفه بـ«تقدم حقيقي حول هذه المسألة في الأيام الأخيرة بين المؤسسات ذات الصلة»، أضاف نورلاند: «نشجع القادة على التوصل إلى اتفاق. هذه فرصة لبناء الثقة ومعالجة المخاوف المهمة والمشروعة بشأن الفساد، وضمان أن الإيرادات الضخمة التي تتراكم من إنتاج ليبيا المستمر للنفط تعود بالفائدة على الليبيين كلهم»، معرباً عن ترحيبه بـ«فرصة تبادل وجهات النظر مع القادة الليبيين حول هذا الجانب المهم من مستقبل ليبيا».

توحيد مؤسسات الدولة
في المقابل، أكد عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة (المؤقتة) «ضرورة توحيد جهود مؤسسات الدولة كافة لصالح قطاع النفط والغاز بغية زيادة الإنتاج، وضرورة تحقيق مبدأ الإفصاح عن المصروفات التشغيلية والتموينية للقطاع النفطي». وشدد خلال اجتماعه (مساء الاثنين) بالعاصمة طرابلس مع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، فرحات بن قدارة، على «إيلاء حكومة الوحدة أهمية لتحقيق مبدأ الشفافية في الإنفاق الحكومي»، منوهاً بأن أولوية الحكومة هي «تمكين المواطنين في مناطق البلاد جميعها من الاستفادة من العائدات النفطية». وأوضح الدبيبة أنه ناقش مع بن قدارة «خطة المؤسسة لزيادة إنتاج النفط والغاز، والإجراءات التنفيذية لخطة تطوير القطاع وفق الميزانية المحددة».
توتر مدينة الزاوية
إلى ذلك، عاد التوتر مجدداً إلى مدينة الزاوية غرب العاصمة طرابلس، بعد رصد تحشيدات مفاجئة لقوات حكومة «الوحدة»، إثر إغلاق ميليشيات مسلحة طريق مصفاة النفط الرئيسية بمنطقة الحرشة غرب المدينة، على خلفية اعتقال شخصَين تابعَين لأحد التشكيلات المسلحة، ومطلوبَين لدى مكتب النائب العام بمنفذ رأس اجدير الحدودي مع تونس.
وقالت وسائل إعلام محلية إن «عناصر تابعة للكتيبة 103 مشاة، أغلقت الطريق الساحلي، لكنها أكدت أن مصفاة النفط في المدينة ما زالت تعمل بشكل طبيعي، ولم تتأثر بهذا الإغلاق». وقال متحدث باسم المصفاة إن «العمل داخلها مستمر كالمعتاد». وعدّ أن «ما يحدث خارجها يخص الأجهزة الأمنية»، بينما رصد شهود عيان «تحشيدات عسكرية تابعة لحكومة الدبيبة تستعد لدخول مدينة زوارة ومعبر رأس اجدير».





