تجددت المواجهات بين الأهالي والمهاجرين الأفارقة جنوب الصحراء، وعاشت مدينة صفاقس (350 كيلومتراً جنوب العاصمة التونسية) ليلة الأحد، على وقع اشتباكات خلّفت إصابات وخسائر مادية كبيرة في المدينة التي باتت تمثل أهم نقطة لانطلاق الهجرات غير الشرعية نحو السواحل الإيطالية.
وانطلقت المناوشات التي تكاد تكون يومية بين الطرفين، في ظل تعبير سكان مدينة صفاقس عن انزعاجهم من وجود عشرات الآلاف من الأفارقة الذين يعيشون في أوضاع مزرية، ومطالبتهم بإجلائهم نحو بلدانهم الأصلية، أو الاتفاق مع دول الاتحاد الأوروبي على فتح أبواب الهجرة أمامهم. لكن تلك المناوشات تطورت وانتقلت إلى الشوارع، وتم استعمال الحجارة، مما تسبب في تسجيل خسائر مادية تتعلق خاصة بالسيارات، إضافة إلى إصابات بدنية.
وذكرت تقارير إعلامية محلية أن وحدات الدفاع المدني تدخلت لإطفاء النيران التي اندلعت في أحد المنازل، وتقديم الإسعافات للمصابين، ونقل عدد منهم إلى المستشفيات المحلية. كما تدخلت الوحدات الأمنية للسيطرة على الوضع، وإجلاء عدد من الأشخاص من دول أفريقيا جنوب الصحراء. واضطرت قوات الأمن إلى اللجوء إلى الغاز المسيل للدموع، للسيطرة على الوضع الأمني والاجتماعي المضطرب.
وكانت أعمال العنف بين الطرفين قد انتقلت من حي الحفارة إلى منطقة الربض. وعبّر عدد من سكان ولاية (محافظة) صفاقس عن الخوف من امتداد حالة الاحتقان إلى أماكن أخرى، وحينها يكون من الصعب التحكم في الوضع؛ على حد تصريحاتهم.
وهذه ليست المرة الأولى التي تعرف صفاقس مثل هذه المواجهات، فقد سبق أن شهدت منطقة الحفّارة خلال اللّيلة الفاصلة بين يومي 17 و18 يونيو (حزيران) الماضي مواجهات بين عدد من أهالي المنطقة ومجموعة من الأفارقة جنوب الصّحراء. وتمّ خلال تلك الأحداث إضرام النّار في حاويات القمامة والتراشق بالحجارة، ما أدّى إلى إلحاق أضرار بعدد من السيّارات وتوقّف حركة السّير بالمنطقة.
وكان أنور التريكي، رئيس الاتّحاد الجهوي للصّناعة والتجارة والصناعات التقليدية (مجمع رجال الأعمال) بصفاقس، قد حذر قبل أيام من «تدفق استثنائي للمهاجرين غير النظاميين»، وعدَّ هذا التدفق سبباً في ضغط اقتصادي هائل وخلل اجتماعي، وسيتسبب في عواقب وخيمة. وأشار إلى أنّ المهاجرين «يتدفّقون على صفاقس من جميع المداخل، ما يثير التساؤل عن قدرتهم على تجاوز الحدود الوطنية، ثمّ قطع مئات الكيلومترات لدخول ولاية صفاقس من دون رقيب أو حسيب، وهو ما يدفع إلى الشكّ في أنّ السّماح لهم بذلك هو أمر مشبوه».
وكانت منظمات حقوقية قد كشفت عن ازدياد مهول في عدد الأفارقة جنوب الصحراء بالمنطقة، إذ ارتفع من نحو 26 ألف مهاجر إلى نحو 60 ألفاً في فترة وجيزة، وهم على استعداد للمغامرة بأرواحهم في موجات الهجرة غير الشرعية نحو أوروبا.
يذكر أن الرئيس التونسي قيس سعيّد، زار في 10 يونيو الماضي مدينة صفاقس، وتحدث خلال الزيارة مع عدد من المهاجرين غير النظاميين، واطلع على أوضاعهم غير الإنسانية، ووعد بإيجاد حلول لظاهرة تدفق المهاجرين، وإقامتهم فوق الأراضي التونسية بصفة غير قانونية.






