تونس: محاكمة آلاف العائدين من بؤر التوتر

محامي المتهمين في قضايا الإرهاب لـ«الشرق الأوسط»: تنفيذ أحكام بالسجن ضد «سلفيين سابقين»

وزيرة العدل التونسية القاضية ليلى جفال (متداولة)
وزيرة العدل التونسية القاضية ليلى جفال (متداولة)
TT

تونس: محاكمة آلاف العائدين من بؤر التوتر

وزيرة العدل التونسية القاضية ليلى جفال (متداولة)
وزيرة العدل التونسية القاضية ليلى جفال (متداولة)

كشفت بلاغات أمنية مجدداً عن إيقافات شملت «سلفيين سابقين» بعد محاكمتهم في حالة سراح من قبل المحاكم المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب، وآلاف الشباب العائدين من بؤر التوتر في ليبيا وسوريا والعراق...

وأورد بلاغان أمنيان جديدان إيقاف متهمين بالإرهاب من محافظتي المنستير، 170 كلم جنوب العاصمة تونس، وبنزرت، 50 كلم شمال العاصمة، تنفيذاً لأحكام صادرة بشأنهما تناهز 5 أعوام سجناً.

المحامي المختص بقضايا الإرهاب والوزير السابق سمير بن عمر

أحكام قديمة

وأورد المحامي سمير بن عمر، المختص في قضايا الإرهاب ومحاكمات السلفيين منذ أكثر من عشرين عاماً، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «قضية الشخص الذي أوقف أخيراً في محافظة المنستير مشابهة لقضايا آلاف الشباب الذين سبق أن سافروا لبؤر التوتر في سوريا والعراق وليبيا عندما كانت العواصم الغربية وعدة عواصم إقليمية تشجعهم على (الجهاد) و(دعم ثورات الإطاحة بحكم معمر القذافي في ليبيا، وبشار الأسد في سوريا، ولمحاربة القوات الأجنبية) في بلاد الشام والعراق».

وكشف المحامي بن عمر لـ«الشرق الأوسط»، أن «أغلب هؤلاء المتهمين أحيلوا في حالة سراح في قضايا فُتحت ضدهم منذ نحو 10 أعوام بعد عودتهم إلى تونس».

ولم يُسجن هؤلاء سابقاً؛ «لأن أغلبهم لم يتورط مباشرة في العمليات الإرهابية خارج تونس أو داخلها ولم يشارك (الميليشيات السلفية المسلحة) عملياتها». وكثير منهم تراجع من تلقاء نفسه عن الانتماء إلى الجماعات المسلحة في ليبيا وسوريا والعراق، بعد أن اكتشف أن ما كان يجري في تلك البلدان قبل نحو 10 أعوام «ليس جهاداً وليس تحركاً ثورياً...»، بل صراعات مسلحة تورطت فيها عدة لوبيات وأطراف عربية وإسلامية ودولية «خدمة لأجندات عديدة... ».

محكمة تونس العاصمة نظرت قضايا الإرهاب (أرشيفية)

3 مجموعات

من جهة أخرى، صرح مصدر مسؤول في تونس لـ«الشرق الأوسط»، بأن السلطات الأمنية والقضائية التونسية قسمت آلاف العائدين من «بؤر التوتر» منذ وصول الباجي قائد السبسي إلى الحكم في 2015 إلى ثلاث مجموعات: الأولى وقع إيقاف كل عناصرها وإحالتهم على المحاكم الجنائية في حالة إيقاف بسبب الاشتباه في تورطهم مع الجماعات المسلحة «الداعشية» و«التكفيرية» في ليبيا وسوريا والعراق، وبعضهم حوكم حضورياً بالسجن لمدة تتجاوز 10 أعوام.

أما المجموعة الثانية فقد أحيلت على «الرقابة الإدارية» ومؤسسات العلاج النفسي والاجتماعي بعد أن تأكد أن عناصرها يعانون اضطرابات عصبية بسبب سفرهم رغماً عنهم نحو سوريا أو ليبيا رفقة أحد عناصر العائلة، مثل الزوج أو الأب.

وقد تمكن هؤلاء من الفرار والعودة إلى تونس عبر السفارات والقنصليات، وتبين أنهم لم يتدربوا على السلاح ولم ينخرطوا فيه.

وبالنسبة لكثير منهم فقد عادوا إلى مواطنهم، بعد أن تأكدوا من مقتل الزوج أو الأب أو المرافقين في الحروب المدمرة التي شهدتها سوريا والعراق وليبيا أواسط العقد الماضي.

مسيرة ضد المجموعات السلفية المتطرفة في تونس (أرشيفية)

لم ينخرطوا في المجموعات المسلحة

وبالنسبة للمجموعة الثالثة فهي تشمل «سلفيين جهاديين» و«متطرفين دينياً» سافروا إلى سوريا أو العراق أو ليبيا، لكنهم لم ينخرطوا في أي مجموعة مسلحة، إلا أنهم ظلوا محل شبهة. وقد قررت السلطات وقتها إحالتهم على المحاكم بصفة فردية في «حالة سراح»، لتقرر المحكمة سجنهم أو تبرئتهم.

وتبين أن قوات الأمن والمحاكم بقيت ترصد تحركات هؤلاء المشتبه بانتمائهم إلى مجموعات «سلفية تكفيرية» وبتعاطفهم «مع المجموعات الإرهابية».

وحسب المحامي سمير بن عمر، فقد «طالت فترة مراقبتهم عدة أعوام، في انتظار استكمال قضاة التحقيق والنيابة والمحاكم الأبحاث وصياغة تقارير ختم الأبحاث وموقف دائرة الاتهام...»، لذلك بدأت المحاكم منذ مدة إصدار أحكام متفرقة بالسجن على المشتبه فيهم. وبعد صياغة الأحكام من قبل هيئة المحكمة أحيلت القرارات على قوات الأمن التي قامت بإيقاف المتهمين المعاقبين بالسجن.

من جهة أخرى، اعتبر المحامي بن عمر أن «الإعلان عن حكم بالسجن يحوم حول 5 أعوام فقط في قضايا الإرهاب من بين المؤشرات عن كون المتهم ليس متورطاً مع العمليات المسلحة أو في برمجة عمليات إرهابية لوجيستياً».

قضايا «التآمر على أمن الدولة»

من جهة أخرى، كشف المحامي بن عمر لـ«الشرق الأوسط»، أن «ملفات عشرات السياسيين الموقوفين في قضايا ذات صبغة سياسية مع اتهامهم بالإرهاب والتآمر على أمن الدولة ما زالت مفتوحة، رغم قرب تعليق العمل في المحاكم التونسية بمناسبة الإجازة القضائية السنوية التي تبدأ يوم 15 يوليو (تموز) الجاري وتستمر شهرين كاملين».

وتشمل هذه الملفات عدداً من قادة «جبهة الخلاص الوطني» المعارضة الموقوفين منذ نحو 5 أشهر، بينهم عصام الشابي زعيم الحزب «الجمهوري»، وغازي الشواشي زعيم حزب «التيار»، وراشد الغنوشي ورفاقه في حزب «النهضة»، ورئيس الحكومة الأسبق علي العريض، والوزير السابق مدير مكتب الرئيس الباجي قائد السبسي رضا بالحاج... كما تشمل عدداً من رموز المعارضة اليسارية والليبرالية والحقوقيين العلمانيين، بينهم أستاذ القانون الدستوري جوهر بن مبارك، والوزير الأسبق للأمن الذي كان مقرباً من قائد السبسي المحامي العروبي اليساري محمد الأزهر العكرمي، والناشطة الحقوقية والنسائية الأكاديمية شيماء عيسى.

وحسب وزارة العدل التونسية، فإن المحاكم تتابع استنطاق المشتبه بتورطهم في «قضايا التآمر على أمن الدولة»، التي قدر المحامي الحقوقي العياشي الهمامي، ورئيس «جبهة الخلاص الوطني» المعارضة أحمد نجيب الشابي، أن «عدد ملفاتها يناهز العشرة، وعدد المتهمين فيها تجاوز المائة، وأغلب هذه القضايا مستقلة عن بعضها».


مقالات ذات صلة

24 قتيلاً في هجومَيْن مسلّحَيْن بنيجيريا

أفريقيا تجمّع قرب موقع تحطم مروحية عسكرية في غابة إيغبوكودا بولاية أوندو النيجيرية يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)

24 قتيلاً في هجومَيْن مسلّحَيْن بنيجيريا

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 جنود وشرطي، في هجومَيْن منفصلَيْن شنت أحدهما عصابة مسلحة والآخر أفراد يُشتبه في انتمائهم إلى جماعة متطرفة في نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
رياضة سعودية ديميرال كان من ضمن اللاعبين الأجانب الذي تفاعلوا مع اليوم الوطني السعودي (النادي الأهلي)

ديميرال... نجم الأهلي الذي ارتجل مدافعاً عن المملكة ضد «الإرهاب الحوثي»

أثار حديث التركي ميريح ديميرال، مدافع الأهلي، التضامني مع المملكة، بعد الاستهدافات الحوثية الإرهابية الأخيرة، تفاعلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي.

فيصل المفضلي (جدة)
شؤون إقليمية يحتاج الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى دعم نواب أحزاب أخرى غير حزبه الحاكم لفتح الطريق أمام ترشحه للرئاسة (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب كردي يطرح «شرطاً تعجيزياً» لدعم ترشيح إردوغان

طالب حزب «الديمقراطية والمساوة للشعوب» المؤيد للأكراد بتعديل مادتين أساسيتين في الدستور، لدعم ترشح الرئيس رجب طيب إردوغان للرئاسة مجدداً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا الفريق أول السعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

شنقريحة: الجزائر تتعامل مع أزمات الساحل كشريك أصيل

قائد الجيش الجزائري يؤكد أن بلاده عامل استقرار في منطقتها الإقليمية، وأنها «لا تتعامل مع أزمات الساحل كفاعل خارجي بل كشريك أصيل».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
العالم طائرة تابعة لشركة «دلتا إيرلاينز» أثناء اقترابها من الهبوط في سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 12 ديسمبر 2022 (رويترز)

مسؤولو شركات طيران يقرّون بصعوبة التصدي لطيار «مارق»

أقرّ رؤساء شركات طيران بصعوبة اتخاذ تدابير وقائية ضد طيار «مارق»، مؤكدين ارتفاع معايير السلامة رغم محاولة مساعد طيار إسقاط طائرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

فاطمة الزهراء المنصوري تعلن تحالفاً رباعياً لقيادة الحكومة في المغرب

فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
TT

فاطمة الزهراء المنصوري تعلن تحالفاً رباعياً لقيادة الحكومة في المغرب

فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)

أعلن حزب الأصالة والمعاصرة، الفائز في الانتخابات التشريعية في المغرب، الاثنين، ائتلافاً من أربعة أحزاب لتشكيل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، بينها شريكه في الحكومة المنتهية ولايتها حزب الاستقلال، وحزبان من وسط اليسار.

وقال الحزب في بيان، بعد مشاورات استغرقت أياماً، «تم التوافق على أغلبية سياسية تتكون من أحزاب: الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية»، فيما بقي حزب التجمع الوطني للأحرار الذي قاد الحكومة المنتهية ولايتها في المعارضة، وحل ثانياً في انتخابات 23 سبتمبر (أيلول) التي تصدرها حزب الأصالة والمعاصرة.

وفي 29 سبتمبر (أيلول)، عيّن الملك محمد السادس منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة للحكومة مكلفة تشكيل فريق وزاري لخمسة أعوام، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب.

وأضاف البيان الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» أن الأحزاب الأربعة سوف تقترح «أسماء وزيراتٍ ووزراء يتمتعون بالكفاءة وبالحس السياسي والنزاهة والاستقامة، ضمن حكومة منسجمة وقوية، قادرة على تفعيل مضامين البرنامج الحكومي الذي سيتم إعداده في أسرع الآجال».

وسيتم تعيين أعضاء الحكومة، الذين تقترحهم المنصوري، من طرف الملك محمد السادس. فيما جرت العادة أن يعين وزراء قطاعات استراتيجية مثل الداخلية والخارجية من خارج الأحزاب السياسية.

وتمثل الأغلبية المعلن عنها 207 مقاعد من أصل 395 مقعداً في مجلس النواب، وتشهد عودة حزبي الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية (وسط يسار) إلى الحكومة بعدم خمسة أعوام في المعارضة البرلمانية.

وتنتظر الحكومة المقبلة تحديات سياسية واجتماعية عدة، في مقدمها استعادة الثقة بالمؤسسات السياسية، ومعالجة بطالة الشباب والتفاوتات الاجتماعية وبين الجهات.


المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
TT

المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)

بحث رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، مع رئيس جهاز الاستخبارات عبد المجيد مليقطة، سبل حماية الأمن الوطني في ظل تجاذبات وتوترات وانقسامات سياسية تعاني منها البلاد.

وقال مكتب المنفي، الاثنين، إنه التقى مليقطة، وأكد خلال اللقاء «أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى صون الأمن الوطني، وتعزيز كفاءة العمل الاستخباراتي»، مشدداً على ضرورة تفعيل الدور الليبي في منظومة التعاون الأمني الأفريقي والدولي بما يخدم المصالح العليا للدولة ويدعم الأمن والاستقرار.

لقاء سابق يجمع المنفي ونائبيه موسى الكوني وعبد الله اللافي ورئيس «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة (مكتب المنفي)

وكان خلاف قد دبّ داخل المجلس الرئاسي في 24 يونيو (حزيران) الماضي، إثر إقدام المنفي على تعيين مليقطة خلفاً لحسين العايب، رئيس الجهاز السابق. وتمثل هذا الخلاف في قول عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني إن «اختصاصات الرئاسي جماعية وليست فردية»، مؤكداً أن «جميع القضايا التي تتعلق بشغل مناصب سيادية وقيادية لا تكتسب صفة القرار الرسمي إلا بعد مناقشتها وإقرارها خلال اجتماع رسمي للمجلس، وإثباتها بمحضر معتمد».

وأوضح مكتب المنفي، الاثنين، أن مليقطة قدم إحاطة لرئيس المجلس الرئاسي بشأن مستجدات الأوضاع الأمنية على الصعيد المحلي وسير عمل الجهاز وجهوده في متابعة الملفات ذات الصلة بالأمن الوطني، إلى جانب نتائج مشاركاته واجتماعاته على المستويين الإقليمي والدولي.

كما قام بإطلاع المنفي على نتائج اجتماع اللجنة التنفيذية للجنة أجهزة الأمن والاستخبارات الأفريقية (السيسا)، الذي عُقد عبر الاتصال المرئي برئاسة رئيس جهاز الاستخبارات الليبية، بصفته رئيساً لـ«السيسا»، وما تناوله من ملفات تتعلق بتعزيز التنسيق والتعاون الاستخباراتي الأفريقي، ومواجهة التحديات والتهديدات الأمنية المشتركة.

وأضاف مكتب المنفي أن إحاطة مليقطة «تناولت نتائج مشاركة رئيس الجهاز في مؤتمر باكو للأمن في أذربيجان، ولقاءاته مع نظرائه التي بحثت تعزيز التعاون الاستخباراتي، وأمن الحدود، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتداعيات الأوضاع الإقليمية على الأمن والاستقرار».

ويعاني المجلس الرئاسي من تكرار الخلافات بين رئيسه المنفي ونائبيه الكوني وعبد الله اللافي، وعادة ما يصدرون بيانات منفردة تتعلق بالقضايا السياسية ومواقفهم منها، من بينها قرار تعيين مليقطة.

وكان مليقطة قد تعرض لمحاولة اغتيال في 14 يونيو 2024، عبر استهدافه بعبوة ناسفة زُرعت في سيارة وُضعت في مسار مروره في طرابلس، ما أسفر عن إصابته بجروح، قبل أن يفر المتهمون إلى تونس. وقضت محكمة الجنايات في العاصمة طرابلس، في 10 أبريل (نيسان)، بسجن سبعة مدانين بأحكام متفاوتة في محاولة اغتياله.

اجتماع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ونائبه عبد الله اللافي (إلى اليسار) والفريق محمد بن يوسف أمين سر المجلس يوم الاثنين (مكتب المنفي)

وفي شأن مختلف، قال مكتب المنفي إنه عقد، بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، اجتماعاً في طرابلس، الاثنين، مع أمين سر المجلس ومدير مكتب القائد الأعلى للجيش الفريق محمد بن يوسف، خُصص لبحث جملة من القرارات المتعلقة بشؤون الجيش والأجهزة التابعة للمجلس.

وتناول الاجتماع مناقشة عدد من القرارات ذات الصلة بتنظيم شؤون الجيش الليبي، إلى جانب بحث آليات إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
TT

ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)

انفتح المشهد العام في ليبيا على تصعيد سياسي، تبلور في تمسّك المجلس الأعلى للدولة في طرابلس بموقفه الرافض لمخرجات اتفاق «4+4»، فضلاً عن رفضه بعض القوانين الانتخابية الصادرة عن مجلس النواب.

ويأتي موقف المجلس الأعلى قبيل إحاطة تعتزم المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، تقديمها إلى مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء.

ويحدّد اتفاق «4+4» مهلة أقصاها 24 شهراً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وأقر تعديلات في شروط الترشح تنص على السماح للعسكريين بالمشاركة، وإلزام مزدوجي الجنسية بالتخلي عن الجنسية الأجنبية حال الفوز.

ورغم هذا المسار الذي ترعاه البعثة، تعترض تطبيقه عقبات سياسية في ظل رفض المجلس الأعلى للدولة.

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مستقبلاً المبعوثة الأممية 12 أغسطس الماضي (المجلس)

وانتهت مهلة الشهر التي حدّدتها البعثة لمجلسي النواب و«الأعلى للدولة» لاعتماد مخرجات «4+4» قبل اللجوء إلى «خيارات بديلة حال فشل التنفيذ». ومع موافقة مجلس النواب ورفض «الأعلى للدولة»، بات المشهد السياسي منفتحاً على سيناريوهات جديدة، ربما تتكشف بعد إحاطة تيتيه.

وقال المجلس الأعلى للدولة، مساء الأحد، إنه خلص إلى «رفض ما تضمنته مراسلة البعثة الأممية بشأن مسار (4+4)، من توجهات أو ترتيبات من شأنها تجاوز الأطر الدستورية والقانونية والتوافقية للعملية السياسية، أو الانتقاص من الاختصاصات المقررة للمؤسسات المنبثقة عن الاتفاق السياسي الليبي».

ولم تُصدر البعثة الأممية تعليقاً على رفض المجلس الأعلى للدولة مخرجات الاتفاق، فيما قال مصدر مقرب من المبعوثة تيتيه لـ«الشرق الأوسط» إنها كثفت جهود التقريب بين الأطراف الليبية منذ التوقيع على اتفاق «4+4» في أواخر أغسطس (آب)، تمهيداً لإحاطتها المرتقبة أمام مجلس الأمن الدولي، مشيراً إلى أنها «ستعرض رؤيتها للحل في ظل هذه التعقيدات».

ويرى المجلس أن «أي ترتيبات تتصل بالمسار السياسي أو الانتخابي أو بإدارة المرحلة الانتقالية، لا تكون مشروعة أو منتجة لآثارها إلا في إطار الإعلان الدستوري وتعديلاته، والاتفاق السياسي الليبي، ووفق الاختصاصات المقررة للمؤسسات القائمة، وبما يراعي مبدأ التوافق فيما أوجبته الأطر الدستورية والسياسية من توافق بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة».

ويؤكد المجلس أن «بعثة الأمم المتحدة تضطلع بدور الميسّر والداعم للعملية السياسية، في إطار ولايتها، ولا تملك إنشاء مسارات أو ترتيبات تحل محل المؤسسات الليبية أو تتجاوز اختصاصاتها أو تنال من ملكية الليبيين مسارهم السياسي».

وقال المجلس إنه «تمسكاً بمبدأ التوافق المؤسسي، واحتراماً للاختصاصات والإجراءات التي قررتها الأطر الدستورية والسياسية النافذة، وحرصاً على سلامة المسار التشريعي للانتخابات، وصوناً لمشروعية الاستحقاق الانتخابي؛ يرفض قوانين أصدرها مجلس النواب وتتعلق بانتخاب مجلس الأمة ورئيس الدولة، وإنشاء المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديلاتها».

وأرجع المجلس الأعلى هذا الرفض إلى أن هذه القوانين «صدرت منفردة، ودون استيفاء الإجراءات التوافقية المقررة بين مجلسي النواب و(الأعلى للدولة)، بالمخالفة للأطر الدستورية والسياسية الحاكمة للعملية السياسية».

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مستقبلاً عدداً من النواب نهاية الأسبوع الماضي (المجلس)

ورغم ذلك، أبدى المجلس الأعلى للدولة «تمسّكه بإحياء خريطة الطريق» التي أعلنتها البعثة في 21 أغسطس (آب) 2025، والتي سبق للمجلس أن وافق عليها، والعمل على استئناف مسارها وتنفيذ ما تضمنته من خطوات.

ويأتي تصعيد المجلس الأعلى للدولة غداة توتر شهدته العاصمة طرابلس، الاثنين، على أثر إغلاق قوة أمنية مقر مجلس النواب في طرابلس لمنع اجتماع كان مقرراً انعقاده بين النواب المقاطعين لانتخاب الصالحين عبد النبي رئيساً للمجلس.

وكان طارق الأشتر، النائب الأول لرئيس مجلس النواب، قد ذهب إلى العاصمة لعقد جلسة مع النواب المقاطعين، لكنه لم يتمكن من ذلك بعد إغلاق مقر المجلس.