«مجلس وزراء الإعلام العرب» يناقش بالرباط استراتيجية لمواجهة الإرهاب

الدوسري: نحتاج إلى آلية للتصدي للمنصات التي تنشر محتوى يخالف مبادئنا الدينية والأخلاقية

صورة تذكارية لوزراء الإعلام العرب اليوم في الرباط (الشرق الأوسط)
صورة تذكارية لوزراء الإعلام العرب اليوم في الرباط (الشرق الأوسط)
TT

«مجلس وزراء الإعلام العرب» يناقش بالرباط استراتيجية لمواجهة الإرهاب

صورة تذكارية لوزراء الإعلام العرب اليوم في الرباط (الشرق الأوسط)
صورة تذكارية لوزراء الإعلام العرب اليوم في الرباط (الشرق الأوسط)

قال وزير الإعلام السعودي، سلمان بن يوسف الدوسري، اليوم (الأربعاء)، خلال افتتاح الدورة 53 لـ«مجلس وزراء الإعلام العرب» بالرباط، إن هذه الدورة تروم مناقشة قضايا بالغة الأهمية، خصوصاً وضع استراتيجية إعلامية عربية مشتركة لمكافحة الإرهاب، وأشار إلى أهمية مواجهة المنصات الرقمية التي تبث محتوى إعلامياً يخالف القيم العربية والإسلامية، داعياً إلى وضع آلية للتعامل مع هذه المنصات.

سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي يلقي كلمته خلال الجلسة الافتتاحية (الشرق الأوسط)

وأضاف الدوسري موضحاً: «نحن بحاجة إلى آلية عمل مشتركة للتصدي للمحتوى المخالف لمبادئنا الدينية والأخلاقية، واتخاذ موقف عربي مشترك ضد المنصات التي تخالف القيم العربية الإسلامية»، مبرزاً أن المملكة تدعم وحدة الصف العربي، حيث استضافت الدورة 32 للقمة العربية في ظل ظروف وتحديات تواجه المنطقة العربية، التي صدر عنها «إعلان جدة»، الذي أكد على تعزيز العمل العربي المشترك، والتعامل مع المتغيرات التي يشهدها العالم.

بدوره، قال محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل المغربي، الذي تسلم رئاسة «مجلس وزراء الإعلام العرب» في دورته العادية الـ53، إن المملكة المغربية، بقيادة العاهل المغربي الملك محمد السادس، تبذل جهوداً في سبيل الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وعن الهوية العربية الإسلامية للقدس الشريف، مبرزاً دور ونشاط «وكالة بيت مال القدس»، التي تعمل تنفيذاً لتعليمات العاهل المغربي، رئيس «لجنة القدس»، من أجل تحسين الظروف المعيشية للساكنة المقدسية.

محمد المهدي بنسعيد يتحدث خلال الجلسة الافتتاحية للدورة 53 لمجلس وزراء الإعلام العرب(الشرق الأوسط)

وأوضح بنسعيد أن المغرب منخرط في صلب العمل العربي المشترك، خصوصاً في مجال تنسيق جهود العمل الإعلامي، والرفع من التنسيق والتشاور وتبادل التجارب والخبرات، لمواجهة التحديات، معتبراً أن التطورات التي تعرفها تكنولوجيا الإعلام والاتصال «تُعدّ التحدي الأكبر لهذا القطاع، من حيث القدرة على مواكبة هذه التطورات، والوقوف في وجه المنافسة الإعلامية الدولية».

كما أشار إلى تحدي التشريعات والتنظيمات القانونية في العالم العربي، التي ما زالت، رغم الجهود المبذولة، عاجزة عن اللحاق بالتطور التكنولوجي، الذي شهدته صناعة الإعلام، لا سيما الإلكتروني والإعلام الجديد.

من جهته، قال كرم جبر، رئيس «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، الذي ترأس الدورة الـ52 لـ«مجلس وزراء الإعلام العرب»، إن في مقدمة الملفات المطروحة على جدول أعمال هذه الدورة القضية الفلسطينية، والعمل على «أن تظل حية في عقول وقلوب الشعوب العربية والإسلامية»، ومتابعة كل من الاستراتيجية الإعلامية العربية، وخطة التحرك الإعلامي العربي في الخارج، خصوصاً ما يتعلق بتحسين صورة العرب لدى الآخر، وأيضاً دور الإعلام في محاربة الإرهاب، والخريطة الإعلامية العربية للتنمية المستدامة.

وأوضح جبر أن مصر تقدمت خلال رئاستها للدورة السابقة بالعديد من مشروعات العمل لإثراء العمل الإعلامي العربي المشترك، ومنها اعتماد المشروع المقدَّم من طرفها حول «تأسيس مجموعة الإعلاميين العرب»، كأحد برامج خطة التحرك الإعلامي العربي في الخارج، وتكليف الأمانة العامة متابعته، واقتراح الآليات اللازمة لتنفيذه. كما تقدمت بمقترح حول «الألعاب الإلكترونية»، وتكليف الأمانة العامة إدراجه على جدول أعمال الاجتماع الثاني لفريق العمل المعني برصد ودراسة الألعاب الإلكترونية، التي تدعو للعنف والإرهاب، وتأثيرها على الأمن المجتمعي. إضافة إلى مقترح يتعلق بالإعلام البيئي، الذي يهدف إلى نشر التوعية والثقافة البيئية، والاهتمام بقضايا البيئة وحمايتها بصفة دائمة.

جانب من الجلسة الافتتاحية للدورة 53 لمجلس وزراء الإعلام العرب بالرباط (الشرق الأوسط)

من جهة أخرى، أشار جبر إلى أن محاربة التطرف والإرهاب إعلامياً وفكرياً، لا تقل أهمية عن محاربته أمنياً وعسكرياً، داعياً إلى تبني استراتيجية إعلامية واضحة الرؤية والأهداف، والأدوات والأساليب لمواجهة ترويج الشائعات، والمعلومات المضللة.

وفي هذا السياق، أشار جبر إلى مقترح تأسيس «المعهد العربي لصحافة السلام»، خصوصاً الرؤية التي تقوم عليه، والتي تهدف لتعزيز دور جامعة الدول العربية في ترسيخ السلام داخل المجتمعات العربية، وبين الدول العربية ودول العالم، وهو ما يسهم بدوره في حل النزاعات، لا سيما في العديد من المناطق التي تشهد توترات وأزمات بالعالم العربي.

من جهته، أعلن الأمين العام المساعد رئيس قطاع الإعلام والاتصال بجامعة الدول العربية، السفير أحمد رشيد خطابي، أنه جرى تحديث الاستراتيجية الإعلامية العربية المشتركة لمكافحة الإرهاب، ووضع خطتها التنفيذية، بتعاون وثيق مع جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، لتواكب تحولات المشهد الإعلامي والرقمي.

وقال خطابي في كلمته إن الأمانة العامة لجامعة الدول العربية تعطي أهمية للقضية الفلسطينية، وتدافع عن الوضع الروحي والقانوني والتاريخي للقدس الشريف، مشيراً إلى التواصل مع وزارة الإعلام الفلسطينية لمتابعة قرارات المجلس، والتفاعل الإعلامي مع التطورات الميدانية ونقل الحقائق للرأي العام العربي والدولي.

وفي مجال التعاون الإعلامي الرقمي، أشاد خطابي باستكمال الخطوات الهادفة لاستحداث مشروع «المرصد والمنصة المدمجة» لإعطاء بعد ملموس لخطة التحرك الإعلامي، وأعرب عن تطلعه لاعتماد المجلس للنظام الداخلي للجنة العربية للإعلام الإلكتروني، والتصنيف العمري للاستخدامات الإلكترونية حمايةً للأطفال من الممارسات غير الآمنة التي تحرِّض على سلوكيات العنف والتطرف والكراهية.

وقال خطابي: «نطمح أن تكون دورة الرباط منطلقاً لبلورة رؤية جماعية واضحة في التعامل مع كبريات الشركات الرقمية بخطة محكمة». وأضاف خطابي موضحاً أنه أمام السيل المتدفق من المعلومات عبر شبكات التواصل الاجتماعي التي لا تخلو من حمولات زائفة أو مضللة، تبدو الأهمية الخاصة للبند المتعلق بإدراج التربية الإعلامية في المقررات التعليمية، والحاجة الماسة لنشر ثقافة إعلامية لتنمية الحس النقدي لدى الشباب، والشرائح المجتمعية الأكثر استخداماً لهذه الشبكات.

من جانبه، قال نبيل أبو ردينة، وزير الإعلام الفلسطيني، إن إسرائيل تقوم بأعمال إجرامية في القدس وفلسطين، مشيراً إلى أن السلطة الفلسطينية ملتزمة بالشرعية الدولية وبمبادرة السلام العربية. ودعا في هذا السياق إلى تشكيل آلية دولية تعمل على التحرك لفضح التزييف الإسرائيلي، ومحاولات تهويد القدس، معتبراً أن «الأوضاع خطيرة، وتحتاج لدعم إعلامي عربي لأن الرأي العام الغربي سقط ضحية زيف الإعلام الإسرائيلي».

إلى ذلك، أشاد وزراء الإعلام العرب خلال اجتماعات الدورة 53 لمجلسهم بجهود الملك محمد السادس في نصرة القضية الفلسطينية، وصادق «الاجتماع الوزاري لوزراء الإعلام العرب» على قرار يقضي بالتأكيد على جميع قرارات مجلس وزراء الإعلام العرب الخاصة بالقضية الفلسطينية، كما صادق في القرار ذاته على دعوة وسائل الإعلام العربية إلى تسليط الضوء على الجهود التي تبذلها «وكالة بيت مال القدس» في نصرة القدس والقضية الفلسطينية. كما أشاد المجلس بمبادرة المغرب بتنظيم ندوة دولية حول دور الإعلام العربي في دعم الهوية الحضارية للقدس الشريف، التي نُظمت على هامش هذه الدورة.


مقالات ذات صلة

الهجرة ومكافحة الجريمة والإرهاب محور مباحثات مغربية - ألمانية

شمال افريقيا الوزير ناصر بوريطة سيبحث مع الوفد الألماني قضايا تتعلق بالهجرة والتعاون الاقتصادي والثنائي ومحاربة الجريمة (أ.ف.ب)

الهجرة ومكافحة الجريمة والإرهاب محور مباحثات مغربية - ألمانية

أعرب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن رغبته في تكثيف التعاون مع المغرب في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شمال افريقيا المستشار الفيدرالي السويسري بيث جانس مستقبلاً وزير الشؤون الخارجية المغربية ناصر بوريطة (إ.ب.أ)

الأمم المتحدة ترى «زخماً حقيقياً» لحل نزاع الصحراء

رأى دي ميستورا، في كلمة أمام مجلس الأمن الدولي، أنَّ ثمة «زخماً حقيقياً»، و«فرصة» لحل نزاع الصحراء.

«الشرق الأوسط» (الأمم المتحدة (الولايات المتحدة))
شمال افريقيا رئيس مجلس الشيوخ البلجيكي فنسنت بلونديل (من حسابه بوسائل التواصل الاجتماعي)

بلجيكا تجدد دعمها «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية»

جدد رئيس مجلس الشيوخ بمملكة بلجيكا، فنسنت بلونديل، مساء الجمعة، في إسطنبول، التأكيد على دعم بلاده الواضح والثابت لمبادرة «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية».

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شمال افريقيا الوزير ناصر بوريطة مستقبلاً الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال زيارتها للرباط (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يؤكد دعمه «مخطط الحكم الذاتي» تحت السيادة المغربية

الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية تؤكد أن الاتحاد الأوروبي يدعم مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية أشرف حكيمي (رويترز)

أشرف حكيمي قبل مواجهة ليفربول: تهم الاغتصاب باطلة

تحدث النجم المغربي الدولي أشرف حكيمي، ظهير أيمن فريق باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، بشكل علني عن تأجيل محاكمته بتهمة الاغتصاب، مؤكداً براءته في تلك القضية

«الشرق الأوسط» (باريس )

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.