«مجلس وزراء الإعلام العرب» يناقش بالرباط استراتيجية لمواجهة الإرهاب

الدوسري: نحتاج إلى آلية للتصدي للمنصات التي تنشر محتوى يخالف مبادئنا الدينية والأخلاقية

صورة تذكارية لوزراء الإعلام العرب اليوم في الرباط (الشرق الأوسط)
صورة تذكارية لوزراء الإعلام العرب اليوم في الرباط (الشرق الأوسط)
TT

«مجلس وزراء الإعلام العرب» يناقش بالرباط استراتيجية لمواجهة الإرهاب

صورة تذكارية لوزراء الإعلام العرب اليوم في الرباط (الشرق الأوسط)
صورة تذكارية لوزراء الإعلام العرب اليوم في الرباط (الشرق الأوسط)

قال وزير الإعلام السعودي، سلمان بن يوسف الدوسري، اليوم (الأربعاء)، خلال افتتاح الدورة 53 لـ«مجلس وزراء الإعلام العرب» بالرباط، إن هذه الدورة تروم مناقشة قضايا بالغة الأهمية، خصوصاً وضع استراتيجية إعلامية عربية مشتركة لمكافحة الإرهاب، وأشار إلى أهمية مواجهة المنصات الرقمية التي تبث محتوى إعلامياً يخالف القيم العربية والإسلامية، داعياً إلى وضع آلية للتعامل مع هذه المنصات.

سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي يلقي كلمته خلال الجلسة الافتتاحية (الشرق الأوسط)

وأضاف الدوسري موضحاً: «نحن بحاجة إلى آلية عمل مشتركة للتصدي للمحتوى المخالف لمبادئنا الدينية والأخلاقية، واتخاذ موقف عربي مشترك ضد المنصات التي تخالف القيم العربية الإسلامية»، مبرزاً أن المملكة تدعم وحدة الصف العربي، حيث استضافت الدورة 32 للقمة العربية في ظل ظروف وتحديات تواجه المنطقة العربية، التي صدر عنها «إعلان جدة»، الذي أكد على تعزيز العمل العربي المشترك، والتعامل مع المتغيرات التي يشهدها العالم.

بدوره، قال محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل المغربي، الذي تسلم رئاسة «مجلس وزراء الإعلام العرب» في دورته العادية الـ53، إن المملكة المغربية، بقيادة العاهل المغربي الملك محمد السادس، تبذل جهوداً في سبيل الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وعن الهوية العربية الإسلامية للقدس الشريف، مبرزاً دور ونشاط «وكالة بيت مال القدس»، التي تعمل تنفيذاً لتعليمات العاهل المغربي، رئيس «لجنة القدس»، من أجل تحسين الظروف المعيشية للساكنة المقدسية.

محمد المهدي بنسعيد يتحدث خلال الجلسة الافتتاحية للدورة 53 لمجلس وزراء الإعلام العرب(الشرق الأوسط)

وأوضح بنسعيد أن المغرب منخرط في صلب العمل العربي المشترك، خصوصاً في مجال تنسيق جهود العمل الإعلامي، والرفع من التنسيق والتشاور وتبادل التجارب والخبرات، لمواجهة التحديات، معتبراً أن التطورات التي تعرفها تكنولوجيا الإعلام والاتصال «تُعدّ التحدي الأكبر لهذا القطاع، من حيث القدرة على مواكبة هذه التطورات، والوقوف في وجه المنافسة الإعلامية الدولية».

كما أشار إلى تحدي التشريعات والتنظيمات القانونية في العالم العربي، التي ما زالت، رغم الجهود المبذولة، عاجزة عن اللحاق بالتطور التكنولوجي، الذي شهدته صناعة الإعلام، لا سيما الإلكتروني والإعلام الجديد.

من جهته، قال كرم جبر، رئيس «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، الذي ترأس الدورة الـ52 لـ«مجلس وزراء الإعلام العرب»، إن في مقدمة الملفات المطروحة على جدول أعمال هذه الدورة القضية الفلسطينية، والعمل على «أن تظل حية في عقول وقلوب الشعوب العربية والإسلامية»، ومتابعة كل من الاستراتيجية الإعلامية العربية، وخطة التحرك الإعلامي العربي في الخارج، خصوصاً ما يتعلق بتحسين صورة العرب لدى الآخر، وأيضاً دور الإعلام في محاربة الإرهاب، والخريطة الإعلامية العربية للتنمية المستدامة.

وأوضح جبر أن مصر تقدمت خلال رئاستها للدورة السابقة بالعديد من مشروعات العمل لإثراء العمل الإعلامي العربي المشترك، ومنها اعتماد المشروع المقدَّم من طرفها حول «تأسيس مجموعة الإعلاميين العرب»، كأحد برامج خطة التحرك الإعلامي العربي في الخارج، وتكليف الأمانة العامة متابعته، واقتراح الآليات اللازمة لتنفيذه. كما تقدمت بمقترح حول «الألعاب الإلكترونية»، وتكليف الأمانة العامة إدراجه على جدول أعمال الاجتماع الثاني لفريق العمل المعني برصد ودراسة الألعاب الإلكترونية، التي تدعو للعنف والإرهاب، وتأثيرها على الأمن المجتمعي. إضافة إلى مقترح يتعلق بالإعلام البيئي، الذي يهدف إلى نشر التوعية والثقافة البيئية، والاهتمام بقضايا البيئة وحمايتها بصفة دائمة.

جانب من الجلسة الافتتاحية للدورة 53 لمجلس وزراء الإعلام العرب بالرباط (الشرق الأوسط)

من جهة أخرى، أشار جبر إلى أن محاربة التطرف والإرهاب إعلامياً وفكرياً، لا تقل أهمية عن محاربته أمنياً وعسكرياً، داعياً إلى تبني استراتيجية إعلامية واضحة الرؤية والأهداف، والأدوات والأساليب لمواجهة ترويج الشائعات، والمعلومات المضللة.

وفي هذا السياق، أشار جبر إلى مقترح تأسيس «المعهد العربي لصحافة السلام»، خصوصاً الرؤية التي تقوم عليه، والتي تهدف لتعزيز دور جامعة الدول العربية في ترسيخ السلام داخل المجتمعات العربية، وبين الدول العربية ودول العالم، وهو ما يسهم بدوره في حل النزاعات، لا سيما في العديد من المناطق التي تشهد توترات وأزمات بالعالم العربي.

من جهته، أعلن الأمين العام المساعد رئيس قطاع الإعلام والاتصال بجامعة الدول العربية، السفير أحمد رشيد خطابي، أنه جرى تحديث الاستراتيجية الإعلامية العربية المشتركة لمكافحة الإرهاب، ووضع خطتها التنفيذية، بتعاون وثيق مع جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، لتواكب تحولات المشهد الإعلامي والرقمي.

وقال خطابي في كلمته إن الأمانة العامة لجامعة الدول العربية تعطي أهمية للقضية الفلسطينية، وتدافع عن الوضع الروحي والقانوني والتاريخي للقدس الشريف، مشيراً إلى التواصل مع وزارة الإعلام الفلسطينية لمتابعة قرارات المجلس، والتفاعل الإعلامي مع التطورات الميدانية ونقل الحقائق للرأي العام العربي والدولي.

وفي مجال التعاون الإعلامي الرقمي، أشاد خطابي باستكمال الخطوات الهادفة لاستحداث مشروع «المرصد والمنصة المدمجة» لإعطاء بعد ملموس لخطة التحرك الإعلامي، وأعرب عن تطلعه لاعتماد المجلس للنظام الداخلي للجنة العربية للإعلام الإلكتروني، والتصنيف العمري للاستخدامات الإلكترونية حمايةً للأطفال من الممارسات غير الآمنة التي تحرِّض على سلوكيات العنف والتطرف والكراهية.

وقال خطابي: «نطمح أن تكون دورة الرباط منطلقاً لبلورة رؤية جماعية واضحة في التعامل مع كبريات الشركات الرقمية بخطة محكمة». وأضاف خطابي موضحاً أنه أمام السيل المتدفق من المعلومات عبر شبكات التواصل الاجتماعي التي لا تخلو من حمولات زائفة أو مضللة، تبدو الأهمية الخاصة للبند المتعلق بإدراج التربية الإعلامية في المقررات التعليمية، والحاجة الماسة لنشر ثقافة إعلامية لتنمية الحس النقدي لدى الشباب، والشرائح المجتمعية الأكثر استخداماً لهذه الشبكات.

من جانبه، قال نبيل أبو ردينة، وزير الإعلام الفلسطيني، إن إسرائيل تقوم بأعمال إجرامية في القدس وفلسطين، مشيراً إلى أن السلطة الفلسطينية ملتزمة بالشرعية الدولية وبمبادرة السلام العربية. ودعا في هذا السياق إلى تشكيل آلية دولية تعمل على التحرك لفضح التزييف الإسرائيلي، ومحاولات تهويد القدس، معتبراً أن «الأوضاع خطيرة، وتحتاج لدعم إعلامي عربي لأن الرأي العام الغربي سقط ضحية زيف الإعلام الإسرائيلي».

إلى ذلك، أشاد وزراء الإعلام العرب خلال اجتماعات الدورة 53 لمجلسهم بجهود الملك محمد السادس في نصرة القضية الفلسطينية، وصادق «الاجتماع الوزاري لوزراء الإعلام العرب» على قرار يقضي بالتأكيد على جميع قرارات مجلس وزراء الإعلام العرب الخاصة بالقضية الفلسطينية، كما صادق في القرار ذاته على دعوة وسائل الإعلام العربية إلى تسليط الضوء على الجهود التي تبذلها «وكالة بيت مال القدس» في نصرة القدس والقضية الفلسطينية. كما أشاد المجلس بمبادرة المغرب بتنظيم ندوة دولية حول دور الإعلام العربي في دعم الهوية الحضارية للقدس الشريف، التي نُظمت على هامش هذه الدورة.


مقالات ذات صلة

شمال افريقيا رئيس مجلس الشيوخ البلجيكي فنسنت بلونديل (من حسابه بوسائل التواصل الاجتماعي)

بلجيكا تجدد دعمها «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية»

جدد رئيس مجلس الشيوخ بمملكة بلجيكا، فنسنت بلونديل، مساء الجمعة، في إسطنبول، التأكيد على دعم بلاده الواضح والثابت لمبادرة «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية».

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شمال افريقيا الوزير ناصر بوريطة مستقبلاً الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال زيارتها للرباط (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يؤكد دعمه «مخطط الحكم الذاتي» تحت السيادة المغربية

الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية تؤكد أن الاتحاد الأوروبي يدعم مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية أشرف حكيمي (رويترز)

أشرف حكيمي قبل مواجهة ليفربول: تهم الاغتصاب باطلة

تحدث النجم المغربي الدولي أشرف حكيمي، ظهير أيمن فريق باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، بشكل علني عن تأجيل محاكمته بتهمة الاغتصاب، مؤكداً براءته في تلك القضية

«الشرق الأوسط» (باريس )
شمال افريقيا وزير خارجية مالي عبد الله ديوب (رويترز)

مالي تعلن تأييدها خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء

قال وزير خارجية مالي عبد الله ديوب، اليوم الجمعة، إن بلاده «تؤيد خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء الغربية».

«الشرق الأوسط» (باماكو)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».