يحتد في الجزائر جدل حاد بخصوص قرار رئاسة الجمهورية المفاجئ، ليل أمس (الثلاثاء) عزل وزير الاتصال، محمد بوسليماني، على خلفية نشر أخبار كاذبة عن إبعاد سفير الإمارات لدى الجزائر، بشبهة «التجسس لمصلحة الموساد».
ونسبت مصادر غير رسمية للوزير المقال مسؤولية إرسال بيان مزعوم من وزارة الخارجية لوسيلتين إعلاميتين، يفيد بأن السلطات طالبت من الدبلوماسي الإماراتي مغادرة البلاد؛ وهو ما جعل الأوساط السياسية تتساءل اليوم (الأربعاء) عن ماهية هذا الشخص، أو الجهة، أو الهيئة التي وضعت بين يدي بوسليماني بياناً كاذباً، وأوحت له بضرورة تسليمه لقناة «النهار» الخاصة، ولموقع صحيفة «الحوار» بغرض نشره في ساعة متأخرة من الليل؟... كما تتساءل هذه الأوساط: كيف أخذ الوزير «الخبر» على محمل الجد، من دون أن يعود إلى رئاسة الجمهورية لمحاولة تأكيده، علماً أنه يتضمن معطيات خطيرة، ويخص بلدين تربطهما علاقات جيدة؟
وجاء في بيان الخارجية المزعوم، أن الوزارة «منحت سفير الإمارات العربية المتحدة لدى الجزائر مهلة 48 ساعة لمغادرة الجزائر»، على أساس أن الأمن الجزائري اعتقل «أربعة جواسيس إماراتيين كانوا يتخابرون لفائدة جهاز الموساد الإسرائيلي». موضحاً أن المعتقلين الأربعة «حاولوا نقل أسرار ومعلومات عن الدولة الجزائرية». ووفق البيان المزيف، فقد شجبت الخارجية «المخططات الدنيئة التي تستهدف الجزائر».
وقالت مصادر مهتمة بالقضية: إنه تبين بعد التحري فيما حدث أن مسؤولي قناة «النهار» وصحيفة «الحوار» تلقوا اتصالاً من الوزير المعزول لتسليمهم «بيان الخارجية حول طرد السفير الإماراتي»، على أن ينشروه بشكل عاجل. لكن بعد أن ثبت زيف الخبر، سحبته القناة وموقع الصحيفة، وبعد ذلك بساعة أصدرت رئاسة الجمهورية بياناً على حسابها بـ«فيسبوك»، تذكر فيه أن الرئيس عبد المجيد تبون «أنهى اليوم مهام وزير الاتصال محمد بوسليماني، وكلف الأمينة العامة لوزارة الاتصال بتسيير شؤون الوزارة بالنيابة»، وذلك بعد استشارة الوزير الأول في الموضوع، من دون ذكر سبب عزل الوزير. لكن تشكلت قناعة لدى المراقبين بأن الأمر مرتبط بـ«حادثة بيان الخارجية المزيف».
ثم جاء بيان لوزارة الخارجية، حقيقي هذه المرة، في حدود منتصف الليل و30 دقيقة، يؤكد بأن المتحدث باسمها «ينفي نفياً قاطعاً ما تم نشره وتداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وبعض وسائل الإعلام من أخبار مغلوطة وكاذبة، حول طلب الوزارة من السفير الإماراتي مغادرة التراب الجزائري».

وأكد البيان أن «هذه الأخبار مزيفة، ولا أساس لها من الصحة، مع التأكيد على أن بيانات الوزارة هي المصدر الوحيد للمعلومة». مشدداً على «متانة وصلابة العلاقات الثنائية الجزائرية - الإماراتية، مع الحرص المشترك للارتقاء بها إلى أعلى المراتب؛ تنفيذاً للإرادة المشتركة التي تحدو قائدي البلدين، رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون وأخيه رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان».
واللافت في القضية هو عدم صدور رد فعل من سفارة أبوظبي لدى الجزائر. وللوزير المقال محمد بوسليماني «سوابق» بهذا الخصوص. ففي نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، تم تسريب مكالمة هاتفية جرت بينه وبين شخص، انتحل صفة مدير بوزارة الدفاع برتبة لواء، نهره على «خبر كاذب» بثّه التلفزيون الحكومي، يتعلق باعتقال جزائري في الخارج محل مذكرة اعتقال دولية، لاتهامه بـ«النصب والاحتيال»، وذلك بانتحال صفة موظفين كبار في الدولة. ويدعى هذا الشخص المثير يعقوب بلحسيني، الذي اتضح في النهاية أنه هو من اتصل ببوسليماني، وهو من أوقع مدير التلفزيون في الفخ، ودفعه إلى بث خبر اعتقاله الكاذب.









