السودان: تجدد المعارك فور انتهاء الهدنة

«الدعم السريع» تستبعد أي لقاء بين البرهان و«حميدتي»... ولا تتوقع نتيجة حتى لو عقد

مشهد من جنوب الخرطوم صباح الأربعاء (أ.ف.ب)
مشهد من جنوب الخرطوم صباح الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

السودان: تجدد المعارك فور انتهاء الهدنة

مشهد من جنوب الخرطوم صباح الأربعاء (أ.ف.ب)
مشهد من جنوب الخرطوم صباح الأربعاء (أ.ف.ب)

دارت معارك عنيفة، صباح الأربعاء بين الجيش وقوات «الدعم السريع» في مدن العاصمة الثلاث، مع تحليق الطيران الحربي فور انتهاء سريان وقف لإطلاق النار لمدة ثلاثة أيام... ورغم ذلك، توقع مسؤول في قوات محمد حمدان دقلو (حميدتي) الإعلان عن هدنة جديدة خلال عيد الأضحى وتمتد لما بعد العيد.

وقال مصطفى إبراهيم، عضو المكتب الاستشاري لقائد قوات «الدعم السريع»، إن «الهدنة الجديدة تهدف إلى تمكين المواطنين من السفر إلى الولايات والمناطق السودانية، لحضور عيد الأضحى مع عوائلهم وأقربائهم، والسماح للقوافل الإغاثية بالتنقل والوصول للمناطق المتضررة».

وذكر إبراهيم أن الهدنة التي انتهت الأربعاء، «لم تمكن المواطنين من التنقل وقضاء احتياجاتهم، ولا الخروج الآمن إلى الولايات الأخرى، بل حتى لم تمكن المنظمات الإنسانية من جلب المساعدات وتوزيعها على المحتاجين».

شارع في جنوب الخرطوم صباح الأربعاء (أ.ف.ب)

وحول حديث وزارة الصحة السودانية وجهات طبية أخرى، عن عدم وجود أي ممرات آمنة خلال الهدنة الأخيرة، أرجع عضو المكتب الاستشاري لقائد قوات «الدعم السريع» السبب في ذلك، إلى أن تلك الجهات «لم تتحرك ولم تنسق معنا لكي تتأكد من وجود ممرات آمنة». وتابع: «هذه الهيئات تأخذ المعلومات من مصادر غير صحيحة، حيث إنني قمت بالتجول بسيارتي في ولاية الخرطوم، ولم يكن هناك أي اعتراض أو مشاكل أمنية».

وأشار إبراهيم أيضاً في حديثه إلى «وكالة أنباء العالم العربي»، إلى «أن لدى المنظمات الدولية معلومات غير دقيقة حول الأوضاع الأمنية في ولاية الخرطوم، ولم تتحرك ولم ترسل أي قوافل مساعدات ولم تتواصل معنا حتى الآن».

واستطرد قائلاً: «الجيش السوداني يعتبر كل من ينقل حقيقة ما يجري على الأرض في السودان، داعماً لقوات (الدعم السريع)، لذلك الكل يتجنب التواصل معنا على الأرض مخافة الاصطدام مع الجيش».

مواطنون تضررت بيوتهم يفترشون الأرصفة في ود مدني (أ.ف.ب)

وفيما يتعلق بجهود نائب رئيس مجلس السيادة مالك عقار، لعقد لقاء بين قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قال إبراهيم إن «عقار حريص على إنهاء الحرب، لكن البرهان لا يستطيع أن يتحرك بسبب مخاوف أمنية». وأضاف: «القرار ليس بأيدي الجيش بل بأيادٍ أخرى، لذلك لا أعتقد أن اللقاء سيعقد، وفي حال انعقاده لن يسفر عن أي شيء».

وكانت مواجهات عنيفة دارت بين الطرفين في وقت مبكر من صباح الأربعاء، في محيط سلاح المهندسين في أم درمان. وقال سكان لوكالات أخبار عالمية: «نعيش الآن لحظات هي الأصعب منذ بدء القتال، تدور الاشتباكات في شوارع وأزقة الحي بطريقة عنيفة. أصوات الرصاص تكاد لا تتوقف وكذلك دوي المدافع».

وذكر شهود عيان أن الطيران الحربي قصف معسكرات «الدعم السريع» بالمدينة الرياضية بجنوب الخرطوم، وضاحية سوبا في جنوب شرقي العاصمة، وأن اشتباكات بالأسلحة الخفيفة دارت بجنوب الخرطوم. كما دارت معارك بين الطرفين شمال مدينة بحري.

وشب حريق، مساء الثلاثاء، في مقر الاستخبارات في العاصمة، واتهم مصدر في الجيش في تصريح لوكالة «الصحافة الفرنسية» قوات «الدعم السريع» «بقصف المبنى»، في خرق للهدنة. ورد مصدر قائلاً إن «مسيّرة تابعة للجيش قصفت المبنى حيث تجمّع عناصر في قوات (الدعم السريع)»، وأشار إلى أن القصف «أدى إلى حريق ودمار جزئي في مقر الاستخبارات».

من منطقة ود مدني مطبخ عام لتقديم وجبات مجانية للمحتاجين (أ.ف.ب)

وبث الجيش السوداني فيديوهات على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك»، تظهر انتشاراً كبيراً للقوات الخاصة في ضواحي مدينة أم درمان، وذكر في بيان أن تلك القوات أجرت عمليات تمشيط واسعة في المنطقة، واستولت على سيارات مدرعة بعد فرار قوات «الدعم السريع». وفي وقت سابق أعلن الجيش أنه يخوض معركة حاسمة للقضاء على تمرد قوات «الدعم السريع» في الخرطوم.

وقال عبد الله النيل، من سكان أم درمان لــ«الشرق الأوسط» فور انتهاء الهدنة، صبيحة الأربعاء، إنه «اندلعت مواجهات شرسة وضرب مكثف باتجاه سلاح المهندسين التابع للجيش السوداني».

وأفادت مصادر محلية بأن الطيران الحربي شن هجمات متتالية استهدفت قوات الدعم التي تتمركز في مناطق شرق النيل، على بعد نحو 13 كيلومتراً عن العاصمة الخرطوم.

وبحسب متابعات «الشرق الأوسط»، فقد توسعت المواجهات العسكرية في مناطق متفرقة من العاصمة الخرطوم، وأبلغ شهود عيان بقصف مدفعي متبادل بين القوتين المتحاربتين في أحياء امتداد ناصر وبري شرق الخرطوم، التي تقع على بعد كيلومترات قليلة من المقر الرئيسي للقيادة العامة للجيش السوداني.

ووفقاً للشهود، دمرت عشرات المنازل بالضاحيتين، حيث لا تزال أعداد كبيرة من الأسر تقيم في المنطقة، رغم الاشتباكات العنيفة والمستمرة منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل (نيسان) الماضي.

وقالت مصادر محلية إن دوي انفجارات قوية هز مدينة بحري، وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد في ضاحية كافوري التي توجد فيها قوات «الدعم السريع» بكثافة، كما جرت اشتباكات في منطقة الحاج يوسف، شرق الخرطوم.

أما خارج العاصمة فقد ذكر سكان في مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، أن الجيش تصدى فجر الأربعاء، لهجوم شنته «الحركة الشعبية» بقيادة عبد العزيز الحلو.

وإلى ذلك، قالت المتحدثة باسم الصليب الأحمر في أفريقيا، أليونا سينينكو، إن الأعمال العدائية في المناطق الحضرية المكتظة بالسكان تسببت في خسائر فادحة في البنية التحتية المدنية «لا سيما في العاصمة الخرطوم وما حولها ودارفور».

وذكرت سينينكو في حديث خاص لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، أن محطات الطاقة والمياه تضررت بشدة، ولم يتمكن الموظفون الفنيون من الوصول إليها بأمان وإجراء الإصلاحات اللازمة. وأضافت: «هذا يجعل من الصعب على السكان الوصول إلى الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والرعاية الصحية».

وعن تسهيل وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى المناطق المتضررة في العاصمة والولايات خلال الهدنة، قالت إنه منذ بدء القتال «كان تركيزنا على دعم الرعاية الصحية، ومحاولة تحسين الوصول إلى الخدمة الأساسية مثل المياه، وعلى سبيل المثال، قمنا بتوزيع الإمدادات الجراحية الكافية لعلاج أكثر من ألف مريض مصاب على 15 مستشفى في الخرطوم ودارفور وأجزاء أخرى من السودان».

وأضافت: «تبرعنا أيضاً بتسعة أطنان من الكلور لسلطات المياه في الخرطوم لتغطية احتياجات مليون شخص لمدة 60 يوماً».

وتحدثت سينينكو عن أهمية تعاون «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» مع «جمعية الهلال الأحمر» السوداني، وقالت: «تبرعنا بأكثر من 100 كيس جثث لمساعدة المتطوعين على جمع الجثث جنباً إلى جنب مع الهلال الأحمر السوداني».

وأشارت إلى تقديم حقائب صحية لأكثر من 400 أسرة نازحة في ود مدني، إلى جانب توفير الأدوات المنزلية الأساسية لنحو 170 أسرة في الفاشر.

ولفتت إلى مجال آخر يعمل فيه الصليب الأحمر، وهو «المساعدة في إعادة التواصل» بين أفراد العائلات الذين فرّقهم النزاع، قائلة: «لقد سهلنا أكثر من ألفي مكالمة هاتفية بين أفراد الأسر المتفرقين في ولايات الجزيرة وكسلا والولاية الشمالية والقضارف وشرق دارفور».

نازحون عند الحدود مع تشاد أمام مستشفى ميداني أنشأته منظمة «أطباء بلا حدود» (رويترز)

وتابعت: «في وقت سابق من هذا الشهر قمنا أيضاً بإجلاء أكثر من 300 طفل و70 من مقدمي الرعاية من دار أيتام المايقوما في الخرطوم إلى ود مدني». وذكرت أن جميع موظفي «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» آمنون. ودعت طرفي النزاع في السودان إلى توفير مساحة إنسانية آمنة «إذ يحمي القانون الإنساني الدولي، الجرحى والمستجيبين الأوائل».


مقالات ذات صلة

قوى سودانية تتوافق على مسار جديد لوقف الحرب

شمال افريقيا جانب من مؤتمر «قوى إعلان المبادئ السوداني» الذي انعقد بالعاصمة الكينية نيروبي يومي الجمعة والسبت (إعلام محلي)

قوى سودانية تتوافق على مسار جديد لوقف الحرب

أجازت قوى سياسية ومدنية سودانية في العاصمة الكينية نيروبي ميثاق «إعلان المبادئ الثاني» وخريطة طريق لوقف الحرب والانتقال إلى الحكم المدني الديمقراطي.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
الخليج طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار والسفر (الشؤون الإسلامية)

حجاج سودانيون: مشاعر الوصول طغت على مشاق الرحلة والسفر‏

في مشهدٍ يفيض بالروحانية والخشوع، رصدت «الشرق الأوسط» اللحظات الأولى لوصول دفعة الحجاج السودانيين إلى مقر إقامتهم في أحد الفنادق الكبرى بوسط مكة المكرمة.

عمر البدوي (مكة المكرمة)
العالم العربي أعمدة الدخان تتصاعد من داخل مطار الخرطوم على أثر اشتباكات سابقة بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» (أرشيفية - رويترز)

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيّرة قادمة من إثيوبيا

أعلن الجيش السوداني، اليوم السبت، إسقاط مسيرة معادية بولاية النيل الأزرق قادمة من إثيوبيا. وقال الجيش السوداني، في بيان صحافي اليوم، إن «القوات المسلحة…

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا عبد الله حمدوك رئيس الوزراء السوداني الأسبق (الشرق الأوسط)

حمدوك: السودان يواجه معركة وجودية «يكون أو لا يكون»

دعا رئيس وزراء السودان السابق، «رئيس تحالف صمود»، عبد الله حمدوك، القوى السياسية والمدنية إلى الالتفاف حول رؤية واضحة لوقف الحرب

محمد أمين ياسين (نيروبي)
تحليل إخباري طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)

تحليل إخباري حرب السودان... هل اقتربت لحظة التسوية؟

بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب، يبدو السودان أمام لحظة مختلفة سياسياً وإنسانياً؛ فالإنهاك العسكري والمجاعة والضغوط الدولية تدفع أطراف الصراع نحو لحظة مفصلية.

عيدروس عبد العزيز (لندن)

بعد اختراقه... تطبيق «اتصالات تونس» يوجّه رسالة تنتقد السلطات

أرسل تطبيق شركة «اتصالات تونس» عبر إشعار إلى الزبائن رسالة تدين الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد (أرشيفية - رويترز)
أرسل تطبيق شركة «اتصالات تونس» عبر إشعار إلى الزبائن رسالة تدين الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد (أرشيفية - رويترز)
TT

بعد اختراقه... تطبيق «اتصالات تونس» يوجّه رسالة تنتقد السلطات

أرسل تطبيق شركة «اتصالات تونس» عبر إشعار إلى الزبائن رسالة تدين الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد (أرشيفية - رويترز)
أرسل تطبيق شركة «اتصالات تونس» عبر إشعار إلى الزبائن رسالة تدين الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد (أرشيفية - رويترز)

بعد تعرضه لهجوم سيبراني خلال نهاية الأسبوع، أرسل تطبيق شركة «اتصالات تونس» عبر إشعار إلى الزبائن رسالةً تدين الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد.

والرسالة التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي تحمل عنوان «صرخة من أجل تونس: الحرية ليست جريمة»، واستنكرت وجود «تراجع حاد في الحريات» و«أزمة اقتصادية خانقة».

وتساءلت الرسالة عن «وعود وشعارات، والنتيجة؟»، مضيفة: «أصبح كل من يرفع صوته أو يعبر عن رأيه مهدداً بالسجن والملاحقة القضائية».

بعد عملية الاختراق، نشر العديد من التونسيين صوراً للرسالة من هواتفهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأصدرت «اتصالات تونس»، في البداية، بياناً اكتفت فيه بالحديث عن أعمال صيانة للتطبيق، قبل أن تؤكد تعرضه لهجوم سيبراني في بيان ثانٍ صدر ليل السبت الأحد.

وقالت الشركة المملوكة جزئياً للدولة: «تؤكد اتصالات تونس أن تطبيقاتها الرقمية (MyTT) قد تعرضت اليوم إلى هجمة سيبرانية»، مضيفةً أن «الإشعار الذي ورد على حسابات بعض الحرفاء لا يمت بصلة إلى نشاط المؤسسة».


تضييق فرنسي جديد على «الإخوان» يُعمّق الحصار الغربي للتنظيم

مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

تضييق فرنسي جديد على «الإخوان» يُعمّق الحصار الغربي للتنظيم

مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

جاء قرار القضاء الفرنسي بحظر إقامة مؤتمر يتبع «جماعة الإخوان المسلمين» في مدينة نانت تعميقاً للحصار الغربي على التنظيم المحظور في عدد من الدول، وهو ما عدَّه خبراء ومحللون مصريون «تطوراً مهماً في مسار حظر أنشطة (الإخوان) في الغرب».

وقد رفضت المحكمة الإدارية في نانت طعناً تقدم به منظمو مؤتمر «لقاء المسلمين في الغرب»، وأيدت قرار محافظة لوار - أتلانتيك ووزارة الداخلية بحظر المؤتمر الذي كان مقرراً عقده يومَي 23 و24 مايو (أيار) 2026 في مسجد السلام بحي مالاكوف في مدينة نانت.

ووصف رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو قرار محكمة مدينة نانت بأنه «خطوة مهمة في مواجهة تسلل (جماعة الإخوان المسلمين)». وقال لوكورنو، في منشور على منصة «إكس»، السبت: «في مواجهة الإسلام السياسي يجب على فرنسا أن تكون حازمة ودقيقة دون أي شائبة قانونية».

وجاء حظر اللقاء ضمن حملة تضييق فرنسية متصاعدة لمواجهة ما تصفه باريس بـ«الإسلام السياسي» وأنشطة التنظيم على أراضيها. وسبق أن اتخذت فرنسا إجراءات مشابهة شملت حل جمعيات، ومنع فعاليات، ومراقبة خطب المساجد.

وعدّ أحمد سلطان، الباحث في الأمن الإقليمي والإرهاب، القرار الفرنسي بمنزلة «تطور مهم في مسار حظر أنشطة (الإخوان) في الغرب». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن القرار «يعكس اتجاهاً لمزيد من التضييق على أنشطة الجماعة أو الكيانات المرتبطة بها أو المحسوبة عليها، حتى تلك التي تسامحت معها العواصم الأوروبية في الماضي».

وأضاف: «القرار له سياق أوسع يتعلق بصعود الاتجاهات اليمينية في أوروبا، وتنامي المخاوف من الانعزالية والمجتمعات الموازية داخل دول القارة العجوز».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي صنّفت واشنطن «جماعة الإخوان» بمصر، وكذلك فرعها في كل من الأردن ولبنان، «منظمات إرهابية»، وتلاه في مارس (آذار) الماضي وضع فرعها في السودان بالقائمة ذاتها.

وسبق أن وافقت أغلبية بالبرلمان الفرنسي في يناير الماضي على دعوة المفوضية الأوروبية لإضافة «جماعة الإخوان» وقادتها إلى قائمة المنظمات الإرهابية.

وفي هولندا بدأت السلطات تتحرك لحظر «الإخوان»، وأشارت تقارير إعلامية محلية الشهر الماضي إلى أن «هناك تصويتاً برلمانياً يفتح باب المواجهة في أوروبا».

وأشار سلطان إلى أن «الحملة الأوروبية ضد (الإخوان) - وفرنسا مركز قيادي في هذه الحملة وإجراءاتها - حفزت دولاً أخرى على اتخاذ خطوات ضد الجماعة، تتسع يوماً بعد يوم، والتفاهمات القديمة التي كانت موجودة بين بعض الدول الأوروبية و(الإخوان) قد انتهت، وأصبح هناك واقع جديد».

وقال: «التنظيم بدوره يتعامل مع هذا الواقع باعتباره عاصفة تستهدف اقتلاعه من جذوره؛ لذا فهو لا يلجأ للوقوف في وجهها، أو الصدام المباشر مع الحكومات الأوروبية، وإنما يلجأ لنهجه العتيق القائم على مبدأ علانية الدعوة وسرية التنظيم».

وتوقع أن يرد التنظيم على القرار الفرنسي بسلك المسار القضائي، والعمل على إلغاء هذه القرارات بالحصول على أحكام قضائية ضدها، وأن يلجأ إلى «مزيد من التشدد والسرية والانعزالية، لكن في نهاية المطاف الخطوات المتخذة ستؤثر عليه حتماً».

وقبل أسابيع ربط تقرير للبيت الأبيض الأميركي بين الجماعة وبين تنظيمات إرهابية مثل «القاعدة» و«داعش»؛ إذ وصفها بأنها «أصل الإرهاب الحديث».

وقال الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، منير أديب، إن قرار فرنسا «يأتي على خلفية شعورها بأن (الإخوان) يمثلون تهديداً لقيم الجمهورية، وأنها تتسلل بشكل ناعم للداخل الفرنسي»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هذا الشعور بالخطر بدأ منذ عودة الهجمات الإرهابية في عام 2015، وامتد لكل أوروبا».

وأكد أن القرار إلى جانب خطوات أخرى من مختلف دول العالم سيؤثر على التنظيم، متوقعاً تفككه وشبكته المالية خلال عامين نتيجة الحصار الغربي على الجماعة.


الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا يشتكون «الإقصاء السياسي»

ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)
ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)
TT

الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا يشتكون «الإقصاء السياسي»

ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)
ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)

يشتكي الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا من «الإقصاء السياسي» منذ دخول البلاد مرحلةَ البحث عن صيغة جديدة للاستقرار في أعقاب سقوط نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي عام 2011.

وعلى أثر اجتماعات أحدث اللجان التي شكّلتها البعثة الأممية، والممثلة في لجنة «4+4» المعروفة بـ«المجموعة المصغرة»، لتجاوز خلافات مجلسي النواب و«الدولة» بشأن إيجاد مقاربة للخروج من حالة الانسداد الراهنة، عبّرت ما تعرف بـ«تنسيقية الشعوب الأصلية الليبية» المتحدثة عن الأمازيغ والطوارق والتبو عن انزعاجها من تشكيل اللجنة.

المنفي في لقاء سابق مع اللجنة الاستشارية للمجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا (مكتب المنفي)

وعبّرت التنسيقية، الممثلة للمجلسين الأعلى للأمازيغ والطوارق و«التجمع الوطني التباوي»، في مذكرة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، مساء السبت، عن «قلقها ورفضها» لما وصفته بـ«المسار الإقصائي الخطير» الذي قالت إنه «جرى من خلاله تشكيل لجنة (4+4) المصغرة المعنية بمناقشة القضايا المصيرية المتعلقة بمستقبل ليبيا وشعبها».

وسبق أن أرجعت نائبة المبعوثة الأممية للشؤون السياسية ستيفاني خوري، إطلاق «المجموعة المصغرة» إلى استمرار الخلافات بين «مجلس النواب» و«المجلس الأعلى للدولة»، وقالت إنهما «لم يحرزا تقدماً كافياً نحو الخطوات اللازمة لخريطة الطريق، منذ إعلان المبعوثة هانا تيتيه عنها أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) من العام الماضي».

ورأت التنسيقية أن «هندسة هذه اللجنة جاءت بصورة تعكس هيمنة مكوّن واحد، والاستمرار المتعمد في تغييب وإقصاء بقية الشعوب الأصلية، مما يعد انحرافاً خطيراً عن مبادئ الشمولية والشراكة الوطنية، ويمثل تهديداً مباشراً لمصداقية العملية السياسية التي ترعاها البعثة الأممية».

وذهبت إلى أن «محاولات فرض هيمنة أحادية على هيكلية المفوضية، وتوزيع مقاعدها وفق محاصصات ضيقة ومغلقة، تمثل مساساً خطيراً بمبدأ الحياد والاستقلالية الواجب توافرهما في هذا الجسم السيادي، وتحوله من مؤسسة وطنية جامعة إلى ساحة صراع سياسي فاقدة للثقة والقبول».

وعقدت لجنة «4+4» اجتماعها الثاني في 12 مايو (أيار) الحالي بمكتب البعثة الأممية في تونس، وقالت إنها «تناولت، عقب نقاشات بنّاءة، الأطر الدستورية والقانونية للانتخابات العامة؛ واتفق المشاركون على الحفاظ على هذا الزخم الإيجابي، واستئناف اللقاء مطلع شهر يونيو (حزيران) المقبل».

وتشدد البعثة عادةً على ضرورة مشاركة جميع الأطياف الليبية في صناعة مستقبلهم السياسي، لكن الأمازيغ والطوارق والتبو أبدوا تخوفهم من مخرجات اللجنة. وقال أعضاء اللجنة إن «الانفراد بصياغة النصوص الدستورية والتشريعية الخلافية، بما في ذلك شروط الترشح للانتخابات الرئاسية، وتزامن الاستحقاقات، والنصوص المتعلقة بالمكونات الثقافية، دون مشاركة فعلية للشعوب الأصلية، يعد انتهاكاً لحقوقنا السياسية والدستورية، ومحاولة لفرض ترتيبات مفصلة لخدمة قوى بعينها على حساب مبدأ الشراكة الوطنية المتكافئة».

ويضيف أعضاء اللجنة أن «استمرار إقصاء الشعوب الأصلية من هذه الترتيبات المصيرية يرسّخ ثقافة التهميش، ويمنح غطاءً سياسياً لطرف واحد يتجاوز شركاءه في الوطن، الأمر الذي يقوض أسس التوافق الوطني ويهدد مستقبل الاستقرار السياسي والاجتماعي في البلاد».

وكان عميد بلدية نالوت، عبد الوهاب الحجام، قد استقبل هانا تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري، في 12 يونيو (حزيران) 2025، إثر زيارة رسمية إلى مدينة نالوت الواقعة في المنطقة الغربية من ليبيا.

وصعّد الأمازيغ والطوارق والتبو في مواجهة البعثة، وقالوا: «نعلن بوضوح فقداننا الثقة في حياد البعثة الأممية، التي بات دورها للأسف أقرب إلى رعاية ترتيبات المحاصصة السياسية، بدلاً من حماية مبادئ العدالة والشمولية والتوازن الوطني، خلافاً لما تنص عليه المواثيق والمعاهدات الدولية».

الدبيبة مستقبلاً وفداً من قبائل الطوارق يوم 15 يونيو 2025 (مكتب الدبيبة)

وطالب الأمازيغ والطوارق والتبو بـ«الوقف الفوري والكامل» لجميع التفاهمات والمخرجات الأحادية الصادرة عن لجنة «4+4»، والمتعلقة بإعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات أو تعديل القوانين المنظمة للعملية الانتخابية، مهددين بمقاطعة الانتخابات العامة حال إجرائها.

كما شددوا على ضرورة «إعادة هيكلة المسار التوافقي والسياسي بشكل عاجل، بما يضمن تمثيلاً مباشراً وكاملاً ومستقلاً للأمازيغ والتبو والطوارق، باعتبارهم شركاء أصيلين في صياغة الحل الوطني»، مؤكدين أهمية «الالتزام الصريح بعدم اعتماد أو تمرير أي نصوص أو ترتيبات سياسية أو قانونية لا تستند إلى مبدأ الشراكة الوطنية الشاملة والتمثيل العادل».

واختتموا «مؤكدين بشكل قاطع أن أي وثيقة، أو قانون، أو تشكيل للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ينتج عن سياسة الإقصاء وهيمنة المكوّن الواحد، لن يحظى بأي شرعية سياسية أو قانونية أو قبول مجتمعي من قبلنا، وسنعتبره كأن لم يكن».

وفي السابع من الشهر الحالي، استقبل رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، في العاصمة طرابلس، اللجنة الاستشارية للمجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا، وتطرقت المناقشات إلى ملف حقوق المكونات الثقافية والاجتماعية في ليبيا، حيث جرى التأكيد على أهمية حماية التنوع الوطني باعتباره إحدى ركائز الوحدة الوطنية، مع ضمان مشاركة جميع المكونات في صياغة مستقبل البلاد دون تهميش أو إقصاء.