السودان: تجدد المعارك فور انتهاء الهدنة

«الدعم السريع» تستبعد أي لقاء بين البرهان و«حميدتي»... ولا تتوقع نتيجة حتى لو عقد

مشهد من جنوب الخرطوم صباح الأربعاء (أ.ف.ب)
مشهد من جنوب الخرطوم صباح الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

السودان: تجدد المعارك فور انتهاء الهدنة

مشهد من جنوب الخرطوم صباح الأربعاء (أ.ف.ب)
مشهد من جنوب الخرطوم صباح الأربعاء (أ.ف.ب)

دارت معارك عنيفة، صباح الأربعاء بين الجيش وقوات «الدعم السريع» في مدن العاصمة الثلاث، مع تحليق الطيران الحربي فور انتهاء سريان وقف لإطلاق النار لمدة ثلاثة أيام... ورغم ذلك، توقع مسؤول في قوات محمد حمدان دقلو (حميدتي) الإعلان عن هدنة جديدة خلال عيد الأضحى وتمتد لما بعد العيد.

وقال مصطفى إبراهيم، عضو المكتب الاستشاري لقائد قوات «الدعم السريع»، إن «الهدنة الجديدة تهدف إلى تمكين المواطنين من السفر إلى الولايات والمناطق السودانية، لحضور عيد الأضحى مع عوائلهم وأقربائهم، والسماح للقوافل الإغاثية بالتنقل والوصول للمناطق المتضررة».

وذكر إبراهيم أن الهدنة التي انتهت الأربعاء، «لم تمكن المواطنين من التنقل وقضاء احتياجاتهم، ولا الخروج الآمن إلى الولايات الأخرى، بل حتى لم تمكن المنظمات الإنسانية من جلب المساعدات وتوزيعها على المحتاجين».

شارع في جنوب الخرطوم صباح الأربعاء (أ.ف.ب)

وحول حديث وزارة الصحة السودانية وجهات طبية أخرى، عن عدم وجود أي ممرات آمنة خلال الهدنة الأخيرة، أرجع عضو المكتب الاستشاري لقائد قوات «الدعم السريع» السبب في ذلك، إلى أن تلك الجهات «لم تتحرك ولم تنسق معنا لكي تتأكد من وجود ممرات آمنة». وتابع: «هذه الهيئات تأخذ المعلومات من مصادر غير صحيحة، حيث إنني قمت بالتجول بسيارتي في ولاية الخرطوم، ولم يكن هناك أي اعتراض أو مشاكل أمنية».

وأشار إبراهيم أيضاً في حديثه إلى «وكالة أنباء العالم العربي»، إلى «أن لدى المنظمات الدولية معلومات غير دقيقة حول الأوضاع الأمنية في ولاية الخرطوم، ولم تتحرك ولم ترسل أي قوافل مساعدات ولم تتواصل معنا حتى الآن».

واستطرد قائلاً: «الجيش السوداني يعتبر كل من ينقل حقيقة ما يجري على الأرض في السودان، داعماً لقوات (الدعم السريع)، لذلك الكل يتجنب التواصل معنا على الأرض مخافة الاصطدام مع الجيش».

مواطنون تضررت بيوتهم يفترشون الأرصفة في ود مدني (أ.ف.ب)

وفيما يتعلق بجهود نائب رئيس مجلس السيادة مالك عقار، لعقد لقاء بين قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قال إبراهيم إن «عقار حريص على إنهاء الحرب، لكن البرهان لا يستطيع أن يتحرك بسبب مخاوف أمنية». وأضاف: «القرار ليس بأيدي الجيش بل بأيادٍ أخرى، لذلك لا أعتقد أن اللقاء سيعقد، وفي حال انعقاده لن يسفر عن أي شيء».

وكانت مواجهات عنيفة دارت بين الطرفين في وقت مبكر من صباح الأربعاء، في محيط سلاح المهندسين في أم درمان. وقال سكان لوكالات أخبار عالمية: «نعيش الآن لحظات هي الأصعب منذ بدء القتال، تدور الاشتباكات في شوارع وأزقة الحي بطريقة عنيفة. أصوات الرصاص تكاد لا تتوقف وكذلك دوي المدافع».

وذكر شهود عيان أن الطيران الحربي قصف معسكرات «الدعم السريع» بالمدينة الرياضية بجنوب الخرطوم، وضاحية سوبا في جنوب شرقي العاصمة، وأن اشتباكات بالأسلحة الخفيفة دارت بجنوب الخرطوم. كما دارت معارك بين الطرفين شمال مدينة بحري.

وشب حريق، مساء الثلاثاء، في مقر الاستخبارات في العاصمة، واتهم مصدر في الجيش في تصريح لوكالة «الصحافة الفرنسية» قوات «الدعم السريع» «بقصف المبنى»، في خرق للهدنة. ورد مصدر قائلاً إن «مسيّرة تابعة للجيش قصفت المبنى حيث تجمّع عناصر في قوات (الدعم السريع)»، وأشار إلى أن القصف «أدى إلى حريق ودمار جزئي في مقر الاستخبارات».

من منطقة ود مدني مطبخ عام لتقديم وجبات مجانية للمحتاجين (أ.ف.ب)

وبث الجيش السوداني فيديوهات على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك»، تظهر انتشاراً كبيراً للقوات الخاصة في ضواحي مدينة أم درمان، وذكر في بيان أن تلك القوات أجرت عمليات تمشيط واسعة في المنطقة، واستولت على سيارات مدرعة بعد فرار قوات «الدعم السريع». وفي وقت سابق أعلن الجيش أنه يخوض معركة حاسمة للقضاء على تمرد قوات «الدعم السريع» في الخرطوم.

وقال عبد الله النيل، من سكان أم درمان لــ«الشرق الأوسط» فور انتهاء الهدنة، صبيحة الأربعاء، إنه «اندلعت مواجهات شرسة وضرب مكثف باتجاه سلاح المهندسين التابع للجيش السوداني».

وأفادت مصادر محلية بأن الطيران الحربي شن هجمات متتالية استهدفت قوات الدعم التي تتمركز في مناطق شرق النيل، على بعد نحو 13 كيلومتراً عن العاصمة الخرطوم.

وبحسب متابعات «الشرق الأوسط»، فقد توسعت المواجهات العسكرية في مناطق متفرقة من العاصمة الخرطوم، وأبلغ شهود عيان بقصف مدفعي متبادل بين القوتين المتحاربتين في أحياء امتداد ناصر وبري شرق الخرطوم، التي تقع على بعد كيلومترات قليلة من المقر الرئيسي للقيادة العامة للجيش السوداني.

ووفقاً للشهود، دمرت عشرات المنازل بالضاحيتين، حيث لا تزال أعداد كبيرة من الأسر تقيم في المنطقة، رغم الاشتباكات العنيفة والمستمرة منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل (نيسان) الماضي.

وقالت مصادر محلية إن دوي انفجارات قوية هز مدينة بحري، وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد في ضاحية كافوري التي توجد فيها قوات «الدعم السريع» بكثافة، كما جرت اشتباكات في منطقة الحاج يوسف، شرق الخرطوم.

أما خارج العاصمة فقد ذكر سكان في مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، أن الجيش تصدى فجر الأربعاء، لهجوم شنته «الحركة الشعبية» بقيادة عبد العزيز الحلو.

وإلى ذلك، قالت المتحدثة باسم الصليب الأحمر في أفريقيا، أليونا سينينكو، إن الأعمال العدائية في المناطق الحضرية المكتظة بالسكان تسببت في خسائر فادحة في البنية التحتية المدنية «لا سيما في العاصمة الخرطوم وما حولها ودارفور».

وذكرت سينينكو في حديث خاص لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، أن محطات الطاقة والمياه تضررت بشدة، ولم يتمكن الموظفون الفنيون من الوصول إليها بأمان وإجراء الإصلاحات اللازمة. وأضافت: «هذا يجعل من الصعب على السكان الوصول إلى الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والرعاية الصحية».

وعن تسهيل وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى المناطق المتضررة في العاصمة والولايات خلال الهدنة، قالت إنه منذ بدء القتال «كان تركيزنا على دعم الرعاية الصحية، ومحاولة تحسين الوصول إلى الخدمة الأساسية مثل المياه، وعلى سبيل المثال، قمنا بتوزيع الإمدادات الجراحية الكافية لعلاج أكثر من ألف مريض مصاب على 15 مستشفى في الخرطوم ودارفور وأجزاء أخرى من السودان».

وأضافت: «تبرعنا أيضاً بتسعة أطنان من الكلور لسلطات المياه في الخرطوم لتغطية احتياجات مليون شخص لمدة 60 يوماً».

وتحدثت سينينكو عن أهمية تعاون «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» مع «جمعية الهلال الأحمر» السوداني، وقالت: «تبرعنا بأكثر من 100 كيس جثث لمساعدة المتطوعين على جمع الجثث جنباً إلى جنب مع الهلال الأحمر السوداني».

وأشارت إلى تقديم حقائب صحية لأكثر من 400 أسرة نازحة في ود مدني، إلى جانب توفير الأدوات المنزلية الأساسية لنحو 170 أسرة في الفاشر.

ولفتت إلى مجال آخر يعمل فيه الصليب الأحمر، وهو «المساعدة في إعادة التواصل» بين أفراد العائلات الذين فرّقهم النزاع، قائلة: «لقد سهلنا أكثر من ألفي مكالمة هاتفية بين أفراد الأسر المتفرقين في ولايات الجزيرة وكسلا والولاية الشمالية والقضارف وشرق دارفور».

نازحون عند الحدود مع تشاد أمام مستشفى ميداني أنشأته منظمة «أطباء بلا حدود» (رويترز)

وتابعت: «في وقت سابق من هذا الشهر قمنا أيضاً بإجلاء أكثر من 300 طفل و70 من مقدمي الرعاية من دار أيتام المايقوما في الخرطوم إلى ود مدني». وذكرت أن جميع موظفي «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» آمنون. ودعت طرفي النزاع في السودان إلى توفير مساحة إنسانية آمنة «إذ يحمي القانون الإنساني الدولي، الجرحى والمستجيبين الأوائل».


مقالات ذات صلة

الجيش السوداني يعلن استعادة سودري وتزايد النزوح إلى تشاد

شمال افريقيا جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)

الجيش السوداني يعلن استعادة سودري وتزايد النزوح إلى تشاد

شهدت ولاية شمال كردفان تحولاً ميدانياً لافتاً بإعلان الجيش استرداد مدينة «سودري» أحد معاقل «قوات الدعم السريع» ليقترب من السيطرة على عموم الولاية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة (مجلس الوزراء المصري)

«سد النهضة»: رسائل مصرية حازمة بالأمم المتحدة

رسائل مصرية جديدة بشأن أزمة «سد النهضة» الإثيوبي، ألقاها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا أعضاء الآلية الخماسية والرباعية عقب أول اجتماع لهم بشأن السودان (الاتحاد الأفريقي)

من جدة إلى نيويورك... لماذا تفشل هدن السودان؟

توالت المبادرات لوقف الحرب، وظلت قدرة الوسطاء على جمع طرفَي الحرب محل سؤال متجدد... فأين العقدة؟ وما الحل؟

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان داخل القصر الرئاسي في 26 مارس 2025 (رويترز)

تراجع المعارك البرية في السودان... وتصاعد حرب المسيّرات

خفتت أصوات المعارك البرية على جبهات القتال، في حين تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة في حرب السودان التي اندلعت قبل ثلاثة أعوام ونصف العام.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا شرطي سوداني أمام محكمة أم روابة بعد استهدافها بمسيّرة نُسبت إلى «الدعم السريع» في شمال كردفان يوم 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

«الدعم السريع» تُكثف هجماتها بالمسيّرات في ولاية شمال كردفان السودانية

كثفت «الدعم السريع» هجماتها بالمسيّرات على مدن تُسيطر عليها الحكومة في شمال كردفان، مخلفة قتلى ودماراً، ومفاقمة شعور السكان بانعدام الأمن، وفق تقرير لـ«رويترز».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

ليبيا: إعادة فتح خط أنابيب للنفط بعد إغلاقه من قبل جماعة مسلحة

حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)
حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)
TT

ليبيا: إعادة فتح خط أنابيب للنفط بعد إغلاقه من قبل جماعة مسلحة

حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)
حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)

أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، السبت، عن إعادة فتح خط أنابيب للنفط كانت مجموعة مسلحة قد أغلقته منذ عدة أيام، ما تسبب وفقا للمؤسسة بخسائر بلغت 95 مليون دولار.

ويربط خط الأنابيب حقل الشرارة النفطي في جنوب غرب ليبيا بمحطة الزاوية للتصدير الواقعة على ساحل المتوسط.

وذكرت المؤسسة الوطنية للنفط في بيان إنها أعادت فتح الصمام رقم 7 على خط الأنابيب الشرارة-الزاوية واستأنفت عمليات الضخ.

وتتولى تشغيل خط الأنابيب شركة «أكاكوس» للعمليات النفطسة، وهي مشروع مشترك يضم المؤسسة الوطنية للنفط وشركات «ريبسول» الإسبانية و«توتال إنيرجي» الفرنسية و«أو إم في» النمساوية و«إكينور» النروجية.

وكانت مجموعة مسلحة قد أغلقت الصمام الاثنين، ما أدى إلى انخفاض حاد في معدلات الإنتاج، بحسب المؤسسة التي لم تورد تفاصيل عن الجهة المسؤولة عن ذلك أو مطالبها.

وباتت عمليات إغلاق منشآت النفط والغاز أمرا شائعا في ليبيا خلال السنوات الأخيرة على خلفية مطالب اجتماعية أو تهديدات أمنية أو نزاعات سياسية.


«سودري» تغيّر خريطة القتال في شمال كردفان

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

«سودري» تغيّر خريطة القتال في شمال كردفان

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)

شهدت جبهات شمال كردفان تحولاً ميدانياً لافتاً، بإعلان الجيش السوداني استعادة مدينة «سودري» الاستراتيجية في ولاية شمال كردفان، بعد معارك مع «قوات الدعم السريع»، ما عزز وجوده وسيطرته في الولاية، وقلّص نطاق انتشار «الدعم السريع»، لتتغير بذلك خريطة القتال في الولاية لصالح الجيش.

وتزامن التقدم البري مع تصاعد حرب المسيّرات، إذ أعلنت سلطات الولاية مقتل شخصين وإصابة نحو 20 في هجمات اتهمت «الدعم السريع» بتنفيذها على الأبيض، في حين اتهم تحالف «تأسيس» الجيش بضربة على المزروب أوقعت 9 قتلى و24 مصاباً، من دون تحقق مستقل من الروايتين.

وفي موازاة التصعيد، قالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن أكثر من 400 سوداني يعبرون يومياً إلى شرق تشاد، بزيادة تقارب 20 ضعفاً على المعدلات المسجلة خلال الأشهر الأخيرة، هرباً من القتال والقصف وهجمات المسيّرات.


الجيش السوداني يعلن استعادة سودري وتزايد النزوح إلى تشاد

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني يعلن استعادة سودري وتزايد النزوح إلى تشاد

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)

شهدت الحرب في السودان تطورات متسارعة على المسارين العسكري والإنساني، مع إعلان الجيش استعادة مدينة سودري الاستراتيجية في شمال كردفان، وتصاعد الهجمات المتبادلة بالطائرات المسيّرة وسقوط ضحايا مدنيين في الأبيض والمزروب، في وقت كشفت فيه الأمم المتحدة عن ارتفاع حاد في أعداد السودانيين الفارين إلى تشاد، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية مكثفة لوزير الخارجية محيي الدين سالم في نيويورك، حيث حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من التداعيات المدمرة للحرب وخطر امتدادها إلى دول المنطقة.

وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، في بيان مساء الجمعة، إن قوات الجيش والقوات المتحالفة معها «حررت» مدينة سودري بعد معارك مع «قوات الدعم السريع»، قال إنها أوقعت في صفوفها خسائر في الأرواح والعتاد. ولم تعلق «قوات الدعم السريع» فوراً على إعلان الجيش، فيما أظهرت صور ومقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي عناصر من الجيش و«القوة المشتركة» يحتفلون داخل المدينة. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من مجمل التطورات الميدانية أو حجم الخسائر التي أعلنها الجيش.

لاجئة سودانية من دارفور بجوار خيمة تابعة لمفوضية اللاجئين داخل مخيم في تشاد (رويترز)

وتكتسب سودري أهمية عسكرية بسبب موقعها على طرق تربط مناطق شمال كردفان بغرب الولاية ودارفور، كما أن السيطرة عليها تتيح للجيش توسيع نطاق انتشاره شمالاً وشمال غربي الأبيض، بعد سلسلة من العمليات التي حقق خلالها تقدماً في عدد من البلدات خلال الأسابيع الأخيرة.

وجاء التقدم في سودري بالتزامن مع تصاعد حرب المسيّرات. فقد تعرضت الأبيض، عاصمة شمال كردفان، الجمعة، لهجمات بطائرات مسيّرة، وقالت حكومة الولاية ولجنتها الأمنية إن مسيّرات تابعة لـ«الدعم السريع» استهدفت مركزاً لإيواء النازحين ومواقع مدنية وخدمية، ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة نحو 20 آخرين.

ووفقاً لشهود، طالت الهجمات شمال ووسط الأبيض، بما في ذلك مركز لإيواء النازحين قرب مستشفى الشرطة ومحطة وقود وحافلة ركاب ومنزلاً في حي عرفات. ولم يصدر تعليق فوري من «الدعم السريع» على الاتهامات، فيما تداولت منصات مؤيدة لها أنباء قصف المدينة.

وفي الجهة المقابلة من خطوط القتال، اتهم تحالف السودان التأسيسي «تأسيس»، المتحالف مع «الدعم السريع»، الجيش بتنفيذ ضربة بمسيّرة على المزروب، وقال إنها أسفرت عن مقتل تسعة مدنيين وإصابة 24 آخرين. ولم يؤكد الجيش تنفيذ الضربة، كما لم يتسن التحقق بصورة مستقلة من مصدر المسيّرة أو حصيلة الضحايا.

موجة نزوح جديدة

وتزامنت التطورات العسكرية مع ارتفاع حاد في أعداد السودانيين الفارين عبر الحدود إلى تشاد. وقالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن أكثر من 400 سوداني يعبرون يومياً إلى شرق تشاد، بزيادة تصل إلى نحو 20 ضعفاً مقارنة بالمعدل المسجل خلال الأشهر القليلة الماضية.

ونقلت «رويترز» عن المنسق الإقليمي لشؤون اللاجئين مامادو ديان بالدي أن الوافدين الجدد تحدثوا عن فرارهم من القتال والقصف الجوي وهجمات الطائرات المسيّرة، وأن الموجة الجديدة تأتي خصوصاً من دارفور وكردفان والنيل الأزرق.

موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)

ومنذ بداية العام، عبر أكثر من 55 ألف سوداني إلى تشاد، فيما يقترب عدد السودانيين الذين لجأوا إليها منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023 من مليون شخص.

وتواجه الاستجابة الإنسانية بدورها أزمة تمويل حادة؛ إذ قالت المفوضية إنها حصلت على 18 في المائة فقط من مبلغ 1.6 مليار دولار تحتاج إليه للاستجابة الإقليمية، ما يهدد قدرتها على توفير الغذاء والمأوى ونقل اللاجئين إلى مناطق أكثر أمناً.

تحركات في نيويورك

وفي نيويورك، كثف وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم لقاءاته على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبحث مع مسؤولين دوليين وأمميين الحرب والوضع الإنساني ومسارات التسوية السياسية.

والتقى سالم رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، وبحث الجانبان جهود وقف الحرب وحماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية، فيما أكد رئيس المفوضية دعم الاتحاد الأفريقي لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه وعملية سياسية شاملة يقودها السودانيون.

كما أجرى وزير الخارجية مباحثات مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو، ومسؤولين أمميين معنيين بالملف الإنساني.

وفي أبرز لقاءاته، اجتمع سالم بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي أعرب، وفق البيان الرسمي للأمم المتحدة، عن «قلق عميق» إزاء استمرار النزاع وتأثيره المدمر على المدنيين، وحذر من خطر امتداد الحرب بصورة أكبر إلى المنطقة.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال لقائه وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم في نيويورك الخميس (الأمم المتحدة)

وشدد غوتيريش على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، والحاجة الملحة إلى وقف الأعمال العدائية والدفع نحو عملية سياسية شاملة يقودها السودانيون.

وقالت وكالة السودان للأنباء إن سالم أطلع الأمين العام على تطورات الأوضاع، وأكد استمرار تعاون الحكومة مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية وتقديم التسهيلات اللازمة لانسياب المساعدات.

ونقلت «سونا» كذلك عن غوتيريش إعرابه عن الأسف لعدم حصول رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة. لكن البيان الرسمي للأمم المتحدة عن اللقاء لم يتطرق إلى قضية التأشيرة، وركز على الحرب والوضع الإنساني ووقف الأعمال العدائية والمسار السياسي.