هل اقتربت قمة «السيسي - إردوغان»؟

مشاورات بين القاهرة وأنقرة لتحديد مكان اللقاء

مصافحة الرئيسين المصري والتركي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح كأس العالم نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)
مصافحة الرئيسين المصري والتركي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح كأس العالم نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

هل اقتربت قمة «السيسي - إردوغان»؟

مصافحة الرئيسين المصري والتركي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح كأس العالم نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)
مصافحة الرئيسين المصري والتركي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح كأس العالم نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

تقترب العلاقات المصرية - التركية من منعطف جديد، يضيف إلى الحراك الإيجابي المتسارع على صعيد التقارب بين القاهرة وأنقرة، إذ وجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، دعوة إلى نظيره المصري عبد الفتاح السيسي لزيارة تركيا، حسبما أعلن القائم بالأعمال التركي في القاهرة، السفير صالح موتلو شان.

ولم يحدد شان في تصريحاته التي نقلتها صحيفة «زمان» التركية مكان انعقاد القمة المرتقبة، مكتفياً بالقول إن «الزعيمين سيحددان مكان الاجتماع، الذي سيعقد في أنقرة أو القاهرة».

وستكون تلك القمة، حال عقدها، ثاني لقاء مباشر بين الرئيسين المصري والتركي بعد مقابلتهما نهاية العام الماضي في العاصمة القطرية؛ الدوحة، على هامش حضورهما افتتاح كأس العالم لكرة القدم، وهي المقابلة التي كسرت جمود العلاقات الذي دام منذ عام 2013، عقب الإطاحة بحكم الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، الذي دعمته تركيا بقوة في إطار تبنيها لمشروع تمكين تنظيم «الإخوان» في عدة دول عربية منذ عام 2011، في أعقاب ما بات يُعرف بـ«الربيع العربي».

ترفيع العلاقات الدبلوماسية

وكان الرئيس المصري قد هنأ في اتصال هاتفي نهاية الشهر الماضي، نظيره التركي، بإعادة انتخابه بعد نجاحه في جولة ثانية من الانتخابات الرئاسية التركية، كما قرر الرئيسان البدء الفوري في ترفيع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وتبادل السفراء، وأعرب إردوغان عن «التقدير لهذه اللفتة الطيبة من الرئيس السيسي».

من جانبه، أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن «الأرض باتت مهيأة لعقد قمة مصرية - تركية»، مشيراً في هذا الصدد إلى جملة من التفاهمات التي شهدها ملف العلاقات الثنائية خلال الفترة الماضية.

وأوضح فهمي لـ«الشرق الأوسط»، أن «القمة نجحت قبل أن تنعقد»، مشيراً إلى أن «جملة من العوامل تدفع باتجاه اعتبار انعقاد تلك القمة (ضرورة ملحة) في توقيت يبدأ فيه الرئيس التركي ولاية جديدة، يريد خلالها تأكيد توجهات سياساته الجديدة نحو المنطقة، فضلاً عن تجاوب القاهرة مع هذه التوجهات الجديدة».

تفاهمات جادة

وأشار إلى أن الفترة الأخيرة شهدت تفاهمات وصفها بـ«الجادة» في القضايا الثنائية، ولم تعد هناك «مناكفات» بين الطرفين، فضلاً عن توالي الزيارات والاتصالات المتبادلة بين الجانبين، مشدداً على أن القمة ستكون «فرصة لترجمة ما يجري من إجراءات إيجابية وتحويله إلى خطوات عملية»، وهو ما اعتبره «أمراً مهماً» للطرفين المصري والتركي، على حد سواء.

وأعرب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، عن اعتقاده بأن القمة حال انعقادها سواء في القاهرة أو في أنقرة ستركز في المقام الأول على الأطر الثنائية، ثم تنطلق منه إلى الملفات الإقليمية، وستكون لها «انعكاسات إيجابية» على عدد من ملفات المنطقة التي تضطلع فيها القاهرة وأنقرة بأدوار فاعلة.

وبحث وزير الخارجية التركي الجديد، حقان فيدان، مع نظيره المصري سامح شكري، الأسبوع الماضي، سبل تطبيع العلاقات بين البلدين، وتناول الاتصال ملفات التعاون الثنائي وتبادل الزيارات على مختلف المستويات.

ولم يكن فيدان بعيداً عن ملف العلاقات مع مصر، إذا كان بحكم منصبه كرئيس للاستخبارات التركية قريب الصلة بالتطورات التي شهدها مسار العلاقات بين البلدين خلال العامين الماضيين.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (رويترز)

اللقاءات المباشرة

وشهدت الشهور الأخيرة عدداً من اللقاءات المباشرة بين وزيري الخارجية في البلدين، إذ زار وزير الخارجية المصري تركيا مرتين في أقل من 6 أسابيع، كانت أولاهما لتقديم الدعم للحكومة التركية في أعقاب زلزال 6 فبراير (شباط) الماضي، وهو ما كان موضع إشادة من جانب السلطات التركية، كما قدمت مصر مساعدات إغاثية لضحايا الزلزال.

في المقابل، زار وزير الخارجية التركي آنذاك، مولود جاويش أوغلو، القاهرة في مارس (آذار) الماضي، وأشار في مؤتمر صحافي بمقر الخارجية المصرية، إلى أن ثمة ترتيبات للقاء رئيسي البلدين.

واعتبر كرم سعيد الباحث في الشأن التركي، أن انعقاد قمة مصرية - تركية قريباً «لن يكون أمراً مفاجئاً»، مشيراً إلى أن السياق الذي تتخذه العلاقات بين البلدين يؤكد وجود دفع نحو تلك الخطوة، التي ستكون على حد تعبيره، «انفراجة كبيرة تكلل ما شهده مسار العلاقات خلال العامين الماضيين».

وأوضح سعيد لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتصال الهاتفي بين السيسي وإردوغان عقب فوز الأخير بالانتخابات الرئاسية التركية جسد طبيعة الإرادة السياسية لقيادتي البلدين على الارتقاء بمستوى العلاقات وعدم تركه لمباحثات وزارية أو بين مسؤولي البلدين، وهو ما «يعكس رغبة في حسم الأمور على مستوى القمة».

زوال الحساسيات

وأعرب الباحث في الشأن التركي عن اعتقاده بأن القمة بالفعل يمكن أن تكون «قريبة» بالنظر إلى زوال «الحسابات أو الحساسيات السياسية» التي كان يمكن أن تثيرها خلال مرحلة الانتخابات التركية، وتوظيفها من جانب أحزاب المعارضة لمهاجمة إردوغان الذي تسببت سياساته ومواقفه في مرحلة سابقة بتدهور العلاقات مع مصر.

وتطرق سعيد إلى بعد آخر تعكسه القمة المصرية - التركية حال انعقادها، وهو تأكيد نجاح سياسات الدولة المصرية في إدارة علاقاتها الخارجية، وبخاصة مع الدول التي ساندت تنظيم «الإخوان» في مرحلة ما بعد الثورات العربية في 2011.

وأشار إلى أن لقاء السيسي مع إردوغان الذي كان أكبر داعمي التنظيم سيكون «رسالة ذات مغزى» لقوى الإسلام السياسي بخطأ حساباتها وعدم قدرتها على القراءة الصحيحة لاتجاهات العلاقات بين الدول، فضلاً عما يمكن أن تسببه تلك القمة المصرية - التركية من مفاقمة حالة التأزم داخل هياكل تنظيم «الإخوان»، الذي يشهد حالياً انقسامات بين عدة جبهات؛ أبرزها جبهتا إسطنبول ولندن.

«الإخوان»

وكانت السلطات التركية اتخذت على مدى العامين الماضيين عدداً من الإجراءات المشددة تجاه عناصر محسوبة على «الإخوان» ومنابرهم الإعلامية التي تنطلق من الأراضي التركية، وفرضت ضوابط للحد من تحريضهم ضد السلطات المصرية، وهو ما اعتبر وقتها إشارات تركية تؤكد جديتها في طي صفحة التوتر مع القاهرة.

ورغم أن كرم سعيد يرى أن ورقة الإخوان «لم تعد ذات قيمة أو جدوى في ملف العلاقات التركية مع مصر»، فإنه يرجح أن تكون القمة بين رئيسي البلدين في القاهرة، ليكون وقعها أكبر على قوى الإسلام السياسي، إذ سيكون استقبال إردوغان الذي دأب لسنوات على مهاجمة الدولة المصرية وشخص رئيسها، في القاهرة رسالة بالغة القوة، يمكن اعتبارها بمثابة «اعتذار ضمني» عن حملات الهجوم السابقة، فضلاً عن أن وزير الخارجية المصري بروتوكولياً كان المبادر بزيارة الأراضي التركية غداة زلزال فبراير الماضي.


مقالات ذات صلة

تشديد مصري - تركي على  أهمية «التهدئة» في السودان

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

تشديد مصري - تركي على  أهمية «التهدئة» في السودان

شددت مصر وتركيا على «أهمية دفع جهود التهدئة وتهيئة المناخ لاستئناف المسار السياسي الشامل في السودان».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا مقر وزارة الداخلية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة)

مصر: توقيف شبكة دولية تخصصت في «المراهنات الإلكترونية»

سلط نجاح وزارة الداخلية في مصر توقيف شبكة دولية تخصصت في «المراهنات الإلكترونية» الضوء على خطورة تلك الممارسات الآخذة في التمدد وفقاً لخبراء في أمن المعلومات.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا مصر تتحرك لملاحقة أي تجاوزات بحق دول عربية (الهيئة الوطنية للإعلام)

تحركات مصرية لملاحقة أي تجاوزات تستهدف العلاقات مع دول عربية

تتواصل التحركات المصرية لملاحقة أي تجاوزات تستهدف العلاقات مع دول عربية، ضمن جهود تقوم بها الجهات الإعلامية المعنية.

أحمد عدلي (القاهرة )
العالم العربي محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

اتساع دائرة الحظر الدولي يُزيد الضغوط على «إخوان مصر»

يتسع الحظر الدولي ضد «الإخوان» بعد قرار هولندا تصنيفها «إرهابية» مما يُزيد الضغوط على الجماعة في مصر بعد أكثر من 13 عاماً على حظرها بها.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

تشديد مصري - تركي على  أهمية «التهدئة» في السودان

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

تشديد مصري - تركي على  أهمية «التهدئة» في السودان

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

شددت مصر وتركيا على «أهمية دفع جهود التهدئة وتهيئة المناخ لاستئناف المسار السياسي الشامل في السودان»، وأكد البلدان «ضرورة عدم المساس بسيادة ووحدة وسلامة الأراضي السودانية، وضرورة دعم مؤسساتها الوطنية، وعدم مساواتها بأي ميليشيات».

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان، الجمعة، في إطار التشاور والتنسيق بين القاهرة وأنقرة حول سبل دعم العلاقات الثنائية، وتبادل الرؤى بشأن التطورات الإقليمية، بما في ذلك التصعيد العسكري بالمنطقة والتطورات في السودان.

وأعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارته إلى القاهرة في فبراير (شباط) الماضي عن «بالغ قلقهما إزاء استمرار الصراع» في السودان، ودعا كلاهما إلى «حل سلمي للصراع من خلال هدنة إنسانية تفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار، يعقبها حوار وطني شامل، وعملية سياسية سودانية جامعة ومملوكة للسودانيين وتُقاد من قبلهم».

السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان كامل إدريس في القاهرة نهاية فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة، تناول الاتصال الهاتفي كذلك مستجدات الأوضاع الإقليمية في ظل التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، حيث تبادل عبد العاطي وفيدان الرؤى حول التطورات في المنطقة، وأهمية خفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي والحلول السياسية لاحتواء الموقف.

وحذر الوزيران من التداعيات الكارثية والخطيرة لاستمرار دائرة العنف، واتساع دائرة الصراع بما يهدد السلم والأمن الإقليميين والدوليين.

وفي نهاية فبراير الماضي أكدت مصر والسودان «التزامهما بتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، ودعم جهود إعادة الإعمار في السودان، بوصفها أولوية وطنية، واستحقاقاً عاجلاً لتحقيق الاستقرار المستدام»، حسب بيان الحكومة المصرية.

وقال السيسي خلال زيارة رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس للقاهرة، في فبراير الماضي، إن «مصر تبذل جهوداً على المستويين الإقليمي والدولي بهدف إنهاء الحرب، ورفع المعاناة الإنسانية عن السودانيين».

كما أصدرت الرئاسة المصرية في منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوطٍ حمراء في السودان، بوصفها تمس مباشرة الأمن القومي المصري»، وتضمنت تلك الخطوط «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، وعدم السماح بانفصال أي جزء منه».


البرهان يجدّد رفضه وقف القتال قبل استسلام «الدعم السريع»

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان قائد في إفطار جماعي مع منتسبي الشرطة المجتمعية أواخر رمضان (القوات المسلحة السودانية - فيسبوك)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان قائد في إفطار جماعي مع منتسبي الشرطة المجتمعية أواخر رمضان (القوات المسلحة السودانية - فيسبوك)
TT

البرهان يجدّد رفضه وقف القتال قبل استسلام «الدعم السريع»

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان قائد في إفطار جماعي مع منتسبي الشرطة المجتمعية أواخر رمضان (القوات المسلحة السودانية - فيسبوك)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان قائد في إفطار جماعي مع منتسبي الشرطة المجتمعية أواخر رمضان (القوات المسلحة السودانية - فيسبوك)

أغارت مسيّرات «قوات الدعم السريع» على مدينة الدبة بشمال السودان، مستهدفة محطة كهرباء وكلية الهندسة التابعة لجامعة دنقلا؛ ما تسبب في قطع التيار الكهربائي عن المدينة، وإصابة ثلاثة أشخاص بجروح. وجاءت الغارات بعد ساعات من تجديد قائد الجيش السوداني رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان رفضه أي «هدنة»، وتأكيده استمرار القتال حتى استسلام «قوات الدعم السريع».

وجدَّد البرهان، في خطاب بمناسبة عيد الفطر، مساء الخميس، التأكيد على أن «لا هدنة» أو وقفاً لإطلاق النار مع «قوات الدعم السريع»، مشترطاً لذلك استيفاء انسحاب وتجميع «هذه الميليشيا» (أي الدعم السريع) وفقاً لخطة سلام تتضمن برنامجاً زمنياً متكاملاً ينتهي بسلام دائم، ولا يبقي أي جسم حامل للسلاح خارج الأطر الرسمية.

وقال البرهان إنه ينتظر استجابة الوسطاء والساعين لإنهاء الحرب، لتنفيذ مبادرات السلام التي قدمتها الحكومة السودانية، والتي وصفها بأنها «تلبي» مطالب الشعب في تفكيك وإنهاء أي دور في مستقبل السودان لـ«قوات الدعم السريع» التي اتهمها بارتكاب جرائم حرب وجرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية. وأضاف: «حرصنا في قيادة الدولة على التعامل الإيجابي مع كل مبادرة للسلام، تستوفي مطلوبات الأمن، ولا تسترجع أو تعيد أسباب الحرب مرة أخرى».

وتعهد البرهان للمواطنين بالمضي «معاً لتطهير بلادنا من ميليشيا آل دقلو (في إشارة إلى عائلة زعيم «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي») الإرهابية ومعاونيها، ونصطف معاً لبناء الدولة واستكمال مؤسساتها، ووضع أسس راشدة ومنضبطة، لاستكمال تطبيع الحياة المدنية وإرساء مبدأ التداول السلمي للسلطة».

وكان البرهان قد قدّم العام الماضي مبادرة للأمين العام للأمم المتحدة، اشترط فيها للدخول في عملية سياسية، سحب «قوات الدعم السريع» وتجميعها في مواقع بإقليم دارفور يتم الاتفاق عليها، قبل بدء أي مفاوضات؛ وذلك بموازاة مبادرة الرباعية الدولية (الولايات المتحدة، السعودية، الإمارات ومصر)، والتي نصت على هدنة إنسانية لثلاثة أشهر، ووقف إطلاق نار طويل الأمد، وعملية انتقالية تفضي لتشكيل حكومة مدنية مستقلة عن العسكريين، تستبعد أنصار النظام السابق والإسلاميين.

ووجَّه البرهان رسالة شكر لمن وقف ويقف إلى جانب الشعب السوداني، ويدعم مؤسساته الشرعية، مجدداً في الوقت ذاته إدانته للعدوان الإيراني واستهداف الدول العربية والإسلامية، قائلاً: «نجدد إدانتنا لما تعرَّض له أشقاؤنا في دول الخليج، ولبنان، وفلسطين، وتركيا وأذربيجان من اعتداء آثم، ونعلن تضامننا الكامل معهم».

وبعد ساعات من خطاب البرهان، هاجمت مسيّرات «الدعم السريع» الاستراتيجية مدينة الدبة بالولاية الشمالية، واستهدفت محطة الكهرباء وكلية جامعية. وأدى الهجوم إلى قطع التيار الكهربائي عن المدينة، وتسبب في إصابة ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص بجروح.

وقال المسؤول المحلي بمدينة الدبة، والذي يشغل منصب رئيس لجنة الأمن في المحلية، محمد صابر، في تصريحات صحافية، بُثت على مواقع التواصل الاجتماعي، إن «قوات الدعم السريع» استهدفت صباح الجمعة أول أيام عيد الفطر مدينة الدبة بعدد من المسيّرات الاستراتيجية.

وأوضح صابر أن المسيّرات استهدفت عدداً من الأعيان المدنية في الدبة، بما في ذلك كلية الهندسة التابعة لجامعة دنقلا، وأن الهجوم أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص بجروح، من دون الكشف عن حالتهم. وتابع: «(قوات الدعم السريع) كعادتها، تستهدف الأعيان المدنية؛ لزرع الهلع والخوف في قلوب المواطنين العزل بالدبة أول أيام عيد الفطر».

ووفقاً للمسؤول الولائي، فإن المضادات الأرضية التابعة للجيش السوداني تصدَّت للمسيّرات في سماء المدينة، وإن القوات المسلحة والقوات النظامية والمساندة لها على أهبة الاستعداد لرد أي عدوان يطول محلية الدبة، وإنها مستعدة للمضي قدماً لدحر ما أطلق عليه «الميليشيا المتمردة» واستئصالها من جميع ربوع السودان، وفقاً لتعبيره.

ولم تعلّق «قوات الدعم السريع» على استهداف مدينة الدبة، واتهامها باستهداف الأعيان المدنية، لكنها عادة وفي مثل هذه الأحداث ترد بأن مسيّراتها تستهدف مواقع عسكرية، أو مواقع مدنية يستخدمها الجيش وحلفاؤه مقار عسكرية.

ولا تُعدّ غارة الجمعة على الدبة هي الأولى، فقد سبق أن هاجمت مسيّرات «الدعم السريع» المدينة في 14 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، واستهدفت محيط مواقع الجيش، وكلية الهندسة بالمدينة؛ ما أدى إلى مقتل 5 أشخاص، وإصابة آخرين.

وتقع مدينة الدبة على ضفاف نهر النيل في الولاية الشمالية، ويسكنها عشرات الآلاف، وتقع في مركز متوسط يربط أقاليم السودان الشمالية والغربية والشرقية. وتحدث نشطاء موالون لـ«قوات الدعم السريع» مراراً عن استهداف المدينة التي تُعدّ مركزاً تجارياً وزراعياً مهماً، وهي واحدة من مراكز إنتاج التمور والفواكه والخضراوات وتجارة الفول السوداني والحبوب الأخرى.


مصر: توقيف شبكة دولية تخصصت في «المراهنات الإلكترونية»

مقر وزارة الداخلية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة)
مقر وزارة الداخلية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة)
TT

مصر: توقيف شبكة دولية تخصصت في «المراهنات الإلكترونية»

مقر وزارة الداخلية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة)
مقر وزارة الداخلية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة)

سلط ضبط وزارة الداخلية المصرية شبكة دولية تخصصت في «المراهنات الإلكترونية» الضوء على خطورة تلك الممارسات الآخذة في التمدد وفقاً لخبراء في أمن المعلومات أشاروا إلى أن الخسائر لا تتوقف عند المال وحسب، بل تمتد إلى الإدمان والتعرض للاختراق؛ وطالبوا بتعديلات تشريعية لمجابهة هذا الخطر.

وقالت وزارة الداخلية في بيان صحافي عبر صفحتها على «فيسبوك» إنه «في إطار جهود أجهزة وزارة الداخلية لمكافحة الجريمة بشتى صورها، لا سيما الجرائم المعلوماتية المستحدثة الخاصة بأعمال المراهنات، أكدت معلومات وتحريات قطاع الأمن العام، قيام تشكيل عصابي يتزعمه أحد الأشخاص يعمل وكيلاً لتطبيق المراهنات (xbet1) واستعانته بشخصين آخرين، جميعهم مقيمون بأسيوط (في جنوب مصر)، بإدارة حركة التحويلات عبر محافظ مالية نظير حصولهم على نسب عمولة من إجمالي قيمة التحويلات (سحب – إيداع)».

وعُثر بحوزة المتهمين، بحسب بيان الداخلية، على 10 جوالات، وجهاز لاب توب، وجهازي تابلت، وطابعة، و152 شريحة محمول. وبفحص الأجهزة المضبوطة تبين وجود محافظ إلكترونية بها مبالغ مالية بعملات أجنبية ومحلية، وحسابين بأحد تطبيقات العملات المشفرة.

وقال خبير أمن المعلومات، إسلام غانم، إن هذه التطبيقات يقوم ببرمجتها خبراء تكنولوجيا ومعهم خبراء نفسيون، يضعون آليات لجذب وإغراء المستخدمين لتنزيل التطبيق، ويجري من خلال بعض هذه التطبيقات مراقبة سلوك الشخص على شبكة الإنترنت وتفضيلاته من خلال عمليات البحث التي يقوم بها.

وأكد غانم أن استخدام تطبيقات «المراهنات الإلكترونية» يشكل باباً للاختراق وسرقة بيانات المتعاملين عليها، فضلاً عن عمليات احتيال محتملة؛ مشيراً إلى أن من بين عوامل الجذب التي يستخدمها صانعو هذه التطبيقات «استغلال فضول الأشخاص وتشجيعهم على تجربة الجديد، وحالات الملل والفراغ، والأهم الإغراء المالي بتحقيق أرباح، حيث يفتحون الباب في البداية لأرباح بمبالغ صغيرة دون أن يقوم المستخدم بأي شيء، ما يدفعه إلى الحصول على مبلغ الربح المجاني، فيجد نفسه دون أن يشعر يتورط في استخدام التطبيق».

مصر تفكك خيوط شبكة للمراهنات الإلكترونية على أراضيها (وزارة الداخلية)

وبحسب تقارير صحافية، تأسست الشركة التي يتبعها تطبيق (xbet1) للمراهنات في روسيا عام 2007، ومنذ عام 2020 أصبحت واحدة من أبرز المشغلين في هذا المجال على مستوى العالم، حيث جذبت عدداً كبيراً من المراهقين من جميع القارات.

ويختص التطبيق بالمراهنات على الرياضات الشهيرة، ويقدم مجموعة مُتنوعة من الخدمات تشمل المراهنات على الأحداث الرياضية، والسياسية، والانتخابية، ويقدم أكثر من 30 نوعاً من المراهنات لكل حدث، ما يمنح المستخدمين خيارات واسعة.

وحذرت وزارة الداخلية في بيانها المواطنين من «التعامل مع تلك التطبيقات أو الانخراط في ممارسة المراهنات الإلكترونية التي تستدرج المواطنين في بداية الأمر لتحقيق أرباح بسيطة لتشجيعهم على الاستمرار في ممارستها، ثم تكبدهم خسائر مالية كبيرة بما يعود سلباً على الفرد والمجتمع».

ويواجه أعضاء الشبكة اتهامات عدة، بحسب غانم، استناداً لقانون مكافحة جرائم تكنولوجيا المعلومات، وربما تتكشف جرائم مختلفة استناداً لقوانين أخرى، كتلك المتعلقة بغسل الأموال، مؤكداً أن مصر بحاجة إلى تعديل تشريعي على قانون مكافحة جرائم تكنولوجيا المعلومات «لأن هذه التطبيقات تتطور يومياً بما يعني تشعب وتطور الجرائم».

وأكد رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، أحمد بدوي، في تصريحات تلفزيونية في فبراير (شباط) الماضي، أن الدولة «تعمل على تفعيل القانون وإغلاق جميع تطبيقات المراهنات الإلكترونية بشكل نهائي، فقد تسببت في خسائر مالية ونفسية كبيرة واستقطبت ملايين المصريين».

ورأى كذلك خبير مكافحة جرائم أمن المعلومات، محمد حمزة، أن مواجهة تطبيقات «المراهنات الإلكترونية» يحتاج إلى مراجعة التشريعات المنظمة، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة في تعدد القوانين التي تجرم هذه التطبيقات وتتعلق بالجرائم الإلكترونية، حيث تعرض قانون (مكافحة جرائم تقنية المعلومات) لهذه الجرائم، كما يتضمن (قانون العقوبات) نصوصاً تجرم (القمار واليانصيب) وهو مصطلح ينطبق على (المراهنات الإلكترونية) قانوناً، وكذلك (قانون تنظيم الاتصالات)، لذلك تحتاج مصر إلى تعديلات تشريعية تعالج تعدد القوانين».

وبحسب حمزة، فإنه يمكن إجراء تعديلات تشريعية على قانون «جرائم المعلومات» لتعالج وتتعاطى مع التطور التكنولوجي الذي يؤدي إلى تطور الجريمة الإلكترونية، «كما ينبغي تحديث هذه التشريعات على نحو متواصل لأن التكنولوجيا وجرائمها تتطور دائماً وتسبق التشريعات».