الصراع في السودان يهدد الموسم الزراعي

امرأة تشتري الخضراوات من إحدى الأسواق بالخرطوم (أ.ف.ب)
امرأة تشتري الخضراوات من إحدى الأسواق بالخرطوم (أ.ف.ب)
TT

الصراع في السودان يهدد الموسم الزراعي

امرأة تشتري الخضراوات من إحدى الأسواق بالخرطوم (أ.ف.ب)
امرأة تشتري الخضراوات من إحدى الأسواق بالخرطوم (أ.ف.ب)

كان المزارع السوداني فضل الله المنا يبدأ كل عام في الفترة من منتصف مايو (أيار) إلى مطلع يونيو (حزيران) الاستعداد لحرث أرضه من أجل بدء عمليات الموسم الزراعي الصيفي، لكنه هذا العام لم يتمكن حتى الآن من التحضير لدخول فصل الصيف.

جميع الآليات التي يستخدمها المنا في حرث الأرض والحصاد قابعة في مخازنها، لم يُجرِ لها الصيانة اللازمة لبدء عمليات التحضير للزراعة، لأن السلطات لم توفر له الوقود والأسمدة والتقاوي والاحتياجات الأخرى.

يقول المنا، الذي دأب على زراعة عدد من المحاصيل في ولاية الجزيرة بوسط السودان، لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «لم أتحرك لتجهيز الأرض، الحكومة لم توفر الوقود حتى الآن ناهيك عن التقاوي والسماد وغيرها».

وأضاف: «حتى الآن غالبية المزارعين لم يجهزوا للموسم الصيفي لأسباب كثيرة منها الحرب في الخرطوم، وعدم توفر الوقود وتفاصيل أخرى. وحتى الآن لم يبدأ حرث الأرض والتحضير للزراعة، جميع الوابورات (المستخدمة في حرث الأرض) متوقفة».

رجل يحمل مجاديف في قرية كواش بمقاطعة كانال بيجي، ولاية جونقلي، جنوب السودان (أ.ب)

ودعا السلطات إلى التحرك لإنقاذ الموسم الزراعي «لأنه لا يوجد وقت وبدأت الأمطار تهطل، وهو الوقت الذي يفترض أن نكون حرثنا فيه الأرض وغرسنا المحاصيل».

وأقر اجتماع مشترك الشهر الماضي بين وزير المالية جبريل إبراهيم وعدد من ولاة ولايات شرق ووسط السودان تشكيل لجنة عليا لإنجاح الموسم الزراعي الصيفي برئاسة والي القضارف.

أزمة وقود

يعاني هشام ميرغني، المزارع في ولاية سنار بجنوب شرقي السودان، نفس مشكلة المنا، فهو الآخر يبحث عن السولار لتدشين مشروعه الزراعي للموسم الصيفي.

يقضي ميرغني أوقاتاً طويلة في محطات الوقود للحصول على السولار لكن دون جدوى.

وقال لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «موضوع الجاز مشكلة ويفترض أن توفره حكومة الولاية للمزارعين دون الوقوف في صفوف في محطات الوقود، أما بقية الاحتياجات فيمكن توفيرها».

سودانيون ينتظرون وصول شاحنة غاز لتبديل عبواتهم الفارغة، في ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة السودانية (أ.ف.ب)

ويرغب ميرغني في أن توزع الحكومة الوقود في حال توفره بناء على حجم الأراضي المزروعة، وليس تقليص الحصص.

وأضاف: «مثلاً يحضّر المزارع مساحة مائة فدان ويحصل على وقود لأربعين فداناً فقط، والبعض يزرع 20 فداناً ويحصل على وقود يكفي 50 فداناً ويبيع المتبقي في السوق السوداء، والبعض (وابوراتهم) معطلة ولم يحضّروا للموسم وكانوا يتسلمون حصصهم من الوقود، هذا السلوك الفاسد كان يحدث خلال السنوات السابقة ويجب ألا تسمح به الحكومة الآن في ظل انعدام الوقود».

وتوقع ميرغني أن تؤثر الحرب الدائرة في العاصمة وعدد من المدن الأخرى بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ منتصف أبريل (نيسان) على الموسم الزراعي.

أزمة التمويل

قال ميرغني: «خلال الموسم الماضي كان هناك فرق أسعار واقترضنا من البنك الزراعي التيراب (التقاوي) مقابل 23 ألف جنيه (38.3 دولار) للجوال، وبعد الحصاد تغير السعر إلى 33 ألف جنيه (54.9 دولار)، وسعر السماد 31 ألف جنيه وأصبح 43 ألف جنيه، وليس أمامنا خيار سوى السداد».

وحصل ميرغني على تمويل لزراعة 16 فداناً من القمح، ووجد نفسه خسر أكثر من 500 ألف جنيه بسبب فروق الأسعار في التمويل، وبعد ذلك رفض البنك الزراعي شراء المحصول الذي حدد له 43 ألف جنيه للجوال.

أحد فروع المصارف المقفلة في العاصمة السودانية (أ.ف.ب)

وتابع ميرغني: «في النهاية اضطررنا إلى بيعه مقابل ما بين 25 و30 ألف جنيه، وهي خسارة كبيرة».

وأكد عمر مرزوق، محافظ مشروع الجزيرة الزراعي الموجود في وسط السودان بين النيلين الأزرق والأبيض وتزيد مساحته على مليوني فدان، أن الموسم الزراعي الصيفي يحتاج إلى تمويل، قائلاً: «إذا توفر التمويل يمكن توفير المدخلات المطلوبة من تقاوي أسمدة ومبيدات».

وأقر في حديثه إلى وكالة أنباء العالم العربي بوجود صعوبات في توفير التمويل في الظروف الحالية التي تمر بها البلاد، لكنه يأمل في أن تسعى اللجنة العليا لإنجاح الموسم الزراعي الصيفي إلى توفير التمويل.

وأشار إلى أن أكثر من 500 ألف فدان ستكون خارج الخدمة بسبب عدم التحضير للزراعة مع دخول موسم الأمطار.

ويرى السر أبو شمة، وهو من كبار المزارعين بولاية القضارف على الحدود مع إثيوبيا والمسؤولة عن أكثر من 40 في المائة من إنتاج السودان من الحبوب الزيتية، أن رفع الدعم عن المحروقات وارتفاع تكلفة المحاصيل يفاقم معاناة المزارعين.

وقال لـ«وكالة أنباء العالم العربي» إنه بعد الاجتماع مع اللجنة العليا لإنجاح الموسم الزراعي الصيفي وجد أن الاستعدادات «لا بأس بها»، لكنها لا ترقى لجعل الموسم ناجحاً.

وذكر أن غياب نشرات الأرصاد الجوية بسبب الحرب تسبب في عدم معرفة كمية الأمطار التي تساعد في عمليات الزراعة، مضيفاً: «لكن سنزرع، وإذا لم نفعل ذلك سنقع في مشكلة كبيرة. البلد بحاجة للصادرات. هدفنا هو الإنتاج في ظل الظروف الحالية».

وأشار أبو شمة إلى أنه يمكن الحصول على الوقود في القضارف لكن بأسعار مرتفعة، حيث يبلغ سعر البرميل 140 ألف جنيه، بدلاً من 70 ألف جنيه في الموسم السابق، بينما ارتفع سعر السماد إلى 40 ألف جنيه بدلاً من سبعة آلاف جنيه للجوال الواحد.

وتوقع أبو شمة تعثر المزارعين لأن أغلبهم لم يسدد القروض المصرفية عن الموسم الماضي «بسبب عدم بيع المحاصيل أو بيعها بالخسارة، وبالتالي لن يتمكنوا من الزراعة هذا الموسم».

آثار كارثية

ذكرت المنظمة العربية للتنمية الزراعية أن قضية الأمن الغذائي العربي تواجه تحديات جمة يؤججها عدم الاستقرار والحروب في عدد من الدول العربية «أحدثها وأعنفها الحرب، التي تدور في السودان... والتي أحدثت تشوهات كبيرة في البنية الإنتاجية لقطاع الزراعة بشقيه النباتي والحيواني».

وأشارت إلى أن انقطاع سلاسل الإمداد أدى إلى تحطيم كامل لمنظومة إنتاج الدواجن التي تتركز حول الخرطوم، وكذلك إنتاج الخضراوات والفاكهة.

وأوضحت المنظمة، التي تدير أنشطتها من الخرطوم، أن تعثر النقل وتوقف الأسواق وغياب التمويل حال دون إكمال عمليات الحصاد وعمليات التبادل التجاري، التي تتم دائماً بعد حصاد العروة الشتوية في مارس (آذار) وأبريل (نيسان) من كل عام، والتي من محاصيلها الحبوب والبقوليات الشتوية والأعلاف.

وتوقعت المنظمة آثاراً كارثية على الأمن الغذائي، وقالت إن العروة الصيفية في السودان «تعتبر الأكبر والأهم في تحقيق الأمن الغذائي لأهل السودان والمساهمة في الأمن الغذائي لدول الإقليم المحيط بالسودان».

وفي ولاية النيل الأبيض، بدأت مجموعة من المزارعين حملة لإنجاح الموسم الزراعي تفادياً لشبح المجاعة.

وقال المزارع محمد عبد الرحمن ضوي لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «استشعاراً منا بالنتائج الوخيمة التي تنتج عن الحروب... (بدأنا) حملة لإنجاح الموسم الزراعي بالولاية لتفادي شبح المجاعة نتيجة عجز مؤسسات الدولة في ظل ظروف الحرب».

وفي وقت سابق من الشهر الحالي، جرى توقيع مذكرة مشتركة بين تجمّع منظمات المجتمع المدني وحكومة ولاية النيل الأبيض بهدف تنسيق الجهود والشراكة بين الجهاز التنفيذي والشعبي لحشد الموارد من أجل إنجاح الموسم الزراعي.

وأبدت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) استعدادها الشهر الماضي لتوفير 595 طناً من تقاوي الذرة للموسم الزراعي الصيفي في ولاية البحر الأحمر «في إطار الدعم المقدم من المنظمة لعدد 14 ولاية لتحقيق الأمن الغذائي في السودان»، بحسب وكالة الأنباء السودانية.

ويلجأ كثيرون من سكان إقليم دارفور في السودان، وولايات إقليم كردفان، إلى مشروع الجزيرة الزراعي وولايتي القضارف وسنار، للعمل في المشاريع الزراعية مع بداية الموسم.

ويقول أبكر إسماعيل (47 عاماً) لـ«وكالة أنباء العالم العربي» إنه وصل إلى ولاية الجزيرة قادماً من مدينة نيالا بعد معاناة استغرقت سبعة أيام في الطريق بسبب الحرب.

وأضاف: «أحرص كل عام على الحضور إلى مشروع الجزيرة في هذا التوقيت وأبدأ العمل في الزراعة مباشرة، وبعد الحصاد أعود أدراجي، لكن حتى الزراعة متعطلة، أذهب كل يوم للحواشات ولا أجد عملاً، يقولون إن الوقود غير متوفر، الأموال التي أتيت بها نفدت».

ويمكث إسماعيل الآن في مدرسة بمدينة ود مدني في الجزيرة، تم تحويلها لمأوى للنازحين، منتظراً توفير الوقود والأسمدة للعمل في الزراعة.


مقالات ذات صلة

الجيش السوداني يُعلن تدمير عشرات الدبابات والآليات لـ«الدعم السريع»

شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)

الجيش السوداني يُعلن تدمير عشرات الدبابات والآليات لـ«الدعم السريع»

أعلن الجيش السوداني أنه كثّف ضرباته في عدد من محاور القتال ضد «قوات الدعم السريع»، مؤكداً إلحاق خسائر بالأفراد والعتاد.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية p-circle

الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية

صعّد الاتحاد الأوروبي من لهجته تجاه الحرب في السودان ولوح باتخاذ عقوبات جديدة تستهدف اقتصاد الحرب والمستفيدين منها معلناً تمسكه بوحدة السودان ورفضه لأي حكم مواز

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز) p-circle

الجيش السوداني يستعيد منطقة استراتيجية بولاية النيل الأزرق

أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء، استعادة منطقة «مقجة» الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق (جنوب شرق)، بعد معارك مع «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال استقباله في القاهرة مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية والوفد المرافق له (الخارجية المصرية - فيسبوك)

مصر: نرفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع في السودان

أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، رفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع أو تقويض فرص التسوية السياسية في السودان

شمال افريقيا محمد سمير أحد ذوي الاحتياجات الخاصة بالسودان (الشرق الأوسط)

ذوو الاحتياجات الخاصة في السودان... معاناة فاقمتها الحرب

يواجه ذوو الإعاقة ظروفاً قاسية وبالغة التعقيد بالسودان، في ظل انهيار شامل في البلاد بسبب الحرب.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)

الحكومة المصرية لتشجيع الصناعة المحلية رداً على «انتقادات»

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
TT

الحكومة المصرية لتشجيع الصناعة المحلية رداً على «انتقادات»

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)

افتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الخميس، 9 مشروعات صناعية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بإجمالي استثمارات نحو 182.5 مليون دولار، عملاً على تشجيع الصناعات المحلية مع توفير بيئة محفزة للاستثمار، وذلك رداً على انتقادات وجهت لها سابقاً بشأن توقف مصانع عن العمل وعدم التركيز على الإنتاج المحلي.

وقال مدبولي إن «حكومته تكثف جهودها لتشجيع الصناعة المحلية، وتوطين مختلف الصناعات الحيوية والإنتاجية بالشراكة مع القطاع الخاص»، وأشار إلى أنها «تسعى بكل الجهود الممكنة لزيادة الاستثمارات المحلية وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية والعربية لضخها في قطاع الصناعة».

وأضاف أن «حكومته اتخذت إجراءات لتوفير بيئة محفزة لجذب المستثمرين المحليين والأجانب، وإقامة مصانع جديدة في مختلف المناطق الصناعية بالدولة»، لافتاً إلى أن «حكومته تعمل على احتواء الضغوط التي تواجهها الصناعات بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، في ظل التحديات التي تشهدها السوق العالمية».

وتحدث رئيس الوزراء المصري عن انتقادات وجهت لحكومته أخيراً على منصات التواصل الاجتماعي بسبب «توقف مصانع عن العمل والإنتاج»، وقال في مؤتمر صحافي على هامش جولته في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إن ما يجري تداوله «لا أساس له من الصحة»، مشيراً إلى أن «المصانع تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية دون توقف».

وكثيراً ما توجَّه انتقادات للحكومة تستحثها على ضرورة التركيز على الصناعة والزراعة بدلاً من الاهتمام بالطرق، وذلك لدعم الإنتاج المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد بالعملة الصعبة من الخارج.

وتتخذ الحكومة إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات الحرب الإيرانية الاقتصادية، وأعلنت عن قرارات استثنائية، تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، كما أعلنت عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، من بينها إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)

وشدد مدبولي، الخميس، على أن «أسعار الوقود والطاقة لن تعود سريعاً إلى مستويات ما قبل الحرب على إيران»، مضيفاً أنه «حال انتهاء الصراع خلال الفترة الحالية، فهذا لا يعني تراجعاً في أسعار النفط والغاز، ذلك لأن الأضرار التي لحقت بالبنية الأساسية للطاقة في دول الخليج وإيران ستحتاج إلى وقت قبل عودة الأسواق إلى الاستقرار الكامل».

ويرى رئيس الوزراء المصري أن الطاقة ستحتاج إلى فترة زمنية حتى تستعيد توازنها الطبيعي، مؤكداً أن بلاده لديها سيناريوهات للتعامل مع تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة.

وبحسب الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة، فإن هناك مؤشرات تعكس تحسن مستوى التصنيع المحلي في مصر، وقال إن الحكومة مهتمة بتوطين عدد من الصناعات بما يقلل من أعباء الاستيراد من الخارج بالعملة الصعبة، مع توفير منتجات منافسة تساهم في خفض الأسعار.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «دعم الصناعة المحلية يحقق مكاسب عدة من بينها توفير فرص عمل وزيادة معدلات التشغيل، مع فتح أسواق تصديرية للخارج».

رئيس الوزراء المصري مصطفلا مدبولي أكد أن حكومته تعمل على جذب استثمارات صناعية تُسهم في زيادة الإنتاج المحلي (مجلس الوزراء)

وزادت نسبة الصادرات بالنسبة إلى الناتج المحلي في مصر بنسبة 11.8 في المائة في العام الماضي، وفق وزير الاستثمار المصري محمد فريد الذي قال في كلمته بمجلس النواب، الأربعاء، إن معدل نمو القطاع الصناعي وصل إلى 14 في المائة في عام 2025.

ويرى بدرة أن «التحديات الإقليمية تُصعب من أي فرص جذب للاستثمارات الداخلية والخارجية في هذا التوقيت»، وأشار إلى أن هناك ضغوطاً اقتصادية على منظومة الإنتاج لدى غالبية الدول حالياً.

وأضاف: «الانتقادات الموجهة للحكومة بشأن إهمال التصنيع المحلي سوف تستمر في ظل الأعباء الاقتصادية العالمية القائمة».

من جهته، قال مدبولي، الخميس، إن حكومته «تعمل على جذب استثمارات صناعية تُسهم في زيادة الإنتاج المحلي وتعزز تنافسية الصادرات المصرية في الأسواق العالمية»، مشيراً إلى «التركيز على تعميق القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني».


بدء «التوقيت الصيفي» بمصر... هل تتغير مواعيد «غلق المحال»؟

إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)
إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)
TT

بدء «التوقيت الصيفي» بمصر... هل تتغير مواعيد «غلق المحال»؟

إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)
إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)

أثار «التوقيت الصيفي» في مصر، ويبدأ عند منتصف ليل الخميس، تساؤلات بشأن مواعيد «غلق المحال» التجارية التي تم إقرارها سابقاً ضمن إجراءات استثنائية اتخذتها الحكومة لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية.

ويكون تطبيق «التوقيت الصيفي» بتقديم الساعة 60 دقيقة. وعن موقف مواعيد غلق المحال مع التوقيت الجديد، قال رئيس الوزراء، الخميس، إن «لجنة إدارة الأزمات ستعقد اجتماعاً قريباً لتحديد القرار».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت تطبيق «إجراءات استثنائية» لمدة شهر بدءاً من 28 مارس (آذار) الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إغلاق المحال والمقاهي الساعة 9 مساء - تم تمديدها لاحقاً إلى الساعة 11 يومياً - وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، إلى جانب العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع.

وشهدت الأسابيع الماضية مطالبات برلمانية بإلغاء «التوقيت الصيفي»، وانتقد وكيل «لجنة القوى العاملة» بمجلس النواب إيهاب منصور تطبيقه وجدواه، وتقدم بسؤال برلماني للحكومة، الخميس، مطالباً بالكشف عن البيانات الرسمية حول حجم توفير استهلاك الطاقة عند تطبيق «التوقيت الصيفي».

في حين طالب الإعلامي المصري أحمد موسى بإعادة النظر في مواعيد غلق المحال التجارية خلال فصل الصيف، ودعا خلال برنامجه التلفزيوني، مساء الأربعاء، إلى تمديد مواعيد إغلاق المحال من 11 مساء إلى الواحدة صباحاً مع بدء التوقيت الصيفي، بما يتناسب مع طبيعة الموسم السياحي والحركة التجارية.

مدى توفير الطاقة

الخبير الاقتصادي المصري أحمد حنفي يرى أن «التوقيت الصيفي» يساهم في توفير استهلاك الطاقة بنسبة صغيرة ليس لها تأثير. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه مع بدء التوقيت الصيفي وتقاطعه مع إجراءات الترشيد الحكومية يجب تعديل مواعيد غلق المحال حتى 12 مساءً؛ لأن التوقيت الجديد «يخصم ساعة يومياً من فترة عمل هذه المحال، ولا يتناسب مع طبيعة الأنشطة المختلفة والحركة التجارية خلال الصيف».

محال تجارية تنتظر القرار الحكومي الجديد بشأن المواعيد بعد تطبيق «التوقيت الصيفي» (وزارة التموين)

وخلال كلمته أمام مجلس النواب، الثلاثاء الماضي، تحدث مدبولي عن خطة «التقشف الحكومي» لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، مؤكداً أن «ترشيد الطاقة خلال الفترة الماضية خيار، لكن كان ضرورة فرضتها علينا معطيات الأزمة».

وأضاف: «خطة ترشيد الاستهلاك لا تزال تحت التقييم لدراسة حجم الوفر الذي حققته، وإن كانت المؤشرات الأولية لها تشير إلى تحقيق وفر خلال الأسبوع الأول بلغ 18 ألف ميغاوات / ساعة، وتحقيق وفر في الوقود بلغ 3.5 مليون متر مكعب، ووفر في يوم العمل عن بُعد بلغ 4700 ميغاوات / ساعة، و980 ألف متر مكعب وفراً في الوقود».

وأضاف أن «انتهاء أزمة الحرب - حتى وإن تحقق من الناحية الشكلية - لا يعني بالضرورة زوال آثارها، التي من المرجح أن تستمر تداعياتها الاقتصادية لفترة تمتد على الأقل حتى نهاية العام الجاري».

ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)

ويرجح حنفي «استمرار الحكومة في تطبيق إجراءات الترشيد، وتمديد قرار الإغلاق المبكر للمحال لفترة أخرى كونه نوعاً من التحوط الاقتصادي».

وتثير خطة «التقشف الحكومي» والإغلاق المبكر جدلاً واسعاً في مصر منذ بدء تطبيقها.

وقال الخبير الاقتصادي المصري وائل النحاس لـ«الشرق الأوسط» إن تداعيات الحرب الإيرانية وأزمة الطاقة «تتطلب استمرار خطة التقشف والترشيد، لأن القادم أصعب»، وفق رأيه، مؤكداً أن «الأزمة تستدعي إجراءات أكثر حدة؛ لأن العالم مقبل على أزمة طاقة كبيرة، وتأثر في سلاسل الإمدادات خاصة للمواد الغذائية».

ويرى النحاس أنه «لا يوجد معنى الآن للحديث عن تأثر المحال بالإغلاق المبكر ساعة أو ساعتين، بسبب تصاعد تداعيات الأزمة»، لكنه أشار إلى أن «الحكومة المصرية ملتزمة بخطة الترشيد والحد من نفقاتها غير الضرورية».


السيسي في قبرص... محادثات تستعرض أزمات المنطقة وسبل دعم الاقتصاد

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي في قبرص... محادثات تستعرض أزمات المنطقة وسبل دعم الاقتصاد

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

يشارك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القمة الأوروبية بقبرص، وسط توترات تشهدها المنطقة تسببت في أزمات اقتصادية عالمية كان للقاهرة نصيب كبير من تداعياتها.

وتحمل تلك القمة أهمية كبيرة لمصر وملفات التعاون مع أوروبا، وفي مقدمتها دعم الاقتصاد واحتواء أزمات المنطقة، حسبما قال عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، رخا أحمد حسن، لـ«الشرق الأوسط».

وتستقبل قبرص أعمال القمة غير الرسمية لقادة الاتحاد الأوروبي، تزامناً مع رئاستها مجلس الاتحاد الأوروبي في النصف الأول من عام 2026.

وتُعقد القمة على مدى يومين، الخميس والجمعة، حيث يبدأ البرنامج بعشاء عمل للقادة في منتجع آيا نابا الساحلي، قبل أن تنتقل يوم الجمعة إلى نيقوسيا، حيث سينضم إلى قادة الاتحاد الأوروبي رؤساء دول وحكومات من عدة دول في الشرق الأوسط، بينهم قادة عرب في خطوة تهدف إلى تعزيز التقارب السياسي والاقتصادي بين الجانبين، وهي إحدى الأولويات الأساسية للرئاسة القبرصية الحالية لمجلس الاتحاد الأوروبي.

وأفادت وسائل إعلام مصرية، الأربعاء، بأن القمة ستكون بمشاركة السيسي وبحضور عدد كبير من قادة دول الاتحاد الأوروبي، لافتة إلى أهميتها في ظل التطورات المتسارعة بالمنطقة.

الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والفنلندي ألكسندر ستوب خلال مؤتمر صحافي بالقاهرة يوم الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

وكان الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، قد قال في مؤتمر صحافي بالقاهرة مع نظيره المصري، الثلاثاء، إن هناك اجتماعاً مهماً في قبرص مع القادة الأوروبيين بحضور الرئيس السيسي لمناقشة العديد من القضايا والملفات التي تهم الجانبين.

ويرى حسن أن القمة تحمل أهمية كبيرة لمصر في ظل تداعيات اقتصادية عالمية جراء توترات المنطقة، متوقعاً أن تُجرى محادثات بالغة الأهمية بشأن مساعي احتواء التصعيد ودعم الاقتصاد المصري وتعزيز التعاون.

وأشار إلى أن حرب إيران ستتصدر ملفات أزمات المنطقة بجانب ملف الطاقة، مع تقديرات بأن تبحث القمة ما بعد انتهاء الحرب بين واشنطن وطهران، خاصة والمنطقة ستأخذ فترة حتى تعود للاستقرار أمنياً واقتصادياً.

ولفت إلى أن ما يحدث في المنطقة، لا سيما لبنان جراء العدوان الإسرائيلي، سيكون مطروحاً على الطاولة في ظل نزوح تتضرر منه اليونان وقبرص بشكل خاص.

وتابع: «إضافة لذلك ستكون الأزمات المتواصلة كحرب السودان وغزة وملف الهجرة غير المشروعة على طاولة القمة».

الرئيس المصري خلال مؤتمر صحافي مشترك مع قادة أوروبيين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

وتأتي القمة الأوروبية وسط تنامي علاقات القاهرة ودول الاتحاد الأوروبي وتقديمها مساعدات مالية.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) 2024 تقديم دعم مالي لمصر بقيمة مليار يورو، تم صرفه في يناير (كانون الثاني) 2025 باعتباره جزءاً من تمويل إجمالي يبلغ 7.4 مليار يورو (نحو 8.1 مليار دولار).

وفي 15 يناير 2026 أعلنت «المفوضية» صرف الشريحة الثانية بقيمة مليار يورو لمصر، وينتظر صرف شريحة ثالثة بقيمة 4 مليارات يورو.

وصدرت مطالبات مصرية متعددة لسرعة صرف الشريحة الثالثة، وذلك خلال اتصالين هاتفيين أجراهما وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو.

ويتوقع عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» أن يشهد الملف الاقتصادي والتعاون المشترك نقطة رئيسية في مسار المحادثات الثنائية أو على مستوى القمة التي يشارك فيها السيسي، مرجحاً أن تشهد مخرجات القمة تقديم مساعدات مالية أو تعجيل صرف شريحة مالية جديدة للقاهرة في ظل التداعيات الكبيرة للتوترات على الاقتصاد المصري.