لجنة «6+6» الليبية: القوانين الانتخابية باتت تستوعب مختلف الرؤى

قالت إنها تبدد مخاوف كل الأطراف المتصارعة في المشهد السياسي

جانب من اجتماعات لجنة «6+6» في مدينة بوزنيقة المغربية (الشرق الأوسط)
جانب من اجتماعات لجنة «6+6» في مدينة بوزنيقة المغربية (الشرق الأوسط)
TT

لجنة «6+6» الليبية: القوانين الانتخابية باتت تستوعب مختلف الرؤى

جانب من اجتماعات لجنة «6+6» في مدينة بوزنيقة المغربية (الشرق الأوسط)
جانب من اجتماعات لجنة «6+6» في مدينة بوزنيقة المغربية (الشرق الأوسط)

أصدرت لجنة «6+6» الليبية، اليوم (الجمعة)، بياناً أعلنت فيه «إنهاءها مشروعات قوانين الاستفتاء والانتخابات منذ الثالث من يونيو (حزيران) الجاري»، وأكدت «صحة وسلامة الاتفاق على مشروع صياغة القوانين بالتوقيع والتصويت عليها بالإجماع».

وبحسب تقرير وكالة الأنباء الألمانية، فقد أشارت اللجنة إلى استنادها على التعديل الدستوري في إعداد القوانين الانتخابية، موضحة أن القوانين «تستوعب مختلف الرؤى، وتبدد مخاوف كل الأطراف الفاعلة المتصارعة في المشهد»، وأن إعدادها «تم بحضور خبراء البعثة الأممية، وبالتشاور المستمر مع المفوضية العليا للانتخابات».

كما أفاد بيان اللجنة بأن قانون انتخاب مجلس الأمة «يعتمد على عودة الحياة الحزبية، ويحافظ على المساواة في الانتخابات، والترشح بين النساء والرجال، ومنح المرأة مقاعد للتنافس الخاص»، موضحاً أن اللجنة «سترسل مشروعي القوانين إلى مجلس النواب من أجل إصدارهما، ثم إحالتهما إلى مفوضية الانتخابات، والتحضير للتنفيذ»، خاتماً بالقول: «لن نلتفت للأصوات المحبطة، التي تسعى إلى إيقاف قطار الانتخابات وتجديد الشرعية».

وفيما يخص النقاط الخلافية بين مجلسي النواب و«الدولة»، والتي أدت لتأخير الانتخابات منذ ديسمبر (كانون الأول) 2021 إلى الآن، فإن القوانين التي أعدتها اللجنة تسمح بترشح مزدوجي الجنسية للجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، على أن يتم التنازل عنها قبل الجولة الثانية. وتعتبر كل من قبل ملف ترشحه مستقيلاً من وظيفته أو منصبه، مدنياً كان أو عسكرياً، وهو الأمر الذي يعني إمكانية ترشح المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني الليبي.

كما تتيح القوانين أيضاً ترشح كل من لم تصدر بحقه أحكام قضائية نهائية، ما سيسمح بترشح نجل العقيد الليبي، سيف الإسلام معمر القذافي.

القوانين باتت تسمح بترشح كل من لم تصدر بحقه أحكام قضائية نهائية... وهو ما سيسمح بترشح سيف الإسلام القذافي للانتخابات (صفحته على «تويتر»)

ووفقاً للقوانين، ستجرى انتخابات مجلس الأمة (مجلس النواب ومجلس الشيوخ) بالتزامن مع الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية. وبينما لم يعلق رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، على مخرجات اللجنة، أبدى خالد المشري، رئيس المجلس الأعلى للدولة، أمله في زيادة تفاهم حول بعض النقاط من خلال اللجنة نفسها في لقاءات قادمة.

عقيلة صالح رئيس مجلس النواب رفض التعليق على مخرجات لجنة «6+6» في اجتماعات المغرب (المكتب الإعلامي لصالح)

من جهته، دعا المجلس الرئاسي لجنة «6+6» إلى الاستمرار في مشاوراتها لمعالجة النقاط العالقة، من أجل إجراء الانتخابات قبل نهاية العام، منبهاً إلى ضرورة التزام اللجنة بإطار اختصاصها الدستوري. أما البعثة الأممية فلم تبين موقفها من قوانين الانتخابات، واكتفت في آخر بيان لها بالدعوة لعدم المماطلة في ملف الانتخابات، مؤكدة مواصلتها العمل مع جميع المؤسسات المعنية لتيسير مشاورات بين جميع الأطراف الفاعلة، بهدف معالجة المواد الخلافية في القوانين الانتخابية.

في سياق ذلك، رحبت جمهورية مصر العربية في بيان صادر عن وزارة الخارجية، اليوم (الجمعة)، بجهود لجنة «6+6» المشتركة، المُشكلة من مجلسي النواب والأعلى للدولة الليبيين، بهدف إعداد القوانين الخاصة بالانتخابات الليبية، مثمّنة استضافة المغرب لهذه الجولة من أعمال اللجنة.

وذكر البيان أن مصر «تشجع مجلسي النواب والأعلى للدولة الليبيين على مواصلة الاضطلاع بالدور المنوط بهما، وفقاً لصلاحياتهما في اتفاق الصخيرات، بما يهدف إلى استيفاء جميع الأطر اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن في أقرب وقت، تحقيقاً لتطلعات الشعب الليبي الشقيق».

ودعت مصر في البيان جميع الأطراف المنخرطة في الأزمة الليبية إلى دعم هذه الجهود، اتساقاً مع مبدأ الملكية الليبية للحل، وباعتبار ولايتها مستمدة من المؤسسات الشرعية الليبية، تحقيقاً للهدف المنشود وعودة الاستقرار إلى ليبيا الشقيقة، وتحقيق طموحات شعبها.

ومن جهتها، عبرت الأمانة العامة لاتحاد المغرب العربي، عن ارتياحها لما توصلت إليه اللجنة المشتركة الليبية «6+6»، والتي أثمرت الإعلان عن توافق الأطراف المشاركة في هذا الحوار على جميع نقاط الاختلاف المتعلقة بالقوانين المنظمة للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وتأكيدهم على أنها ستكون شاملة.

وأوضح بيان للأمانة العامة من مقرها بالرباط، أنها تعرب عن أملها في أن يكون للتوافق حول قوانين الانتخابات «الأثر المباشر في تنظيم هذه الانتخابات، التي طال انتظارها، ويسهم في إيجاد حل نهائي للأزمة الليبية، بشكل يضمن وحدة ليبيا واستقرارها، ويدعم أمن المنطقة المغاربية بأكملها». كما ثمّنت جهود المملكة المغربية لمصلحة الأشقاء الليبيين للتوصل إلى هذه النتائج.



الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.