قضية «سد النهضة» على مائدة مباحثات السيسي في أنغولا

الرئيس المصري ولورينسو أكدا تعزيز التعاون الأمني لمواجهة «الإرهاب»

الرئيس الأنغولي يحيي نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لواندا (الرئاسة المصرية)
الرئيس الأنغولي يحيي نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لواندا (الرئاسة المصرية)
TT

قضية «سد النهضة» على مائدة مباحثات السيسي في أنغولا

الرئيس الأنغولي يحيي نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لواندا (الرئاسة المصرية)
الرئيس الأنغولي يحيي نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لواندا (الرئاسة المصرية)

برزت قضية «سد النهضة» الإثيوبي بقوة على مائدة مباحثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأنغولي جواو لورينسو، في العاصمة الأنغولية لواندا. وأكدت المباحثات الثنائية «أهمية التوصل لاتفاق (قانوني ملزم) بشأن ملء وتشغيل (السد)، اتساقاً مع قواعد القانون الدولي وبما يراعي شواغل الأطراف المعنية». في حين أكد السيسي ولورينسو «تعزيز التعاون الأمني لمواجهة (الإرهاب)».

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية أحمد فهمي، الأربعاء، فقد أعرب الرئيس لورينسو، خلال مباحثاته مع الرئيس السيسي، عن «اعتزاز أنغولا بأول زيارة لرئيس مصري». وثمّن «الدور الفاعل للرئيس المصري في معالجة القضايا الأفريقية، لا سيما في إطار جهود دفع عجلة التنمية بالقارة وصون السلم والأمن بها»، مؤكداً «تطلع أنغولا للعمل مع مصر على مواجهة التحديات العديدة التي تواجهها القارة، والتي تتطلب تضافر الجهود الأفريقية لمواجهتها من خلال تفعيل آليات العمل الأفريقي المشترك، خصوصاً على صعيد الاتحاد الأفريقي».

تطوير التعاون المشترك

وأشار الرئيس الأنغولي إلى «عمق العلاقات التاريخية والممتدة بين البلدين على شتى الأصعدة رسمياً وشعبياً»، مؤكداً «ضرورة العمل في هذا الصدد على تطوير مختلف أطر التعاون المشترك، لا سيما النواحي الاقتصادية والتجارية، فضلاً عن الاستفادة من الإمكانات المصرية وخبرتها العريضة وتجاربها الناجحة في العديد من المجالات».

وقال متحدث «الرئاسة المصرية» إن الرئيس السيسي أكد، خلال المباحثات، أهمية تعظيم التنسيق والتشاور مع الجانب الأنغولي فيما يتعلق بسبل تعزيز آليات العمل الأفريقي المشترك سواء المؤسسية أو السياسية أو التنموية، بما يسهم في تحقيق النمو والاستقرار الذي تصبو إليه الدول الأفريقية. ونوه السيسي باهتمام مصر بزيادة حجم التبادل التجاري والاستثمارات بين البلدين، وتعزيز دور قطاع الأعمال المصري في السوق الأنغولية في مختلف المجالات خلال الفترة المقبلة.

وذكر متحدث «الرئاسة المصرية» أن «المباحثات تطرقت إلى عدد من الملفات والقضايا الإقليمية، وفي مقدمتها مجمل تطورات بؤر النزاعات المختلفة بالقارة، خصوصاً السودان، وكذلك سبل تضافر الجهود بين البلدين لمكافحة ظاهرة (الإرهاب والفكر المتطرف) في القارة الأفريقية، خصوصاً من خلال تعزيز التعاون الأمني بين الأجهزة المعنية بالبلدين، وبالتنسيق مع الجهود القارية ذات الصلة، لمواجهة (الإرهاب العابر للحدود)». كما شهد الرئيسان في ختام المباحثات التوقيع على مذكرتي تفاهم للتعاون في مجالي التعاون الأمني والاستفادة من المياه الجوفية.

الرئيس الأنغولي يحيي نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لواندا (الرئاسة المصرية)

وخلال مؤتمر صحافي جمع السيسي ولورينسو عقب مباحثاتهما (الأربعاء) في لواندا، أكد الرئيس المصري أهمية تعزيز التعاون المشترك وتشجيع الاستثمارات وتبادل الخبرات بين مصر وأنغولا في العديد من المجالات، مضيفاً أن المباحثات مع الرئيس الأنغولي تناولت «التعاون القاري والدولي في مجالات التعاون المشترك للبلدين، وكذلك في مجال الأمن». وتم الاتفاق على «بذل أكبر قدر ممكن من الجهود من أجل الاستقرار».

سد النهضة

حول قضية «سد النهضة»، أكد السيسي «التزام مصر بمبدأ الحوار والتفاوض والسلام»، مشيراً إلى أنه تم «الحديث مع الرئيس الأنغولي بشأن ضرورة وجود (اتفاق ملزم) للجميع يستند إلى القانون الدولي». وقال السيسي إن «الماء في إثيوبيا هو مورد مهم؛ لكن في مصر هو المورد الوحيد للمصريين، والكثير من الأشقاء في أنغولا لا يدركون أن 90 في المائة من مصر صحراء، وأن الجزء المعمور من مصر هو فقط المحيط بنهر النيل، وهو الصالح للزراعة».

وأوضح الرئيس الأنغولي، خلال المؤتمر الصحافي، أنه أجرى مع الرئيس السيسي نقاشاً في مجالات عدة؛ من بينها التعاون بين دول حوض النيل وبحث المصلحة المشتركة بين دول المصب والمنبع، مؤكداً «ضرورة أن يكون نهر النيل مصدراً للوحدة وتسوية سوء الفهم»، مضيفاً أنه «يجب جلوس الجميع إلى طاولة الحوار لإيجاد المصلحة المشتركة لتحقيق الاستفادة للجميع»، لافتاً إلى أن «نهر النيل مورد ليس حكراً لأي دولة؛ بل هو ملك للجميع».

وتوقفت المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا حول السد، منذ يناير (كانون الثاني) 2021، ولجأت مصر إلى مجلس الأمن في يوليو (تموز) 2020، إلا أن الأخير حثّ الدول الثلاث على استئناف المفاوضات، بدعوة من رئيس الاتحاد الأفريقي؛ بهدف وضع صيغة نهائية لاتفاق «مقبول وملزم للأطراف»، وعلى وجه السرعة، بشأن ملء وتشغيل «سد النهضة»، ضمن إطار زمني معقول، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.

أزمة السودان

وبشأن الأزمة في السودان، قال الرئيس السيسي إن «الصراع في السودان أثّر على مصر بشكل كبير؛ حيث إنه خلال الأسابيع الـ8 الماضية نزح نحو 200 ألف سوداني إلى الحدود المصرية، لذلك لا بد من استعادة الأمن والسلام في القارة الأفريقية، وعلينا أن نعمل معاً من أجل إنهاء الصراعات». ووجّه الرئيس المصري ونظيره الأنغولي رسالة إلى الأشقاء في السودان بشأن «أهمية وقف إطلاق النار حقناً للدماء، وبدء الحوار لتحسين الحياة للشعب السوداني».

من جانبه، شدد لورينسو على «ضرورة العمل والتنسيق المشترك من أجل إيجاد أفضل ما يمكن الوصول إليه في السلم والاستقرار في السودان»، مشيراً إلى «ضرورة إيجاد آلية تسوية للنزاع الروسي – الأوكراني»، لافتاً إلى أن «مصر وأنغولا توافقتا حول ضرورة إنهاء هذا الصراع في أقرب وقت ممكن، لما سببه من أزمات إنسانية وعدم استقرار».



مستشار لترمب: لا ننحاز لأحد في حرب السودان ونركّز على الجانب الإنساني

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
TT

مستشار لترمب: لا ننحاز لأحد في حرب السودان ونركّز على الجانب الإنساني

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

قال مسعد ​بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية اليوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة ‌لا ‌تنحاز ​لأي ‌طرف ⁠في ​الحرب الدائرة ⁠في السودان وإنها تركز جهودها على العمل على آلية ⁠تابعة للأمم ‌المتحدة ‌لإنهاء الصراع.

وأضاف ​بولس على ‌هامش مؤتمر ‌دولي بشأن المساعدات للسودان، والمنعقد في برلين بهدف ‌جمع تعهدات تمويلية تتجاوز مليار ⁠دولار، ⁠أن الولايات المتحدة تسعى إلى هدنة إنسانية تسمح بوصول المساعدات إلى السكان.
وعدّت الحكومة السودانية، في وقت سابق اليوم، أن استضافة ألمانيا مؤتمراً حول السودان «تدخلاً مفاجئاً وغير مقبول» في شؤونه الداخلية، ويأتي دون التشاور مع الخرطوم.

وحذّرت الحكومة من أن التعامل مع الجماعات شِبه العسكرية مِن شأنه أن يقوّض سيادة الدولة.

من جانبها، قالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت ​كوبر اليوم الأربعاء على هامش المؤتمر إن ‌المجتمع ​الدولي ‌خذل ⁠الدولة ​الأفريقية، داعية ⁠إلى بذل جهود دولية منسقة لوقف تدفق الأسلحة.

وأردفت: «تجتمع ⁠دول من مختلف ‌أنحاء ‌العالم ​هنا ‌في برلين لمناقشة ‌كيف خذل المجتمع الدولي، بصراحة، الشعب السوداني».

وأضافت «علينا ضمان ‌ممارسة كل الضغوط الممكنة على ⁠الطرفين المتحاربين ⁠للتوصل إلى وقف إطلاق نار عاجل نحن بأمس الحاجة إليه»، مؤكدة على ضرورة تقديم الدعم الإنساني.ومن المقرر أن يركز مؤتمر برلين، الذي يُعقد اليوم الأربعاء برعاية كل من الحكومة الألمانية والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، أيضاً على تعهدات المساعدات الإنسانية.

ووفقاً للأمم المتحدة، لم يجرِ تأمين سوى نحو 16 في المائة من التمويل المطلوب لعام 2026 حتى الآن.

مشهد من الحياة اليومية في الخرطوم (الشرق الأوسط)

وأعلنت وزارة التنمية الألمانية أن برلين ستُقدم 20 مليون يورو (23.58 مليون دولار) إضافية للسودان، هذا العام، مع وجود تعهدات تمويلية أخرى قيد الدراسة حالياً.

وقالت الوزارة، في بيان، إنها قدّمت، حتى نهاية 2025، مبلغ 155.4 مليون يورو لمشروعات في السودان والدول المجاورة المتضررة من الحرب فيه، وإنها ستزيد هذا المبلغ 20 مليون يورو هذا العام.


سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
TT

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

لم تكن حرب السودان، التي اندلعت بين عشية وضحاها بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، مجرد رصاص طائش أو قصف عشوائي، بل كانت زلزالاً هزّ تفاصيل الحياة اليومية للناس.

وعبّر سكان التقتهم «الشرق الأوسط» في الخرطوم ورصدت واقعهم بمناسبة الذكرى الرابعة للحرب، عن أملهم بـ«انتهاء المعاناة».

وروى علي الطيب الذي كان اختار دراسة الهندسة الكيميائية، قبل أن تتحول خططه إلى واقع افتراضي مؤجل، كيف عاش حالة من الهلع خلال الأشهر الأولى، مما اضطره وأسرته إلى النزوح من ولاية النيل الأبيض إلى مدينة تلودي بولاية جنوب كردفان. وقال: «لم تكن المعاناة مجرد انتقال جغرافي، بل انهيار لمسار تعليمي كامل (...) أعمل الآن بائعاً في متجر صغير. بعد توقف دراستي، أصبحت أعيش يوماً بيوم، على أمل أن أعود يوماً إلى مقاعد الجامعة».

أما عواطف عبد الرحمن، التي اختفى نجلها وقُصف منزلها في أم درمان، وهي الآن تبيع الشاي على الطرقات فقالت: «كل ما أريده هو أن تنتهي الحرب، وأن يعود ابني سالماً».


تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
TT

تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)

يُستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة في جزيرة جربة التونسية، نهاية أبريل (نيسان) الحالي، مع فتحه أمام المشاركين بعد عامين أُقيم خلالهما بحضور محدود، وذلك على خلفية التوترات الإقليمية، وفق ما أعلنته لجنة التنظيم، اليوم الثلاثاء.

وأوضح رئيس اللجنة، بيريز طرابلسي، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الحج سيقام من 30 أبريل الحالي إلى 6 مايو (أيار) المقبل، وسيكون «مفتوحاً للجميع، تونسيين وأجانب، في إطار العودة التدريجية إلى الوضع الطبيعي». وكان موسم الحج السنوي قد نُظّم خلال العامين الماضيين بحضور محدود جداً، لأسباب مرتبطة بالوضع الأمني في تونس والحرب في غزة. وعادةً ما يستقطب هذا الحدث آلاف الحجاج من مختلف أنحاء العالم، ولا سيما من أوروبا والولايات المتحدة، إلى كنيس الغريبة؛ أقدم كنيس في أفريقيا، للمشاركة في ثلاثة أيام من الاحتفالات وأداء الشعائر.

لكن المنظمين أشاروا إلى أن الأنشطة، هذا العام، ستقتصر على داخل الكنيس، دون تنظيم فعاليات خارجية. وأشاد طرابلسي بجهود السلطات لضمان تنظيم الحج، مؤكداً أن «تونس وجربة تظلان أرضاً للتسامح والتعايش والسلام». وفي موسم 2023، شارك نحو سبعة آلاف شخص في الحج، قبل أن يُقتل يهوديان، وثلاثة من عناصر الدرك في هجومٍ نفّذه شرطي أمام الكنيس في اليوم الأخير من الاحتفالات.

وفي مايو (أيار) 2024، اقتصر الحج على الصلوات وإشعال الشموع دون مَسيرات، بسبب ذلك الهجوم والحرب في غزة. أما في مايو 2025، فلم يشارك سوى نحو خمسين حاجّاً في شعائر أُبقيت عند الحد الأدنى. ويُرجَّح أن يعود تاريخ بناء كنيس الغريبة إلى القرن السادس قبل الميلاد، وقد تعرّض في عام 2002 لهجوم انتحاري بشاحنة مفخّخة أوقع 21 قتيلاً.

وكانت تونس تضم أكثر من 100 ألف يهودي قبل استقلالها في عام 1956، ويُقدَّر عددهم، اليوم، بنحو 1500، يعيش معظمهم في جربة.