سياسيون فرنسيون يضغطون بقوة لإلغاء اتفاق الهجرة مع الجزائر

بحجة أنه «يعطي للجزائريين تفضيلاً غير متاح لشعوب أخرى»

الرئيس الجزائري مستقبِلاً نظيره الفرنسي خلال زيارته للجزائر في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبِلاً نظيره الفرنسي خلال زيارته للجزائر في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)
TT

سياسيون فرنسيون يضغطون بقوة لإلغاء اتفاق الهجرة مع الجزائر

الرئيس الجزائري مستقبِلاً نظيره الفرنسي خلال زيارته للجزائر في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبِلاً نظيره الفرنسي خلال زيارته للجزائر في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)

بينما يجري التحضير لزيارة مرتقبة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى باريس الشهر الجاري، ارتفعت أصوات سياسيين في فرنسا تطالب بمراجعة اتفاق الهجرة بين البلدين، الذي يعود إلى 55 سنة، بحجة أنه «يقوض جهود الدولة للحد من الهجرة»، وذلك بسبب ما يتضمنه من تسهيلات تمنح أفضلية للجزائريين للإقامة والشغل والدراسة في فرنسا.

وقال رئيس الوزراء الفرنسي السابق إدوارد فيليب لمجلة «لكسبريس» الفرنسية الشهرية، الصادرة الأحد الماضي، إنه «لم يعد هناك أي مبرر للإبقاء على اتفاق مع بلد تربطنا به علاقات معقدة»، وذلك خلال رده على سؤال يتعلق بجدل حاد يثيره «اتفاق 1968» المتعلق بالهجرة مع الجزائر، وسط دعوات في فرنسا لإدخال تغييرات جذرية عليه، بحجة أنه يعطي للجزائريين «تفضيلاً غير متاح» لشعوب أخرى، وهو وضع يعوق الحلول المقترحة لمشكلة الهجرة، وفق أصحاب هذا الطرح.

ورغم تأكيده أن العلاقات مع الجزائر «تاريخية» و«قوية جداً»، لكن فيليب لا يرى جدوى من الاحتفاظ باتفاق الهجرة، الذي ينظم حركة الأفراد بين البلدين. وتعني هذه الوثيقة الجزائريين أكثر من الفرنسيين؛ لأنها تمنحهم امتيازات لا تتيحها فرنسا لشعوب بقية الدول، بما فيها مستعمراتها السابقة، وذلك في قضايا الهجرة والإقامة والزواج، ولمّ الشمل العائلي والتجارة، والدراسة في الجامعات بفرنسا. وقد عرف الاتفاق مراجعة في سنوات 1985 و1994 و2001، علماً أنه لا توجد إحصاءات رسمية تؤكد بدقة عدد الجزائريين المقيمين بفرنسا.

إدوارد فيليب رئيس وزراء فرنسا السابق (البرلمان الفرنسي)

وكان وزير الداخلية جيرارد دارمانان قد طلب في 2021 من الجزائر إصدار آلاف التصاريح القنصلية بفرنسا، للسماح بترحيل 9 آلاف مهاجر جزائري غير نظامي، غير أن الجزائر رفضت الرضوخ لطلبه، وهو ما دفع باريس إلى تخفيض حصتها من التأشيرات إلى النصف. وأفاد فيليب بأن ما سماه «مصادر الهجرة الجديدة»، وهي شمال أفريقيا والساحل الأفريقي، تطرح، حسبه، «إشكالات في فرنسا»، مبرزاً أن نسبة السكان الفرنسيين زادت بـ9 بالمائة منذ عام 2000، في حين ارتفع أعداد الأجانب بـ53 بالمائة، ما يستوجب إعادة النظر في الاتفاقات الثنائية الخاصة بالهجرة، التي تربط باريس ببعض الدول، وفق تصريحات رئيس الوزراء في بداية الولاية الأولى للرئيس إيمانويل ماكرون (مايو/ أيار 2017 إلى يوليو/ تموز 2020). والمعروف أن إدوارد فيليب هو عمدة بلدية لوهافر (شمال غربي فرنسا) حالياً، وقد أسس بعد استقالته من الحكومة حزباً سماه «أوريزون» (آفاق)، وألحقه بالأغلبية الرئاسية.

الرئيس الجزائري مع وزير الداخلية الفرنسي ورئيس الوزراء الفرنسي بالجزائر في 10 أكتوبر 2022 (الرئاسة الجزائرية)

وفي 20 من مايو الماضي، رفع ثلاثة من كبار مسؤولي حزب «الجمهوريون» (اليمين التقليدي في فرنسا)، بقيادة رئيسه إيريك سيوتي، مقترحين إلى البرلمان، أحدهما يضع قيوداً جديدة على الهجرة، والثاني يخص مراجعة دستورية تمنح الأسبقية للتشريعات الوطنية على القوانين الأوروبية والاتفاقات الثنائية الدولية، في كل ما يتعلق بالهجرة وإقامة الأجانب في فرنسا.

وجرى التركيز على «اتفاق 1968» مع الجزائر، على أساس أن رعايا هذا البلد هم الأكثر عدداً فوق تراب فرنسا والأكثر طلباً للهجرة إليها. وقد لقي هذا المسعى دعماً قوياً من سفير فرنسا لدى الجزائر السابق، كزافييه دريانكور، الذي دعا في مقابلة مع صحيفة «لوفيغارو»، نُشرت في 25 من الشهر الماضي، إلى مراجعة شاملة للوثيقة «حتى لو تسببت في إثارة غضب الجزائر»، مبرزاً أنها «تفضيلية جداً لفائدة الجزائريين»، وبالتالي «تعوق التدابير الحكومية للحد من الهجرة إلى فرنسا، ومن مسعى إبعاد المهاجرين المقيمين بها بطريقة غير قانونية».

إيريك سيوتي رئيس حزب «الجمهوريون» الفرنسي (الشرق الأوسط)

من جهته، كان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، ذكر في مقابلة مع «لوفيغارو» نهاية العام الماضي، أن الاتفاق «يجب أن يحظى بالاحترام ما دام أنه لا يزال ساري المفعول». أما الحكومة الفرنسية فأعطت إشارات تفيد بأن مراجعته غير واردة بمناسبة زيارة تبون إلى باريس، التي أعلنت الصحافة الفرنسية أنها ستتم منتصف هذا الشهر.



الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.