​أي مصير ينتظر حكومة «الاستقرار» المدعومة من «النواب» الليبي؟

مع قرب إعلان «توافق» على قوانين الانتخابات

صالح مستقبلاً حماد في مكتبة بمدينة القبة (مكتب صالح)
صالح مستقبلاً حماد في مكتبة بمدينة القبة (مكتب صالح)
TT

​أي مصير ينتظر حكومة «الاستقرار» المدعومة من «النواب» الليبي؟

صالح مستقبلاً حماد في مكتبة بمدينة القبة (مكتب صالح)
صالح مستقبلاً حماد في مكتبة بمدينة القبة (مكتب صالح)

في ظل تمسك رئيسَي مجلسي: النواب الليبي، والدولة، عقيلة صالح، وخالد المشري، بضرورة تشكيل حكومة «موحدة» للإشراف على الانتخابات المنتظرة، بات عدد كبير من السياسيين والمحللين في ليبيا يتساءلون عن مصير حكومة «الاستقرار» المدعومة من البرلمان، لا سيما إذا ما توافقت لجنة «6+6» على القوانين اللازمة لبدء الاستحقاق المرتقب.

ويرجح الناشط السياسي الليبي، حسام القماطي، أنه في حال تم التوافق على تشكيل حكومة موحدة، فسينضم بعض وزراء حكومة «الاستقرار» الرئيسيين، والمعروفين بقربهم من القيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، وفي مقدمتهم رئيسها المكلف أسامة حماد، ليكونوا جزءاً من الحكومة الجديدة. «لكن في حال عدم حدوث توافق، فسوف تستمر حكومة حماد، ويدعمها البرلمان مالياً بشكل أو بآخر، باعتبارها ذراعه التنفيذية، ولن تنتهي صلاحياتها إلا برحيل حكومة الدبيبة».

ورأى القماطي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن زيارة صالح مؤخراً إلى مقر الحكومة في بنغازي، واطلاعه على مستجدات عملها والخطط التنموية التي تعتزم تنفيذها: «كانت بمثابة رسالة دعم لها ولحماد بوصفه رئيساً مكلفاً؛ خصوصاً في ظل ما تردد عن معارضة صالح لطريقة إيقاف باشاغا عن مهامه، وإحالته للتحقيق منتصف مايو (أيار) الماضي».

رئيس حكومة «الاستقرار» سابقاً باشاغا الذي تم إيقافه عن مهامه وإحالته للتحقيق (الاستقرار)

بالمقابل، دافع عضو مجلس النواب، حسن الزرقاء، عن حكومة حماد، ومباشرتها مهام عملها، سواء بوضع الخطط أو التعهد بتلبية خدمات المواطنين، كأي سلطة تنفيذية تتحمل المسؤولية، انتظاراً لإتمام التوافق على حكومة جديدة، معتبراً أن «هذا الأمر لم يتحقق بعد». وقال الزرقاء لـ«الشرق الأوسط»، إنه حتى الآن «لا يوجد اتفاق تام بين مجلسي النواب والدولة حول تشكيل حكومة موحدة؛ بل توجد فقط قناعة وتفاهم واسع معروف للجميع بضرورة الذهاب للانتخابات، تحت إشراف حكومة موحدة تعمل على تنظيمها بعموم البلاد»، لافتاً إلى أن اتفاق المجلسين حول تلك الحكومة: «يجب أن يُتبع باعتراف البعثة الأممية بها، وإلا تحولت لحكومة موازية. وللأسف فإن المبعوث الأممي عبد الله باتيلي لا يبدي حتى الآن اهتماماً واضحاً بدور الحكومة التي ستضطلع بمهمة الإشراف على تنظيم الانتخابات، مقارنة بتركيزه على القوانين الانتخابية».

اتهامات لباتيلي بعدم الاهتمام بدور الحكومة التي ستضطلع بمهمة الإشراف على تنظيم الانتخابات (البعثة)

ورغم توافقه مع ما يطرح من أن حكومة حماد لن تقدم على الصعيد السياسي شيئاً يذكر، فإن الزرقاء توقع أن «يتحسن أداؤها الخدمي، بجانب استكمالها المشروعات المتعثرة بمدن شرق وجنوب البلاد». كما توقع انعقاد جلسة برلمانية قريبة لمناقشة مشروع ميزانية محدودة، يقدم من حكومة حماد، ويقتصر فقط على ما يلزم لاستكمال المشروعات المتعثرة وتلبية الخدمات»؛ مشيراً إلى أن مرعي البرعصي، نائب محافظ مصرف ليبيا المركزي بشرق البلاد الذي عينه البرلمان في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تعهد بتوفير تلك الميزانية حال إقرارها برلمانياً.

وفي رده على تساؤل حول تعجب البعض من تحميل النواب لباشاغا بمفرده دون وزرائه مسؤولية ضعف أداء الحكومة، أجاب الزرقاء بأنه «إلى جانب إخفاقه في المهمة الرئيسية التي اختير لها، وهي دخول العاصمة وإزاحة حكومة الدبيبة (انتهت صلاحياتها)، هناك شكاوى من قيامه بتخصيص أموال لدعم مشروعات بمدن المنطقة الغربية، ومن بينها مصراتة والزاوية»، رغم أن هذه المدن تلقى دعماً من ميزانية حكومة الدبيبة.

من جانبه، ورغم عدم استبعاده وجود خلافات بين بعض النواب وباشاغا حول توزيع الأموال التي خصصت لحكومته، وهي في حدود 3 مليارات دينار ليبي، يرى المحلل السياسي إسلام الحاجي أن إزاحة باشاغا جاءت في إطار خطة أميركية ترتكز على إحداث تقارب بين القوى الرئيسية الفاعلة على الأرض، وتحديداً قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر الذي تتمركز قواته شرق وجنوب البلاد، والدبيبة بوصفه ممثلاً لقوى عسكرية وأمنية متعددة، تفرض سيطرتها على المنطقة الغربية.

الحاجي رأى أن إزاحة باشاغا جاءت في إطار خطة لإحداث تقارب بين خليفة حفتر وعبد الحميد الدبيبة (الجيش الوطني)

ويعتقد الحاجي أن تلك الخطة «التي ستترجم بضم وزراء مقربين من (الجيش الوطني) إلى حكومة الدبيبة، مع توسيع صلاحياتهم، وضم مقربين أيضاً من القيادات الأمنية والعسكرية بطرابلس، سيتم إضفاء صبغة شرعية عليها».

وقال بهذا الخصوص، إن «حكومة تقاسم السلطة بين حفتر والدبيبة هي ذاتها الحكومة الموحدة التي يتفاوض على تشكيلها حالياً مجلسا النواب والأعلى للدولة، بعد تحديد حصص كل فريق منهما بها»، مبرزاً أن تلك المعالجة تأتي في إطار «رغبة واشنطن وحلفائها من دول غربية وإقليمية في تفادي الاتهامات بترسيخ نفوذ قوى بعينها؛ خصوصاً أن مدة عمل تلك الحكومة لن تكون قصيرة كما يتردد»، مضيفاً: «إلى حين اكتمال توافق تام حول تلك الصفقة، سوف تستمر حكومة حماد في السلطة، وستواجه العراقيل السابقة ذاتها، من عدم نفاذ قراراتها بعموم البلاد».



الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.