الجيش الليبي لاحتواء «توتر» قرب الحدود مع مصر

تضارب حول أسباب مقتل نجل صهر القذافي... و«الوحدة» تضرب الزاوية مجدداً

قوات موالية لحكومة الدبيبة تجوب شوارع طرابلس بعد ليلة من الاشتباكات (رويترز)
قوات موالية لحكومة الدبيبة تجوب شوارع طرابلس بعد ليلة من الاشتباكات (رويترز)
TT

الجيش الليبي لاحتواء «توتر» قرب الحدود مع مصر

قوات موالية لحكومة الدبيبة تجوب شوارع طرابلس بعد ليلة من الاشتباكات (رويترز)
قوات موالية لحكومة الدبيبة تجوب شوارع طرابلس بعد ليلة من الاشتباكات (رويترز)

واصلت قوات حكومة الوحدة الليبية «المؤقتة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة، شن ضربات جوية على مواقع غرب العاصمة طرابلس. قالت إنها لعصابات تهريب، بينما سعى المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني المتمركز في شرق البلاد، لاحتواء «توتر مفاجئ» على الحدود البرية المشتركة مع مصر.

ولم تعلن حكومة الدبيبة تفاصيل الضربة الجوية التي وقعت مساء الثلاثاء، لكن وسائل إعلام محلية أكدت «وقوع قصف جوي بالطيران المسير بموقع في شارع أولاد صقر جنوب مدينة الزاوية، بالإضافة إلى موقع آخر بمنطقة الشبيكة في مدينة العجيلات غرب العاصمة طرابلس».

قوة عسكرية متمركزة في أحد شوارع العاصمة الليبية قرب مناطق الاشتباكات (أ.ب)

ونقلت وسائل الإعلام عن مصدر عسكري أنه «تم استهداف 13 موقعاً لعصابات التهريب الإجرامية وتجار المخدرات في الزاوية والعجيلات وميناءي الماية وزوارة، حتى الآن منذ بدء العمليات». وجاءت هذه الضربات، فيما أدى رئيس وأعضاء هيئة المحكمة العسكرية العليا، اليمين القانونية أمام الدبيبة باعتباره أيضاً وزير الدفاع في الحكومة التي يترأسها.

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي يلتقي عبد الله باتيلي المبعوث الأممي إلى ليبيا (المجلس الرئاسي)

وكان المجلس الرئاسي قد ترأس، باعتباره القائد الأعلى للجيش الليبي، مساء الثلاثاء، اجتماعاً عسكرياً طارئاً بحضور الدبيبة وبعض قياداته العسكرية؛ لبحث التطورات العسكرية الأخيرة التي شهدتها المنطقة الغربية، وتعزيز الأمن في طرابلس ومدن الساحل الغربي، وآليات مواجهة الجماعات الخارجة عن القانون بما يدعم ويعزز الاستقرار.

بدوره، قال الدبيبة إنه قدم خلال الاجتماع موقفاً عاماً حول خطة محاربة المجرمين. وادعى مجدداً أن «الأهداف تم تحديدها من قبل رئاسة الأركان العامة، وأن جميعها كانت مواقع لتهريب وأوكار للمخدرات». ونقل عن الحاضرين تأكيدهم «ضرورة استمرار الأعمال لتحقيق الأمن والاستقرار، وتنظيم العمل من خلال اللجنة المكلفة من رئاسة الأركان، لتحديد المواقع»، مشيراً إلى «استمرار التعاون مع مكتب النائب العام بشأن القبض على المطلوبين في قضايا التهريب والمخدرات والهجرة غير المشروعة في كل المناطق».

الدبيبة خلال أحد لقاءاته مع المبعوث الأممي لدى ليبيا (حكومة الوحدة)

في المقابل، شكر خالد المشري، رئيس مجلس الدولة، المجلس الرئاسي على توليه «قيادة ملف مكافحة الجريمة والتهريب بالتنسيق مع رئاسة الأركان والنائب العام وإدارته هذا الملف، وإيقاف محاولة توظيفه سياسياً من قبل رئيس الحكومة». وجدد التأكيد على دعمه «لضرب أوكار الجريمة بأنواعها في البلاد».

خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المجلس)

بدورها، قالت فرنسا على لسان بيان لسفارتها في ليبيا عبر «تويتر»، إنها «تتابع بقلق الوضع في الزاوية، حيث يخاطر السكان المدنيون بالتعرض لأعمال العنف الناجمة عن الاشتباكات». ودعت السلطات الليبية إلى «منع أي تصعيد، وتذكّر بمسؤوليتها عن ضمان سلامة السكان»، واعتبرت أن الأحداث الأخيرة في الزاوية بمثابة تذكير بأهمية توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية من أجل توفير الأمن والاستقرار لكافة الشعب الليبي في جميع أنحاء البلاد.

واستغل عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبي، اجتماعه في مدينة القبة مع سفيرة المملكة المتحدة كارولين هورندال؛ للتأكيد على «ضرورة وجود حكومة موحدة على كامل التراب الليبي بمهام محددة لتنظيم الانتخابات».

من اجتماع عقيلة صالح مع سفيرة بريطانيا (مجلس النواب)

وكان صالح قد دعا خلال اجتماعه مع أسامة حماد، رئيس حكومة الاستقرار الموازية وأعيان وحكماء ومشايخ مدينة الزنتان، «لإنشاء حكومة مصغرة مهمتها الوحيدة إجراء الانتخابات في البلاد»، لافتاً إلى استحالة إجرائها في وجود حكومتين.

وبعدما اعتبر أن مجلس النواب «قام بكل واجباته المتعلقة بالعملية الانتخابية، وأصدر القوانين الانتخابية، وأن الإعلان الدستوري يظل هو الدستور والسند الشرعي لكل مؤسسات الدولة حتى يُقرر الدستور الدائم للبلاد»، أكد صالح أن المفوضية العليا للانتخابات هي المخولة قانوناً للإعلان عن جاهزيتها لإجراء الانتخابات.

عبد الله باتيلي المبعوث الأممي لدى ليبيا (المكتب الإعلامي للبعثة)

من جهته، اعتبر عبد الله باتيلي، رئيس بعثة الأمم المتحدة، أن «الوقت حان كي يُبدي كل الفاعلين السياسيين والأمنيين في ليبيا الحسَّ القيادي اللازم لتجاوز الأزمة المستعصية، ومد الجسور بين أبناء الوطن الواحد، وخلق بيئة مواتية لإجراء انتخابات شاملة ونزيهة، وإنجاح عملية المصالحة الوطنية، وتوحيد مؤسسات البلاد».

وقال باتيلي إنه شعر خلال اجتماعه في الزنتان مع رئيس وأعضاء مجلسها البلدي، وعدد من أعيان المنطقة، بما وصفه بعمق الاستياء من استمرار التهميش والإقصاء، وانتشار السلاح، وانقسام مؤسسات الدولة، ومن التدخلات الخارجية. وشدد على ضرورة انخراط كل الأطراف بحسن نية في معالجة القضايا الخلافية لوضع ليبيا على طريق التعافي، مشيراً إلى أنه يتوجب على جميع الليبيين توحيد كلمتهم وتضميد جراح الماضي، من أجل استعادة قرارهم الوطني. وشدد خلال اجتماعه مع اللواء أسامة الجويلي على الحاجة الماسة لبناء الثقة بين مختلف الأطراف من أجل تجاوز الانقسامات الراهنة التي تهدد وحدة ليبيا وتضع مستقبل أبنائها في مهب الريح.

عبد الله السنوسي رئيس جهاز الاستخبارات الليبية في النظام السابق الملاحق من المحكمة الجنائية الدولية أمام المحكمة في جلسة سابقة (رويترز)

إلى ذلك، أعلنت السلطات الليبية اعتقال شخصين بتهمة التورط في مقتل محمد نجل عبد الله السنوسي، صهر العقيد الراحل معمر القذافي ورئيس جهاز الاستخبارات السابق، الذي عثر في وقت سابق على جثته في سبها بجنوب البلاد.

وبينما قالت وسائل إعلام محلية إن «الجثة كان عليها آثار طلقات نارية بأماكن متفرقة». نفى حسن الناعم، الناطق باسم مديرية أمن سبها، هذه الرواية. وقال في المقابل إن «نجل السنوسي قتل طعناً بالسكين بعد شجار مع أحد الأشخاص حول مبلغ مالي»، مشيراً إلى «التحفظ على شخصين كانا حاضرين لحادثة القتل، وسط محاولات لتسليم الشخص المدان نفسه لشرطة المدينة». وقال مصدر أمني إن التحقيقات الأولية أشارت إلى أن «الشخص الهارب هو من قام بعملية الطعن بعد شجار مع الضحية».

من جهة أخرى، بدأ المشير خليفة حفتر مساعي لاحتواء «توتر» قرب الحدود البرية المشتركة مع مصر، حيث أوعز بتحرك قوة مشتركة من الجيش والداخلية إلى مدينة امساعد، بعدما بثت وسائل إعلام محلية لقطات لاقتحام العشرات سياج المنفذ الحدودي.

المشير خليفة حفتر (الجيش الوطني)

وقالت شعبة الإعلام بالجيش (الأربعاء) إن «الوحدات العسكرية والأمنية التي تحركت لتقديم الدعم لمديريتي الأمن في طبرق وامساعد لضبط الأمن والمجاهرة به؛ ضبطت أكثر من ألف مهاجر (غير شرعي) من جنسيات مختلفة في مزارع ومنازل المهربين في مدينة امساعد، كما عثرت على ورش لصناعة القوارب الخشبية لغرض تهريب المهاجرين عن طريق البحر». وأكدت في بيان لها أن «هذه العمليات ما زالت مستمرة لضبط المهربين وتجار المخدرات في امساعد».



مصر على أعتاب «الندرة المطلقة» للمياه

وزير الري المصري خلال حفل مشروع «المرونة المائية» بالسفارة البريطانية في القاهرة الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
وزير الري المصري خلال حفل مشروع «المرونة المائية» بالسفارة البريطانية في القاهرة الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر على أعتاب «الندرة المطلقة» للمياه

وزير الري المصري خلال حفل مشروع «المرونة المائية» بالسفارة البريطانية في القاهرة الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
وزير الري المصري خلال حفل مشروع «المرونة المائية» بالسفارة البريطانية في القاهرة الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

أكدت مصر أن «نصيب الفرد من المياه يقترب حالياً من مستوى الندرة المطلقة». وقال وزير الموارد المائية والري هاني سويلم إن بلاده «تُعد من أكثر دول العالم جفافاً، وتعتمد بشكل شبه كامل على نهر النيل الذي يمثل نحو 98 في المائة من مواردها المائية المتجددة».

وأشار إلى «توجيه أكثر من 75 في المائة من هذه الموارد لقطاع الزراعة لتأمين الغذاء للسكان، بينما يوفر هذا القطاع سبل العيش لأكثر من نصف المواطنين».

الحديث المصري جاء خلال مشاركة وزير الري في حفل مشروع «المرونة المائية» بالسفارة البريطانية في القاهرة، بحضور الممثل الخاص للمملكة المتحدة لشؤون المناخ، راشيل كايت، ونائب السفير البريطاني في القاهرة، كاثرين كار.

وحسب سويلم، فإن مشروع «المرونة المائية مبادرة متميزة تبرز كيف يمكن للشراكات والابتكار والمشاركة المجتمعية أن تسهم بفاعلية في مواجهة التحديات المتنامية المرتبطة بندرة المياه وتغير المناخ».

وأوضح أن أنشطة المشروع تتوافق بشكل مباشر مع استراتيجية وزارة الري «الجيل الثاني لمنظومة المياه 2.0» ، التي تركز على تحسين كفاءة استخدام المياه، ودمج إجراءات التكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره في ممارسات إدارة المياه.

ولفت الوزير المصري، إلى ما يشهده العالم من تسارع وتيرة التنمية، والتأثيرات الكبيرة لتغير المناخ، التي تفرض ضغوطاً متنامية على الموارد المائية عالمياً، وأدت إلى تراجع نصيب الفرد من المياه، مؤكداً على الترابط الوثيق بين الأمنين المائي والغذائي، بما يضيف أعباءً إضافية على الدول الساعية إلى تلبية الاحتياجات الأساسية لمواطنيها. وأضاف أن «نصيب الفرد من المياه في مصر يقترب حالياً من مستوى الندرة المطلقة »، حيث «يبلغ نحو 500 متر مكعب سنوياً، أي ما يعادل نصف حد الندرة المائية العالمي».

نهر النيل خلف «السد العالي» في أسوان بجنوب مصر (الشرق الأوسط)

أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بـ«جامعة القاهرة»، عباس شراقي تحدث عن مصطلح «الندرة المطلقة»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه «مصطلح أشد من الفقر المائي»، مضيفاً أن «الفقر المائي حسب تعريف الأمم المتحدة، عندما يقل احتياج الفرد عن 1000 متر مكعب سنوياً؛ لكن لو أقل من 500 يصبح فقراً مائياً شديداً». ويتابع: «حالياً في مصر نصيب الفرد 500 متر مكعب، والعام المقبل سيكون أقل، لأن عدد السكان في ازدياد، وأقل من هذا المعدل تدخل مصر في الفئة التي فيها فقر مائي شديد، أي ما يطلق عليه علمياً الندرة المطلقة».

لكن شراقي قلّل من مخاوف «الري المصرية» بشأن «الندرة المطلقة» للمياه، ويقول إن «مصر ليست الدولة الوحيدة في العالم التي نصيب الفرد فيها أقل من 500 متر مكعب، وهناك دول عربية نصيب الفرد فيها أقل من 1000 متر مكعب».

ويشير هنا، إلى «كيفية استخدام الكمية المتاحة لأي دولة من المياه بكفاءة، عبر استخدام طرق زراعة معروفة علمياً، وأساليب ري حديثة، وقد يكون حينها الـ400 متر مكعب أفضل من 2000».

كما يرى أن حديث «الري» المتكرر عن حصة مياه الفرد، «يهدف إلى إشعار المواطنين بالمسؤولية تجاه الاستخدامات، والترشيد، كما أنه رسالة للمجتمع الدولي بأن مصر تحافظ بشدة على مياه النيل لأنه مصدرها الوحيد ولديها ندرة مائية».

وتشدّد مصر في أكثر من محفل ولقاء رسمي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار، ورفض الإجراءات الأحادية.

المشاركون بحفل مشروع «المرونة المائية» بالسفارة البريطانية في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

وتعترض مصر والسودان على مشروع «سد النهضة» الذي دشنته إثيوبيا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتطالبان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل السد، بما لا يضر بمصالحهما المائية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة»، والتوصل لحلّ نهائي وعادل للقضية، وهو ما رحّبت به القاهرة والخرطوم.

من جانبه، أشار وزير الري المصري، الثلاثاء، إلى أن «شراكة النمو الأخضر» بين مصر والمملكة المتحدة ستشكل ركيزة أساسية لتعزيز العلاقات الثنائية، والبناء على مخرجات مؤتمري المناخ «كوب 26» و«كوب 27» ودعم خطة عمل مشتركة للنمو الأخضر. كما ستوفر هذه «الشراكة» منصة للحوار المستمر من خلال «حوار النمو الأخضر» السنوي الذي يعقد بالتناوب بين البلدين، ويدعم تبادل الخبرات في مجالات تغير المناخ والقطاعات الحيوية مثل المياه والغذاء والطاقة.


تونس: نقابة الصحافيين تدين استهداف الإعلاميين بعد الحكم بسجن صحافي عامين

من مظاهرة سابقة نظَّمها صحافيون تونسيون وسط العاصمة (إ.ب.أ)
من مظاهرة سابقة نظَّمها صحافيون تونسيون وسط العاصمة (إ.ب.أ)
TT

تونس: نقابة الصحافيين تدين استهداف الإعلاميين بعد الحكم بسجن صحافي عامين

من مظاهرة سابقة نظَّمها صحافيون تونسيون وسط العاصمة (إ.ب.أ)
من مظاهرة سابقة نظَّمها صحافيون تونسيون وسط العاصمة (إ.ب.أ)

قالت ‌نقابة الصحافيين التونسيين، اليوم (الثلاثاء)، إن محكمة تونسية أصدرت حكماً بسجن الصحافي غسان بن خليفة لمدة عامين، ​في أحدث إجراء قضائي ضد صحافيين، وهي خطوة وصفتها النقابة بأنها «تصعيد مقلق ضد حرية التعبير في البلاد». وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت النقابة في بيان أن غسان بن خليفة، رئيس تحرير موقع «انحياز»، وُجِّهت إليه اتهامات تتعلق بنشر أخبار عُدّت كاذبةً في قضية تعود إلى أكثر ‌من 3 ‌سنوات. ونفى بن خليفة التهم، ​قائلاً ‌إن ⁠القضية ​مفبركة، ووصفها ⁠بأنها دليل على فشل السلطة، بينما قالت النقابة إن الحكم «استهداف ممنهج للأصوات الناقدة». تأتي هذه القضية في ظلِّ ازدياد الانتقادات من منظمات حقوقية، تقول إن الحكومة تشنُّ حملة قمع تشمل المعارضين، بمَن في ذلك السياسيون والصحافيون والنشطاء المدنيون، ⁠منذ أنَّ حلَّ الرئيس قيس سعيّد ‌البرلمان في 2021، وبدأ ‌لاحقاً الحكم بمراسيم. غير أنَّ الرئيس سعيّد يرفض ​باستمرار اتهامات تقييد ‌حرية الصحافة، ويقول إن جميع الحريات مضمونة في ‌تونس، وإنه لن يكون ديكتاتوراً. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أصدرت محكمة أخرى أحكاماً بالسجن ضد الإعلاميَّين مراد الزغيدي وبرهان بسيّس لمدة 3 سنوات ونصف السنة، ‌بتهمة التهرب الضريبي، وهو ما عدّه منتقدون وسيلةً للانتقام من تقاريرهما وتخويفاً للأصوات ⁠المستقلة. وقد ⁠ازدهرت حرية التعبير بعد انتفاضة عام 2011، التي أطاحت بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، وأطلقت «الربيع العربي». ومع ذلك، يقول نشطاء إن سيطرة الرئيس سعيّد على السلطة في 2021 ومراسيمه اللاحقة هدمت الضمانات الديمقراطية، وأتاحت للسلطات ملاحقة الصحافيين بتهم غير واضحة. وتقول نقابة الصحافيين إن وسائل الإعلام العامة، بما في ذلك التلفزيون والإذاعات الرسمية، أصبحت بوقاً للسلطة، مع ​منع الصحافيين المستقلين ​من العمل بحرية، وملاحقة كثير منهم قضائياً في قضايا متعددة.


ليبيا: المنفي وتكالة يطالبان بضرورة إنهاء الانقسام المؤسسي والتمهيد للانتخابات

صورة وزعها المجلس الرئاسي للقاء المنفي وتكالة في طرابلس 30 مارس الحالي
صورة وزعها المجلس الرئاسي للقاء المنفي وتكالة في طرابلس 30 مارس الحالي
TT

ليبيا: المنفي وتكالة يطالبان بضرورة إنهاء الانقسام المؤسسي والتمهيد للانتخابات

صورة وزعها المجلس الرئاسي للقاء المنفي وتكالة في طرابلس 30 مارس الحالي
صورة وزعها المجلس الرئاسي للقاء المنفي وتكالة في طرابلس 30 مارس الحالي

شدد مجلسا الرئاسي و«الأعلى للدولة» في ليبيا على ضرورة إنهاء الانقسام المؤسسي والتمهيد للانتخابات، تزامناً مع بروز عقبة جديدة تمثلت في رفض «صندوق إعادة إعمار ليبيا» لأي مخرجات تصدر عن اجتماعات لجنة المسار الاقتصادي المنعقدة في تونس، برعاية أميركية.

وأكد رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، ورئيس مجلس الدولة، محمد تكالة، أهمية دعم المسارات الدستورية والقانونية، والعمل على توفير بيئة آمنة ومستقرة، تضمن إجراء الاستحقاقات الانتخابية، إلى جانب تعزيز مستويات الثقة بين مختلف الأطراف السياسية، بما يدعم فرص إنجاح هذا المسار.

من اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة (المجلس)

وأدرج المنفي اجتماعه مع تكالة، مساء الاثنين، بالعاصمة طرابلس، في إطار التنسيق المؤسسي المستمر لمتابعة مستجدات المشهد السياسي في البلاد، مشيراً إلى بحث تطورات الأوضاع السياسية الراهنة، وأبرز التحديات التي تعترض مسار العملية السياسية، وفي مقدمتها استمرار الانقسام المؤسسي.

ونقل مكتب المنفي أنهما «أكدا ضرورة معالجتها عبر الدفع نحو توافقات وطنية شاملة، تفضي إلى توحيد مؤسسات الدولة وترسيخ دعائم الاستقرار»، كما بحثا الخطوات العملية المزمع اتخاذها خلال المرحلة المقبلة، بما يكفل تهيئة الظروف الملائمة للمضي قدماً نحو تنظيم انتخابات وطنية حرة ونزيهة، تعبّر عن الإرادة الحقيقية للشعب الليبي، وتسهم في إنهاء المراحل الانتقالية.

وناقش المنفي وتكالة تقرير لجنة الخبراء التابعة لمجلس الأمن الدولي، ولا سيما ما تضمنه من ملاحظات بشأن «قضايا الفساد»، التي طالت عدداً من المؤسسات العامة، والسبل الكفيلة بمعالجة هذه التجاوزات، عبر تعزيز دور الأجهزة الرقابية، وتفعيل آليات المساءلة والمحاسبة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحق المتورطين، بما يرسّخ مبادئ النزاهة والشفافية ويصون المال العام.

وكان المنفي قد شدد، بوصفه القائد الأعلى للجيش الليبي لدى لقائه، مساء الاثنين، مدير إدارة الاستخبارات العسكرية آمر «اللواء 444 قتال»، محمود حمزة، على أهمية فرض هيبة الدولة، وتكثيف الجهود لضبط الأمن، وترسيخ دعائم الاستقرار داخل العاصمة والمناطق المجاورة، بما يضمن حماية المواطنين وصون السلم العام.

في غضون ذلك، أعلن «صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا»، رفضه الكامل لأي مخرجات تصدر عن اجتماعات لجنة المسار الاقتصادي المنعقدة في تونس، معتبراً إياها، في بيان، مساء الاثنين، «غير ملزمة له»، وذلك لعدم تمثيل مدن شرق وجنوب ليبيا تمثيلاً صحيحاً في الجانب التنموي والاقتصادي.

بلقاسم حفتر (أ.ف.ب)

وشدد الصندوق، الذي يترأسه بلقاسم، نجل المشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني»، ويتبع مجلس النواب وحكومة أسامة حماد في شرق البلاد، على أن المشاركَين في هذه الاجتماعات لا يمثلان مناطق شرق وجنوب ليبيا في الملفات المتعلقة بالتنمية والاقتصاد والميزانية العامة وميزانية التنمية.

وهدد بأن أي مباحثات أو مخرجات يشاركان فيها «لن تُؤخذ بعين الاعتبار، ولن تكون ملزمة للصندوق»، معتبراً أن هذا المسار بصيغته الحالية «يشكل عائقاً أمام المشروع التنموي الوطني».

ودافع الصندوق عن مهامه، مؤكداً التزامه الكامل بالتشريعات النافذة، وقال إنه يعمل وفق خطط استراتيجية محكمة لتحقيق تنمية مستدامة، بعيداً عن أي توجهات أو مخرجات قد تعيق عجلة التنمية، بهدف نشر الازدهار والتطور في كافة أنحاء البلاد. وأبرز ما وصفه بـ«النهضة العمرانية غير المسبوقة، التي تشهدها مدن شرق وجنوب ليبيا»، مشيراً إلى نجاحه في إعادة بناء مدينة درنة بشكل كامل مجدداً.

وتأتي اجتماعات لجنة المسار الاقتصادي في تونس، في سياق متابعة تنفيذ بنود «الاتفاق التنموي الموحد»، الذي تم إبرامه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بين مجلسي النواب والدولة ومصرف ليبيا المركزي برعاية مباشرة من وزارة الخزانة الأميركية.

وتستهدف اللجنة دفع المسار الاقتصادي، بمشاركة ممثلين عن غرب وشرق البلاد، لكنها تختلف عن المسار الاقتصادي لـ«الحوار المهيكل»، الذي ترعاه البعثة الأممية، ويركز على تقديم توصيات استشارية شاملة للإصلاحات الاقتصادية، ضمن عملية سياسية أوسع.

النمروش مستقبلاً سفير روسيا لدى ليبيا (رئاسة أركان قوات الوحدة)

من جانبه، نقل رئيس أركان القوات الموالية لحكومة «الوحدة»، صلاح النمروش، عن سفير روسيا لدى ليبيا حيدر رشيد أغانين، استعداد بلاده لتعزيز التعاون مع ليبيا، وتقديم الدعم في مجالات التدريب والتأهيل العسكري، بما يسهم في تطوير القدرات وبناء شراكة فعالة بين الجانبين، مشيراً إلى بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية وآفاق التعاون في المجالات العسكرية، وأهمية تطوير برامج التدريب والتأهيل.