ملك المغرب يدشن مدينة المهن والكفاءات لجهة الرباط - سلا - القنيطرة

هي الرابعة من نوعها في البلاد بتكلفة قدرها 38 مليون دولار

الملك محمد السادس لدى تدشينه مدينة المهن والكفاءات بمدينة تامسنا (ماب)
الملك محمد السادس لدى تدشينه مدينة المهن والكفاءات بمدينة تامسنا (ماب)
TT

ملك المغرب يدشن مدينة المهن والكفاءات لجهة الرباط - سلا - القنيطرة

الملك محمد السادس لدى تدشينه مدينة المهن والكفاءات بمدينة تامسنا (ماب)
الملك محمد السادس لدى تدشينه مدينة المهن والكفاءات بمدينة تامسنا (ماب)

أشرف العاهل المغربي الملك محمد السادس، مساء الثلاثاء، بمدينة تامسنا (ضواحي الرباط) على تدشين مدينة المهن والكفاءات لجهة الرباط – سلا - القنيطرة، التي تعدّ مؤسسة للتكوين المهني من الجيل الجديد في خدمة التميز والابتكار. ويعكس إنجاز مدينة المهن والكفاءات الرباط - سلا - القنيطرة، التي تشكل جزءاً من برنامج شامل، يتم بموجبه إنجاز 12 مدينة مهن وكفاءات على مختلف جهات المملكة باستثمار إجمالي يقدر بـ4.4 مليار درهم (440 مليون دولار)، الاهتمام الخاص الذي يوليه الملك محمد السادس لقطاع التكوين المهني كرافعة استراتيجية لتحسين التنافسية الاقتصادية، ومسار واعد لتحقيق الإدماج المهني للشباب. وتم إنجاز هذه المؤسسة من طرف «المكتب الوطني للتكوين المهني وإنعاش الشغل»، تنفيذاً للتوجيهات الملكية، وتنزيلاً لخريطة الطريق الجديدة الرامية إلى تطوير قطاع التكوين المهني، وفق معايير مادية وتربوية جديدة للحكامة، تأخذ بعين الاعتبار التقائية التكوينات مع الحاجيات الحقيقية لسوق الشغل.

مشهد من الرباط (مواقع التواصل)

ومن أجل ضمان إنجاز مهمتها على أكمل وجه، تتوفر مدينة المهن والكفاءات الرباط - سلا - القنيطرة على فضاءات تربوية و«فضاءات الحياة»، التي تضمن تطوير الكفاءات التقنية والشاملة، وكذا التنمية الذاتية للمتدربين. وتحتضن مدينة المهن والكفاءات 6 أقطاب قطاعية مخصصة لاكتساب الكفاءات المهنية، مع 6 منصات تطبيقية مدمجة، من أجل تكوين يعتمد على «التعلم بالممارسة» عن طريق تمارين تحاكي الواقع المهني، الذي يوافقها، وذلك لتمكين المتدربين من خوض تجربة تكوينية مهنية حقيقية طيلة مدة التكوين. ويتعلق الأمر بقطب «الصناعة»، الذي تم تصميمه في شكل مصنع يوفر للمتدرب إمكانية الاحتكاك مع عشرة تخصصات مختلفة تتعلق بمهن الجودة والصحة والسلامة والبيئة، والهندسة الصناعية والكهربائية والميكانيكية، وكذا مهن السيارات.

صورة تذكارية للعاهل المغربي مع العاملين والمتدربين في مدينة المهن والكفاءات (ماب)

ويحتوي هذا القطب أيضاً على سلسلة مصغرة لتصنيع محطات الشحن للسيارات الكهربائية، وهي منصة تطبيق من الحجم الحقيقي، يسهر على تسيير إنتاجها وصيانتها فرق متعددة التخصصات ومتدربون ينتمون لمختلف تخصصات القطب. وتشتمل مدينة المهن والكفاءات على قطب «السياحة والفندقة» المزود بفندق ومطعم من أجل إعداد حقيقي وملائم لظروف ممارسة المهنة، وعلى قطب «الفلاحة» مع مزرعة بيداغوجية، وقطب «التجارة والتسيير»، الذي يحتوي على مقاولة افتراضية للمحاكاة، وقطب «خدمات الأشخاص» مع حضانة ومنزل بيداغوجي، وعلى قطب «الرقمية والذكاء الاصطناعي». وتضم مدينة المهن والكفاءات أيضاً بنيات مشتركة، لا سيما مركزاً للغات والكفاءات الذاتية، ومركزاً للتوجيه المهني، وفضاءات الابتكار (فضاء العمل الجماعي، ومختبر التطوير، ومصنع رقمي، وحاضنة)، ومكتبة وسائطية، وفضاء مخصص للدورات التكوينية المفتوحة على الإنترنت MOOC، وهو استوديو يحتوي على تجهيزات متعددة الوسائط من أجل إنتاج مضامين مسموعة ومرئية وتكوينات، ومركز للندوات.

وفيما يخص فضاءات الحياة، تتوفر مدينة المهن والكفاءات على دار المتدربين بطاقة استيعابية تبلغ 700 سرير، ومقصف، ومأوى، ومجموعة من الفضاءات المخصصة للقاءات، وملاعب رياضية (كرة القدم، كرة السلة، الكرة الطائرة، وكرة اليد). وتأتي مدينة المهن والكفاءات، الرباط - سلا - القنيطرة، التي تم تشييدها فوق قطعة أرض تبلغ مساحتها 10 هكتارات، لإغناء وتعزيز آلية التكوين الخاصة بالمكتب الوطني للتكوين المهني وإنعاش الشغل بالجهة بفضل قدرة استقبال سنوية تبلغ 3560 مقعداً بيداغوجياً، وترتفع إلى 4560 مقعداً مع زيادة الفرعين الملحقين بمدينة المهن والكفاءات، ويتعلق الأمر بمعهد التكوين في مهن الصحة بالرباط (في طور الإنجاز ويوفر 560 مقعداً بيداغوجياً في السنة)، ومعهد التكوين في مهن الصناعة الغذائية بالقنيطرة (تم إنجازه مع قدرة استقبال تبلغ 440 متدرباً في السنة).

الرباط (مواقع التواصل)

ويغطي عرض التكوين لمدينة المهن والكفاءات الرباط - سلا - القنيطرة، 8 قطاعات مهن، منها 4 جديدة، تم اختيارها لملاءمة خصوصيات

النسيج الاقتصادي الجهوي. ويتوزع هذا العرض على 105 شعب تكوينية، 80 منها حديثة النشأة، و25 شعبة تمت إعادة هيكلتها وتحيينها.

ويتعلق الأمر بعرض متنوع موجه نحو المهن الجديدة. وتهم، أبرز هذه المهن، قطاعات: الرقمية والذكاء الاصطناعي (22 شعبة)، وقطاع الصحة (15 شعبة)، وقطاع الفلاحة (14 شعبة)، والسياحة والفندقة (13 شعبة)، والتجارة والتسيير (13 شعبة)، والصناعة (11 شعبة)، والصناعة الغذائية (11 شعبة) وخدمات الأشخاص (6 شعب). وفضلاً على التكوينات المتوجة بدبلوم (شهادة) المتاحة على مستويات تقني متخصص، وتقني وتأهيلي، يوفر عرض التكوين بمدينة المهن والكفاءات الرباط - سلا - القنيطرة أيضاً تكوينات تأهيلية بمدة قصيرة، تسمح باكتساب أو تعميق الكفاءات الخاصة والحصول على شهادة تكوين.

مشهد من الرباط (مواقع التواصل)

كما سيستفيد متدربو مدينة المهن والكفاءات من نظام «الممرات»، الذي يفتح آفاقاً أفضل من أجل تطوير وإدماج الشباب. وتكلف هذا المشروع، الذي يعتبر ثمرة شراكة بين مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، وصندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ومجلس جهة الرباط - سلا - القنيطرة، استثماراً يبلغ 380 مليون درهم (38 مليون دولار). ولا يشمل هذا المبلغ تكلفة المعهدين

المتخصصين في مهن الصحة والصناعة الغذائية الملحقين بمدينة المهن والكفاءات. وتعتبر مدينة المهن والكفاءات الرباط سلا - القنيطرة الرابعة من نوعها، التي تفتح أبوابها لاستقبال الشباب في طور التكوين، بعد مدن المهن والكفاءات لسوس - ماسة، والشرق، والعيون - الساقية الحمراء، التي شرعت في تقديم التكوين للمستفيدين بين أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) 2022.



حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».