الحكومة المصرية تدافع عن «رسوم التنمية» وتؤكد: «لا تمس الضروريات»

عقب جدل وانتقادات بشأن فرض ضرائب جديدة

وزير المالية المصري محمد معيط (صفحة رئاسة مجلس الوزراء على فيسبوك)
وزير المالية المصري محمد معيط (صفحة رئاسة مجلس الوزراء على فيسبوك)
TT

الحكومة المصرية تدافع عن «رسوم التنمية» وتؤكد: «لا تمس الضروريات»

وزير المالية المصري محمد معيط (صفحة رئاسة مجلس الوزراء على فيسبوك)
وزير المالية المصري محمد معيط (صفحة رئاسة مجلس الوزراء على فيسبوك)

بعثت الحكومة المصرية برسالة تطمين إلى مواطنيها في أعقاب تعديلات تشريعية أخيرة بزيادة بعض الضرائب على السلع، مؤكدة أنها «لا تمس الضروريات». وأثارت التعديلات حالة من الجدل واللغط حولها، وسط مخاوف من أن يؤدي فرض رسوم متكرّرة إلى التأثير سلباً على بعض القطاعات، لا سيما مع ارتفاع الأسعار وانخفاض قيمة الجنيه.

وأقر مجس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان)، الأربعاء الماضي، مبدئياً، في إطار تعزيز الموارد المالية، فرض رسوم جديدة ضمن تعديلات على بعض أحكام قانون ضريبة الدمغة وقانون فرض رسم تنمية الموارد المالية للدولة وضريبة دخول المسرح والملاهي.

ولا تعد هذه التعديلات نهائية لحين موافقة البرلمان ككل عليها بالتصويت، حيث يناقش مجلس النواب خلال جلسته العامة، الأحد المقبل، تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الخطة والموازنة، ومكتب لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، عن مشاريع القوانين المُقدمة من الحكومة.

وأمام ذلك، قال الدكتور محمد معيط، وزير المالية المصري، إن مشروع قانون تعديل بعض أحكام قانون رسوم تنمية موارد الدولة الذي وافقت عليه لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، «لا يمس السلع الأساسية والضرورية للمواطنين»، موضحاً أنه «لا صحة لزيادة رسوم تنمية موارد الدولة على السلع المعمرة والمشروبات الغازية وأدوات التجميل والعطور (البرفانات)، كما أنه لا زيادة في رسوم مغادرة السياح الأجانب، وأنه جرت زيادة رسوم المغادرة للمصريين خمسين جنيهاً فقط (الدولار يساوي 30.9 جنيه)».

وأضاف الوزير، في بيان اليوم الجمعة، أن «التعديلات اقتصرت على بعض السلع الترفيهية وغير الضرورية وغير الأساسية، مثل الكافيار والسيمون فيميه»، لافتاً إلى أن «تعديلات قانون ضريبة دخول المسرح والملاهي شملت بعض الأنشطة المعدة بغرض التسلية كالتزلج على الجليد وحفلات الغناء والديسكو بالزيادة من جنيه إلى عشرين جنيهاً».

ورفض النائب عاطف مغاوري، عضو مجلس النواب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، التعديلات، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إنه «رفض التعديلات خلال الجلسة، فمن حيث المبدأ قد يكون الإجراء صحيحاً، لكن توقيت إقراره غير مناسب، حيث لا يتوافق مع المشهد العام، ولا يسهم في خروج مصر من أزمتها الاقتصادية، فأي شكل ضريبي جديد خصوصاً خلال الأزمات يعمل على زيادة الأعباء».

ويوضح أن «قانون تنمية الموارد سبق أن رفضه البرلمان وأعيد للحكومة، التي أعادته مرة أخرى»، وقال إن «هذه التعديلات تقر ضرائب غير مباشرة، وهي من أسوأ أنواع الضرائب والرسوم، لأنها لا تراعي القدرة التكليفية للممول، وتضع كافة المواطنين بغض النظر عن دخولهم تحت طائلة هذه الضريبة، وبالتالي تُحمل المواطن أعباءً جديدة، وهو ما لا يتفق مع العدالة الاجتماعية».

وبدوره، يوضح المحلل الاقتصادي المصري، مصباح قطب، مستشار وزير المالية الأسبق، أن «مشروعات القوانين بزيادة بعض الضرائب على السلع تسعى إلى تطوير منظومة الإيرادات العامة، وزيادة موارد الخزانة العامة للدولة، وبالتالي تحقيق انضباط الموازنة العامة، الذي لا شك ستكون له انعكاسات إيجابية على المواطنين والمستثمرين، حيث يلعب دوراً رئيسياً في الحد من التضخم».

وقال إنه «من الطبيعي أن يستشعر الرأي العام أن مقتضيات الأمور توجب أن يكون هناك فارق بالإيجاب لصالح الموازنة العامة، فالسياسة المالية المعلنة هي تحقيق فائض أولي لا يقل عن 2.5 في المائة من الناتج المحلي الأجنبي، وهذا يعني المزيد من ضغط الإنفاق العام في مجالات كثيرة من ناحية، وزيادة الإيرادات الضريبية وغير الضريبية من ناحية أخرى».

وأضاف قطب أنه «رغم أن الحكومة تؤكد أن الرسوم الجديدة تستهدف الفئات القادرة، فإن واقع الأسواق يقول إن مثل هذه الفئات سرعان ما تنقل تلك التكلفة والعبء الواقع عليها إلى مستهلكي السلع والخدمات الأخرى، وبالتالي يطول العبء الجميع». ويستبعد المحلل الاقتصادي أن يكون لهذه التعديلات تأثير على الاستثمار المحلي والأجنبي.



الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.