صرخة فنية سودانية من القاهرة لوقف الاقتتال بالخرطوم

«نقابة الصحافيين المصريين» استضافت عرض مسرحية «فئران السلطان»

صورة من مطلع مايو لدخان المعارك في الخرطوم (رويترز)
صورة من مطلع مايو لدخان المعارك في الخرطوم (رويترز)
TT

صرخة فنية سودانية من القاهرة لوقف الاقتتال بالخرطوم

صورة من مطلع مايو لدخان المعارك في الخرطوم (رويترز)
صورة من مطلع مايو لدخان المعارك في الخرطوم (رويترز)

أطلق فنانون سودانيون من القاهرة صرخة فنية تدعو لوقف الاقتتال بالخرطوم بين الجيش السوداني، وقوات الدعم السريع، عبر ليلة فنية استضافتها نقابة الصحافيين المصريين، مساء الثلاثاء، تحت عنوان «لا للحرب... نعم للسلام».

وانخرط بعض أبناء الجالية السودانية بالقاهرة في نوبات بكاء، عقب انتهاء عرض «فئران السلطان» المسرحي الذي قدمه الفنان سيد عبد الله صوصل، وعبرّ فيه «عما يمكن أن يحدث من كوارث عندما يكون الحاكم منفصلاً عن شعبه، ولا يشعر بهم».

وعن أصل المسرحية، قال صوصل لـ«الشرق الأوسط» إن قصة المسرحية تعود في الأساس إلى حكاية سمعها من جدته عندما كان طفلاً، «وتحكي عن امرأة فقيرة نفد الزاد من بيتها، فذهبت إلى سلطان بلادها، وقالت له صارت الفئران قليلة في بيتي يا سيدي، ففهم مغزى كلامها، وزودها بطعام وزاد كثيراً، كفاها لعام كامل، وحين نفد، عادت المرأة لقصر الحاكم لتجد أن فيه سلطاناً جديداً، قالت له الكلمات نفسها، فظن أنها تريد أن تساعده في التخلص من فئران قصره، فأعطاها الكثير منها، وقد ترتب على ذلك أن الفئران قتلت المرأة، وقضت على ما تبقى من أشياء في بيتها».

هذه القصة حوَّلها صوصل إلى عرض مونودراما يظهر فيه بشخصيتي «السلطان» و«المرأة العجوز»، وقال إن فكرته مبنية على نموذجين، من الحكام، أحدهما يشعر بشعبه، ويفهم ما يريد، والآخر منفصل عنه ويجر عليه الويلات والأزمات.

وأضاف الفنان السوداني قائلاً: «القصة تعبر تماماً عما يدور الآن في السودان، وتعطي إشارات على أن حكمة الجدات والقصص القديمة تستطيع بما لها من إشارات ورموز أن تعبر عن المستقبل، حال تطويرها وتقديمها في ثوب جديد مع المحافظة على فكرتها وعناصرها الأصلية». حين انتهى صوصل من مسرحيته، دخل مع بعض الحضور في نوبة بكاء، لم يخرجهم منها سوى صعود عازفة الغيتار سارة إبراهيم، التي قدمت أغنيات «بكرة أحلى»، و«ابعد وانسَ»، وهي من الأعمال الشهيرة لفنان الجاز السوداني شرحبيل أحمد، كما غنى المطرب «الهادي الجبل» عدداً من أعماله منها «ما اتعودت أخاف من قلبك»، و«مواويل»، و«أخاف عليك لو شبح الظلام طل»، وخلالها قام عدد كبير من الحضور بمصاحبته بالغناء والرقص على إيقاع الموسيقى.

من جهته، قال المخرج المسرحي زهير عبد الكريم مدير مكتب الورشة المسرحية لتطوير صناعة فنون العرض السودانية، لـ«الشرق الأوسط»: إن عرض (فئران السلطان)، الذي قام بإخراجه، حصل في الدورة الخامسة لمهرجان «أيام القاهرة للمونودراما» على جائزة لجنة التحكيم الخاصة، وقد قدمه الفنان سيد عبد الله صوصل بثلاث لغات أمام الجمهور.

وذكر عبد الكريم، أن الورشة المسرحية شاركت في فعاليات مسرحية كثيرة داخل مصر، منها «مهرجان المسرح التجريبي»، و«مسرح الجنوب» و«شرم الشيخ للمسرح الشبابي»، وحصل في دورته السابعة بمسرحية «المرأة والسلطان»، على جائزة أفضل عرض متكامل. وهناك مشاركات عديدة في مهرجانات بالأردن وتونس، فضلاً عن 32 مسرحية في مناطق دارفور ونيالا والفاشر، تمت جميعها في الشارع، «وكان الهدف منها التفاعل مع قضايا الناس لبناء السلام وترسيخ قيم التعايش السلمي، وكانت جميعها بالتعاون مع منظمات دولية كبيرة».



الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.