«الرئاسي» الليبي  يدعم نشطاء المجتمع المدني... ويدين الإخفاء القسري

هولندا تطالب بكشف حقيقة «مقابر ترهونة الجماعية»

مقبرة جماعية عُثر عليها سابقاً بمدينة ترهونة غرب ليبيا (هيئة البحث عن المفقودين)
مقبرة جماعية عُثر عليها سابقاً بمدينة ترهونة غرب ليبيا (هيئة البحث عن المفقودين)
TT

«الرئاسي» الليبي  يدعم نشطاء المجتمع المدني... ويدين الإخفاء القسري

مقبرة جماعية عُثر عليها سابقاً بمدينة ترهونة غرب ليبيا (هيئة البحث عن المفقودين)
مقبرة جماعية عُثر عليها سابقاً بمدينة ترهونة غرب ليبيا (هيئة البحث عن المفقودين)

أكد محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، دعم مجلسه لنشطاء المجتمع المدني والسياسيين والصحافيين في البلاد، مستنكراً «أي اعتداء أو اختطاف أو إخفاء قسري أو احتجاز ‏تعسفي ضدهم».

وترأس المجلس الرئاسي الاثنين الاجتماع رفيع المستوى لمجموعة العمل المنبثقة عن مسار برلين حول القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.

اجتماع رفيع المستوى لمجموعة العمل المنبثقة عن مسار برلين بطرابلس (الرئاسي)

وشدد المنفي في كلمته، على «ضرورة احترام حقوق الإنسان من واقع احترام قيم الدين الإسلامي والتقاليد الراسخة في المجتمع»، مذكراً بحق ما يناهز على ثلاثة ملايين ناخب، تم تسجيلهم للإدلاء بأصواتهم، «في انتخابات حرة وشفافة».

وخُصص اجتماع المجموعة التي تضم في رئاستها هولندا وسويسرا والبعثة الأممية، لدراسة سُبل احترام حقوق الإنسان في حرية التعبير، والمشاركة السياسية ‏إلى جانب الحقوق الأساسية الأخرى وعلى رأسها الوصول إلى الخدمات، لتحقيق مستقبل مزدهر، وتعايش سلمي في البلاد، والخطوات المقبلة لإنجاح المصالحة وإجراء الانتخابات.

باتيلي في اجتماع مجموعة العمل المنبثقة من مسار برلين حول القانون الإنساني الدولي في طرابلس (سفير هولندا لدى ليبيا على تويتر)

وشارك في الاجتماع رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، الممثل الخاص للأمين العام، عبد الله باتيلي، رفقة رؤساء مجموعة العمل المشاركين والممثلين عن الدول الأعضاء في عملية برلين من أجل ليبيا، وتمثل ذلك في نائب وزير الخارجية السويسري سايمون جيسبولر، وسفير حقوق الإنسان في مملكة هولندا بهية تهذيب لي، وعدد من السفراء المعتمدين لدى ليبيا وممثلين للدول الأعضاء في مختلف مسارات مؤتمر برلين.

ودعا باتيلي، المشاركين في الاجتماع إلى «الوقوف وقفة واحدة لمساندة السلطات والمؤسسات الليبية، المستعدة للسير بالبلاد نحو مستقبل أفضل وأكثر استقراراً، من خلال وضع العمل لصالح استقرار ليبيا»، مشيراً إلى جهود بعثته ‏والآليات الدولية والليبية الأخرى، ومثمناً الخطوة التي اتخذها المجلس الرئاسي باستضافة هذا الحدث ورعايته.

ودعا باتيلي الرؤساء المشاركين لمجموعة العمل، المعنية بالقانون الدولي الإنساني، وحقوق الإنسان المنبثقة عن عملية برلين، «إلى ضمان مساهمة كل الليبيين في بناء مستقبل بلدهم بطريقة فعالة، من خلال احترام حقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني».

وفي ختام اللقاء تم التوقيع على «إعلان نيات لتعزيز العمل المشترك في مجال القانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان».

سفيرة حقوق الإنسان بهولندا خلال زيارتها إلى المقابر الجماعية في ترهونة غرب ليبيا (سفير هولندا لدى ليبيا على تويتر)

في سياق قريب، طالبت السفارة الهولندية في ليبيا بكشف حقيقة «المقابر الجماعية» التي عثر عليها طوال السنتين الماضيتين في مدينة ترهونة (90 كيلومتراً جنوب شرقي العاصمة طرابلس)، وما حولها.

وقال السفير الهولندي لدى ليبيا دولف هوكونينغ، إن سفيرة حقوق الإنسان في هولندا بهية تهذيب لي، قامت بزيارة إلى المقابر الجماعية في ترهونة، مشيرا إلى أنها ناقشت القضية مع «جمعية ضحايا ترهونة».

ونقل السفير جانباً من اللقاء، وقال إن السفيرة «تأثرت بعمق بالأعمال الوحشية المروعة التي شاهدتها هناك، وشددت على أهمية كشف الحقيقة والسعي إلى المصالحة، وإقامة العدل».

ولفت، إلى أنها التقت المستشار خالد دياب، رئيس «مركز الخبرة والبحوث القضائية»، والدكتور إلياس الحمروني، رئيس «اللجنة الفنية الدائمة للمقابر الجماعية والهجرة»، في المقر الرئيسي للجنة بمنطقة أبو سليم بإشراف النائب العام.

ودعت السفارة الهولندية إلى «تعزيز التعاون مع المجتمع الدولي واللجنة الدولية للمفقودين، ومتابعة التقدم المحرز حتى الآن».

ولا تزال أسر ضحايا «المقابر الجماعية» متمسكة بضرورة التحقيق في الجرائم التي قالوا إن ميليشيا «الكانيات» ارتكبتها في المدينة، حتى منتصف عام 2020.

من ترهونة (الهيئة العامة للبحث عن المفقودين)

وتكوّنت «الكانيات» من 6 أشقاء وأتباعهم، وكانت تتمتع بقوة عسكرية مطلقة في المدينة قبل عام 2020، وقد بثّ عناصرها الرعب في صفوف السكان المحليين، بينما قُضي بشكل منهجي على الأصوات الناقدة، حتى إن أقاربهم لم يسلموا من بطشهم، وذهبوا إلى حد استخدام «الأسود» لبث الرعب في ترهونة.

في سياق آخر، دعا الحقوقي الليبي طارق لملوم، إلى ضرورة إطلاق سراح المهاجرين السودانيين المحتجزين في ليبيا.

وقال في تصريح صحافي، إنه «من المعيب أن تستمر حكومتنا في سجن واحتجاز اللاجئين السودانيين»، مطالباً جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية «بالتوقف عن مداهمة مساكن المهاجرين خصوصا السودانيين».

ونوه لملوم إلى أنه «يحب الإفراج الفوري على جميع السودانيين ومنحهم حق التنقل للوصول إلى مكاتب مفوضية اللاجئين وغيرها من الوكالات الدولية».

وكانت السلطات الليبية أطلقت سراح 65 سجيناً سودانياً (من النساء والأطفال) نهاية الأسبوع الماضي، من «مركز إيواء أبو سليم للنساء».

 

 

 

 



الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.