المغرب والبرتغال يوقّعان 12 اتفاقاً في مجالات استراتيجية

جانب من اجتماعات الدورة الـ14 للاجتماع رفيع المستوى بين المغرب والبرتغال في لشبونة اليوم (ماب)
جانب من اجتماعات الدورة الـ14 للاجتماع رفيع المستوى بين المغرب والبرتغال في لشبونة اليوم (ماب)
TT

المغرب والبرتغال يوقّعان 12 اتفاقاً في مجالات استراتيجية

جانب من اجتماعات الدورة الـ14 للاجتماع رفيع المستوى بين المغرب والبرتغال في لشبونة اليوم (ماب)
جانب من اجتماعات الدورة الـ14 للاجتماع رفيع المستوى بين المغرب والبرتغال في لشبونة اليوم (ماب)

وقّع المغرب والبرتغال اليوم الجمعة في لشبونة 12 اتفاقاً في عدد من المجالات الاستراتيجية بهدف تعزيز التعاون الثنائي. وتهم هذه الاتفاقيات، التي جرى توقيعها خلال حفل ترأسه كل من رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش ورئيس الوزراء البرتغالي أنطونيو كوسطا، بمناسبة الدورة الـ14 للاجتماع رفيع المستوى بين المغرب والبرتغال، والذي ناقش بشكل خاص المجالات الاقتصادية والطاقية والثقافية، وكذا التعاون في مجال التعليم العالي والصناعة التقليدية والتضامن الاجتماعي والعدل. كما جرى التوقيع على اتفاقية تعاون في مجال الوقاية المدنية بين حكومتي البلدين، وقّعها وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج ناصر بوريطة، ونظيره البرتغالي جواو غوميز كارفينهو. وتحدد هذه الاتفاقية الإطار القانوني المطبق في مجال الحماية المدنية، الذي يشمل حماية الأشخاص والممتلكات ضد الحوادث الخطيرة والكوارث الطبيعية أو التكنولوجية، وفقاً للقوانين المعمول بها في كلا البلدين. كما وقّع الوزيران مذكرة تفاهم حول التعاون في مجال التنمية وتشجيع السكن في العالم القروي، وأخرى في المجال الثقافي، حيث وقّع الوزيران اتفاقاً يتعلق ببرنامج تنفيذ الاتفاق الثقافي والعلمي لسنتي 2023 و2024. ومن جهة أخرى، جرى أيضاً توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة ووزارة العمل والتضامن والضمان الاجتماعي، من جانب الوزير بوريطة، وآنا مينديز غودينو، وزيرة العمل والتضامن والضمان الاجتماعي. وفي هذا الإطار اتفق الطرفان على تطوير تعاونهما في المجالات الاجتماعية من أجل مكافحة العنف ضد المرأة، وتحسين تقديم الخدمات، والتكافل في مؤسسات الرعاية الاجتماعية، والنهوض بحقوق الأطفال والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.

كما جرى التوقيع على مذكرة تفاهم في مجال الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي بين حكومتي البلدين. إضافة إلى اتفاق يتعلق ببرنامج تنفيذي في مجال السياحة (2023 - 2025)، من خلال تبادل الخبرات والمعرفة في الهندسة السياحية والممارسات الجيدة حول السياحة المستدامة.

وزير الخارجية المغربي مع نظيره البرتغالي (إ.ب.أ)

أما في مجال البيئة والتنمية المستدامة، فقد وقّعت ليلى بنعلي وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة المغربية، ووزير البيئة والعمل المناخي البرتغالي، دوارتي كورديرو على مذكرة تفاهم في هذا المجال، تهدف إلى تطوير التعاون الثنائي في مجال البيئة والتنمية المستدامة، والحكامة البيئية، والانتقال الطاقي، والتطهير الصحي السائل، وإزالة التلوث الصناعي. إضافة إلى مذكرة تفاهم في مجالات الشباب والمرأة وعدم التمييز. وفي مجال الاستثمار، وقّع وزير الاستثمار، محسن الجازولي وكاتب الدولة (وزير دولة) للتجارة الدولية والاستثمار الخارجي البرتغالي، برناردو إيفو كروز، على بروتوكول اتفاق في هذا المجال، إضافة إلى بروتوكول تعاون في قطاع الموانئ بين الوكالة الوطنية للموانئ ورابطة موانئ البرتغال. ومن جهة أخرى، جدد المغرب والبرتغال التأكيد على «الأهمية الاستراتيجية للشراكة المتميزة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، التي تعد ركيزة من ركائز الاستقرار في منطقة البحر الأبيض المتوسط».

جانب من اجتماعات الدورة الـ14 للاجتماع رفيع المستوى بين المغرب والبرتغال في لشبونة اليوم (ماب)

وفي الإعلان المشترك، الذي توج الاجتماع المغربي - البرتغالي في دورته الـ14، جددت البرتغال «التزامها بمواصلة تطوير الشراكة المتميزة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، والتي تعد بالفعل الأعمق والأكثر شمولية في إطار الجوار الجنوبي للاتحاد». كما رحب البلدان بتنفيذ مختلف الاتفاقات وتطوير أنواع جديدة من الشراكات، مثل الشراكة الخضراء بين الاتحاد الأوروبي والمغرب. وأضاف البيان المشترك أن الطرفين يؤكدان أهمية المناقشة على أعلى مستوى خلال القمة الأورومتوسطية، المقرر عقدها في النصف الثاني من هذا العام، حول القضايا الإستراتيجية لعلاقة الجوار بين الاتحاد الأوروبي والجنوب، مثل الطاقة والتحول الأخضر، والرقمنة، والبيئة وتغير المناخ وأمن الغذاء والتنمية السوسيواقتصادية والاستثمارات وكذلك الهجرة والتنقل.

وأخذاً في الاعتبار الأهمية الخاصة التي يوليها البلدان للقارة الأفريقية، تعهدت الرباط ولشبونة بتضافر الجهود للمساهمة بفاعلية في منع نشوب النزاعات في أفريقيا وحلها سلمياً، وأكدتا أهمية تعزيز التعاون الثلاثي ذي المنفعة المتبادلة مع الشركاء الأفارقة، من خلال إعطاء الأولوية للأعمال ذات القيمة المضافة السوسيواقتصادية العالية. كما جدد البلدان قلقهما إزاء تدهور الوضع الأمني ​​والإنساني في منطقة الساحل، وخطر انتشار التهديد الإرهابي إلى دول غرب أفريقيا الأخرى. كما أعرب المغرب والبرتغال عن «قلقهما البالغ إزاء التطور المقلق للتهديد الإرهابي في أفريقيا، الذي تفاقم بسبب انتشار العناصر المسلحة غير الحكومية، لا سيما الجماعات الانفصالية، ما يؤدي إلى زعزعة الاستقرار وزيادة هشاشة الدول الأفريقية».

وفيما يتعلق بالوضع في ليبيا، اتفقت البرتغال والمغرب على أنه يجب على الأمم المتحدة والمجتمع الدولي مواصلة جهودهما الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية سياسية بين الأطراف المتنازعة على أساس اتفاق الصخيرات، وتحت رعاية الأمم المتحدة. وفيما يتعلق بعملية السلام في الشرق الأوسط، أكد البلدان من جديد رغبتهما في المساهمة في إقامة سلام شامل وعادل ودائم، على أساس الاتفاقات والترتيبات القائمة، وكذلك قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، وجددا التزامهما بحل الدولتين، والتعايش السلمي، فضلاً على الدعوة المشتركة للحفاظ على الوضع الحالي للأماكن المقدسة في القدس، كمدينة رمزية للتعايش والتسامح الديني. وعلى صعيد آخر، أشادت البرتغال بدينامية الانفتاح والتقدم والحداثة في المغرب بفضل الإصلاحات التي جرى تنفيذها بقيادة الملك محمد السادس. كما أشادت البرتغال بالجهود المتواصلة المبذولة في إطار الريادة الدولية للملك محمد السادس من أجل السلام، والنمو الشامل، والتنمية المستدامة داخل القارة الأفريقية. وجرى تسليط الضوء أيضاً على الدور الخاص للملك كرئيس للجنة القدس. كما هنأت البرتغال المغرب على مساهمته في الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب، بما في ذلك المشاركة في رئاسة المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب لثلاث ولايات متتالية، بالإضافة إلى رئاسته المشتركة لـAfrica Focus، وهي مجموعة تابعة للتحالف العالمي لمكافحة «داعش».

وعلى صعيد آخر، رحبت حكومتا المغرب والبرتغال بالملف الثلاثي مع إسبانيا لاستضافة كأس العالم لكرة القدم 2030. وأكد الإعلان المشترك أن هذا الترشيح «يشكل سابقة في تاريخ كرة القدم، لأنه يجمع لأول مرة دولاً من قارتين مختلفتين».



في عيد العمال... السيسي يعد بتحسين أوضاعهم وتوفير فرص داخلياً وخارجياً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال إحدى الفعاليات الشهر الحالي (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال إحدى الفعاليات الشهر الحالي (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)
TT

في عيد العمال... السيسي يعد بتحسين أوضاعهم وتوفير فرص داخلياً وخارجياً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال إحدى الفعاليات الشهر الحالي (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال إحدى الفعاليات الشهر الحالي (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)

في كلمة بمناسبة «عيد العمال»، تعهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتحسين أوضاع العمال وتوفير فرص عمل داخلياً وخارجياً، كما تحدث عن السعي لتوطين الصناعات والعمل على استصلاح ملايين الأفدنة، منوّهاً بانخفاض معدل البطالة رغم الظروف الاقتصادية العالمية والإقليمية.

وأكد السيسي في كلمته خلال الاحتفالية التي أقيمت بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس شرق بورسعيد، الخميس، أن التنمية «لا تتحقق إلا بالعزيمة والإصرار والعلم، وتأهيل الكوادر وفق أسس علمية سليمة، وبتكامل التعليم والتدريب مع سياسات التشغيل والاستثمار؛ لذا وَجَّهنا من قبل بإعداد الاستراتيجية الوطنية للتشغيل، وأوجّه مجدداً بتنفيذها بكل دقة وفاعلية وموافاتي بتقارير دورية عن نتائجها».

وأضاف أنه أمكن من خلال المشروعات القومية الكبرى، والتشجيع للقطاع الخاص، توفير مئات الآلاف من فرص العمل الجديدة، «ليؤكد العامل المصري أنه حجر الزاوية في عملية البناء والتنمية والتطوير».

وفيما يتعلق بالعمالة المصرية بالخارج قال إن الدولة «تفتح آفاقاً أمام العمالة المتخصصة لتثبت جدارتها في الدول العربية والأجنبية عبر الاتفاقيات، فضلاً عن المتابعة الدقيقة لمساراتهم»، لتظل حقوقهم «مصونة ضد أي تجاوزات».

وتؤكد وزارة العمل حرصها على تنظيم سفر وتشغيل العمالة المصرية بالخارج بشكل رسمي ومنظم، وبالتنسيق مع الجهات المعنية، بما يسهم في الحد من ظاهرة السماسرة والكيانات الوهمية التي تستغل الشباب الراغبين في السفر والعمل بالخارج.

وقالت الوزارة في بيان، الأربعاء، إنها «مستمرة في الإعلان عن فرص العمل المتاحة بالخارج عبر منصاتها الرسمية، وإجراء الاختبارات والمقابلات للمتقدمين بشفافية كاملة».

الصناعة والزراعة

وتحدث الرئيس المصري، الخميس، عن سعي بلاده لتوطين الصناعات، ورفع شعار «صنع في مصر»، من أجل بناء اقتصاد قوي، وحفاظاً على الأمن القومي. كما أشار إلى العمل على «استصلاح 4.5 مليون فدان لإضافتها إلى الرقعة الزراعية ضمن مشروع (الدلتا الجديدة) ومشروعات جهاز (مستقبل مصر)»، لافتاً إلى أنه ستتم إضافة 450 ألف فدان للرقعة الزراعية بشبه جزيرة سيناء.

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع، أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال متابعة أحد المشروعات في شمال سيناء الأحد الماضي (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ووجه السيسي بصرف منحة استثنائية للعمالة غير المنتظمة بقيمة 1500 جنيه شهرياً (نحو 28 دولاراً) لمدة ثلاثة أشهر ابتداءً من مايو (أيار) وحتى يوليو (تموز)، وإعفاء بعض فئات العمالة غير المنتظمة من الرسوم المقررة لشهادات قياس مستوى المهارة وتراخيص مزاولة الحرفة لدمجهم في القطاع الرسمي وشمولهم بالحماية، فضلاً عن إطلاق «منصة سوق العمل» لزيادة معدلات التشغيل داخلياً وخارجياً.

وقالت وزارة العمل في بيان، الخميس، إنها مستمرة في حصر وتسجيل العمالة غير المنتظمة بمواقع العمل وتوسيع قاعدة بياناتها، بما يتيح تقديم مزيد من أوجه الدعم والرعاية.

انخفاض البطالة

وكانت البطالة محوراً في كلمة السيسي خلال احتفال «عيد العمال»، حيث قال: «على الرغم من الظروف التي تمر بها المنطقة والعالم، فإن نسبة البطالة عام 2025 انخفضت إلى 6.2 في المائة»؜، مؤكداً أن القطاع الخاص والحكومة «يعملان على خلق فرص عمل جديدة سواء في شكل عمالة منتظمة أو غير منتظمة».

مقر وزارة العمل المصرية بالعاصمة الإدارية شرق القاهرة (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وأظهرت «النشرة السنوية المجمعة لنتائج بحث القوى العاملة» التي أصدرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، الأربعاء، تراجع البطالة في مختلف الفئات العمرية في 2025، حيث سجلت الفئة من 20 إلى 24 عاماً أعلى معدل عند 16.9 في المائة مقارنة بـ19.1 في المائة في 2024، تلتها الفئة من 25 إلى 29 عاماً بنسبة 11.5 في المائة مقارنة بنحو 14.9 في المائة، ثم الفئة من 15 إلى 19 عاماً عند 9.8 في المائة مقابل 12.2 في المائة عام 2024.

وشدد السيسي على «ضرورة سعي الجميع لتوفير فرص العمل سواء في مشروعات صغيرة أو قومية أو غيرها، خاصة أنه مطلوب بشكل دائم ومستمر توفير فرص عمل لشريحة كبيرة تضاف إلى إجمالي حجم سوق العمل بمصر الذي يبلغ نحو 60 مليون شخص».

وأكد رئيس «لجنة القوى العاملة» بمجلس النواب محمد سعفان، الخميس، أن اللجنة تتواصل مع جميع اللجان النوعية بالمجلس «من أجل توفير فرص عمل للعمالة داخلياً وخارجياً عبر التواصل مع المؤسسات العربية والدولية».


البرهان: المعركة توسعت وازداد استهداف السودان

البرهان والعطا يكرِّمان رئيس هيئة الأركان السابق (صفحة الجيش السوداني على «فيسبوك»)
البرهان والعطا يكرِّمان رئيس هيئة الأركان السابق (صفحة الجيش السوداني على «فيسبوك»)
TT

البرهان: المعركة توسعت وازداد استهداف السودان

البرهان والعطا يكرِّمان رئيس هيئة الأركان السابق (صفحة الجيش السوداني على «فيسبوك»)
البرهان والعطا يكرِّمان رئيس هيئة الأركان السابق (صفحة الجيش السوداني على «فيسبوك»)

شدد رئيس «مجلس السيادة الانتقالي»، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مجدداً على عدم وجود أي تفاوض مع «قوات الدعم السريع». وقال «إن هذه المعركة توسعت، واستهداف الدولة السودانية في ازدياد».

وأضاف البرهان لدى مخاطبته، الأربعاء، في العاصمة الخرطوم، حفل تكريم رئيس هيئة أركان الجيش السابق، أن القوات المسلحة والقوات المساندة لها، عازمة على استكمال هذه المسيرة، وتخليص الشعب السوداني من «المرتزقة والجنجويد الرباطة».

ودعا الرأي العام السوداني إلى عدم الانسياق وراء الشائعات، قائلاً: «لم نذهب إلى أي مفاوضات، ولن نتفاوض مع هؤلاء المتمردين... ولا مع كل شخص داعم لهم». وتابع: «لا تفاوض إلا مع من يستسلم ويضع السلاح».

وأكد أن القوات المسلحة تقاتل حالياً في جميع الجبهات، وأن العدو مستمر في استقدام المرتزقة والمساندة الخارجية.

وقال قائد الجيش إن هذه المعركة توسعت، وازداد استهداف الدولة السودانية، وهو ما يتطلب من الجميع التكاتف والتعاضد لإنهاء هذا التمرد.

إلى ذلك، تعهَّد عضو «مجلس السيادة»، رئيس هيئة الأركان ياسر العطا، باستكمال مسيرة النصر في كل المحاور حتى «أم دافوق» في دارفور وولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد.


الجزائر على مشارف منعطف أمني غير مسبوق بسبب الوضع في مالي

جانب من المواجهات بين الجيش المالي والمعارضة بقرية في شمال البلاد (مالي ويب)
جانب من المواجهات بين الجيش المالي والمعارضة بقرية في شمال البلاد (مالي ويب)
TT

الجزائر على مشارف منعطف أمني غير مسبوق بسبب الوضع في مالي

جانب من المواجهات بين الجيش المالي والمعارضة بقرية في شمال البلاد (مالي ويب)
جانب من المواجهات بين الجيش المالي والمعارضة بقرية في شمال البلاد (مالي ويب)

تُجمع أحدث القراءات التحليلية والتقارير الحكومية في الجزائر على أن الدولة تواجه «منعطفاً أمنياً غير مسبوق»؛ جراء الوضع المتفجر في مالي؛ وهو واقعٌ يفرض بالضرورة صياغة مقاربة شاملة، تتجاوز الحلول العسكرية الصرفة لتشمل الأبعاد السياسية والدبلوماسية.

عساكر ماليون في الميدان لمواجهة تحالف المتطرفين مع المعارضة (باماكو بامادا)

شهد شهر أبريل (نيسان) 2026، وتحديداً يوم 25 منه، تصعيداً خطيراً في مالي، تمثل في هجمات منسقة قادها متطرفون إسلاميون ومعارضون طوارق، استهدفت مراكز حيوية ومواقع عسكرية تابعة للجيش المالي وحلفائه، واتسمت لاحقاً بتوسع رقعة الاشتباكات، وانتقال الثقل العسكري من أقصى الشمال نحو مناطق في الوسط وبالقرب من العاصمة باماكو. كما طرد المهاجمون القوات الروسية؛ التي تدعم القوات الحكومية، من بلدة كيدال الاستراتيجية بالشمال.

مشكلة في الفناء الخلفي

بالنسبة إلى الجزائر، لا تعدّ الأزمة المالية شأناً بعيداً؛ فهي تدور في الفناء الخلفي لحدودها الجنوبية، وفي فضاء هش يعاني منذ عشرات السنين من التهريب، والهجرة غير الشرعية، وتدفق السلاح. لذا؛ تتابع الجزائر هذه التطورات بحذر بالغ؛ خصوصاً أن خبرتها الطويلة في مكافحة الإرهاب علّمتها أن أي أزمة تُترَك «لتتخمر»، فستنتهي حتماً بالانفجار وتجاوز الحدود، وفق ما جاء في تقارير حكومية جزائرية بشأن الأزمة المالية.

مسلحون من المعارضة «الطرقية» بمنطقة كيدال شمال مالي (أزواد نيوز)

بهذا الخصوص، يقول الخبير الجزائري في الشؤون السياسية، الكاتب الصحافي بشير جعيدر، إن 3 تهديدات رئيسية مرتبطة بالوضع في مالي وارتداداته بالمنطقة والجزائر، تلوح في الأفق: الأول «العدوى الأمنية»؛ ذلك أن أي زعزعة استقرار مستدامة في شمال مالي، الحدودي مع الجزائر، ترفع من خطر تحول المنطقة إلى «ملاذات مسلحة متنقلة»، قادرة على التمدد نحو النيجر، وموريتانيا وليبيا، وبالتبعية نحو الجزائر. كما يشير أيضاً إلى «التدفقات البشرية والإجرامية»، إذ نادراً ما تقتصر أزمات الساحل على نوع واحد من النزوح؛ «فمع اللاجئين المدنيين، قد يتسلل المهربون، وتجار البشر، وعناصر مسلحة تسعى لإعادة الانتشار»... وهذا هو التهديد الثاني في نظره، كما تتضمنه التقارير الحكومية نفسها، على سبيل أن احتمال مواجهته يحدده مدى تسارع التطورات في الميدان.

عناصر من حركة «أزواد الطرقية» المعارضة (أزواد نيوز)

ومن التهديدات المطروحة، حسب جعيدر، «التنافس الجيوسياسي»... ففي تقديره، «أصبح الساحل ساحة للصراع بين قوى إقليمية ودولية، أبرزها: روسيا، والغرب، وتركيا، والفاعلون غير الحكوميين. وكل فراغ سياسي يجذب رعاة جدداً، أو مصادر تهديد جديدة».

مواجهة الأزمة بدم بارد

في هذا السياق، تملك الجزائر أوراقاً رابحة، وفق الخبير السياسي نفسه: «تجربة في مكافحة الإرهاب، ودبلوماسية مشهود لها في الساحل، ومعرفة دقيقة بالتوازنات القبلية والتشعبات العرقية في المنطقة، وقدرة على الوساطة. ورغم أنها لا تستطيع الحلول محل الدولة المالية، أو فرض حل بمفردها، فإنها قادرة على منع السيناريو الأسوأ، وذلك من خلال دعم حل سياسي شامل بين باماكو ومكونات الشمال، وتعزيز التعاون الإقليمي لتأمين الحدود، ومنع أي تدويل فوضوي للصراع، وترقية التنمية العابرة للحدود بوصفها ترياقاً ضد الاستقطاب المسلح».

الخبير السياسي بشير جعيدر (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

وأضاف جعيدر موضحاً أن ما يحدث في مالي «يذكرنا بحقيقة غالباً ما تُهمل: الإرهاب لا يزدهر على الدين بقدر ما يزدهر على الفراغ؛ فراغ الحوكمة، والفراغ الاجتماعي، والفراغ الاقتصادي، والفراغ الاستراتيجي. فحيثما انسحبت الدولة، تقدم الآخرون: الميليشيات، والمهربون، والدعاة المتطرفون، أو القوى الأجنبية».

وزير الثقافة سابقاً عبد العزيز رحابي (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

ويقدم الوزير والسفير الجزائري السابق، عبد العزيز رحابي، قراءة للمشهد، قائلاً إن الأزمة في مالي «أدت إلى ازدياد عدد الأطراف الأجنبية على حدودنا مع منطقة الساحل، وحولت المنطقة ساحةَ مواجهة بين القوى العظمى... وهذه التدخلات المرخص بها، تجعل تسوية الأزمات أشد تعقيداً، كما هي الحال في ليبيا، حيث جرى تهميش الجزائر وتونس؛ الجارتين المباشرتين، في البحث عن تسوية للأزمة، لمصلحة عشرات الأطراف الأخرى».

وصرح وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، للصحافة، الاثنين الماضي، بأن بلاده «تتعهد بدعم وحدة مالي؛ أرضاً وشعباً ومؤسسات»، مشدداً على رفضها «القاطع كل أشكال الإرهاب ومظاهره»، موضحاً أن «موقف الجزائر (حيال الأوضاع في مالي) ينبع من تجربتها المريرة مع آفة الإرهاب؛ إذ لا يمكن تبريرها، أو التسامح معها، تحت أي ظرف أو اسم»، داعياً إلى «ضرورة تعزيز الصف الداخلي في مالي الشقيقة، فذلك هو الرادع الحقيقي، والدرع المتين الكفيل بالتصدي للإرهاب وضمان النجاعة في مواجهته».

صراع النفوذ والحدود

تُشكّل الأحداث في مالي، وفق مصادر أمنية جزائرية، ما هو أبعد بكثير من مجرد حوادث أمنية عابرة؛ فهي «تعبر عن تحول عميق في أزمة منطقة الساحل، التي دخلت منذ الآن مرحلة جديدة. وتتجلى هذه المرحلة في مواجهة لم تعد تكتفي فيها الجماعات المسلحة بمهاجمة الدول من مناطقها المعزولة، والجيوب البعيدة، بل تسعى إلى إثبات قدرتها على تهديد المركز، وزعزعة استقرار السلطة، وفرض ميزان قوى على المستوى الوطني»، وفق المصادر نفسها.

مسلحون من تنظيم «أزواد الطرقي» (أزواد نيوز)

والمعروف أن علاقة الجزائر بالسلطة العسكرية في باماكو تدهورت بشكل مفاجئ في بداية 2024، إثر إعلان رئيس السلطة الانتقالية، العقيد عاصيمي غويتا، انسحابه من «اتفاق السلام» مع المعارضة الطوارقية الموقّع في الجزائر عام 2015. وعدت الجزائر هذه الخطوة موجهة ضدها، بوصفها الوسيط في الأزمة الداخلية، كما تترأس «اللجنة الدولية» المكلفة تنفيذ الاتفاق.

أحدث صورة للعقيد عاصيمي غويتا (باماكو بامادا)

وتصاعد الخلاف مع الجزائر في نهاية مارس (آذار) 2025، إثر تفجير سلاحها الجوي طائرةً مسيّرة مالية، كانت تتعقب تحركات المعارضة المسلحة بالحدود؛ مما خلف أزمة دبلوماسية حادة مع باماكو وجارتيها بوركينافاسو والنيجر، اللتين انحازتا إليها بحكم اشتراك البلدان الثلاثة في حلف سياسي وأمني، يطلَق عليه «تحالف دول الساحل».